ماتيو الخضر: فقدت صوتي وقدرتي على الغناء حزناً على بيروت

يعد أول فنان أوبرالي ينقل موسيقى الـ«باروك» إلى الشرق الأوسط

ماتيو الخضر يحيي حفل الميلاد في 17 الحالي في الجميزة
ماتيو الخضر يحيي حفل الميلاد في 17 الحالي في الجميزة
TT

ماتيو الخضر: فقدت صوتي وقدرتي على الغناء حزناً على بيروت

ماتيو الخضر يحيي حفل الميلاد في 17 الحالي في الجميزة
ماتيو الخضر يحيي حفل الميلاد في 17 الحالي في الجميزة

قال الفنان ماتيو الخضر، صاحب الصوت الأوبرالي المعروف في لبنان والعالم، إن انفجار بيروت ولّد لديه حزناً عميقاً أثّر عليه جسدياً ومعنوياً. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أسكن في منطقة محاذية للمرفأ، وأتى الانفجار على كامل بيتي وأثاثه وحيطانه. وعندما رأيت قوة الانفجار، وما نتج عنه من دمار وضحايا، أُصبت بصدمة أثّرت علي. ففقدت حاسة النطق وقدرتي على الغناء، وتدهورت حالتي النفسية حزناً على مدينتي التي أعشق».
الكونتر تينور ماتيو خضر وُلِد في لبنان وتنقّل بين باريس وجنيف. تربى في بيت يتذوق الموسيقى والفنون، وهو ما انعكس إيجاباً على تكوينه الفني. ويُعدّ اليوم أول فنان أوبرالي يدخل موسيقى الـ«باروك» إلى الشرق الأوسط. وهذا النوع من الفنون اشتهر في القرنين السابع عشر والثامن عشر في عصر النهضة الأوروبية. وهو فن شامل يجمع تحت سقفه الرسم والنحت والهندسة المعمارية إضافة إلى الموسيقى. وهذه الأخيرة لعبت دوراً بارزاً في تلك الحقبة، فكانت بمثابة فن «الروك» اليوم بسبب الشعبية الكبيرة التي كانت تحصدها. ويوضح ماتيو الخضر: «كانت موسيقى الـ«باروك» (Baroque) ذائعة الصيت يؤديها قلّة من الفنانين، فينتظرهم هواة هذه الموسيقى ويتماهون مع نوتاتها إلى حدّ فقدانهم الوعي لحبّهم الكبير لها. وعندما غادرت إلى باريس عرّفوني على هذه القيمة الفنية التي أملكها في أسلوب أدائي بالفطرة. ومنذ ذلك الوقت أصبحت معروفاً بهذا النوع الغنائي الأوبرالي وتحوّلت إلى مهنة لي».
عاش ماتيو الخضر فترة طويلة متنقلاً بين باريس وجنيف، وفجأة أخذ قراره بالعودة إلى وطنه الأم. «لقد كان قراراً شجاعاً اتخذته عن قناعة كاملة. فالعروض والفرص التي كانت متاحة لي في الخارج لم تثنني عن العودة إلى بلدي. فلبنان أعطانا الكثير، وجاء دورنا لنعطيه من ذاتنا ونسانده. هكذا فكّرت يومها وعدت متحمساً لملاقاة منارة الشرق، لأغرف من حناياها وأزودها في الوقت نفسه بنبض الفن الراقي».
يحضر ماتيو خضر حالياً في «مهرجانات ثقافية أيتام» في بيروت، حتى إن منظمي معارض الرسم والنحت، إضافةً إلى أصحاب متاحف معروفة، يصرّون على وجوده في حفلاتهم. فصوته الأوبرالي المصقول بثقافة فنية تجمع بين الشرق والغرب ميّزته عن غيره، وصارت تلوّن أي نشاط فني يُقام في بيروت.
