الدرجة صفر للحياة والآفاق المنتظرة للكتابة والفن

الإبداع الأدبي والفني وحده الذي يستطيع أن يعالج كسور الروح المريضة

الدرجة صفر للحياة والآفاق المنتظرة للكتابة والفن
TT

الدرجة صفر للحياة والآفاق المنتظرة للكتابة والفن

الدرجة صفر للحياة والآفاق المنتظرة للكتابة والفن

لم تكن الحياة على الأرض مأهولة دائماً بالرخاء أو معبّدة بالورود. إذ يكفي أن نعود إلى كتب التاريخ لكي تتكشف لنا مستويات متباينة من الكوارث المفجعة التي عصفت بالكوكب، والتي تتراوح في هولها بين الانقراض شبه الكامل للكائنات الحية، كما في حالة الطوفان، وبين عدد لا يحصى من الزلازل والبراكين والأوبئة التي دمرت كثيراً من المدن والدساكر وأزهقت أرواح ملايين من البشر. وما عجزت الطبيعة عن تحقيقه، تكفّل به سدنة الأرض والممسكون بناصيتها، ممن لم يتوقفوا عن شنّ الحروب وتلويث البيئة وارتكاب الفظاعات وزهْق الأرواح، تحت شعارات «خلبية» مختلفة، يلبس فيها الجشع لبوس العقيدة، وتتلطى العنصرية خلف اللافتات الوطنية والقومية، وتتراشق فيها الأطراف المتقاتلة بكل أنواع الميثولوجيا والغيبيات والشعارات الطائفية والمذهبية الزائفة.
ومع أن «كوفيد 19» لم يكن ضيفاً جديداً وفريداً من نوعه على هذه الكرة، التي اعتادت أن تواجه كل 100 عام تقريباً جائحة مماثلة تتبدل أشكالها ومسمياتها بتبدل العصور والظروف المناخية، فإن البشر الميالين إلى النسيان أو التناسي، يتعاملون مع أحداث التاريخ وكأنها مجرد أساطير متصلة بعصور ما قبل الحداثة، ولن يكون لها بالتالي سبيل إلى التجدد والانبعاث. صحيح أنه لم يمر أكثر من قرن واحد على وباء الإنفلونزا الإسبانية الذي قضى على عشرات الملايين من سكان الكوكب الأرضي آنذاك، لكن الحدث على فداحته قد نُسي تماماً، أو هو انتقل إلى عهدة الروايات وحكايا الجدات والأخبار القديمة المتناقلة، خاصة أن أحداً من الأجيال المتأخرة لم تتح له بشكل مباشر معاينة ما حدث.
والحقيقة أن الأمر قد احتاج إلى أسابيع وشهور عدة لكي نستطيع، نحن السادرين في حمأة العيش وفوضاه، أن نتحقق من هول الصدمة، ومن حجم هذا الزلزال المباغت الذي ضرب الحياة في أوجها. ففي ظل الارتفاع المطرد لمنسوب التنابذ القومي والعنصري بين البشر، واستشراء الأنانيات الفردية والتنافس اللاأخلاقي على السلطة والمال، وجّه «كوفيد 19» ضربته القاصمة إلى سكان الأرض دون استثناء، ودون تمييز بين الطبقات والأعمار والمجموعات الإثنية المختلفة. هكذا بدت الحضارة برمتها نهباً للشكوك والمخاوف المشروعة وانعدام اليقين. ولعل المفارقة الأكثر إلفاتاً في هذا السياق أن أولئك الذين ضاقت بطموحاتهم مساحة الأرض، وراحوا يبحثون عن مواطئ لأقدامهم ولأحلامهم في الفضاء الواسع والكواكب المترامية، قد اضطروا بفعل كائن هش وغير مرئي، إلى الانكفاء صاغرين نحو بيوتهم وأماكن سكناهم، لائذين بجدرانها من وطأة الخارج الكابوسي. على أن ما تقدَّم ليس دعوة إلى التشكيك بالعقل البشري بوصفه الأداة الأكثر مصداقية للمعرفة، أو بقيمة العلم، بما هو العنوان الأبرز للحضارة المعاصرة، بقدر ما هو دعوة إلى التبصر في مآلات الحضارة الحديثة، التي باتت رديفة للتوحش الرأسمالي والتهالك على الربح والاستحواذ، بمعزل عن أي قيمة إنسانية أو اعتبار أخلاقي. وهو ما كان قد استشرفه قبل قرنين من الزمن الكاتب الألماني غوته، من خلال شخصية فاوست الذي باع روحه للشيطان مقابل الحصول على مفاتيح العلم والمعرفة العقلية. إضافة إلى ما أبداه آرنولد شبنغلر من حدس مبكر بمستقبل الحضارة المادية في كتابه الشهير «تدهور الحضارة الغربية».
