رئيس شركة «البحر الأحمر» السعودية: نستهدف مزيداً من الاستثمارات المحلية والأجنبية

باغانو قال لـ«الشرق الأوسط» إن المشروع يوفر 70 ألف فرصة عمل

المشروع يمنع نصف مليون طن انبعاثات كربونية باعتماده الطاقة المتجددة.. في الإطار جون باغانو الرئيس التنفيذي للمشروع (الشرق الأوسط)
المشروع يمنع نصف مليون طن انبعاثات كربونية باعتماده الطاقة المتجددة.. في الإطار جون باغانو الرئيس التنفيذي للمشروع (الشرق الأوسط)
TT

رئيس شركة «البحر الأحمر» السعودية: نستهدف مزيداً من الاستثمارات المحلية والأجنبية

المشروع يمنع نصف مليون طن انبعاثات كربونية باعتماده الطاقة المتجددة.. في الإطار جون باغانو الرئيس التنفيذي للمشروع (الشرق الأوسط)
المشروع يمنع نصف مليون طن انبعاثات كربونية باعتماده الطاقة المتجددة.. في الإطار جون باغانو الرئيس التنفيذي للمشروع (الشرق الأوسط)

كشف الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير جون باغانو، عن مباحثات مستمرة مع المستثمرين المحليين والإقليميين للاستثمار في مشروع (البحر الأحمر)، مفصحاً عن عقود تفوق قيمتها حتى الآن 3.75 مليار دولار، ومشيراً في الوقت نفسه إلى أن المشروع سيوفر 70 ألف فرصة وظيفية، فيما سيسهم المشروع في الناتج المحلي الإجمالي أثناء مرحلة البناء، بما قيمته 27 مليار دولار، ونحو 6 مليارات دولار سنوياً بعد تشغيل المشروع بالكامل وبلوغه ذروة التشغيل.
وأوضح باغانو في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن مشروع البحر الأحمر، من المشاريع السياحية الرائدة في السعودية، ومعزز لتنويع الاقتصاد كجزء مهم من رؤية 2030. حيث تمثل السياحة 10.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بتوفيرها لـ313 مليون وظيفة، مشيراً إلى أن القطاع السياحي في البلاد يمثل حالياً 3.4 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي، متوقعاً أن تشهد الأعوام المقبلة تدفق الاستثمارات في هذا القطاع السياحي في المملكة.

- استقبال أول وفد نهاية 2022
وعلى صعيد الإنجاز في مشروع البحر الأحمر حتى الآن، قال باغانو: «يمرّ المشروع بالفعل بمراحل مهمة والعمل يسير على الطريق الصحيح لاستقبال أول وفد من الضيوف بحلول نهاية عام 2022، عندما يتم افتتاح المطار الدولي والفنادق الأربعة الأولى، سيتم افتتاح الفنادق الـ12 المتبقية المقرر استكمالها في المرحلة الأولى في عام 2023. حيث ستوفر ما مجموعه 3 آلاف غرفة عبر 5 جزر ومنتجعين داخليين وعند الانتهاء في عام 2030، سيكون هناك 50 فندقاً توفر ما يصل إلى 8 آلاف غرفة فندقية ونحو 1.3 ألف عقار سكني عبر 22 جزيرة و6 مواقع في البر الرئيسي».
وكشف باغانو، عن مباحثات مستمرة مع المستثمرين المحليين والإقليميين للاستثمار بدورهم في الفنادق والمنتجعات لمشروع البحر الأحمر، مبيناً أن المستثمرين يرغبون في أن يكونوا جزءاً من المشروع، خاصة أنه تحقق على أرض الواقع، مؤكداً أن المشروع يسير في الطريق الصحيح، الأمر الذي منحهم فرصة الحصول على عقود تفوق قيمتها حتى الآن 10 مليارات ريال (3.75 مليار دولار).
وقال باغانو: «بدأنا بالفعل في العمل على مطار الوجهة، والطرق التي ستربط الفنادق والمنتجعات ببعضها، والبنية البحرية التحتية، والقرية السكنية العمالية تتسع لـ10 آلاف عامل، بالإضافة لمدينة الموظفين. وبرؤية كل ذلك تزداد الثقة من المستثمرين في الانضمام لتحقيق مشروع سياحي طموح بهذا الحجم. في مشروع البحر الأحمر لا نبيع الأراضي، ونوكل تطويرها للآخرين».
وتابع باغانو: «بالنسبة لنا نعتبر الاستثمار مع شركائنا في تطوير المشروع أمراً جوهرياً للإشراف فعلياً على حماية الأصول الطبيعية وتحسين البيئة بالمعايير التي نهدف لها. وليس من المنطقي المحافظة عليها من جهة معينة، والتغاضي عنها من جهة أخرى. هذه مخاطرة لسنا مستعدين لأخذها. فهدفنا في نهاية المطاف ليس العائد المادي وحده، بل انتقاء الشركاء الذين يشاطروننا اهتمامنا بالاستدامة والسياحة المتجددة».

