الأطعمة المضادة للالتهابات تخفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية

3 دراسات جديدة حول دور النظام الغذائي في صحة الجسم

الأطعمة المضادة للالتهابات تخفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية
TT

الأطعمة المضادة للالتهابات تخفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية

الأطعمة المضادة للالتهابات تخفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية

تضمن عدد العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني) لمجلة الكلية الأميركية لطب القلب Journal of the American College of Cardiologyثلاث دراسات طبية حول دور التغذية في خفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية من خلال خفض مستوى نشاط عمليات الالتهابات في الجسم والشرايين.
- دراسات جديدة
تناولت الدراسة الطبية الأولى لباحثين من جامعة هارفارد بالولايات المتحدة دور تناول الأطعمة المثيرة لالتهابات الجسم وكذلك الأطعمة الخافضة لها، في نشوء وتطور الإصابات بأمراض القلب والشرايين، وذلك بعنوان: «القدرة الالتهابية للأطعمة وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين الرجال والنساء في الولايات المتحدة». أما المقالة العلمية الثانية لباحثين من جامعة برشلونة في إسبانيا بعنوان: «الأنماط الغذائية والأطعمة المثالية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، تنبه إلى قدرتها المضادة للالتهابات». والدراسة الثالثة لباحثين إسبانيين وأميركيين من هوسبيتل كلينك في برشلونة وجامعة لوما ليندا بكاليفورنيا حول تأثير سنتين من التناول اليومي لحصة غذائية من الجوز (عين الجمل) Walnuts، كمثال على أحد أنواع الأطعمة المضادة للالتهابات، على مؤشرات نشاط عمليات الالتهابات في الجسم.
- تقسيم الأطعمة
وثمة اليوم قناعة طبية بأن الأنواع المختلفة من الأطعمة لها تأثيرات مختلفة على نشاط عمليات الالتهابات في الجسم، ولذا يتم تقسيم الأطعمة إلى فئتين كبيرتين. الفئة الأولى هي «الأطعمة المسببة للالتهابات بالجسم» Pro - Inflammatory Diets، والفئة الأخرى هي «الأطعمة المضادة لنشاط الالتهابات بالجسم» Anti - Inflammatory Diets. كما أن هناك قناعة طبية أعمق عن دور النشاط أو الخمول في عمليات الالتهابات بالجسم، في تطور أو ضبط أمراض الشرايين القلبية. وهما القناعتان الطبيتان اللتان عبّر عنهما باحثو جامعة هارفارد في مقدمة دراستهم الجديدة بالقول: «يلعب الالتهاب دوراً مهماً في تطور أمراض القلب والأوعية الدموية. والأنظمة الغذائية تُعدّل وتغير نشاط الالتهاب في الجسم. ومع ذلك، لا يزال من غير المعروف ما إذا كانت الأنماط الغذائية ذات القدرة العالية على تحفيز الالتهابات، مرتبطة بمخاطر الأمراض القلبية الوعائية على المدى الطويل. وسعت هذه الدراسة إلى فحص ما إذا كانت الأنظمة الغذائية المسببة للالتهابات مرتبطة بزيادة مخاطر الأمراض القلبية الوعائية».