وإذا كان الكوكب الأرضي يواجه، بسبب وباء كورونا المستفحل، ظروفاً بالغة القسوة حوّلته إلى سجن واسع، وأدت إلى إصابة الاقتصادات العالمية بالشلل، وإلى تفاقم البطالة وتقنين التواصل المباشر بين الأفراد والجماعات، فإن الأمور في العالم العربي لا تتوقف عند هذا الحد، بل تتخذ مسارات أكثر صلة بالمأساة، وأكثر مدعاة للقنوط واليأس من أي بقعة أخرى من بقاع العالم. ذلك أن كورونا لم يكن سوى تتويج مأساوي لسلسلة من الإخفاقات المرافقة لخفوت وهج الثورات، وتفرّق شمل المنادين بها من الحالمين بغد أفضل، وأيام أقل قتامة. ولعل انكسار الأحلام أصعب بكثير من انكسار الواقع، بل إن الانكسار الثاني، رغم ما يرتّبه على المنادين بالتغيير من مخاوف مختلفة، هو الشرط الضروري لتأسيس السلطة البديلة التي توفر لمواطنيها العدل والحرية والرخاء، في حين أن الانكسار الأول يعني فقدان الأمل بالتغيير، والاستسلام الكامل للإحباط والقنوط. وهو ما يؤكد بشكل أو بآخر مقولة أينشتاين إن تشابه الأسباب والمعطيات لا بد أن يؤدي بالضرورة إلى تماثل المآلات والنتائج. هكذا بدت جائحة كورونا بمثابة تتويج طبيعي للتراجيديا العربية المتواصلة ؛ حيث لم يبق من مشروعات الوحدة سوى مزيد من الانقسام والتذرر، ومن الأطياف الوردية للحرية سوى الأنياب الكابوسية للاستبداد، ومن مشروعات التنوير سوى عتمة التكفير «الداعشي» بنُسخه المختلفة.
وإذا كان التوصيف الأقرب لما يمر به العالم اليوم، والعالم العربي على وجه الخصوص، متمثلاً في عبارة «الدرجة صفر للحياة»، المعدلة قليلاً عن مقولة رولان بارت «درجة الصفر للكتابة»، فإن للحقيقة وجهاً آخر سيكون تجاهله نوعاً من الافتئات وقصر النظر، أو التعامي المقصود. وأعني به الوجه المتعلق بزوال الأصباغ والزخارف المحيطة بالوجوه والنفوس، لكي تتمكن الحياة الإنسانية من الإفصاح عن نواتها المغيبة خلف قناع المظاهر الخداعة. ولعل أثمن ما قدمته الجائحة الفتاكة للجنس البشري هو أنها خلصت الإنسان من أوهام البارانويا والتضخم النرجسي والمجد الزائف، وأعادت تذكيره مرة جديدة بأنه في نهاية الأمر كائن أعزل ووحيد، وأن كنزه الحقيقي في هذا العالم هو عقله المستنير، وقلبه المترع بالحب، وقدرته غير المحدودة على العطاء. وقد تكون عبارة «اعرف نفسك» التي أطلقها سقراط قبل أكثر من 25 قرناً، هي الممر الإلزامي للخروج من نفق اللامعنى والعبث المأساوي، الذي نعيش داخل ردهاته المظلمة في زمننا الراهن.
ليس بالأمر المستغرب إذاً أن تتقدم الكتابة مرة أخرى لتحتل دورها الريادي في إنقاذ البشر وإعادتهم إلى بر الأمان. وإذا كنا جميعاً ننتظر بفارغ الصبر اللقاحات الأكثر نجاعة للشفاء من الكورونا، والتي تتنافس أمم الأرض على إنتاجها، فإن الإبداع الأدبي والفني في هذه المرحلة هو وحده الذي يستطيع أن يعالج كسور الروح المريضة ويوفر لها سبل الشفاء. ولن يكون الحديث عن انفجار إبداعي محتمل، في ظل الحجْر الصحي والعزلة الطويلة المفروضة على البشر، ضرباً من التنبؤ أو العِرافة أو التنجيم. إذ لم يحدث منذ زمن طويل أن أتيحت لسكان الأرض فرصة الاختلاء بذواتهم، والنزول إلى الأعماق الأخيرة للأسئلة الوجودية، كما هو حاصل اليوم. ومع أن الانفجار المحتمل لم يأخذ مداه الزمني بعد في عالمنا العربي، لأنه يحتاج إلى وقت