خطط في السعودية لزيادة إنتاج العسل وتعظيم مردوده الاقتصادي

الاستهلاك المحلي يتجاوز ضعف المتوسط العالمي

تحديد 6 برامج لدعم صناعة العسل في السعودية منها تحسين وتطوير سلالة نحل العسل المحلي (واس)
تحديد 6 برامج لدعم صناعة العسل في السعودية منها تحسين وتطوير سلالة نحل العسل المحلي (واس)
TT

خطط في السعودية لزيادة إنتاج العسل وتعظيم مردوده الاقتصادي

تحديد 6 برامج لدعم صناعة العسل في السعودية منها تحسين وتطوير سلالة نحل العسل المحلي (واس)
تحديد 6 برامج لدعم صناعة العسل في السعودية منها تحسين وتطوير سلالة نحل العسل المحلي (واس)

تمضي السعودية في خططها لتعظيم القطاعات الاقتصادية لزيادة مردودها على الناتج المحلي، وذلك بإمداد مكامن قوى تلك القطاعات بما يلزم من احتياجات للوصول إلى رفع كفاءتها وتحقيق الأهداف المنشودة.
ويأتي في هذا السياق توجه وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية في تنمية المراعي النحلية لتعظيم المردود الاقتصادي للعسل، مع مضي مؤسسات البلاد دعم الصناعة، في ظل النمو المستمر لأعداد النحالين الذين يمارسون الأساليب الحديثة لإنتاج العسل، والقدرة على زيادة عدد المتخصصين المؤهلين تأهيلا عاليا في هذا المجال. وأكدت الوزارة لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية تستورد سنويا ما يقارب 25 ألف طن من العسل، بينما إنتاجها يقدر بـ2646 طنا من العسل، في الوقت الذي يبلغ المتوسط السنوي لاستيراد الرياض خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة نحو 1.3 مليون طرد بتكلفة 130 مليون ريال (34.6 مليون دولار)، يستخدمها النحالون لإنتاج العسل لمرة واحدة.
ولفتت الوزارة إلى أنها أطلقت حزمة برامج لتطوير قطاع صناعة وإنتاج عسل النحل في 2018، وقالت إن «العسل يسهم بنحو 660 مليون ريال (176 مليون دولار) تمثل 1.07 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الزراعي كرافد اقتصادي للبلاد»، في وقت حددت 6 برامج لدعم الصناعة تتمثل في تحسين وتطوير سلالة نحل العسل المحلي وتطوير البنى التحتية، ورفع وتنمية كفاءة المحتوى المحلي وبناء القدرات، وتنظيم وتنمية المراعي النحلية وتشجيع الاستثمار والبحث العلمي. ويقدر استهلاك العسل في السعودية في العام الجاري ما يقارب 320 غراما للفرد، وهو ما يعادل أكثر من ضعف متوسط استهلاك العسل عالميا، مما دفع لزيادة الدعوات من قبل مختصين، بتوسيع وتعظيم إنتاج العسل كمورد اقتصادي وغذائي سعودي. وقالت الدكتورة غدير الشمري، أستاذ مشارك بالتغذية الطبية بجامعة الملك سعود لـ«الشرق الأوسط»: «تعود أهميته العسل الغذائية والعلاجية، لاحتوائه على سكريات وبعض الأحماض الأمينية والفيتامينات والمعادن والحديد والزنك ومضادات الأكسدة، فضلا عن استخدامه كأحد المحليات الطبيعية، ويستخدم باعتباره عاملا مضادا لكل من الالتهاب والأكسدة والبكتيريا».