وقال الباحثون في محصلة نتائج دراستهم الطبية الواسعة: «ارتبطت الأنماط الغذائية ذات الإمكانات العالية للتسبب بالالتهابات، بارتفاع مخاطر الأمراض القلبية الوعائية. وقد يوفر العمل على تقليل القدرة الالتهابية للتغذية، استراتيجية فعالة للوقاية من الأمراض القلبية الوعائية».
وكانت الدراسات السابقة قد وجدت أن النظام الغذائي يمكن أن يؤثر على مستويات الالتهاب، وخاصة الأنماط الغذائية الصحية، مثل نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي Mediterranean Diet (الغني بزيت الزيتون، والمكسرات، والحبوب الكاملة، والفواكه والخضراوات، واستهلاك المأكولات البحرية، والقليل من منتجات الألبان واللحوم الحمراء - المصنعة)، الذي أظهر خفض المؤشرات الحيوية الالتهابية وقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب. ويليها ما يُعرف بـ«نظام التغذية المرن» Flexitarian Diet، الذي يتكون في غالبيته من الخضار والفواكه والبقول والحبوب الكاملة وزيت الزيتون، ولكن مع «القليل» من اللحوم الحمراء، أي النباتي في الغالب مع لحوم عرضية. وكان هناك عدد أقل من الأبحاث التي تركز على ما إذا كان الالتزام طويل الأمد بالنظم الغذائية المسببة للالتهابات مرتبطاً بزيادة معدلات الإصابة بأمراض القلب أو السكتة الدماغية.
- مؤشر غذائي التهابي
وفي الدراسة الحديثة لجامعة هارفارد، تمت المتابعة لمدة ٣٢ سنة، وشملت أكثر من 210 آلاف شخص. واستخدم الباحثون «المؤشر الغذائي لتحفيز الالتهابات» Proinflammatory Dietary Index لتصنيف أنواع الأطعمة المختلفة. وقال الدكتور جين لي، الباحث الرئيسي في الدراسة: «دراستنا هي من بين أولى الدراسات التي تربط بين المؤشر الغذائي لتحفيز الالتهابات والمخاطر طويلة الأمد للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية». وفي النتائج، كان المشاركون الذين اتبعوا حمية غذائية مُسببة للالتهابات معرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 46 في المائة وخطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 28 في المائة، مقارنة بأولئك الذين يتناولون أنظمة غذائية مضادة للالتهابات. ولذا اقترح الباحثون تناول الأطعمة التي تحتوي على مستويات عالية من مضادات الأكسدة والألياف للمساعدة في مكافحة الالتهاب، مثل الخضراوات الورقية الخضراء، الخضراوات الصفراء (اليقطين، الفلفل الأصفر، الفاصولياء، الجزر)، الحبوب الكاملة، القهوة، الشاي. واقترح الباحثون أيضاً الحد من تناول السكريات المكررة ودقيق الحبوب المقشرة والأطعمة المقلية والمشروبات الغازية واللحوم المصنعة والحمراء، لأن هذه الأطعمة هي من بين الأغذية المساهمة الرئيسية في رفع قيمة المؤشر الغذائي المسبب للالتهابات. وضمن مقالته العلمية بعنوان: «الأنماط الغذائية والأطعمة المثالية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، تنبه إلى قدرتها المضادة للالتهابات»، يعلق الدكتور رامون إستروخ، استشاري أول في الطب الباطني في برشلونة، قائلاً: «المعرفة الأفضل بالحماية الصحية التي توفرها الأطعمة والأنماط الغذائية المختلفة، وخاصة خصائصها