أطول للتخمر والنضج، فإنه على المستوى الروائي قد بدأ بالتبلور؛ حيث دُفعت عشرات الروايات والأعمال السردية إلى سوق النشر في الأشهر الأخيرة. والملاحظ أن معظم هذه الأعمال يدور حول المتغيرات السياسية والاجتماعية في الدول التي عانت من استشراء العنف والحروب الأهلية، وحول المواجهات الضارية مع الاستبدادين السلطوي والتكفيري، وحول انحلال الحياة السياسية واستشراء الفساد. وهو أمر إن دل على شيء، فإنما يدل على شعور الكتّاب العرب بالمرارة والخذلان، بعد أن سقط معظم الرهانات المعقودة على الثورات العربية في نسخها المختلفة. ومع أننا لا نعثر بين الأعمال الجديدة على ما يتصل بوباء الكورونا، باستثناء بعض الأعمال القليلة التي تتسم بالخفة والتسرع، فإن الأوان لم يفت بعد على أن نحصل على نماذج عالية وعميقة مما يمكن تسميته بأدب الأوبئة، أو الأدب المكتوب في ظلها، والذي سبق أن تجلت نماذجه العليا في إبداعات شديدة التميز على الصعيد العالمي، مثل «الطاعون» لألبير كامو، و«الحب في زمن الكوليرا» لماركيز، و«العمى» لساراماغو.
على أن سؤالين اثنين يمكن أن يتبادرا اللحظة إلى الأذهان، أولهما ليس جديداً تماماً، بل يتكرر طرحه مع كل حرب تقع أو كارثة تحدث، ويتعلق بجدوى الكتابة وقدرتها على تغيير الواقع. أما الثاني فيتعلق بالعثور على رابط ما بين أحوال الحياة وأحوال الكتابة. ومع التسليم بأن مثل هذين السؤالين الصعبين يحتاجان إلى إجابات معمقة ومستفيضة لا سبيل إليها، فإن ما يمكن قوله في الجانب الأول هو ضرورة الفصل بين ما هو من مهمات الكتابة، وما هو من مهمات السياسة وإدارة شؤون الدول والمجتمعات. فالعمل الإبداعي لا يملك أن يغير نظاماً أو يطعم جائعاً أو يكسو عرياناً أو يبني منزلاً تهدم، ولكنه يملك أن يزود الروح اليائسة والمتصدعة بكل أسباب الأمل والمناعة والاحتفاء بالجمال غير المتاح. وإذا كان له أن يغير الواقع ويثور على القبح والخنوع، فهو لا يفعل ذلك على طريقة الانقلابات العسكرية والسياسية السطحية، بل هو يمتلك زمنه الخاص الذي يحفر بصبر وأناة طويلين في تربة الواقع، وصولاً إلى تغيير الذائقة المتخثرة والمفاهيم البالية، وإلى فك أسر العقل وتحريره من قيوده المرهقة.
أما الجانب المتعلق بتلازم «الصفرين»، الحياتي والإبداعي، فهو ينطوي بدوره على قدر مماثل من الغموض والالتباس. وإذا كان صاحب «لذة النص» يميز بوضوح بين قاموس كلاسيكي للكتابة، هو قاموس الاستعمال والتعبير، وقاموس حداثي، هو قاموس الابتكار الذي يُكتب «على حافة الزوال» ويقارب «الأدب المستحيل»، فهو يتوقف ملياً بالمقابل عند عجز الثورة الفرنسية عن خلق هذا النموذج الكتابي الجذري، في حين أن الحراك الاجتماعي العنيف في أربعينات القرن التاسع عشر، استطاع أن يطلق على يد بودلير وقلة من مجايليه شرارة التفجير الحداثي «القصووي». وهو ما يؤكد مرة أخرى على أن إيقاع التغيير في الأدب والفن، لا يتساوق بالضرورة مع مثيله في السياسة والواقع، رغم الدور الفاعل الذي يلعبه كل منهما في حرف الآخر عن مساره العادي. ومع أن لا شيء يؤكد أن ما شهده عالمنا الراهن حتى اللحظة، هو الفصل الأكثر سوءاً من فصول العزلة والانكفاء على الذات والمواجهة الضارية مع الموت، فإنني أميل إلى الاعتقاد بأن ما يعتمل داخل البشر من هواجس ومكابدات وأسئلة وجودية مختلفة، لا بد أن يوفر للأدب والفن كل ما يحتاجانه من أسباب التجدد والغليان، والتفجر التعبيري والرؤيوي.