من جهته قال سامر كردي رئيس شركة «السنبلة»، لتصنيع الغذاء والعسل الطبيعي بالسعودية في حديث «الشرق الأوسط» إن استهلاك العسل في السعودية يقدر خلال 2020 بما يقارب 320 غراما للفرد، وهو ما يعد زيادة بالوعي لدى المستهلكين في السعودية بتناول المنتجات الغذائية ذات الجودة العالية، وكذلك الحفاظ على نمط حياة صحي مما يجعلها من أهم العوامل في تحديد توجهات المستهلكين في المملكة.
ووفق كردي، فإن العسل من أكثر المنتجات عرضة للغش في العالم، وتظهر الدراسات المحلية في السوق السعودي أن السوق المحلي ليس مستثنى، وقال «تواجه السوق السعودية نفس المشكلة، مثلها مثل بقية الأسواق حول العالم، حيث أتت نتائج فحوصات بعض عينات العسل الموجودة في الأسواق التجارية والأسواق الشعبية كذلك إلى وجود نسب متفاوتة من عدم الجودة»، مشددا على ضرورة توسيع وتعظيم إنتاج العسل كمورد اقتصادي ويسهم في الأمن الغذائي.
إلى ذلك قال الأكاديمي صلاح بلة الباحث في مجال صناعات العسل، إن المنتج الطبيعي من العسل يعد من أفضل بدائل السكر، بالنظر إلى أنه يأتي من مصدر طبيعي، في حين شدة حلاوته تكون أعلى قليلا من السكر، كما يعود على المستهلكين بالعديد من المنافع الصحية، لاحتوائه على العديد من مضادات الأكسدة.
وبحسب بلة، فإن العديد من الدراسات حول العالم أوضحت أن الجسم قادر على هضم وامتصاص العسل بسهولة أكبر دون الإضرار بمستويات السكر في الجسم، إن استهلك باعتدال وفق تعبيره.
ويضيف: «لا يعد العسل علاجا للمشكلات الصحية المرتبطة بزيادة السكر؛ لكنه معزز طبيعي وصحي وفعال لمستويات الطاقة في الجسم وتحسين الصحة العامة، لاحتواء العسل على نسب طبيعية من الإنزيمات. وتوجد بعض أنواع العسل ذات طعم حلو ومميز وتحافظ على نكهة وطعم المشروبات المضاف إليها». وبحسب المعلومات السابقة، فإن جودة العسل ومحتواه من العناصر الغذائية والمركبات الطبيعية المهمة لصحة المستهلك تتفاوت بتنوع منتجات العسل في اللون والرائحة والنكهة ومحتواه من العناصر الغذائية. وتشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن تناول العسل المغشوش لفترات طويلة، يسبب السمنة وزيادة مستوى السكر في الدم، فضلا عن احتمالية الإصابة بالتسمم الغذائي، حيث يخضع العسل لاختبارات دقيقة لكشف بعض أنواع الإنزيمات أو اختبارات تحليل هيدروكسي ميثيل فورفورال الذي يدل على مدى مأمونية تخزين العسل وعدم تعرضه لدرجات حرارة عالية.