- توفير الفرص للمجتمع المحلي
وعلى صعيد تأثير استثمارات مشروع «البحر الأحمر» على الاقتصاد المحلي من جانب توفير الفرص الوظيفية، قال باغانو: «سيوفر المشروع 70 ألف فرصة وظيفية، منها 35 ألف بشكل مباشر، و35 ألف بشكل غير مباشر عبر شركائنا في تطوير الوجهة. وفعلياً سيسهم المشروع بما قيمته 101 مليار ريال (27 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي أثناء مرحلة البناء، وبما قيمته 22.5 مليار ريال (6 مليارات دولار) سنوياً مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بعد تشغيل المشروع بالكامل وبلوغه ذروة الأشغال.
وأضاف باغانو: «كذلك سعينا لتوفير الفرص في المجتمع المحلي، كجزء من اهتمامنا بالبيئة وبسكان المنطقة بشكل عام. من المبادرات التي عملنا عليها 120 منحة دراسية بالتعاون مع جامعة الأمير مقرن وباعتماد من جامعة لوزان الفندقية العالمية في تخصصات السياحة والضيافة. بالإضافة إلى تدريب 1.6 ألف شخص ببرنامج بالتعاون مع (هدف)، في الهندسة والبيئة والطاقة المتجددة والضيافة. وعندما بنينا أكبر مشتل زراعي في الشرق الأوسط، وظفنا 45 شخصاً من أبناء المنطقة بعدما صممنا برنامجنا تدريبياً خاصاً بهم. وكذلك توظيف قادة للاستدامة لتحقيق التوعية المطلوبة في هذا المجالـ«.
وفيما يتعلق بتأثير جائحة كورونا فعلي على مشروع البحر الأحمر، قال باغانو: «خلال هذه الجائحة كان تركيزنا منصباً على صحة موظفينا. لكننا حافظنا على وتيرة عملنا كما هي. لأن أعمال تطوير المشروع كانت في منطقة البناء مما يعني أنها أماكن مفتوحة لذلك تمكننا من الاستمرار بخطتنا الزمنية لاستقبال أول زوارنا بنهاية 2022».

- أكبر العقود
قال باغانو: «وقعنا مؤخراً عقداً مع اتحاد تقوده شركة (أكوا باور) لتصميم وبناء وتشغيل ونقل البنية التحتية لمرافق خدمات مشروع البحر الأحمر. واخترنا القيام بذلك لعدة أسباب أهمها استقطاب ذوي الخبرة والمعرفة المناسبة لإدارة هذه المرافق بأفضل طريقة ممكنة، بالإضافة لاستقطاب استثمار متعدد الجنسيات بهذا الحجم لمشروع البحر الأحمر، مما يدل على ثقة هؤلاء المستثمرين بالرؤية التي نسعى لتحقيقها في هذا المشروع بالتزامن مع رؤية المملكة 2030».
وأضاف باغانو: «السبب الثاني، أن هذا الاستثمار سيجعل مشروع البحر الأحمر أكبر وجهة سياحية عالمية والتي تدار مرافق بالكامل بالطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة، على مدار الساعة، ولضمان تحقيق ذلك سننشئ أكبر منشأة لتخزين البطاريات في العالم بقدرة تصل إلى ألف ميغا واط لكل ساعة. لأننا نهدف لأن نكون الرواد في استحداث معايير جديدة للتنمية المستدامة، في سبيل السعي العالمي للحفاظ على البيئة وتحسينها ليكون المستقبل أجمل للأجيال القادمة».
وتابع باغانو: «أن مدة هذا العقد هي 25 عاماً. حيث ستستثمر شركة أكوا باور في تأسيس مرافق المشروع وفق معاييرنا العالية لتوفير الطاقة المتجددة، والمياه الصالحة للشرب، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وأنظمة تبريد المناطق لستة عشر فندقاً، بالإضافة للمطار الدولي، والبنى التحتية التي تتضمنها المرحلة الأولى لمشروع البحر الأحمر».
وزاد الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير: «إننا نتحدث عن استثمار بقيمة عدة مليارات بالدولار. صحيح أن الحصول على كل ذلك سيكلفنا الكثير في سبيل الحفاظ على بيئة المنطقة البكر التي نعتبرها أهم جزء في مشروع البحر الأحمر. حيث تقدر كمية الانبعاثات الكربونية في الغلاف الجوي التي يمنعها مشروع البحر الأحمر من خلال اعتماده لتزويد الوجهة بالطاقة المتجددة بالكامل بنحو نصف مليون طن سنوياً. صحيح أننا ندفع أكثر، لكن البيئة تستحق ذلك».


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.