النفط يتماسك فوق 50 دولاراً بدعم لقاحات «كورونا»

«أرامكو» تكلف «مويلس آند كو» بيع حصة في نشاطها بخطوط الأنابيب

تماسك أسعار النفط بفعل زيادة الآمال في تعافي الطلب مع بدء توزيع اللقاحات حول العالم (رويترز)
تماسك أسعار النفط بفعل زيادة الآمال في تعافي الطلب مع بدء توزيع اللقاحات حول العالم (رويترز)
TT

النفط يتماسك فوق 50 دولاراً بدعم لقاحات «كورونا»

تماسك أسعار النفط بفعل زيادة الآمال في تعافي الطلب مع بدء توزيع اللقاحات حول العالم (رويترز)
تماسك أسعار النفط بفعل زيادة الآمال في تعافي الطلب مع بدء توزيع اللقاحات حول العالم (رويترز)

تماسك النفط (الجمعة) فوق مستوى 50 دولاراً الذي تجاوزه خلال تعاملات الخميس، للمرة الأولى منذ مارس (آذار) الماضي، إذ يغذي تنفيذ برامج للتحصين من فيروس كورونا الآمال في أن الطلب على النفط سينتعش العام المقبل.
وتراجع خام القياس العالمي برنت 12 سنتاً، أو ما يعادل 0.24 في المائة، إلى 50.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 13:55 بتوقيت غرينتش، بعد أن ربح نحو 3 في المائة الخميس. وزاد الخام الأميركي سنتاً واحداً، أو ما يعادل 0.02 في المائة، إلى 46.79 دولار للبرميل، بعد أن زاد أيضاً قرابة 3 في المائة في الجلسة السابقة.
ويتجه الخامان القياسيان لتحقيق مكاسب للأسبوع السادس على التوالي، إذ ساهمت نتائج واعدة لتجارب على لقاحات في تخفيف التشاؤم إزاء زيادة قياسية في أعداد الحالات المصابة والوفيات في أنحاء العالم بسبب جائحة فيروس كورونا.
وبدأت بريطانيا التطعيم هذا الأسبوع، وربما تشرع الولايات المتحدة في التحصين في وقت مبكر، ربما عطلة نهاية الأسبوع المقبل، بينما أقرت كندا يوم الأربعاء أول لقاح لها، مع تقديم جرعات أولى بدءاً من الأسبوع المقبل.
وقال إدوارد مويا، كبير محللي السوق لدى أواندا، إن «أسعار الخام ترتفع توقعاً لموافقة محتملة لإدارة الأغذية والعقاقير الأميركية على لقاح (فايزر)، في الوقت الذي يؤدي فيه تعافي الاقتصاد الآسيوي إلى أن تشتري شركات التكرير الصينية والهندية مزيداً من النفط».
وصوتت لجنة مستشارين من خارج إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية لصالح استخدام لقاح تنتجه «فايزر»، مما يمهد الطريق للإدارة للتصريح باستخدامه للتلقيح في البلد الذي فقد ما يربو على 285 ألفاً بسبب «كوفيد-19».
ولعبت قفزة كبيرة لمخزونات الخام في الولايات المتحدة دوراً في التذكير بأنه ما زال هناك كثير من المعروض متاح، لكن جرى تجاهل ذلك بالكامل مع مراهنة المستثمرين على ارتفاع السوق هذا الأسبوع. وثمة إشارات مشجعة على أن الطلب في آسيا قوي، إذ قالت أكبر شركة تكرير في الهند إنها تعمل بطاقة 100 في المائة لجميع وحداتها التسع، للمرة الأولى منذ أوائل العام الحالي.
وفي غضون ذلك، نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر لها أن شركة «أرامكو السعودية» كلفت شركة «مويلس آند كو» لبيع حصة في نشاطها لخطوط الأنابيب، في خطوة أوضحت المصادر أنها تهدف من ذلك إلى جمع ما يقارب 10 مليارات دولار.
وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن مصادر أن شركة «أرامكو السعودية» تجري محادثات مع بلاك روك ومستثمرين آخرين بخصوص صفقة خط أنابيب بأكثر من 10 مليارات دولار، في حين ذكر أحد مصدرين مطلعين أن الصفقة ما زالت في مراحلها الأولى، وأنه لا يوجد قرار رسمي بعد بخصوص المستثمرين.
وأوضح المصدر الأول أن المحادثات مستمرة بخصوص نوع التمويل الذي يرغب المستثمرون في تدبيره لدعم صفقة الاستحواذ، مضيفاً أن ذلك قد يشمل قرضاً مجمعاً أو إصدار سندات مرتبطة بإيرادات الأصول. وكان أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، قد أكد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، خلال حوار صحافي، وجود فرص أكبر للحصول على مزيد من القيمة في محفظة الشركة الحالية، وزيادة تحسينها.
وقال الناصر في ذلك الوقت: «على وجه الخصوص، هناك عدد كبير من الفرص في قطاع المصب. ونظراً لأهمية هذا النشاط، فقد أنشأنا منظمة التطوير المؤسسي، حيث ستعمل على مراجعة المحفظة الحالية، بما يتوافق مع ظروف السوق، ونحن متحمسون لما يمكن أن تحققه هذه الخطوة».
وحول خطوات شركات نفط أخرى لجمع مليارات الدولارات من التمويل عبر صناعة تأجير الأصول في عام صعب، ودلالة ذلك إيجاباً على قدرة (أرامكو) على جذب رؤوس الأموال بهذه الطريقة، قال الناصر: «بالتأكيد هذا مهم جداً؛ سنفعل ذلك بشكل صحيح، وسنتأكد من أن ما تنفذه تلك المنظمة يتماشى مع رؤيتنا طويلة المدى، واستراتيجية الاحتفاظ بأعمالنا الأساسية داخل الشركة، وما يمكن تحسينه مع شركائنا».
وأضاف: «ينطوي ذلك على عملية مراجعة دقيقة سوف تستغرق بعض الوقت، ونعتقد أن أسوأ تأثير لـ(كوفيد-19) صار خلفنا... لكن في الوقت نفسه، نحن حذرون ونستعد للمستقبل. ومع زيادة تحسين المحفظة الحالية، نواصل أيضاً النظر في الفرص المستقبلية للتوسع المربح».
يذكر أن «أرامكو السعودية» حققت صافي دخل قدره 44.2 مليار ريال (11.8 مليار دولار) في الربع الثالث من العام الحالي، وبلغت التدفقات النقدية الحرة 46.5 مليار ريال (12.4 مليار دولار) خلال الربع الثالث.
وأعلنت «أرامكو السعودية» توزيعات أرباح بقيمة 70.32 مليار ريال (18.75 مليار دولار) عن الربع الثالث، فيما بلغ الإنفاق الرأسمالي نحو 23.9 مليار ريال (6.4 مليار دولار) في الربع الثالث من عام 2020. وأكدت خلال إعلان نتائجها في الربع الثالث أنها ستواصل تنفيذ برامجها لتحسين إنفاقها الرأسمالي، وتعزيز كفاءته، في سبيل التكيف مع ظروف الأعمال الحالية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

