فرنسا: جدل وتساؤلات حول المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير

تهم لمن تصدر عنه «كلمات أو أفعال تنم عن كراهية» أو تعليقات تدعم «الإرهاب»

فرنسا: جدل وتساؤلات حول المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير
TT

فرنسا: جدل وتساؤلات حول المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير

فرنسا: جدل وتساؤلات حول المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير

تتجه السلطات الفرنسية بعنف نحو كبح جماح أي خطاب داعم للإرهاب بتطبيق قانون جديد يقضي بفرض عقوبات قاسية بالسجن في حملة تصب الزيت على نار الجدل المثار بشأن حرية التعبير في أعقاب الهجمات التي وقعت خلال الأسبوع الماضي في باريس. ومن الذين سيطبق عليهم هذا القانون الجديد شاب فرنسي يتجاوز عمره الـ28 من ذوي الأصول التونسية، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 6 أشهر بعد إدانته بتهمة الجهر بدعم المهاجمين أثناء مروره على مركز شرطة في بلدية بورغوان جاليو، يوم الأحد الماضي. وتم الحكم بالسجن لمدة 4 سنوات على شاب يبلغ من العمر 34 عاما اصطدم بسيارة، يوم السبت الماضي، وهو مخمور؛ مما أدى إلى إصابة السائق الآخر، وامتدح المسلحين أثناء إلقاء الشرطة القبض عليه، يوم الاثنين الماضي.
ويبلغ إجمالي عدد من يتم التحقيق معهم بتهمة نشر تعليقات تدعم الإرهاب أو تحاول تبريره مائة شخص، بحسب سيدريك كابوت، ممثل الادعاء العام في بورغوان جاليو في شرق فرنسا. وذكرت وسائل الإعلام الفرنسية حالات أخرى في باريس، وتولوز، ونيس، وستراسبورغ، وأورليون، وغيرها.
وأثارت حالات الاعتقال تساؤلات بشأن المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير هنا، ففي الوقت الذي يتم فيه اعتماد مجموعة من القواعد بالنسبة لرسامي الكاريكاتير الذين يهاجمون كل الأديان بحرية حتى عندما يعترض المسلمون والكاثوليك وغيرهم، لكن يتم الدفاع عنهم بزعم أحقيتهم في عمل ذلك، يتم اعتماد معيار آخر في الحكم على تصريحات مؤيدي المسلحين من المسلمين التي تؤدي بهم إلى مواجهة اتهامات.
مع ذلك يحظر القانون الفرنسي الخطاب الذي يحض على العنف أو يدعمه، ويعتمد ممثلو الادعاء العام، الذين حثتهم وزارة العدل، يوم الأربعاء الماضي، على القتال وتوجيه التهم لمن يصدر عنه «كلمات أو أفعال تنم عن كراهية» بكل ما «أوتوا من قوة»، بوجه خاص على أدوات جديدة بموجب قانون تم سنّه في نوفمبر (تشرين الثاني) لمقاومة ما يمثله الجهاد من تهديد.
ويتضمن القانون إصدار أحكام بالسجن تصل إلى 7 سنوات لدعم الإرهاب. وتم إصدار أحكام بحق بعض ممن تمت الإشارة إليهم طبقا للقانون الجديد، مع تحفيز إجراءات نظام العدالة الجنائية بشكل كبير، بحيث يتم الانتقال من الاتهام إلى المحاكمة ثم السجن في غضون 3 أيام. وقد تمسك ممثلو الادعاء العام بالقانون خلال الأيام التي أعقبت الهجمات الإرهابية التي شهدتها باريس، والتي أسفرت عن مقتل 17 شخصا، و12 آخرين في مكاتب مجلة «شارلي إيبدو» الأسبوعية، التي تم استهدافها ردا على نشرها رسوما كاريكاتورية للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم). ووجه إخطار من وزارة العدل بتاريخ 12 يناير (كانون الثاني) ممثلي الادعاء العام نحو اتخاذ إجراءات حازمة.
ولم يكن يحتاج المتهمون إلى التهديد بعمل عنيف فعليا حتى يقعوا تحت طائلة القانون، فبحسب كابوت، الذي تولى القضية في بورغوان جاليو، صاح الرجل: «لقد قتلوا شارلي وأنا ضحكت. في الماضي قتلوا بن لادن، وصدام حسين، ومحمد مراح، وكثيرا من الإخوة. لو لم يكن لي أم أو أب، لكنت ذهبت لتلقي التدريب في سوريا».
وأبرز قضية عالقة الآن في المحاكم الفرنسية هي قضية ديودينيه مبالا، الساخر التحريضي الذي ظل لفترة طويلة في فرنسا رمزا لمعركة بين حرية التعبير والأمن القومي. وبعد نحو 40 عملية اعتقال سابقة للاشتباه في انتهاكه قانون الكراهية، وتصريحات كانت موجهة في الغالب ضد يهود، تم القبض عليه مرة أخرى يوم الأربعاء الماضي، لكن هذه المرة بتهمة تأييد الإرهاب.
ومن المقرر أن يمثل للمحاكمة في بداية فبراير (شباط) لصلته بمشاركة نشرها على الـ«فيسبوك» مفادها: «الليلة أشعر أني شارلي كوليبالي»، في إشارة إلى الشعار الذي رفع تضامنا مع رسامي «شارلي إيبدو» المقتولين: «أنا شارلي» الذي حظي بشعبية كبيرة، وأحد المهاجمين وهو أميدي كوليبالي الذي قتل شرطية قبل أن يقتل 4 أشخاص في متجر بقالة يهودي، يوم الجمعة الماضي.