مقالات ذات صلة

نسبة توطين الإنفاق العسكري بالسعودية تصل إلى 19.35 %

الاقتصاد العوهلي متحدثاً للحضور في منتدى المحتوى المحلي (الشرق الأوسط)

نسبة توطين الإنفاق العسكري بالسعودية تصل إلى 19.35 %

كشف محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية المهندس أحمد العوهلي عن وصول نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى 19.35 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

التراخيص الاستثمارية في السعودية ترتفع 73.7%

حققت التراخيص الاستثمارية المصدرة في الربع الثالث من العام الحالي ارتفاعاً بنسبة 73.7 في المائة، لتصل إلى 3.810 تراخيص.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب رئيس هيئة الأركان العامة وقائد القوات البحرية الملكية السعودية مع باتريس بيرا خلال الملتقى البحري السعودي الدولي 2024 (الشرق الأوسط)

«مجموعة نافال» تتعاون مع الشركات السعودية لتوطين صناعة السفن البحرية

أكد نائب رئيس المبيعات في الشرق الأوسط والمدير الإقليمي لـ«مجموعة نافال» في السعودية باتريس بيرا، أن شركته تنتهج استراتيجية لتطوير القدرات الوطنية في المملكة.

بندر مسلم (الظهران)
الاقتصاد جانب من الاجتماع الاستراتيجي لـ«موانئ» (واس)

«موانئ» السعودية تلتقي كبرى شركات سفن التغذية لتعزيز الربط العالمي

اجتمعت الهيئة السعودية العامة للموانئ (موانئ) مع كبرى شركات سفن التغذية العالمية، بهدف تعزيز الربط العالمي، وزيادة التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد أحد المصانع المنتجة في المدينة المنورة (واس)

«كي بي إم جي»: السياسات الصناعية في السعودية ستضعها قائداً عالمياً

أكدت شركة «كي بي إم جي» العالمية على الدور المحوري الذي تلعبه السياسات الصناعية في السعودية لتحقيق «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«فاو»: نطمح إلى مخرجات مهمة من «كوب 16» بالسعودية

جانب من الاستعدادات في العاصمة السعودية قبل استقبال مؤتمر «كوب 16» لمواجهة التصحر (صفحة «كوب 16» على منصة «إكس»)
جانب من الاستعدادات في العاصمة السعودية قبل استقبال مؤتمر «كوب 16» لمواجهة التصحر (صفحة «كوب 16» على منصة «إكس»)
TT

«فاو»: نطمح إلى مخرجات مهمة من «كوب 16» بالسعودية

جانب من الاستعدادات في العاصمة السعودية قبل استقبال مؤتمر «كوب 16» لمواجهة التصحر (صفحة «كوب 16» على منصة «إكس»)
جانب من الاستعدادات في العاصمة السعودية قبل استقبال مؤتمر «كوب 16» لمواجهة التصحر (صفحة «كوب 16» على منصة «إكس»)

قال الدكتور عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو)، إن المنظمة ستُشارك بقوة خلال فعاليات مؤتمر الأطراف «كوب 16» لمواجهة التصحر، الذي ينعقد في السعودية مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أنه يتوقع خروج المؤتمر -وهو الأول من نوعه الذي يعقد في منطقة الشرق الأوسط- بمخرجات مهمة.

تعليقات الواعر جاءت على هامش لقاء «مائدة مستديرة»، أعده المكتب الإقليمي لـ«فاو» في مقره بالعاصمة المصرية، القاهرة، بحضور ممثلين محدودين لوسائل إعلام مختارة، وذلك لشرح شكل مشاركة المنظمة في المؤتمر المقبل، وتأكيد أهمية ما يُعرف باسم «ثالوث ريو» (Rio trio)، وهي الاتفاقية التي تربط مؤتمرات الأطراف الثلاثة لحماية الأرض التابعة للأمم المتحدة في مجالات تغيُّر المناخ، وحماية التنوع البيئي، ومكافحة التصحر.

وقالت فداء حداد، مسؤول برامج إعادة تأهيل الأراضي والتغيُّر المناخي في منظمة الفاو، إن اتفاقيات الأطراف الثلاثة غاية في الأهمية والتكامل، وإن المؤتمر المقبل في السعودية سيركز على الأراضي والمياه، وإعادة تأهيلهما والإدارة المستدامة لهما.

الدكتور عبد الحكيم الواعر المدير العام المساعد لمنظمة فاو يتوسط لقاء «مائدة مستديرة» مع خبراء وصحافيين في مقر المنظمة بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وأشارت فداء حداد إلى أن نحو 90 بالمائة من منطقة الشرق الأوسط تعاني الجفاف، إلا أنه على الرغم من ذلك، تمكَّنت المجتمعات المحلية والحكومات العربية في كثير منها في اتخاذ إجراءات لمواجهة الجفاف والتصحر.

وكشفت فداء حداد أن «فاو» نجحت للمرة الأولى في وضع موضوع النظم الغذائية على أجندة اجتماعات مؤتمر الأطراف لمواجهة التصحر، الذي يعقد في السعودية، لتتم مناقشة أهمية إعادة تأهيل الأراضي في تحسين السلاسل الغذائية وأنظمتها.

