اقتصاديون: نجاح السعودية ضد «كورونا» عامل جذب سياحي

بعد تقييمها بين أكثر الدول أمناً في مجال السفر بزمن الجائحة

يعد موسم الشتاء من الفترات التي تشهد انتعاشاً سياحياً في السعودية
يعد موسم الشتاء من الفترات التي تشهد انتعاشاً سياحياً في السعودية
TT

اقتصاديون: نجاح السعودية ضد «كورونا» عامل جذب سياحي

يعد موسم الشتاء من الفترات التي تشهد انتعاشاً سياحياً في السعودية
يعد موسم الشتاء من الفترات التي تشهد انتعاشاً سياحياً في السعودية

في الوقت الذي يستعد العالم إلى مواجهة فيروس «كورونا» المستجد «كوفيد - 19» بتوافر للقاحات، ينتظر قطاع السياحة العالمي والخليجي وفي السعودية بالتحديد انتعاشاً بعد ركود طال فترة طويلة، بسبب الوقاية من انتشار الجائحة في دول المنطقة.
وبما أن دول الخليج تعد من أكثر الدول نجاحاً في التعامل مع فيروس «كورونا» المستجد عبر سلاح الوقاية، ينتظر أن تنعكس هذه التجربة على قدرتها في التعامل مع تنشيط السياحة خلال الفترة المقبلة، في الوقت الذي حققت فيه الرياض نجاحاً في السيطرة على المرض من خلال نجاح موسم الحج وتناقص الحالات النشطة.
وأكد نايف الراجحي رئيس لجنة السياحة بغرفة الرياض على استمرار تدفق المزيد من الاستثمارات بقطاع السياحة، ونمو قطاعاته الترفيهية والتاريخية والثقافية، مشيراً إلى حصول المملكة على تقييم استثنائي عالمي، واحتلالها المركز السادس دولياً، والأولى في الشرق الأوسط في مجال السفر والسياحة الأكثر أمنا في ظل جائحة «كورونا» وفقا لتقرير التقييم العالمي للسياحة.
وأوضح الراجحي أنّ هذا التقييم العالمي للسياحة السعودية اعتمد على المعايير الوبائية، وقدرة البلاد على احتواء الجائحة، وتحقيق الاستقرار خلال فترة طويلة من الزمن، وكفاءة النظام الصحي، وتوفير السعة السريرية لغرفة العناية المركزة، والطواقم الطبية ورعاية المرضى، والرصد والمتابعة والتوسّع في الفحوصات، ومراقبة وعزل الحالات.
ولفت الراجحي أن هذا الإنصاف الدولي يحقق استقبال السعودية 100 مليون زيارة سنويا بحلول عام 2030 كواحدة من بين أكثر 5 دول تستقبل السياح على مستوى العالم، بعائدات تصل إلى 10 في المائة، بدلا من 3 في المائة من إجمالي الدخل القومي حالياً، فيما سيصل عدد الوظائف في القطاع إلى 1.6 ألف وظيفة مقابل 600 ألف وظيفة حاليا.
من جهته، أكد ماجد الحكير الرئيس السابق للجنة السياحة بمجلس الغرف السعودية، لـ«الشرق الأوسط» أن قدرة المملكة على النهوض بقطاع السياحة، يعكس المؤشرات المطمئنة ببيئة سياحية سعودية آمنة، ما يعطي البلاد بعدها العالمي وثقلها الاقتصادي والسياحي وقدرتها في إبراز دورها في تحمل المسؤولية تجاه السياحة والسياح.
وتوقع الحكير تعزيز مكانة السعودية سياحياً في العالم وجذب أكبر عدد من هواة السياحة من دول العالم صوب الوجهات السياحية، في ظل المبادرات المدعومة من وزارة السياحة والتي تتمدد في مختلف بقاع البلاد في منظورها القريب والمتوسط والبعيد، في ظل توقعات بإطلاق مواسم الشتاء التي تركز على 18 منطقة سياحية جنوباً وشمالاً.