عظمة عملاقة قد تفكّ لغز أصول «تي ريكس»

«تي ريكس» أحد أشهر أنواع الديناصورات آكلات اللحوم ضخمة الحجم (شاترستوك)
«تي ريكس» أحد أشهر أنواع الديناصورات آكلات اللحوم ضخمة الحجم (شاترستوك)
TT

عظمة عملاقة قد تفكّ لغز أصول «تي ريكس»

«تي ريكس» أحد أشهر أنواع الديناصورات آكلات اللحوم ضخمة الحجم (شاترستوك)
«تي ريكس» أحد أشهر أنواع الديناصورات آكلات اللحوم ضخمة الحجم (شاترستوك)

تُمهِّد عظمة ساق ضخمة للتيرانوصور ريكس، يعود تاريخها إلى نحو 74 مليون سنة، وعُثر عليها بولاية نيو مكسيكو الأميركية، للكشف عن تاريخه العائلي وموطنه الأصلي.

ويُعدّ التيرانوصور ريكس (تي ريكس) أحد أشهر أنواع الديناصورات، وهو وحش ضخم ومرعب من آكلات اللحوم. ورغم الدراسات المكثَّفة التي أُجريت على بقاياه الأحفورية، فإنّ المعلومات المتوافرة عن تاريخه العائلي وموطنه الأصلي لا تزال شحيحة. وقد يتغيَّر هذا الوضع قريباً مع اكتشاف عظمة قصبة ساق ضخمة للتيرانوصور في نيو مكسيكو، في المنطقة الجنوبية الغربية من الولايات المتحدة.

ووفق بيان، الجمعة، فقد عُثر على العظمة في طبقة هنتر واش التابعة لتكوين كيرتلاند، وهو موقع غني بالأحافير في حوض سان خوان. ويعود تاريخها إلى نحو 74 مليون سنة، أي إلى أواخر العصر الكامباني. وهذا أقدم بكثير من عصر التيرانوصور ريكس، الذي جاب أميركا الشمالية في نهاية العصر الطباشيري، قبل نحو 66 إلى 68 مليون سنة. وتتميَّز عظمة الساق بحجمها الكبير غير المعتاد، إذ يبلغ طولها متراً تقريباً. ويتوافق حجم عظم الساق الكبير، ونسبه القوية، وشكل الجزء السفلي منه بشكل كبير مع انتمائه إلى فصيلة التيرانوصورات.

أجرى عالم الحفريات نيكولاس لونغريتش من جامعة باث في المملكة المتحدة وزملاؤه تحليلات عدّة لفهم العظم وأصوله بشكل أفضل.

تتميَّز عظمة الساق بحجمها الكبير غير المعتاد (ساينتفيك روبرتس)

وأكد فريقه البحثي في ورقتهم البحثية المنشورة في مجلة «ساينتفيك ريبورتس» أنّ «عظم التيرانوصور في منطقة هنتر واش يُبرز التوطن الملحوظ لديناصورات العصر اللاراميدي؛ فبينما سكنت ديناصورات الألبرتوصورات الصغيرة والداسبليتوصورات الصغيرة الشمال، وُجدت ديناصورات التيرانوصورات العملاقة في الجنوب».

وساعد التأريخ الإشعاعي لطبقات الرماد البركاني فوق وتحت الأحفورة، إلى جانب التحليل المغناطيسي للصخور المحيطة، في تحديد تاريخها بدقة إلى أواخر العصر الكامباني. كما قدَّر الباحثون كتلة جسم الديناصور بما يتراوح بين 4 و5.9 طن متري.

وبرزت التيرانوصورات على أنها أكبر المفترسات المهيمنة في لوراسيا، وهي كتلة قارية قديمة في نصف الكرة الشمالي شملت أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا باستثناء شبه الجزيرة الهندية، خلال العصر الطباشيري المتأخّر. وبلغ تطوّرها في أميركا الشمالية ذروته باستبدال التيرانوصور العملاق، الذي قارب وزنه 10 أطنان، بأنواع أخرى مثل الألبرتوصورات والداسبليتوصورات والتيراتوفوني. ولكن لا يزال أصل التيرانوصور غامضاً.

رسم شجرة العائلة

لتحديد علاقته بالأنواع الأخرى، قارن الفريق العظمة بمجموعة بيانات تضم 537 سمة تشريحية تُستخدم لدراسة علاقات التيرانوصورات، ورسموا موقعها على شجرة العائلة. وخلصوا إلى أنها من أوائل أفراد المجموعة التي تضم التيرانوصور.

