خطط في السعودية لزيادة إنتاج العسل وتعظيم مردوده الاقتصادي

الاستهلاك المحلي يتجاوز ضعف المتوسط العالمي

تحديد 6 برامج لدعم صناعة العسل في السعودية منها تحسين وتطوير سلالة نحل العسل المحلي (واس)
تحديد 6 برامج لدعم صناعة العسل في السعودية منها تحسين وتطوير سلالة نحل العسل المحلي (واس)
TT

خطط في السعودية لزيادة إنتاج العسل وتعظيم مردوده الاقتصادي

تحديد 6 برامج لدعم صناعة العسل في السعودية منها تحسين وتطوير سلالة نحل العسل المحلي (واس)
تحديد 6 برامج لدعم صناعة العسل في السعودية منها تحسين وتطوير سلالة نحل العسل المحلي (واس)

تمضي السعودية في خططها لتعظيم القطاعات الاقتصادية لزيادة مردودها على الناتج المحلي، وذلك بإمداد مكامن قوى تلك القطاعات بما يلزم من احتياجات للوصول إلى رفع كفاءتها وتحقيق الأهداف المنشودة.
ويأتي في هذا السياق توجه وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية في تنمية المراعي النحلية لتعظيم المردود الاقتصادي للعسل، مع مضي مؤسسات البلاد دعم الصناعة، في ظل النمو المستمر لأعداد النحالين الذين يمارسون الأساليب الحديثة لإنتاج العسل، والقدرة على زيادة عدد المتخصصين المؤهلين تأهيلا عاليا في هذا المجال. وأكدت الوزارة لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية تستورد سنويا ما يقارب 25 ألف طن من العسل، بينما إنتاجها يقدر بـ2646 طنا من العسل، في الوقت الذي يبلغ المتوسط السنوي لاستيراد الرياض خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة نحو 1.3 مليون طرد بتكلفة 130 مليون ريال (34.6 مليون دولار)، يستخدمها النحالون لإنتاج العسل لمرة واحدة.
ولفتت الوزارة إلى أنها أطلقت حزمة برامج لتطوير قطاع صناعة وإنتاج عسل النحل في 2018، وقالت إن «العسل يسهم بنحو 660 مليون ريال (176 مليون دولار) تمثل 1.07 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الزراعي كرافد اقتصادي للبلاد»، في وقت حددت 6 برامج لدعم الصناعة تتمثل في تحسين وتطوير سلالة نحل العسل المحلي وتطوير البنى التحتية، ورفع وتنمية كفاءة المحتوى المحلي وبناء القدرات، وتنظيم وتنمية المراعي النحلية وتشجيع الاستثمار والبحث العلمي. ويقدر استهلاك العسل في السعودية في العام الجاري ما يقارب 320 غراما للفرد، وهو ما يعادل أكثر من ضعف متوسط استهلاك العسل عالميا، مما دفع لزيادة الدعوات من قبل مختصين، بتوسيع وتعظيم إنتاج العسل كمورد اقتصادي وغذائي سعودي. وقالت الدكتورة غدير الشمري، أستاذ مشارك بالتغذية الطبية بجامعة الملك سعود لـ«الشرق الأوسط»: «تعود أهميته العسل الغذائية والعلاجية، لاحتوائه على سكريات وبعض الأحماض الأمينية والفيتامينات والمعادن والحديد والزنك ومضادات الأكسدة، فضلا عن استخدامه كأحد المحليات الطبيعية، ويستخدم باعتباره عاملا مضادا لكل من الالتهاب والأكسدة والبكتيريا».