وفي 17 ديسمبر (كانون الأول) الحالي يحيي ماتيو الخضر، وضمن مهرجانات «بيروت ترنم» حفلاً أوبرالياً في كنيسة مار مارون في الجميزة التي أخذت نصيبها من انفجار بيروت. ويعلّق: «عندما اتصلت بي منظمة المهرجان ميشلين أبي سمرا طالبة مني المشاركة في هذا المهرجان المنتظر بموعده سنوياً من قبل جميع اللبنانيين، تأثرت واغرورقت عيناي بالدموع. كنت لا أزال تحت تأثير صدمة الانفجار، وجاء العرض ليلوّح لي ببارقة أمل وسط كل هذه العتمة». كما يطل ماتيو أيضاً في احتفال تقيمه مبادرة «بيروت سيتي أوف لايف»، ليصدح صوته خلال إضاءة شجرة الميلاد في منطقة مار مخايل. ويعلّق: «هذا الحدث يعني لي الكثير، لا سيما أن منطقة مار مخايل ترمز إلى بيروت الحياة. وأنا سعيد كوني أشارك في احتفالات مماثلة من شأنها أن تزودنا بالأمل والتفاؤل، وتعيد بيروت إلى الصدارة».
يغرّد ماتيو الخضر خارج السرب في الفن الذي يمتهنه؛ فهو لا يبغي الربح أو التجارة من خلال موهبة يمتلكها ويعتزّ بها. ويقول في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أعيش على سجيتي ألحق بموهبتي، وأنمّيها من أجل إبراز صورة لبنان الجمال. وعندما أحيي حفلات في دول عربية وغربية أكون في قمة السعادة، خصوصاً أن بعض هواة الفن الأوبرالي يعتبرونني قدوة لهم».
وقف ماتيو الخضر في دار الأوبرا الكويتي، وكذلك على مسارح عالمية بعيد شهرة كبيرة حصدها من خلال مشاركته في برنامج «ذا فويس»، في نسخته الفرنسية. فحصد المركز الثاني بعد الفائز الأول، ولاقى ترحيباً كبيراً من قبل الإعلام الفرنسي. وعن ميزة كل جمهور التقاه في حفلاته يقول: «لكل جمهور ميزته وأسلوبه في تلقف الموسيقى. وأحمل لجمهوري الغربي كل التقدير لتفاعله الكبير معي، وأنا على المسرح. وكذلك الأمر بالنسبة لجمهوري في البلدان العربية؛ فهو من الذواقة، ويحب ما أقدمه. أما في بيروت فيتماهى معي اللبنانيون وبشكل طبيعي ويعبرون عن إعجابهم بأسلوب واضح وعاطفي لا يشبه غيره».
لا يوفّر ماتيو الخضر سماع أغانٍ لنجوم لبنانيين وغربيين وعرب. ويقول: «أحب الاستماع للموسيقى على أنواعها. فكما ماريا كاري وليدي غاغا، كذلك أحب سماع أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وأسمهان وهيفاء وهبي وغيرهم. فأقطف من كل منهم ما يهمني لأزود به خبراتي الغنائية، فتصبح غنية وشاملة بشكل كبير».
وعما تعلّمه من أغاني أسمهان التي كان يقلّد أداءها في صغره يقول: «أخذت منها نقاوة الصوت وكيفية أداء التربيعات الصغيرة المشهورة فيها. كما عرّفتني على موسيقى التانغو في ألحان محمد عبد الوهاب». وعن تأثره بصوت الراحلة أم كلثوم يقول: «منها تعلّمت تقطيع النفس أثناء الغناء؛ إذ كان لديها مقدرة هائلة في أداء مواويل طويلة لا تتكرر. وهذه التقنية عادة ما أستخدمها أثناء غنائي في الألمانية، فأردد عبارة (آخ) مثلها تماماً».
ومن ماريا كالاس سيدة الأوبرا العالمية، تعلّم ماتيو الخضر اللون الدرامي في الأداء الغنائي. «لقد كانت تتفوق على غيرها في هذا المجال، فتمدك بالدفء والحزن من دون مبالغة».
يصف ماتيو الخضر نفسه بالمؤدي الذي يحب المزج بين أساليب الموسيقى، وبأن تجاربه تطوّرت مع الوقت، لا سيما أنه شغوف بعمله. ويختم: «حبّي للغناء وُلد عندي بالفطرة، ومن ثم صقلته بالدرس والاجتهاد. لا أشعر أني أمارس عملاً عندما أحيي حفلاً. فلقائي بالناس وتفاعلهم معي يعني لي الكثير. لذلك أرفض القيام بحفلات افتراضية، لأنها تفتقد هذا التفاعل الذي أحبّ».



«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.