الأسهم الأميركية تواصل الهبوط للأسبوع الثالث على التوالي.. والأوروبية في أعلى مستوياتها منذ 2008

الذهب يسجل أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ عام ونصف العام .. والنفط الأميركي يرتفع لأول مرة منذ نوفمبر

لم تفلح أنباء ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة الأميركية من شد أزر أداء المؤشر العام في نيويورك نهاية تداولات الأسبوع (أ.ف.ب)
لم تفلح أنباء ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة الأميركية من شد أزر أداء المؤشر العام في نيويورك نهاية تداولات الأسبوع (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الأميركية تواصل الهبوط للأسبوع الثالث على التوالي.. والأوروبية في أعلى مستوياتها منذ 2008

لم تفلح أنباء ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة الأميركية من شد أزر أداء المؤشر العام في نيويورك نهاية تداولات الأسبوع (أ.ف.ب)
لم تفلح أنباء ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة الأميركية من شد أزر أداء المؤشر العام في نيويورك نهاية تداولات الأسبوع (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الأميركية للأسبوع الثالث على التوالي خلال الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت نظيرتها الأوروبية لأعلى مستوياتها منذ عام 2008، متجاهلة قرارات المركزي السويسري بإلغاء الحد الأدنى لسعر صرف العملة مقابل اليورو، بدعم من أسهم الطاقة التي تأثرت بارتفاع الخام الأميركي من جراء خفض توقعات وكالة الطاقة الدولية للإمدادات من خارج منظمة «أوبك».
ولم تفلح بيانات ثقة المستهلك الأميركي التي بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 2004، طبقا للمسح المشترك بين جامعة ميتشيغان، ووكالة «رويترز» في دعم الأسهم سوى في الجلسة الأخيرة من الأسبوع، وذلك بعد سلسلة تراجعات بلغت 5 جلسات متتالية، لينخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي على مدار الأسبوع بنسبة 1.3 في المائة (- 226 نقطة) ويغلق بنهاية تداولات الجمعة عند 17512 نقطة، كما هبط أيضا مؤشر «النازداك» (- 70 نقطة) بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 4634 نقطة، وتراجع مؤشر «S&P 500» الأوسع نطاقا بنسبة واحد في المائة ليفقد (- 25 نقطة) ويصل إلى 2019 نقطة.
وتأثر أداء الأسهم بالنتائج المالية للبنوك في الربع الرابع التي شهدت تراجعا في أرباحها، على خلفية المصروفات القانونية التي تم فرضها من قبل الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة.
وتراجعت أرباح «سيتي غروب» في الربع الرابع من العام الماضي لتصل إلى 350 مليون دولار أميركي، مقابل 2.46 مليار دولار في نفس الفترة من عام 2013 بسبب مصروفات تقاضي وإعادة هيكلة بلغت 3.5 مليار دولار، وهبط صافي أرباح بنك «جي بي مورغان» بنسبة 6.6 في المائة ليصل إلى 4.93 مليار دولار، بسبب سداد مصروفات التقاضي، وهبوط إيرادات السوق، كما تراجعت صافي أرباح «بنك أوف أميركا» بنسبة 11 في المائة لتصل إلى 3.05 مليار دولار، بسبب هبوط الإيرادات من المعاملات التجارية، والإقراض.
وجاءت تلك النتائج السلبية للبنوك وسط عدد من البيانات الاقتصادية الضعيفة التي تم الإعلان عنها خلال الأسبوع الماضي، مما عمق تراجعات الأسهم، حيث انخفض مؤشر مبيعات التجزئة بشكل حاد خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي بفعل التراجع في أسعار البنزين بالولايات المتحدة، الذي انخفض بوتيرة هي الأكبر منذ عام 2008، كما انخفض مؤشر الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة في ديسمبر الماضي للمرة الأولى منذ أغسطس (آب).