من جهته قال سامر كردي رئيس شركة «السنبلة»، لتصنيع الغذاء والعسل الطبيعي بالسعودية في حديث «الشرق الأوسط» إن استهلاك العسل في السعودية يقدر خلال 2020 بما يقارب 320 غراما للفرد، وهو ما يعد زيادة بالوعي لدى المستهلكين في السعودية بتناول المنتجات الغذائية ذات الجودة العالية، وكذلك الحفاظ على نمط حياة صحي مما يجعلها من أهم العوامل في تحديد توجهات المستهلكين في المملكة.
ووفق كردي، فإن العسل من أكثر المنتجات عرضة للغش في العالم، وتظهر الدراسات المحلية في السوق السعودي أن السوق المحلي ليس مستثنى، وقال «تواجه السوق السعودية نفس المشكلة، مثلها مثل بقية الأسواق حول العالم، حيث أتت نتائج فحوصات بعض عينات العسل الموجودة في الأسواق التجارية والأسواق الشعبية كذلك إلى وجود نسب متفاوتة من عدم الجودة»، مشددا على ضرورة توسيع وتعظيم إنتاج العسل كمورد اقتصادي ويسهم في الأمن الغذائي.
إلى ذلك قال الأكاديمي صلاح بلة الباحث في مجال صناعات العسل، إن المنتج الطبيعي من العسل يعد من أفضل بدائل السكر، بالنظر إلى أنه يأتي من مصدر طبيعي، في حين شدة حلاوته تكون أعلى قليلا من السكر، كما يعود على المستهلكين بالعديد من المنافع الصحية، لاحتوائه على العديد من مضادات الأكسدة.
وبحسب بلة، فإن العديد من الدراسات حول العالم أوضحت أن الجسم قادر على هضم وامتصاص العسل بسهولة أكبر دون الإضرار بمستويات السكر في الجسم، إن استهلك باعتدال وفق تعبيره.
ويضيف: «لا يعد العسل علاجا للمشكلات الصحية المرتبطة بزيادة السكر؛ لكنه معزز طبيعي وصحي وفعال لمستويات الطاقة في الجسم وتحسين الصحة العامة، لاحتواء العسل على نسب طبيعية من الإنزيمات. وتوجد بعض أنواع العسل ذات طعم حلو ومميز وتحافظ على نكهة وطعم المشروبات المضاف إليها». وبحسب المعلومات السابقة، فإن جودة العسل ومحتواه من العناصر الغذائية والمركبات الطبيعية المهمة لصحة المستهلك تتفاوت بتنوع منتجات العسل في اللون والرائحة والنكهة ومحتواه من العناصر الغذائية. وتشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن تناول العسل المغشوش لفترات طويلة، يسبب السمنة وزيادة مستوى السكر في الدم، فضلا عن احتمالية الإصابة بالتسمم الغذائي، حيث يخضع العسل لاختبارات دقيقة لكشف بعض أنواع الإنزيمات أو اختبارات تحليل هيدروكسي ميثيل فورفورال الذي يدل على مدى مأمونية تخزين العسل وعدم تعرضه لدرجات حرارة عالية.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الناشئة في آسيا ارتفاعاً ملحوظاً يوم الأربعاء، مدفوعة بمكاسب قوية في قطاع التكنولوجيا في كل من كوريا الجنوبية وتايوان.