وبناءً على تحليلهم، يرجّح الباحثون أنّ هذا الديناصور كان قريباً جداً من التيرانوصور ريكس. ويدعم هذا الاكتشاف فرضية الأصول الجنوبية، التي تفترض أنّ التيرانوصورات العملاقة ظهرت للمرة الأولى في جنوب لاراميديا، وهي الكتلة الأرضية التي شملت نيو مكسيكو ويوتا وتكساس، قبل أن تنتشر شمالاً إلى مونتانا وكندا.

ويقول الباحثون إنّ هذه القطعة العظمية الوحيدة لا يمكنها سرد القصة كاملة. ويُقرّون بأنّ نتائجهم تستند، حتى الآن، إلى أدلّة محدودة. لكن الاكتشافات المستقبلية في هذه المنطقة من العالم، وربما حتى العثور على هيكل عظمي كامل، قد تؤكد أصل التيرانوصور ريكس بشكل نهائي.


ميرنا جميل: «بابا وماما جيران» يتعمق في تفاصيل الأزمات الأسرية

الفنانة ميرنا جميل (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة ميرنا جميل (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

ميرنا جميل: «بابا وماما جيران» يتعمق في تفاصيل الأزمات الأسرية

الفنانة ميرنا جميل (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة ميرنا جميل (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية ميرنا جميل، إن مشاركتها في مسلسل «الكينج» جاءت بعد فترة من الانتظار والترقب، موضحة أن السيناريو وصل إليها قبل بدء التصوير بنحو عام تقريباً، لكنها فوجئت لاحقاً بتأجيل المشروع لبعض الوقت قبل أن يعود إلى التنفيذ مجدداً، مما جعلها تعيش مع الشخصية لفترة أطول، وساعدها في الاقتراب منها نفسياً قبل بدء التصوير الفعلي.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن أكثر ما جذبها إلى العمل كان رغبتها في التعاون مع الفنان محمد إمام، وقالت عنه: «وجدته ممثلاً يملك طاقة إيجابية كبيرة داخل موقع التصوير ويحب عمله بشكل واضح»، لافتة إلى أن التعاون بينهما اتسم بحالة من الراحة والكيمياء الواضحة، لكونه ممثلاً يهتم بالتفاصيل الصغيرة، ويحرص على أن يظهر كل من يعمل معه بأفضل صورة ممكنة، وبعض المشاهد التي جمعتهما كانت تعتمد على قدر من الارتجال، و«هو ما أضفى على العلاقة بين الشخصيتين طابعاً عفوياً لطيفاً»، على حد تعبيرها.

وأكدت ميرنا أن ما شجعها أيضاً هو وجود فريق عمل متكامل يضم عدداً كبيراً من الممثلين المحترفين، إلى جانب العمل مع المخرجة شيرين عادل التي وصفتها بأنها مخرجة منظمة، وتعرف جيداً كيف تدير موقع التصوير وتمنح الممثلين المساحة المناسبة لتقديم أفضل ما لديهم.

وأضافت أن «أجواء العمل داخل المسلسل كانت من أكثر التجارب التي استمتعت بها في حياتي المهنية، لأن روح التعاون كانت حاضرة بين جميع أفراد الفريق، وهذه الحالة من الارتياح تنعكس دائماً على الأداء أمام الكاميرا، وتجعل الممثل أكثر قدرة على التركيز والإبداع».

وعن شخصية «هدية» التي تقدمها في المسلسل، أوضحت أن «العلاقة بينها وبين (حمزة) تبدأ منذ الطفولة، وتتحول مع مرور الوقت إلى قصة حب، لكنها ليست قصة تقليدية كما قد يتوقع البعض، لأن الأحداث تضعهما في مواقف وتحديات عديدة تغير مسار العلاقة».

ميرنا مع محمد إمام في «الكينج» (حسابها على «فيسبوك»)

وأشارت إلى أن «هدية» شخصية مختلفة عن الأدوار الشعبية التي قدمتها من قبل، إذ اعتادت في بعض أعمالها السابقة تقديم شخصيات قوية أو حادة في تعبيراتها، بينما تظهر في «الكينج» فتاة طيبة للغاية وبسيطة إلى حد كبير، تتصرف بعفوية شديدة ولا تحسب الأمور بمنطق معقد، وهذه الطيبة الزائدة هي ما يوقعها أحياناً في مشكلات ومواقف صعبة، لأنها تتصرف دائماً بإحساسها وليس بالحسابات.

وأشارت إلى أن ما جذبها في الشخصية هو خفة ظلها وبساطتها، موضحة أن «هدية» قد تبدو ساذجة أحياناً لكنها في الحقيقة تحمل نقاءً إنسانياً يجعلها قريبة من القلب، فالشخصية تمر بعدة تحولات خلال الأحداث نتيجة التطورات التي تحدث في حياتها وعلاقتها بـ«حمزة»، وتحمل تفاصيل ومفاجآت حتى نهاية الحلقات.