المضادة للالتهابات، يجب أن توفر الأساس لتصميم أنماط غذائية أكثر صحة للحماية من أمراض القلب». ويضيف قائلاً ما ملخصه: منطقياً، تُعزى الإمكانات الصحية للأطعمة المضادة للالتهابات إلى محتواها من المنشطات الحيوية المضادة للالتهابات Anti - Inflammatory Bioactive، مثل: الفيتامينات، ومضادات الأكسدة من الكارتونيات والبولي فينول، والألياف، والأحماض الدهنية أوميغا - 3 طويلة السلسلة. والأكثر أهمية بين المنشطات الحيوية المضادة للالتهابات هي مادة البولي فينول. ويتم تصنيفها إلى نوعين: مركبات الفلافونويد ومركبات غير الفلافونويد. وهي التي تتوفر في التوت والعنب والكاكاو والشاي والقهوة. والأسماك الدهنية الغنية بالأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة، وخاصة أحماض أوميغا - 3 الدهنية التي لها خصائص مضادة للالتهابات. وأطعمة مثل زيت الزيتون، والمكسرات، والفاكهة، والخضراوات، لها تأثيرات مناعية متعددة الاتجاهات في الحد من نشاط عمليات الالتهابات في الجسم وخفض حالة عدم الاستقرار في تضيقات الكولسترول داخل جدران الشرايين القلبية Atheroma Plaque Instability.
- تناول المكسرات
وكانت دراسات سابقة قد وجدت أن استهلاك المكسرات بانتظام يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب وخفض الكوليسترول الكلي. وفي الدراسة الحديثة الأخرى قيّم الباحثون تأثير تناول الجوز بكمية ما بين 30 إلى 60 غراماً يومياً على مستوى مؤشرات الالتهابات في الجسم لمدة سنتين. وعلق الدكتور مونتسيرانت كوفان، الباحث الرئيسي في الدراسة من معهد أغست صنير للأبحاث الطبية الحيوية بإسبانيا، قائلاً: «الذي يظهر في هذه الدراسة أن التأثير المضاد للالتهابات للتناول طويل الأمد للجوز، يقدم آلية جديدة لفائدة الجوز على مخاطر الإصابة بأمراض القلب بالإضافة إلى خفض الكوليسترول».
والواقع أنه تم ربط العديد من الأمراض الرئيسية كالسرطان وأمراض القلب والسكري والتهاب المفاصل والاكتئاب وألزهايمر، بالالتهاب المزمن.
- خطوات لاختيار أطعمة صحية مضادة للالتهابات
> إحدى أقوى الوسائل لمكافحة الالتهاب لا تأتي من الصيدلية، ولكن من متجر البقالة. ويقول الدكتور فرنك هو، أستاذ التغذية وعلم الأوبئة في قسم التغذية بكلية هارفارد للصحة العامة: «أظهر العديد من الدراسات التجريبية أن مكونات الأطعمة أو المشروبات قد يكون لها تأثيرات مضادة للالتهابات. اختر الأطعمة المناسبة المضادة للالتهابات، وقد تتمكن من تقليل خطر إصابتك بالمرض. ولك إن اخترت العناصر الخاطئة باستمرار، فيمكنك حينذاك تسريع عملية المرض الالتهابي».
> الأطعمة التي تسبب الالتهابات، والتي يجدر إما ضبط و إما الحد من تناولها قدر الإمكان، تشمل:
- الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والمعجنات.
- البطاطا المقلية والأطعمة المقلية الأخرى.
- المشروبات الغازية وغيرها من المشروبات المحلاة بالسكر.
- اللحوم الحمراء (البيرغر وشرائح اللحم) واللحوم المصنعة (النقانق والسجق).
- المارغرين والسمن المُصنع من الشحم.