وجاء هذا الصعود في وقت التقطت فيه أسعار النفط أنفاسها بعد سلسلة من الارتفاعات الأخيرة، مما أتاح للمستثمرين فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم والتركيز على القرار المرتقب للاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق يوم الأربعاء.

الأسهم الكورية في القيادة

قادت أسهم سيول المسيرة بصعود صاروخي وصل إلى 4 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ مطلع مارس الجاري، بينما أضافت الأسهم في تايوان 1.7 في المائة لتصل إلى ذروة أسبوعين. هذا الزخم في أكبر سوقين لأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي في المنطقة دفع مؤشر «أم أس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا للارتفاع بنسبة 1.6 في المائة. ويرى المحللون أن ثقة المستثمرين عادت بقوة لأسماء الشركات الكبرى في قطاع الرقائق، خاصة في تايوان التي تتمتع برؤية قوية للأرباح المستقبلية.

إصلاحات وتحديات في كوريا الجنوبية

تزامن صعود مؤشر «كوسبي» الكوري مع ترقب اجتماع الرئيس لي جيه ميونغ مع المحللين ومسؤولي الشركات لبحث سبل تطوير سوق المال. ورغم أن الخبراء يرون في هذه الإصلاحات محفزاً إيجابياً طويل الأمد، إلا أنهم حذروا من أن مثل هذه الخطوات المحلية قد لا توفر حماية كاملة ضد الصدمات الجيوسياسية الممتدة الناتجة عن الحرب مع إيران، مشيرين إلى أن الأسواق العالمية تبدو «متفائلة أكثر من كونها مقتنعة» بقدرة قطاع التكنولوجيا على عزل المنطقة تماماً عن تداعيات الحرب.

معادلة التضخم والحرب

تتجه أنظار المستثمرين الآن صوب واشنطن، حيث سيعلن الاحتياطي الفيدرالي قراره وسط ترقب لكيفية موازنة صُنّاع السياسة بين مخاطر النمو وضغوط التضخم المتزايدة الناجمة عن تصاعد الحرب الإيرانية. وتتوقع الأسواق استمرار دورة التيسير النقدي حتى العام المقبل، وهو ما قد يضع سياسة الفيدرالي في حالة تباعد عن بقية دول مجموعة الـ10 التي قد تبدأ دورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

أداء العملات

على صعيد العملات، حقق الرينغيت الماليزي قفزة بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى أقوى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار)، محلقاً قرب أعلى مستوى له منذ خمس سنوات مقابل الدولار السنغافوري.

وفي الفلبين، تعافى البيزو ليغلق عند 59.536 مقابل الدولار بعد أن سجل قاعاً تاريخياً يوم الإثنين الماضي. ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة؛ حيث ألمحت السلطات المالية في مانيلا إلى احتمالية تشديد السياسة النقدية الشهر المقبل إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع بسبب الحرب.

وفيما يلي أبرز النقاط الاقتصادية في المنطقة:

  • اليابان: نمو الصادرات للشهر السادس توالياً مدفوعاً بطلب آسيوي قوي رغم مخاطر الحرب.
  • الصين: أكدت مانيلا أن بكين لن تفرض قيوداً على صادرات الأسمدة إلى الفلبين.
  • تايوان: أكد مسؤولون أن الحرب الإيرانية لم تؤدِ إلى تأخير شحنات الأسلحة الأمريكية المتجهة إلى الجزيرة.
  • إندونيسيا: بقيت الأسواق مغلقة بسبب عطلة رسمية.

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
TT

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)

بعد التدهور المتسارع في المشهد الأمني الإقليمي، وضعت وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية تصنيف العراق الائتماني طويل الأجل عند «بي -» تحت «المراقبة السلبية».

وجاء هذا القرار الاستثنائي، الذي خرج عن الجدول الزمني المعتاد للمراجعات الدورية، مبرراً بالانخفاض الحاد وغير المسبوق في إنتاج النفط العراقي الذي تهاوى بنسبة 70 في المائة، ليصل إلى قرابة 1.2 مليون برميل يومياً فقط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ انطلاق الصراع في 28 فبراير (شباط) 2026.

وتقاطع بيان الوكالة مع إعلان الحكومة العراقية التوصل الى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

حقول الجنوب والشمال في «مأزق التخزين»

كشف تقرير الوكالة عن وصول سعات التخزين العراقية إلى طاقتها القصوى، مما فرض تعليقاً إجبارياً للإنتاج في مرافق حيوية، على رأسها حقل الرميلة العملاق (الأكبر في البلاد بطاقة 1.4 مليون برميل يومياً). ولم تقتصر الأزمة على الجنوب؛ بل امتدت لتشمل حقول كركوك في الشمال (بمعدل 220 ألف برميل يومياً) التي توقفت لأسباب أمنية. وحذرت الوكالة من أن إعادة تشغيل هذه الحقول العملاقة ليست عملية بسيطة، بل قد تستغرق أسابيع أو شهوراً نظراً للتعقيدات الهندسيّة المرتبطة بآليات الإغلاق والفتح للمنشآت الضخمة.