ويقول ممثلو الادعاء العام ومحامون آخرون إن «الفرق كامن في القانون الفرنسي، الذي يضع المسموح بقوله أو فعله ضمن تصنيفات محددة على عكس القوانين الأميركية، فعلى سبيل المثال، لدى فرنسا، بسبب تاريخها في الحرب العالمية الثانية، قوانين تتعلق بالخطاب والتعبير، تتعامل بالتحديد مع معاداة السامية وإنكار المحرقة اليهودية أو الهولوكوست». وقال ممثلو الادعاء العام إنه «في حالة رسامي الكاريكاتير بمجلة (شارلي إيبدو)، تم استهداف الأفكار والمفاهيم، وتمت معاقبة السخرية بشدة رغم أن هذا يعد غلوا وتطرفا في نظر البعض».
وأوضح ماثيو ديفي، المحامي المتخصص في حقوق الإعلام، قائلا: «يقول البعض إنه من الظلم دعم (شارلي إيبدو) والسماح بالرقابة على ديودينيه». وأضاف: «هناك حدود واضحة في نظامنا القانوني. لدي الحق أن أنتقد فكرة أو مفهوما أو ديانة، ويحق لي انتقاد السلطات في بلادي، لكن لا يحق لي مهاجمة الناس أو التحريض على الكراهية».
وتصدى كل من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، يوم الخميس الماضي، لأي محاولة للانتقام من المسلمين في أعقاب الهجمات الإسلامية المسلحة. وأثارا قضية معاداة السامية ضمن قضايا أخرى خلال الأيام القليلة الماضية.
وقال هولاند أمام الحضور في معهد العالم العربي في باريس: «يجب أن نكون واضحين مع أنفسنا». وأوضح أن «عدم المساواة والصراعات التي استمرت لسنوات غذت الإسلام المتطرف». وأضاف أن «المسلمين أول ضحايا للتعصب والتطرف وعدم التسامح. ويتمتع الفرنسيون المسلمون بالحقوق وعليهم ما على المواطن من الواجبات شأنهم شأن كل المواطنين».
وشارك البابا فرنسيس في الجدل خلال رحلته من سيرلانكا إلى الفلبين، وقال إنه كما يدافع عن حرية التعبير، يرى أن هناك حدودا. وأوضح قائلا: «لا يمكنك استفزاز الآخرين وإهانة عقيدتهم أو السخرية منها».
وقال كابوت إنه «لم يتم إحالة سوى بضع قضايا إلى المحاكمة بموجب آخر قانون لمكافحة الإرهاب، إلى أن بدأ ممثلو الادعاء العام يستخدمونه بحرية خلال الأسبوع الماضي. وتستهدف بنود القانون الخطاب المحرض على الكراهية، وتم وضعه للتعامل بشكل أكثر صرامة مع التعليقات التي يتم نشرها على الإنترنت. إذا كانت الإهانة لفظية، يسمح القانون بإصدار حكم يصل إلى 5 سنوات وغرامة مالية قدرها نحو 90 ألف دولار. وإذا كانت الإهانة على الإنترنت، يمكن أن يصل الحكم إلى 7 سنوات وغرامة مالية قدرها 120 ألف دولار تقريبا». وقال كابوت: «أعتقد أن هناك أجواء مشحونة عاطفيا من تأثير الصدمة؛ لذا على ممثلي الادعاء العام التصرف بحزم وصرامة».
وأوضح أن هناك حدودا لتطبيق ممثلي الادعاء العام للقانون، فعلى سبيل المثال لن يتم توجيه اتهامات بحق أحد لرفضه الوقوف دقيقة حداد، وهو ما حدث في منطقته. مع ذلك تم اختبار ذلك بالفعل من خلال قضية جديدة يوم الخميس الماضي، تم فيها توقيف عامل في ساحة انتظار في باريس من قبل شرطة الدائرة لرفضه الحداد على أرواح ضحايا الهجوم.
وقالت كاثرين بيربيت، المحامية التي دافعت عن المتهمين بدعم العنف، إنه «يتم استخدام القانون بقسوة حاليا بسبب المناخ السياسي والاجتماعي». وتولت الدفاع عن رجل في بورغوان جاليو، وقالت إن «اتهامه وإصدار حكم ضده ليس بالأمر الصادم بالنظر إلى الظروف». وقالت أغنيه تريكوار، المحامية المتخصصة في حقوق الإعلام وحرية التعبير، إن «قوة القانون كانت مزعجة ولم يتوقع أحدهم تطبيقه بهذه السرعة». وأوضحت قائلة: «بات من الأسهل على ممثلي الادعاء العام مقاضاة أفراد على ما قالوا أو كتبوا. ما معنى تبرير الإرهاب؟ هل هي جملة بسيطة؟ هل يجب أن تقيم حجة؟ هل هو أمر يجب أخذه على محمل الجد؟». وأضافت: «ليس هذا بالأمر الجيد بالنسبة لحقوق الإنسان».
وتكريما لواحد من أبطال الهجوم، أسرعت السلطات في تنفيذ إجراءات عملية الهجرة للاسانا باتيلي، وهو مسلم من مالي، خبأ الزبائن أثناء الهجوم على متجر البقالة اليهودي وساعد الرهائن والشرطة. وقالت السلطات إنه أصبح مواطنا فرنسيا.
* خدمة «نيويورك تايمز»



فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.