ولفت الحكير إلى أن المقومات السياحية السعودية عديدة وكبيرة ومتنوعة، مبيناً أن الإصلاحات والتدابير التي اتخذتها الحكومة والتي كانت وراء نجاحها في كبح جماح جائحة «كورونا» وتقليل آثارها على الاقتصاد والأنشطة المختلفة، مشيرا إلى أن المملكة تركز كثيرا على تعزيز سياحتها الداخلية لأن تكون وجهة سياحية عالمية ومحلية وفق استراتيجية فاعلة مستمرة.
وأكد تقرير أصدرته شركة «استراتيجي آند» أمس، أن أمام دول المنطقة فرصة سانحة لبناء قطاع سياحي مزدهر، مشدداً على أنه رغم التداعيات التي خلفها تفشي جائحة «كورونا»، ما زال قطاع السياحة يمثل فرصة مهمة على المدى البعيد في دول مجلس التعاون الخليجي ومصر، مشيرا إلى أنه يمكن للحكومات من خلالها بناء قطاع سياحي مزدهر عبر اتباعها استراتيجية منهجية من 5 مراحل.
ويوصي تقرير «استراتيجي آند» بتبني استراتيجية منهجية متكاملة من 5 خطوات، تبدأ أولا بتحديد رؤية بناءة لتطوير قطاع السياحة في البلاد، ثانيا إضفاء الطابع المؤسسي على الحوكمة الفعالة لقطاع السياحة وضمان قيام جميع الجهات المعنية من القطاعين العام والخاص بتنسيق جهودها لضمان تنفيذ الرؤية التطويرية لقطاع السياحة بدقة ونجاح.
وتتعلق المرحلة الثالثة وفق التقرير، بتحديد المسافرين المستهدفين الأكثر احتمالا للاستجابة للتجارب السياحية المتوفرة، وتقسيمهم بحسب أسواق المصدر وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، في حين يتلخص الهدف الرابع في تعزيز جاذبية المنتجات والتجارب السياحية لدول المنطقة، والعمل على ضمان استعداد الوجهات السياحية لاستقبال الزوار المحتملين، ويشمل ذلك توفير أماكن الإقامة، ومنافذ الأطعمة، وخدمات وأنشطة الجولات السياحية، ووسائل النقل المناسبة؛ على أن تكون مصممة بشكل خاص لتلبية احتياجات ومتطلبات السياح.
أما الخطوة الخامسة وفقا لـ«استراتيجي آند الشرق الأوسط»، فتكمن في ضمان اتصال السياح الدائم بالبلد عبر تنظيم حملات تسويقية وترويجية شاملة ومعمقة تهدف إلى إثارة اهتمام المسافرين في الأسواق المستهدفة، واستخدام قنوات التوزيع المناسبة لتسهيل عملية تحويل اهتمام السياح إلى حجوزات فعلية، وتأمين خدمات النقل المناسبة إلى الوجهات التي يقصدونها.
وأكد كريم عبد الله، الشريك في «استراتيجي آند الشرق الأوسط»، أن الرؤية السعودية تشكل مثالا يحتذى به في هذا الإطار، فهي تحدد بوضوح الخطط الرامية إلى تقديم منتجات وتجارب سياحية متنوعة، بهدف واضح يتمثل في زيادة عدد السياح الداخليين والدوليين إلى 100 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030 وتعزيز مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 3 في المائة في عام 2018 إلى 10 في المائة في الفترة الزمنية ذاتها.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

«فيتش»: البنوك السعودية قوية ولا تهديدات جوهرية على تصنيفها

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن البنوك السعودية تتمتع بمؤشرات مالية قوية وسيولة ورأسمال وفير، ما يجعلها أقل عرضة لتأثير الصراع الإقليمي الأخير مع إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة في ظلّ تعهد إيران بإطلاق النار على السفن العابرة لمضيق هرمز (رويترز)

خاص رهان «المظلة السيادية»... واشنطن تدفع بالهندسة المالية لإنقاذ حركة الشحن في «هرمز»