أعمال إنشاء وحدة تكرير جديدة في مصفى ميسان (وزارة النفط العراقية)

التبعات المالية

على الصعيد المالي، رسمت الوكالة صورة مقلقة؛ حيث يمثل النفط 90 في المائة من إيرادات الدولة و60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع استمرار الأزمة، رفعت الوكالة توقعاتها لعجز الموازنة لعام 2026 إلى 4.5 في المائة مقارنة بـ 3.5 في المائة في تقديرات يناير (كانون الثاني).

وما يزيد المشهد تعقيداً هو عدم إقرار موازنة عام 2026 حتى الآن بسبب تأخر تشكيل الحكومة عقب انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مما يضطر الدولة للعمل بقاعدة صرف «1/12»، وهي قاعدة تعطي الأولوية للرواتب والمعاشات التي تلتهم بين 50 و60 في المائة من الإنفاق، لكنها تضع سداد الديون المحلية تحت مخاطر التأخير.

رهان «جيهان»

أشارت الوكالة إلى أن محاولات العراق لفتح مسارات بديلة عبر خط أنابيب كركوك جيهان التركي، أو محاولة الوصول إلى أسواقه الرئيسية في الصين والهند (اللتين تستحوذان على 60 في المائة من صادراته) عبر ممرات بديلة، تظل تحت رحمة التطورات العسكرية. كما رفعت الوكالة تقديراتها لسعر برميل خام برنت لعام 2026 إلى 80 دولاراً نتيجة اضطراب الإمدادات، لكنها أكدت أن ارتفاع الأسعار لن يعوض العراق عن خسارة حجم الكميات المصدرة.

حقل شرق بغداد الجنوبي للنفط (الموقع الإلكتروني لوزارة النفط العراقية)

المصدات المالية

رغم التحذيرات، لفتت الوكالة إلى أن العراق يمتلك «درعاً» يتمثل في احتياطيات دولية ضخمة تبلغ 97 مليار دولار (تغطي 10 أشهر من المدفوعات)، يشكل الذهب منها 25 في المائة. وتتوقع أن تضمن الاحتياطيات سداد السندات الدولية المتبقية (بقيمة 697 مليون دولار)، وهو ما يمنع حالياً خفض التصنيف إلى مستويات أدنى، بانتظار مراجعة شاملة خلال 90 يوماً لتقييم مدى استمرارية الصراع وقدرة المؤسسات العراقية على الصمود أمام الفساد والاضطرابات السياسية الداخلية.


اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
TT

اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

بعد سلسلة من المباحثات المكثفة والتعقيدات الفنية والقانونية، يدخل الاتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان حيز التنفيذ، يوم الأربعاء، لاستئناف ضخ النفط الخام إلى ميناء جيهان التركي. وتأتي هذه الخطوة لتكسر حالة الجمود التي فرضتها الظروف الأمنية الاستثنائية وإغلاق مضيق هرمز، حيث يسعى الجانبان من خلال لجنة مشتركة إلى تأمين تدفقات الطاقة وضمان تحويل العائدات إلى الخزينة المركزية، بما يخفف من حدة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وكان وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، أعلن مساء الثلاثاء أن الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان توصلتا إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

وزير النفط العراقي خلال حديثه في جلسة هيئة الرأي الأحد 28 ديسمبر (وزارة النفط العراقية)

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية، نقلاً عن وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، أنه من المتوقع أن يبدأ تدفق النفط من ميناء جيهان في تمام الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي (07:00 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء.

من جهتها، أكدت حكومة إقليم كردستان الاتفاق، موضحةً في بيان لها أن الجانبين سيشكلان لجنة مشتركة للتحضير لاستئناف صادرات النفط عبر خط أنابيب الإقليم اعتبارًا من يوم الأربعاء، على أن تُحوّل العائدات إلى الخزينة الاتحادية.

وأضافت حكومة الإقليم أن الجانبين اتفقا أيضاً على اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لحماية حقول النفط وضمان استمرارية عمليات التصدير.

وقال رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في منشور على منصة «إكس»، إن الإقليم سيسمح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب كردستان في أقرب وقت ممكن «نظراً للظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد».