واصل الدولار الأميركي صعوده القوي ليحوم حول أعلى مستوياته منذ بداية العام الحالي، مستفيداً من تدفق المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وتزايد مخاوف التضخم في أميركا

انخفضت أسعار الذهب يوم الخميس، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي، في حين أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مضخة نفط تعمل في حقل بمدينة جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

خام برنت يعود إلى 100 دولار مع تصعيد إيران هجماتها على الملاحة الخليجية

قفزت أسعار النفط يوم الخميس مع تصعيد إيران هجماتها على منشآت النفط والنقل في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
أوروبا زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

أورسولا فون دير لاين تتعرض لوابل من الانتقادات ومطالبات بإقالتها

قالت فون دير لاين: «لم يعد بوسع أوروبا أن تكون حارسة النظام الدولي القديم، في عالم اندثر من غير عودة» وترى أن مصالح أوروبا أهم من قيمها.

شوقي الريّس (بروكسل)

«ميد أوشن» و«جيرا» اليابانية تقتنصان حصصاً جديدة في مشروعات الطاقة بأستراليا

ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)
TT

«ميد أوشن» و«جيرا» اليابانية تقتنصان حصصاً جديدة في مشروعات الطاقة بأستراليا

ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)

أعلنت شركتا «ميد أوشن إنرجي»، المتخصصة في الغاز الطبيعي المسال والمدعومة من شركة «إي آي جي» الأميركية للاستثمار المباشر في قطاع الطاقة، و«جيرا» اليابانية، يوم الخميس اتفاقهما على الاستحواذ على حصص إضافية في مشروعات الغاز الطبيعي المسال الأسترالية.

وأوضحت الشركتان، في بيانين منفصلين، أن الصفقة تشمل حصة «جيرا» البالغة 0.417 في المائة في مشروع «غورغون» الذي تديره شركة «شيفرون»، ما يرفع حصة «ميد أوشن» إلى 1.417 في المائة، إضافةً إلى حصة «جيرا» البالغة 0.735 في المائة في مشروع «إيكثيس» للغاز الطبيعي المسال الذي تديره شركة «إنبكس». وتهدف الشركتان إلى إتمام الصفقة خلال النصف الأول من عام 2026، دون الإفصاح عن التفاصيل المالية.

وقال مصدر مطلع إن القيمة الإجمالية للصفقة تقل عن 500 مليون دولار.