كما ارتفع عدد المتقدمين لطلب إعانات بطالة بالولايات المتحدة خلال الأسبوع المنتهي في 9 يناير (كانون الثاني)، إلى أعلى مستوى منذ شهر سبتمبر (أيلول)، ليصل إلى 316 ألفا، وتعد هذه القراءة هي الثانية التي تجتاز المستوى «300» منذ شهر سبتمبر عام 2014.
وفي أوروبا صعدت الأسهم الأوروبية لأعلى مستوياتها منذ عام 2008، بدعم من أسهم قطاع الطاقة الذي تأثر بنمو أسعار النفط، ليعوض الخسائر التي لحقت بالأسهم السويسرية المتأثرة بقرارات البنك المركزي السويسري بإلغاء الحد الأدنى لسعر صرف العملة مقابل اليورو.
وتراجعت الأسهم السويسرية بنسبة 6 في المائة خلال جلسة الخميس الماضي بأكبر وتيرة منذ عام 1989، مسجلة أسوأ أداء أسبوعي منذ عام 2008، بينما هرع المستثمرون للسندات السيادية السويسرية التي تحركت للنطاق السالب يوم الجمعة الماضي، في بحث منهم عن ملاذ آمن، بعد أن تعرضت بعض البنوك لخسائر بعشرات الملايين من الدولارات بعد قرارات المركزي السويسري.
وخفض بنك «يو بي إس» توقعاته لنمو الاقتصاد السويسري في العام الحالي إلى 0.5 في المائة من 1.8 في المائة، بينما على الجانب الآخر قالت «ستاندرد آند بورز» إن «قرار المركزي السويسري لن يكون لها تأثير فوري على التصنيف الائتماني، بسبب قوة الاقتصاد السويسري الذي سيقاوم أي صدمات بشأن أسعار الصرف».
وجاء ارتفاع أسعار النفط وتأثر أسهم الطاقة بتلك الارتفاعات، مع بعض النتائج الاقتصادية الإيجابية لتدفع بقية الأسهم في أوروبا، حيث صعد مؤشر «ستوكس يوروب 600» خلال الأسبوع بنسبة 4.3 في المائة ليصل إلى 352 نقطة، ووصل خلال تداولات الجمعة إلى 353.31 وهو أعلى مستوى له منذ يناير 2008.
وارتفع الفائض في الميزان التجاري لمنطقة اليورو في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع زيادة صادرات دول المنطقة، كما نما الناتج الصناعي للشهر الثالث على التوالي، بقيادة قطاع السلع الاستهلاكية الذي استفاد من تراجع أسعار النفط.
وهدأت قليلا التخوفات من الأزمة اليونانية بعد تصريحات صحافية لمسؤولين بمنطقة اليورو عن تمديد برنامج الإنقاذ المالي لليونان لفترة تصل إلى 6 أشهر لإتاحة المزيد من الوقت لإجراء محادثات مع أي حكومة جديدة، وتأتي تلك التصريحات قبيل الانتخابات المبكرة في 25 يناير القادم، التي تظهر الاستطلاعات تقدما مطردا لحزب سيريزا اليساري اليوناني المناهض لإجراءات التقشف التي تعهدت بها الحكومة السابقة للمقرضين الدوليين.
أما عن بقية مؤشرات الأسهم الأوروبية، فقد ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 5.4 في المائة ليصل إلى 10168 نقطة، مدعوما بالبيانات الاقتصادية الإيجابية، حيث نما الاقتصاد الألماني بنسبة 1.5 في المائة خلال عام 2014، مقارنة مع 0.1 في المائة خلال العام السابق، متجاوزا بذلك التوقعات الحكومية.
وارتفع أيضا مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.8 في المائة، ليصل بنهاية تداولات الجمعة إلى 6550 نقطة، في حين صعد مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 5 في المائة على مدار الأسبوع ليصل إلى 4380 نقطة، كما ارتفع مؤشر «فوتسي إم أي بي» الإيطالي بنسبة 6 في المائة ليصل إلى 19255 نقطة.