- الأطعمة المضادة للالتهابات، التي يجدر أن تتضمنها وجبات الطعام اليومي بشكل غالب، تشمل:
- زيت الزيتون.
- الطماطم.
- العسل.
- الخضراوات الورقية الخضراء بأنواعها كالسبانخ والخس والجرجير.
- أنواع الخضراوات الأخرى الملونة، الغنية بمضادات الأكسدة والألياف.
- المكسرات بأنواعها، وخاصة الجوز واللوز والفستق.
- الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل والتونة والسردين.
- الفواكه كالفراولة والتوت والكرز والبرتقال والمشمش والرمان والبطيخ والعنب والتمر.
- الحبوب الكاملة كالشوفان.
- القهوة والشاي دون إضافة السكر.
- الشوكولاته الداكنة.

- التهابات الجسم وأمراض الشرايين القلبية... علاقة مزمنة
تشير المصادر الطبية إلى أن نشاط الالتهاب المزمن Chronic Inflammation يلعب دوراً مهماً في الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وارتبط ارتفاع بعض المؤشرات الحيوية الالتهابية Inflammatory Biomarkers بالمراحل المبكرة والمتأخرة من عمليات بناء الحالة المرضية لتصلب الشرايين Atherosclerosis.
وأحدنا ربما يعلم بالفعل أن ارتفاع الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم من عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بأمراض القلب. ولكن أيضاً تظهر الأبحاث الحديثة أن زيادة نشاط عمليات الالتهابات في الجسم تلعب دوراً رئيسياً آخر، وأن العمل على الحد منها يمكن أن يمنع الإصابات بجلطة النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ولذا فإن محاربة الالتهابات خطوة للمساعدة في منع أمراض القلب، وتأتي في الأهمية مع الخطوات الوقائية الأخرى. وتحديداً يعلق الدكتور إيرين ميتشوس، المدير المساعد لمركز سيكروني للوقاية من أمراض القلب في جونز هوبكنز، بالقول: «تماماً كما نستهدف ضغط الدم والكوليسترول وغلوكوز الدم، نحتاج أيضاً إلى استهداف الالتهاب. يجب أن نبذل جميعاً جهداً لتقليل الالتهابات المزمنة في أجسامنا».
وللتوضيح وقبل عقدين من الزمن، اكتشف الباحثون أن المستويات المرتفعة من الالتهاب مرتبطة بزيادة احتمال الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. ومع ذلك، فإن ما لم يعرفوه هو ما إذا كانت العلاجات المضادة للالتهابات يمكن أن تمنع حدوث تلك الأحداث. هذا رغم اعتماد تناول الأسبرين، أحد الأدوية المضادة للالتهابات، كدواء رئيسي وأساسي في الوقاية والمعالجة لأمراض الشرايين القلبية. وفي عام 2008 وجدت دراسة جيبوتير JUPITER Study الشهيرة أنه بالنسبة لكبار السن الذين لم يكن لديهم ارتفاع في نسبة الكوليسترول في الدم ولكن لديهم مستويات مرتفعة من علامات الالتهاب في الدم، فإن العلاج باستخدام عقاقير الستاتين الخافضة للكوليسترول يقلل من عدد النوبات القلبية والسكتات الدماغية. ولكن لم يكن من الواضح ما إذا كان ذلك بسبب عملها على تقليل الالتهاب، أو لأنها تخفض من نسبة الكوليسترول الضار، أو لأنها تفعل الأمرين معاً.
ومع ذلك، فقد أظهرت دراسة CANTOS Study في عام 2018 أن خفض نشاط الالتهاب دون تغيير مستويات الكوليسترول، يمكن أن يكون له تأثير كبير في خفض احتمالية التعرض للنوبات القلبية أو السكتات الدماغية اللاحقة وخفض الحاجة إلى الخضوع لعمليات رأب الشرايين القلبية بالقسطرة أو جراحة القلب المفتوح للشرايين القلبية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ويصف أطباء القلب في جونز هوبكنز نتائج هذه الدراسة بقولهم: «أثبتت هذه الدراسة التاريخية أخيراً أن معالجة الالتهاب للوقاية من أمراض القلب أمر ضروري».
ويضيف الدكتور إيرين ميتشوس: «الالتهاب جزء من استجابة الجسم المناعية للعدوى أو الجروح، ويساعد على محاربة الجراثيم ويسهل الشفاء، ويكون الالتهاب مفيداً حينئذ.
ولكن يمكن أيضاً أن يتسبب تراكم لويحات الكوليسترول بجدران الشرايين، في حدوث تفاعل التهابي بمستويات منخفضة ومستمرة، ولا تظهر له أعراض يشكو منها أو يلاحظها المرء. وهذا ما يعزز مزيداً من تهيج الأوعية الدموية ويعزز من نمو اللويحات وتفتيت كتلة التضيقات في الشرايين، ما يؤدي مباشرة إلى تجلط الدم عليها، وهو السبب الرئيسي للنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وعندما تسد جلطة دموية شرياناً للقلب، فإنك تصاب بنوبة قلبية. وإذا كانت الجلطة الدموية تسد شرياناً إلى الدماغ، فإن النتيجة تكون سكتة دماغية». ويستطرد الدكتور ميتشوس بالقول: «الخبر السار هو أنه يمكنك التحكم في الالتهاب عن طريق تجنب العوامل التي تنشط الاستجابة الالتهابية لجسمك من خلال سلوكيات نمط الحياة المضادة للالتهابات Anti - Inflammatory Lifestyle Changes. ونفس خيارات نمط الحياة هذه تقلل الكوليسترول السيئ وتخفض ضغط الدم وتقلل من ارتفاع نسبة السكر في الدم أيضاً». وعرض منها: الامتناع عن التدخين وخفض وزن الجسم وزيادة النشاط البدني وتناول الأطعمة الصحية الخافضة لنشاط الالتهابات.


مقالات ذات صلة

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.