وأكد متحدث باسم «جيرا» أن بنك «جيه بي مورغان» عمل مستشارَ بيع للشركة.

وقال آر. بلير توماس، رئيس مجلس إدارة «ميد أوشن» والرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي»: «تُعزِّز هذه الصفقة استراتيجية (ميد أوشن) لبناء شركة غاز طبيعي مسال عالمية ومتنوعة، مدعومة بأصول عالية الجودة وشركاء متميزين». وأضافت الشركة أن الصفقة ستزيد من حضورها في أحد أكبر مشروعات الغاز الطبيعي المسال في أستراليا، وهو مشروع «غورغون» الذي تديره شركة «شيفرون»؛ مما يعزز موقعها في سوق الغاز في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ويتألف مشروع «غورغون» من 3 خطوط إنتاج للغاز الطبيعي المسال بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 15.6 مليون طن متري سنوياً. وتعد «ميد أوشن» الآن من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في أستراليا، التي كانت قبل تقييد صادراتها من قطر ثالث أكبر مصدر عالمي.

وكانت «ميد أوشن» قد استحوذت على حصتها الأولية البالغة 1 في المائة في مشروع «غورغون» من شركة «طوكيو غاز» عام 2024. كما تمتلك حصة 1.25 في المائة في مشروع «كوينزلاند كورتيس» للغاز الطبيعي المسال الذي تشغّله شركة «شل»، وشاركت شركة «إي آي جي» في محاولة فاشلة للاستحواذ على شركة «سانتوس»، ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في أستراليا، أواخر العام الماضي.

وتعد «ميد أوشن» منصة للغاز الطبيعي المسال أسَّستها شركة «إي آي جي»، إحدى أكبر المستثمرين في قطاعَي الطاقة والبنية التحتية عالمياً، بينما تُعدُّ «جيرا» أكبر شركة لتوليد الطاقة في اليابان. وأعلنت «ميد أوشن» أنَّ الصفقة ستضيف كميات غير متعاقد عليها من الأسهم إلى محفظتها، تعرف أيضاً بالشحنات الفورية، والتي ارتفعت أسعارها منذ بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية الإيرانية؛ نتيجة قيود الإمداد.

وأفادت الشركتان بأنهما تدرسان تحالفاً استراتيجياً أوسع نطاقاً قد يشمل التعاون في مجالات توريد الغاز الطبيعي المسال وتجارته ومبادرات خفض الانبعاثات الكربونية. وفي الوقت نفسه، أكدت «جيرا» احتفاظها باستثماراتها في مشروع «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال، ومشروع «باروسا» للغاز، وتطوير حقل «سكاربورو» في أستراليا.

وقال ريوسوكي تسوجارو، المدير التنفيذي الأول في «جيرا»: «تظلُّ أستراليا ذات أهمية استراتيجية لجيرا بوصفها مورداً موثوقاً للغاز الطبيعي المسال، ونتطلع إلى سنوات كثيرة من دعم أمن الطاقة لأستراليا واليابان والمنطقة».

وقد كثَّفت «جيرا» جهودها لإبرام صفقات جديدة في مجالات التنقيب والإنتاج والتوريد، بما في ذلك مع الولايات المتحدة وقطر؛ بهدف إعادة التوازن إلى مزيج إمداداتها وتقليل الاعتماد على المورد المهيمن، أستراليا.

وأفاد مصدر آخر بأن قرار «جيرا» بالتخارج لم يكن مفاجئاً، ويعكس إعادة توازن محفظة استثماراتها، مشيراً إلى أن حقلَي «غورغون» و«إيكثيس» يتميزان بانبعاثات عالية نسبياً لثاني أكسيد الكربون.


وكالة الطاقة: العالم يواجه أكبر اضطراب في الإمدادات بسبب حرب الشرق الأوسط

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة: العالم يواجه أكبر اضطراب في الإمدادات بسبب حرب الشرق الأوسط

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

قالت وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس إن الحرب في الشرق الأوسط تُسبب أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، وذلك بعد يوم من موافقة الوكالة على الإفراج عن كمية قياسية من النفط من المخزونات الاستراتيجية.

من المتوقع أن ينخفض ​​المعروض العالمي من النفط بمقدار 8 ملايين برميل يوميًا في مارس (آذار)، نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز، منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأفادت وكالة الطاقة الدولية في أحدث تقرير شهري لها عن سوق النفط، أن دول الخليج العربي خفضت إجمالي إنتاجها النفطي بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميًا - أي ما يعادل 10 في المائة تقريباً من الطلب العالمي - نتيجةً للصراع، مضيفةً أنه في حال عدم استئناف حركة الشحن بسرعة، فمن المتوقع أن تتفاقم هذه الخسائر.