من جانبه، أوضح الواعر أن «فاو» لديها دور كبير في تحقيق الهدف الثاني الأممي من أهداف التنمية المستدامة، وهو القضاء على الجوع، ومن ثم فهي تشارك بقوة وفاعلية في مؤتمرات الأطراف لمواجهة تغيُّر المناخ والتصحر وحماية التنوع، التي تخدم ذات الهدف.

وأكد الواعر أن المنظمة تحاول إبراز دور الغذاء والزراعة وتحول النظم، بحيث تكون أكثر شمولاً وكفاءة واستدامة، من أجل تحقيق إنتاج وتغذية أفضل لحياة أفضل، مشيراً إلى نجاح المنظمة في إدخال هذه الرؤية إلى أجندة الاتفاقيات الثلاث التي تهدف لحماية الأرض، والإسهام مع عدد من الدول المستضيفة في بعض المبادرات.

جانب من الاستعدادات في العاصمة السعودية قبل استقبال مؤتمر «كوب 16» لمواجهة التصحر (صفحة «كوب 16» على منصة «إكس»)

وأضاف المسؤول الأممي أن هناك تواصلاً كبيراً مع السعودية لدعم بعض المبادرات خلال استضافتها «كوب 16»، خصوصاً أن هذه الاستضافة تعد مهمة جدّاً من أجل دول المنطقة، كونها الأكثر معاناة فيما يتعلق بندرة المياه والجفاف والتصحر، إلى جانب مشكلات الغذاء والزراعة وغيرهما... ولذا فإن أمام هذه الدول فرصة لعرض الأزمة وأبعادها والبحث عن حلول لها، وإدراجها على لوائح المناقشات، ليس في الدورة الحالية فقط؛ ولكن بشكل دائم في مؤتمرات «كوب» التالية.

وأكد المدير العام المساعد لمنظمة الفاو، أن العالم حالياً أكثر انتباهاً واهتماماً بمشكلة التصحر، لكونها بدأت في غزو مناطق لم يسبق لها أن شهدتها في تاريخها أو تصورت أن تشهدها، على غرار جنوب أوروبا أو مناطق في أميركا اللاتينية مثلاً، وهذه الدول والمناطق بدأت تلاحظ زحف التصحر وانحسار الأراضي الزراعية أو الغابات بشكل مقلق، ومن ثم بدأت النظر إلى المنطقة العربية تحديداً لتعلُّم الدروس في كيفية النجاة من هذه الأزمة عبر قرون طويلة.

وأفاد الواعر بأن «فاو» ستشارك في «كوب 16» بجناحين، أحدهما في المنطقة الزرقاء والآخر في المنطقة الخضراء، وذلك حتى يتسنى للمنظمة التواصل مع الحكومات، وكذلك الأفراد من المجتمع المدني ورواد المؤتمر.

كما أوضح أن «فاو»، بالاتفاق مع السعودية والأمم المتحدة، ستقوم بقيادة التنسيق في يومي «الغذاء» و«الحوكمة» يومي 5 و6 ديسمبر، إضافة إلى مشاركتها القوية في كل الأيام المتخصصة الباقية خلال فعاليات «كوب 16» لمكافحة التصحر.

الدكتور عبد الحكيم الواعر المدير العام المساعد لمنظمة فاو يتوسط لقاء «مائدة مستديرة» مع خبراء وصحافيين في مقر المنظمة بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وحول أبرز الموضوعات والمحاور التي جرى إدراجها للنقاش في أروقة «كوب 16» بالرياض، أوضح الواعر أن من بينها «الاستصلاح والإدارة المستدامة للأراضي» في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، والتي تعد مسألة مهمة وأساسية في محاولة استرجاع وإعادة تأهيل الأراضي المضارة نتيجة التصحر، خصوصاً من خلال المبادرات المتعلقة بزيادة رقعة الغابات والمناطق الشجرية، على غرار المبادرات السعودية الخضراء التي تشمل خطة طموحاً لمحاولة زراعة 50 مليار شجرة بالمنطقة العربية.