يرى مختصون أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول تقديم ضمانات للسفن عبر مضيق هرمز قد تكون غير كافية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
خاص ميناء الملك فهد الصناعي بينبع (واس)

خاص خط أنابيب «شرق - غرب»... صمام أمان الطاقة في قلب الاستراتيجية السعودية

في ظل تصاعد المواجهات العسكرية الإقليمية، وتكرار استهداف الملاحة في مضيق هرمز، استعاد خط أنابيب «شرق - غرب» السعودي مكانته بوصفه من أهم صمامات الأمان.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد الأسواق الشعبية والبسطات بالحدود الشمالية في رمضان (واس)

الإنفاق الاستهلاكي في السعودية يسجِّل 3.7 مليار دولار مع بداية رمضان

سجَّلت المعاملات المالية في السعودية تراجعاً بنسبة 9.3 في المائة مع بداية رمضان، مع زيادة الإنفاق على الغذاء والشحن وارتفاع مكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين تحذّر من عجز عالمي في الرقائق الإلكترونية

لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
TT

الصين تحذّر من عجز عالمي في الرقائق الإلكترونية

لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)

أثارت وزارة التجارة الصينية، السبت، احتمال حدوث أزمة أخرى في سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات بسبب «نزاعات جديدة» بين شركة تصنيع الرقائق الهولندية «نيكسبريا» ووحدتها الصينية.

وتعطل الإنتاج في قطاع السيارات العالمي في أكتوبر (تشرين الأول) عندما فرضت بكين قيوداً على تصدير رقائق «نيكسبريا» صينية الصنع بعد أن استحوذت هولندا على الشركة من شركتها الأم الصينية «وينغ تك».

وتستخدم رقائق «نيكسبريا» على نطاق واسع في الأنظمة الإلكترونية للسيارات.

وفي حين خفت حدة نقص الرقائق بعد المفاوضات الدبلوماسية، فقد اشتد النزاع بين مقر «نيكسبريا» في هولندا وفرعها في الصين.

وجاء تحذير بكين، السبت، بعد يوم من اتهام فرع التغليف الصيني لشركة «نيكسبريا» للمقر الرئيسي في هولندا بتعطيل حسابات العمل لجميع الموظفين في الصين.

وقالت وزارة التجارة الصينية، في بيان نشر على موقعها الرسمي: «(أدى ذلك) إلى إثارة نزاعات جديدة وأوجد صعوبات وعقبات جديدة للمفاوضات (بين الشركتين)».

وأضافت الوزارة: «عرقلت (نيكسبريا) بشدة عمليات الإنتاج والتشغيل للشركة، وإذا أدى ذلك إلى أزمة عالمية في إنتاج أشباه الموصلات وسلسلة التوريد مرة أخرى، فإن هولندا يجب أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك».


أميركا قد تلجأ للنفط الروسي لزيادة الإمدادات في الأسواق

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا قد تلجأ للنفط الروسي لزيادة الإمدادات في الأسواق

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

ألمحت الحكومة الأميركية إلى أنها قد تلجأ إلى النفط الروسي، لزيادة المعروض في الأسواق، وذلك لكبح ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل، وسط توقعات بارتفاعه إلى 100 دولار خلال الأسبوع الحالي، ونحو 150 دولاراً للبرميل خلال أسابيع قليلة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، مساء الجمعة، إن حكومته تدرس إمكانية رفع العقوبات عن المزيد من النفط الروسي، بعد يوم من سماحها مؤقتاً للهند بشرائه من موسكو مع ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والهجمات التي شنتها طهران رداً على ذلك في منطقة الخليج إلى اضطرابات في قطاعات الطاقة والنقل، بعد توقف فعلي في مضيق هرمز.

وارتفع سعر النفط الخام لأكثر من 90 دولاراً للبرميل في تعاملات جلسة، الجمعة، وسط توقعات بارتفاع الأسعار إلى 100 دولار خلال الأسبوع الحالي، وقد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل خلال أسابيع قليلة.