وأضاف: «ستستمر المباحثات مع بغداد لرفع القيود المفروضة على الواردات والتجارة مع الإقليم بشكل عاجل، ولتقديم الضمانات اللازمة لشركات النفط والغاز لضمان استئنافها الإنتاج في بيئة آمنة».

صرح بارزاني لاحقاً بأنه خلال مكالمة هاتفية مع المبعوث الأميركي توم باراك، أصدر تعليماته لفريق حكومة إقليم كردستان بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لاستئناف صادرات النفط، بما يخدم مصالح المواطنين في ظل الظروف الصعبة.

رئيس وزراء إقليم كردستان يلقي كلمة في قمة الحكومات العالمية، في دبي (أرشيفية -رويترز)

وقالت السلطات الكردية العراقية يوم الأحد إن بغداد فشلت في معالجة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه قطاع النفط، رافضةً اتهامها برفض السماح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب إقليمي.

وجاء هذا البيان بعد أن صرحت وزارة النفط العراقية بأن حكومة إقليم كردستان رفضت السماح لها باستخدام خط أنابيب كطريق بديل لتدفقات النفط الخام التي تعطلت بسبب الصراع مع إيران، متهمةً السلطات هناك بوضع شروط تعسفية.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، حثت الرئاسة العراقية كلاً من الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان على التعاون لاستئناف صادرات النفط الخام، وفقًا لبيان صادر عن الرئاسة.

البرلمان... وسبع نقاط

وأصدر البرلمان العراقي، يوم الأربعاء، قراراً من سبع نقاط خلال جلسة مخصصة لصادرات النفط عبر خط أنابيب جيهان، داعياً الحكومة الاتحادية إلى إيجاد منافذ لتصريف النفط الخام العراقي لتجنب الأضرار الاقتصادية في ظل الظروف الأمنية الراهنة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية.

ويبدو أن قرارات البرلمان تهدف إلى تعزيز سيطرة بغداد على قطاع النفط في البلاد، وجاءت عقب اجتماع عُقد مساء الثلاثاء مع وزير النفط العراقي لتقييم آثار توقف صادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز.

وفي بيان له، أكد البرلمان استعداده للموافقة على أي إجراءات لازمة لدعم هذا المسعى، ودعا الحكومة الاتحادية إلى فرض سيطرتها على جميع مصادر إنتاج النفط ونقله وتوزيعه.

كما حثّ البرلمان الحكومة على تزويد المصانع الحكومية والخاصة بزيت الوقود لمنع ارتفاع مخزونات المصافي، وإعادة تأهيل مسار خط الأنابيب العراقي من كركوك مروراً بغرب الموصل وزمار وفيشخابور وصولاً إلى جيهان.

حقل نهران بن عمر النفطي شمال البصرة (أ.ب)

انخفض إنتاج النفط من حقول النفط الرئيسية في جنوب العراق، حيث يُنتج ويُصدّر معظم نفطه الخام، بنسبة 70 في المائة ليصل إلى 1.3 مليون برميل فقط يومياً، وفقًا لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز» في 8 مارس (آذار)، وذلك نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط العالمي، بسبب الصراع الإيراني.

وفي مطلع مارس، وجّهت وزارة النفط العراقية خطابًا إلى حكومة إقليم كردستان تطلب فيه الإذن بضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل يومياً من النفط الخام من حقول كركوك النفطية عبر شبكة خطوط أنابيب كردستان إلى مركز جيهان للطاقة في تركيا، حسبما أفاد مسؤولان نفطيان لوكالة رويترز الأسبوع الماضي.

ويقول مسؤولون أكراد إن التوترات مع بغداد تصاعدت بعد أن شرعت الحكومة الاتحادية في تطبيق نظام جمركي إلكتروني جديد، يسمح لها بمراقبة الواردات والإيرادات، وهي خطوة تعتبرها حكومة إقليم كردستان تقويضًا لاستقلالها وسيطرتها على التجارة.