وتحدثت ميرنا جميل عن طريقة تحضيرها للدور، مؤكدة أنها تحب دائماً قراءة السيناريو أكثر من مرة قبل بدء التصوير، لأنها ترى أن القراءة المتكررة تساعد الممثل في اكتشاف تفاصيل جديدة في الشخصية، فكانت تعود إلى النص مراراً لتفهم طبيعة «هدية» بشكل أدق؛ كيف تفكر، وكيف تحب، وكيف تتعامل مع الناس من حولها.

وأشارت إلى أنها كانت تتواصل كثيراً مع المخرجة شيرين عادل لمناقشة تفاصيل الشخصية، لدرجة أنها كانت تتصل بها بشكل متكرر لتبادل الأفكار حول طريقة تقديم الدور، وقالت إن هذه النقاشات ساعدتها في بناء ملامح الشخصية تدريجياً قبل بدء التصوير، وهو ما منحها ثقة أكبر أثناء العمل.

وأضافت أن «أحد التحديات الأساسية في العمل كان التحولات الكثيرة التي تمر بها الشخصية خلال الأحداث، لأن (هدية) تشهد أكثر من منعطف في حياتها، لكنّ طبيعة التصوير التلفزيوني تجعل الأمر أكثر تعقيداً، لأن المشاهد لا تُصوَّر وفق الترتيب نفسه الذي يراه المشاهد على الشاشة، فقد نضطر لتصوير مشهد متقدم في الأحداث قبل مشهد آخر يسبقه درامياً، وهو ما يتطلب تركيزاً كبيراً للحفاظ على الحالة النفسية للشخصية».

لكنها أكدت أن الخبرة والممارسة تساعدان الممثل في التعامل مع هذا النوع من التحديات، خصوصاً عندما يكون قد استعد لأداء الشخصية جيداً قبل بدء التصوير.

كما تحدثت عن تجربة تصوير بعض مشاهد المسلسل خارج مصر، مشيرة إلى أن «فريق العمل سافر لتصوير عدد من المشاهد في ماليزيا، وهو ما كان تجربة ممتعة بالنسبة لي رغم بعض الصعوبات التي واجهتني هناك، خصوصاً اختلاف الطعام، لكن الرحلة كانت مليئة باللحظات الجميلة، واستمتعت بالعمل في مواقع تصوير مختلفة».

الفنانة ميرنا جميل في «بابا وماما جيران» (صفحتها على «فيسبوك»)

وفي سياق آخر، تحدثت ميرنا جميل عن مشاركتها في مسلسل «بابا وماما جيران» إلى جانب الفنان أحمد داود، مؤكدة أن العمل جذبها منذ القراءة الأولى لأنه يقترب من التفاصيل اليومية للبيوت المصرية، ويقدم حكاية إنسانية عن تحولات العلاقة بين زوجين بعيداً عن المبالغات الدرامية.

وأوضحت أن شخصية «نورا» مختلفة تماماً عن «هدية»، إذ تتمتع بطبيعة رقيقة وحساسة وتميل إلى الفن والموسيقى، وتعبر عن مشاعرها بهدوء بعيداً عن الانفعال المباشر، مشيرة إلى أن هذا الهدوء في الشخصية تطلب منها أداءً يعتمد على التفاصيل الدقيقة؛ مثل النظرات والصمت بقدر اعتماده على الحوار.

وأشارت إلى أنها حاولت بناء خلفية نفسية واضحة للشخصية أثناء التحضير، فكانت تفكر في طريقة تفكير «نورا» وكيف تعيش مشاعرها ولماذا تصل إلى لحظة الانفصال داخل الأحداث، مؤكدة أنها ناقشت هذه التفاصيل مع المخرج وفريق الكتابة في جلسات طويلة، حتى تصبح تصرفات الشخصية منطقية ومفهومة للمشاهد.

وأكدت أن العمل على التفاصيل الصغيرة كان جزءاً أساسياً من التحضير للدور، سواء في طريقة حديث «نورا» أو إيقاع حركتها وحتى حضورها أثناء العزف، لأن هذه العناصر هي التي تمنح الشخصية صدقها الحقيقي.

وكشفت ميرنا جميل أيضاً أنها انتهت بالفعل من تصوير دورها في الجزء الجديد من مسلسل «اللعبة» الكوميدي، المقرر عرضه بعد شهر رمضان.