وقال بيسنت لقناة «فوكس بيزنس»: «قد نرفع العقوبات عن مزيد من النفط الروسي». وأضاف: «هناك مئات الملايين من براميل النفط الخام الخاضع للعقوبات في المياه (...) من خلال رفع العقوبات عنها، تستطيع وزارة الخزانة تأمين إمدادات».

وأصرت واشنطن على أن الإجراءات الجديدة لا تهدف إلى تخفيف القيود التي فُرضت على موسكو بسبب سلوكها في المفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بل إنها تطول فقط الإمدادات المحملة في الناقلات وفي طريقها للتسليم.

وتابع بيسنت: «سنواصل إعلان إجراءات لتخفيف الضغط على السوق خلال هذه الحرب»، بينما تمثل أسعار النفط المرتفعة نقطة ضعف على الصعيدين المحلي والدولي.

من جهته، قال المستشار الاقتصادي للكرملين كيريل ديميترييف إنه يناقش هذه المسألة مع الولايات المتحدة، وكتب على «إكس»: «أثبتت العقوبات الغربية أنها تضر بالاقتصاد العالمي».

والخميس، خففت الحكومة الأميركية مؤقتاً العقوبات الاقتصادية للسماح ببيع النفط الروسي العالق حالياً في البحر إلى الهند.

وأشارت إلى أن التعاملات، بما فيها تلك التي تتم من سفن محظورة بموجب أنظمة العقوبات المختلفة، مصرح بها حتى نهاية 3 أبريل (نيسان) 2026.


الكويت تنفِّذ خفضاً احترازياً في إنتاج النفط

مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
TT

الكويت تنفِّذ خفضاً احترازياً في إنتاج النفط

مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)

أعلنت مؤسسة البترول الكويتية، السبت، تنفيذ خفض احترازي في إنتاج النفط الخام وعمليات التكرير، وذلك كجزء من استراتيجيتها المعتمدة لإدارة المخاطر، وضمان استمرارية الأعمال.

يأتي ذلك «في ضوء الاعتداءات المتكررة والآثمة من إيران ضد دولة الكويت، بما في ذلك التهديدات الإيرانية ضد المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز».

وأكدت المؤسسة -في بيان- أن هذا التعديل هو «إجراء احترازي بحت، وستتم مراجعته مع تطور الأوضاع»، مشددة على جاهزيتها التامة لاستعادة مستويات الإنتاج متى ما سمحت الظروف بذلك، كما أكدت أن جميع احتياجات السوق المحلية تظل مؤمَّنة بالكامل وفقاً للخطط الموضوعة.

وجددت مؤسسة البترول الكويتية التزامها بوضع سلامة العاملين على رأس أولوياتها، وحماية ثروات الكويت الوطنية، وتعزيز الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية. ولفتت إلى أنه سيتم التصريح بأي تحديثات حسب ما تقتضيه الحاجة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، بنحو 10 في المائة خلال تعاملات الجمعة، لتقترب من سعر خام برنت، بدعم من إقبال المشترين على شراء البراميل المتاحة، في ظل تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، مع تصاعد الأحداث في حرب إيران.

وبلغ خام برنت 90.83 دولار للبرميل، في حين بلغ الخام الأميركي 89 دولاراً للبرميل.

ومن شأن تخفيض الكويت لإنتاج النفط أن يضغط على أسعار الخام، وسط توقعات بأن تتخطى 100 دولار خلال تعاملات الأسبوع الجاري.

وتوقع وزير الطاقة القطري -في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» يوم الجمعة- أن توقف كل دول الخليج المنتجة للطاقة التصدير خلال أسابيع، وهي خطوة قال إنها قد تدفع سعر النفط إلى 150 دولاراً للبرميل.

ويمر عبر مضيق هرمز ما يعادل 20 في المائة تقريباً من الطلب العالمي على النفط يومياً. وإغلاقه يعني أن نحو 140 مليون برميل من النفط -أي ما يعادل نحو 1.4 يوم من الطلب العالمي- لن تتمكن من الوصول إلى السوق.