وفي آسيا، ما زالت الأسهم الصينية تواصل ارتفاعها للأسبوع العاشر على التوالي في أطول سلسلة ارتفاعات أسبوعية منذ مايو (أيار) 2007، ليصعد مؤشر «شنغهاي» المجمع إلى 3377 نقطة مرتفعا 3 في المائة على مدار الأسبوع.
وتأتي تلك الارتفاعات بالأسهم الصينية وسط تكهنات باتخاذ الحكومة المزيد من الخطوات لتعزيز النمو الاقتصادي، بعد بيانات القروض المصرفية التي سجلت ارتفاعا قياسيا في العام الماضي، حيث قدمت البنوك الصينية قروضا جديدة في عام 2014 بقيمة 9.78 تريليون يوان، وهو أعلى معدل للقروض المصرفية في البلاد على الإطلاق.
أما في اليابان فقد هبط مؤشر «نيكي» بنسبة اثنين في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 17198 نقطة، كما تراجع مؤشر «توبكس» بنسبة واحد في المائة إلى 1364 نقطة.
وجاءت تلك التراجعات بالأسهم اليابانية رغم التوقعات الحكومية التي أشارت لمعدل نمو اقتصاد بنحو 1.5 في المائة خلال العام الحالي، مع تراجع معدل إفلاس الشركات خلال عام 2014 لأدنى مستوى منذ نحو 24 عاما، مع عدم وجود حالات إفلاس بين الشركات المدرجة خلال عام 2014، وذلك للمرة الأولى في 24 عاما.
أما عن المعدن النفيس، فقد تأثر بشكل إيجابي بقرارات المركزي السويسري والبيانات السلبية للنشاط الاقتصادي الأميركي خلال الأسبوع الماضي، حيث سجلت العقود الآجلة مكاسب أسبوعية هي الأكبر في 18 شهرا، وذلك بنسبة 5 في المائة لتصل عند التسوية إلى 1276.90 دولار للأوقية.
وعلى صعيد أسعار النفط، فقد ارتفع الخام الأميركي خلال الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ نوفمبر الماضي بعد تخفيض وكالة الطاقة الدولية لتوقعاتها بشأن الإمدادات من خارج منظمة «أوبك» لتصعدات أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي تسليم فبراير (شباط) بنسبة 0.7 في المائة إلى 48.69 دولار للبرميل.
وخفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الإمدادات من جانب الدول خارج منظمة «أوبك» بنحو 350 ألف برميل يوميا، وأضافت أن نصف هذا الخفض من الإنتاج الكولومبي.
وجاء هذا التخفيض مع تقرير لمنظمة «أوبك» يشير لنمو إنتاج دولها الأعضاء بأقل من المتوقع هذا العام، لأن تراجع الأسعار سيؤثر على الإنتاج في أميركا الشمالية ويحفز خفض الإنفاق من قبل أكبر شركات الطاقة في العالم.
وهذا ما ظهر أثره بالفعل، حيث أعلنت «شلمبرجيه»؛ أكبر شركة لخدمات حقول النفط في العالم، إلغاء 9 آلاف وظيفة، في إطار تقليص النفقات على خلفية التراجع الحاد في أسعار الخام.
وما زالت توقعات بيوت الخبرة بتراجع أسعار النفط مستمرة حيث خفض بنك «غولدمان ساكس» توقعاته بشأن أسعار النفط، كما خفض بنك «سوسيتيه جنرال» الفرنسي توقعاته هو أيضا خلال عام 2015، متوقعا أن يبلغ متوسط سعر خام «نايمكس» الأميركي هذا العام 51 دولارا للبرميل مقارنة بالتوقعات السابقة عند 65 دولارا، وأن يصل متوسط سعر خام «برنت» إلى 55 دولارا للبرميل في عام 2015 مقارنة بالتقديرات السابقة عند 70 دولارا.

*الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.