إكسسوارات منزلية مصرية تستلهم «روح رمضان»

معلقات مبهجة من «ميدو - أرت» (الشرق الأوسط)
معلقات مبهجة من «ميدو - أرت» (الشرق الأوسط)
TT

إكسسوارات منزلية مصرية تستلهم «روح رمضان»

معلقات مبهجة من «ميدو - أرت» (الشرق الأوسط)
معلقات مبهجة من «ميدو - أرت» (الشرق الأوسط)

في شهر رمضان تتغير ملامح الكثير من البيوت المصرية؛ فتسودها أجواء احتفالية خاصة بالشهر المبارك؛ فلا تكتفي المساحات الداخلية بإضاءة الفوانيس أو تعليق الزينات التقليدية، إذ تستعيد روح التراث في تفاصيل دافئة من خلال إكسسوارات منزلية تجمع بين الفلكلور الشعبي والتصميم المعاصر.

وفي رمضان 2026 برزت مجموعة من الفنانين والحرفيين المصريين الذين حولوا الإكسسوارات المنزلية إلى أعمال فنية صغيرة تحمل روح الذاكرة المصرية خلال الشهر الكريم، وفي الوقت نفسه تتوفر بأسعار اقتصادية غير مكلفة.

ومن اللافت أنه في السنوات الأخيرة اتسعت دائرة الإبداع في هذا المجال؛ فلم تعد الإكسسوارات الرمضانية مجرد عناصر تزيين وحسب، بل أصبحت تعكس فلسفة تصميم متكاملة، تسعى إلى استحضار أجواء الشهر الكريم داخل البيت، مع الحفاظ على روح عصرية تناسب الذائقة الحديثة، مانحة البيوت حالة من النوستالجيا الممزوجة بالفخامة الهادئة.

ومن بين التجارب اللافتة في هذا المجال تجربة الفنانة إسراء مجدي التي أطلقت مع زوجها الفنان محمد عادل علامة متخصصة في الإكسسوارات المنزلية قبل نحو عشرة أعوام، تحت اسم «ورشة ميدو آرت».

مجموعة الليلة الكبيرة لورشة «ميدو - أرت» (الشرق الأوسط)

وقد نجحت العلامة خلال تلك السنوات في تقديم مجموعات رمضانية متجددة، تعتمد على المزج بين الخامات التقليدية والابتكار الفني في التصميم.

تقول إسراء مجدي لـ«الشرق الأوسط»: «إن شهر رمضان يمثل بالنسبة لنا مصدر إلهام متجدد لا ينضب».

وتشير إلى أن «كل موسم يحمل أفكاراً جديدة تتولد من روح الشهر نفسه؛ لذلك نحرص على تقديم مجموعة مختلفة كل عام، سواء من حيث الألوان أو الخامات أو طبيعة المنتجات».

وتضيف أن «العمل في هذا المجال بدأ من شغف فني قبل أن يتحول إلى مشروع متكامل؛ إذ يجمع الفريق بين خلفيات تعليمية مختلفة، من التجارة والصيدلة إلى خريجي كليات الفنون الجميلة والتربية الفنية؛ مما أتاح مساحة واسعة للتجريب والإبداع».

مزهرية على شكل بلاص ريفي من ورشة «ميدو - أرت» (الشرق الأوسط)

وتوضح أن «روح رمضان تسمح بابتكار الكثير من التفاصيل التي تضفي على البيت لمسة شرقية أنيقة».

ومن أبرز ما قدمته الورشة في مجموعاتها الأخيرة المعلقات الجدارية وأطباق الديكور المصنوعة من الفخار، التي استلهمت أشكالها من أوانٍ تقليدية عرفها المصريون قديماً مثل «القلة» و«البلاص» و«الزير». وتعلو هذه القطع نقوش ورسوم مستوحاة من البيئة المصرية، بعضها يعكس أجواء أوبريت «الليلة الكبيرة»، وبعضها يستحضر مشاهد رمضانية من الريف المصري أو من المدن القديمة.

كنفاني العتبة عمل للفنان أحمد الفايد (مركز تهادوا)

وترى إسراء مجدي أن «لكل قطعة روحها الخاصة؛ فالتعامل معها لا يتم بوصفها مجرد منتج تجاري، بل كعمل فني يحمل شخصية مستقلة».

ولا يقتصر الاهتمام بالإكسسوارات الرمضانية على الجدران أو أركان صالة الاستقبال، بل تمتد العناية بها إلى غرفة الطعام التي تمثل قلب الاحتفال اليومي بالشهر الكريم.