وقالت الوكالة: «سيستغرق عودة الإنتاج المتوقف في قطاع التنقيب والإنتاج إلى مستويات ما قبل الأزمة أسابيع، وفي بعض الحالات شهورًا، وذلك تبعًا لدرجة تعقيد الحقل وتوقيت عودة العمال والمعدات والموارد إلى المنطقة».


رسمياً... كوريا الجنوبية تبدأ تنفيذ «صفقة تجنب الرسوم» مع إدارة ترمب

صورة عامة لميناء بيونغتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
صورة عامة لميناء بيونغتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

رسمياً... كوريا الجنوبية تبدأ تنفيذ «صفقة تجنب الرسوم» مع إدارة ترمب

صورة عامة لميناء بيونغتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
صورة عامة لميناء بيونغتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)

أقرَّ المُشرِّعون في كوريا الجنوبية، يوم الخميس، قانوناً لتنفيذ تعهد سيول باستثمارات بقيمة 350 مليار دولار في الولايات المتحدة، وهو الالتزام الذي قدمته العام الماضي لتجنب أعلى الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان مسؤولون حكوميون قد حثّوا البرلمان على الإسراع في إقرار مشروع القانون المثير للجدل، الذي طُرح في نوفمبر (تشرين الثاني)، في ظلِّ ازدياد حالة عدم اليقين التي تهيمن على اقتصاد البلاد المعتمد على التجارة، والذي تأثر بالفعل بالسياسات الحمائية لترمب، ويُخشى الآن من تداعيات الحرب التي يقودها ضد إيران، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء إقرار القانون بعد ساعات فقط من تصعيد إدارة ترمب ضغوطها على الشركاء التجاريين عبر فتح تحقيق جديد بشأن القدرات الصناعية في دول أجنبية، بما في ذلك الصين، وحليفا الولايات المتحدة كوريا الجنوبية واليابان، وهو تحقيق قد يؤدي إلى فرض رسوم استيراد جديدة إذا عدّ المسؤولون الأميركيون أن تلك الممارسات غير عادلة.

وأوضح ترمب وفريقه أنهم يسعون إلى استخدام الرسوم الجمركية الجديدة لتعويض الإيرادات المفقودة بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي كان قد فرضها بموجب صلاحيات الطوارئ.

وينصُّ القانون الكوري الجنوبي، الذي أُقرّ بأغلبية 226 صوتاً مقابل 8، على إنشاء مؤسسة عامة تتولى إدارة الاستثمارات الموعودة في الولايات المتحدة، بما في ذلك مراجعة المشروعات واختيارها بناءً على آراء السلطات التجارية في كل من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.

وأعرب بعض النواب عن معارضتهم للقانون قبل التصويت، معبِّرين عن استيائهم من التحقيقات التجارية الجديدة التي أطلقها ترمب، ومن التأثير المحتمل للحرب في الشرق الأوسط، التي كشفت عن هشاشة اقتصاد كوريا الجنوبية القائم على التصدير واعتماده الكبير على الوقود المستورد.

وقالت سون سول، عضوة حزب التقدم المعارض الصغير: «لا يمكننا أن نكون آلة لجني الأموال التي يريدها ترمب». وأضافت أن القانون لا يمنح البرلمان صلاحيات كافية لمراجعة الاستثمارات التي قد تتعارض مع مصالح الشركات الكورية أو مع المصلحة العامة.

وبعد أشهر من المفاوضات الشاقة، توصلت كوريا الجنوبية في نوفمبر إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يقضي باستثمار 200 مليار دولار في صناعة أشباه الموصلات الأميركية وغيرها من الصناعات التكنولوجية المتقدمة، إضافة إلى 150 مليار دولار أخرى في قطاع بناء السفن، مقابل خفض واشنطن الرسوم الجمركية المتبادلة على سيول من 25 في المائة إلى 15 في المائة.

وجاءت هذه الاتفاقية بعد انفراجة دبلوماسية خلال قمة عُقدت في أكتوبر (تشرين الأول) بين الرئيسين، الأميركي ترمب، والكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.

كما تنص الاتفاقية على تحديد سقف للاستثمارات الكورية الجنوبية عند 20 مليار دولار سنوياً؛ بهدف حماية احتياطات البلاد من العملات الأجنبية.

وكان الحزب الديمقراطي الليبرالي الذي يتزعمه لي قد قدَّم مشروع القانون في نوفمبر، لكنه واجه معارضةً من نواب المعارضة الذين أعربوا عن قلقهم إزاء تداعياته الاقتصادية. وقد أثار هذا التأخير التشريعي استياء ترمب، الذي هدَّد في يناير (كانون الثاني) برفع الرسوم الجمركية على السيارات والأدوية وغيرهما من السلع الكورية الجنوبية إلى 25 في المائة، مما زاد الضغوط على المعارضة للموافقة على تمرير القانون.