فقد تحولت المائدة الرمضانية بدورها إلى مساحة للتعبير عن أجواء رمضان؛ حيث تتجاور المفارش الخاصة بالشهر مع الفوانيس الصغيرة والمصابيح المتدلية، بينما تزين الجدران مجسمات الهلال والنجوم وأضواء خافتة تضفي على المكان أجواء روحانية.

وفي هذا السياق، برزت علامة «أوريكا» التي رفعت هذا العام شعار أن «مائدة رمضان لا تكتمل إلا بلمسة من الطبيعة والأصالة».

وانطلاقاً من هذا المفهوم قدمت العلامة مجموعة من الأطباق والمشغولات المصنوعة من خشب الزيتون الطبيعي، وهو خشب يتميز بعروقه الفريدة التي لا تتكرر في قطعتين؛ ما يمنح كل قطعة طابعاً خاصاً.

وتجمع هذه القطع بين فخامة التراث وبساطة التصميم المعاصر؛ إذ صنعت بالكامل من خامات طبيعية آمنة للاستخدام في تقديم الطعام.

تصميم عصري للفانوس من خشب الزيتون الطبيعي (صفحة أوريكا على فيسبوك)

وضمت المجموعة أطباقاً متعددة الاستخدامات للسلطات والمقبلات والشوربة، فضلاً عن قطع صغيرة للسحور يمكن استخدامها لتقديم الفول والبيض والجبن.

كما حملت بعض الأطباق زخارف محفورة بفن الخط العربي، تضمنت كلمات وعبارات تعكس روحانيات الشهر الفضيل؛ الأمر الذي يضفى على المائدة بعداً جمالياً وثقافياً في آنٍ واحد.

وتشير العلامة إلى أن كل قطعة صنعت يدوياً بعناية؛ لتمنح البيت دفئاً خاصاً يعكس قيمة الحرف اليدوية في زمن الإنتاج الصناعي السريع.

ولم يغب فانوس رمضان عن هذه التشكيلات، إذ قدمت «أوريكا» تصاميم جديدة للفانوس يتميز بطابعه البسيط والأنيق، ما يجعله مناسباً للديكورات المعاصرة، في حين يحتفظ في الوقت نفسه بدلالته الرمزية.

ومن بين القطع التي عادت بقوة إلى المشهد هذا العام «الطبلية»، تلك المائدة الدائرية المنخفضة التي كانت في الماضي جزءاً أساسياً من الحياة اليومية في البيوت المصرية، خصوصاً في الريف، حيث كانت تجمع أفراد الأسرة حولها أثناء تناول الطعام.

ومع مرور الوقت تراجعت الطبلية أمام موائد الطعام الحديثة، لكنها عادت مؤخراً كعنصر ديكوري يحمل قيمة رمزية مرتبطة بفكرة «لمة العائلة».

وقد قدم أحد المصانع المصرية «أنتيك» تصميماً معاصراً للطبلية للمرة الأولى، يقوم على فكرة الطبلية القابلة للطي بأرجل يمكن فكها وتركيبها بسهولة.

ويتيح هذا التصميم استخدام القطعة خلال رمضان كمائدة إفطار أو سحور تجمع أفراد الأسرة، ثم تحويلها بعد ذلك إلى طاولة قهوة عصرية يمكن وضعها في غرفة المعيشة.

وفي الإسكندرية، قدم مركز «تهادوا» مجموعة لافتة من المجسمات الرمضانية المصغرة من تصميم الفنان أحمد الفايد، تضمنت نماذج لعربة الفول التقليدية ومتجر الكنافة اليدوية، إضافة إلى مبانٍ قديمة تستحضر أجواء المدن المصرية العتيقة.

طبلية رمضان (حساب مصنع أنتيك على فيسبوك)

ويقول الفايد لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذه الأعمال استُلهمت من مشاهد الحياة اليومية في الأحياء القديمة، حيث تختلط الروائح والأصوات والأنوار في ليالي رمضان، وقد حاول إعادة تقديم هذه الأجواء في شكل قطع صغيرة تصلح كإكسسوارات منزلية، تحمل في تفاصيلها روح مصر الشعبية».

ويضيف أن «هذه المجسمات لاقت إقبالاً لافتاً من الجمهور، بما في ذلك فئة الشباب الذين ربما لم يعيشوا بعض تلك التفاصيل في حياتهم اليومية، لكنها جذبتهم بفضل طابعها الفلكلوري وتصميمها الذي يستحضر ملامح (مصر زمان)».

ويرى الفايد أن «هذا النوع من الأعمال لا يقتصر على الجانب الجمالي فحسب، بل يمنح أيضاً إحساساً بالطمأنينة والحنين إلى زمن أبسط وأكثر دفئاً».