نعمة أن تكون ناقداً

نعمة أن تكون ناقداً

الجمعة - 26 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 11 ديسمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15354]

> تستفز حقيقة أن دور الناقد هو توسط المسافة بين الفيلم والجمهور. يعتبره البعض انتقاصاً لدور الناقد السينمائي وتحديد هوية أصغر مما يجب.
> لكن الحال هو أن الوصف ملائم لطبيعة الموقع الذي يحتله الناقد. هناك فيلم وهناك جمهور وهو يكمن بينهما على مسافة واحدة من الطرفين. هذا ليس سهلاً تحقيقه ثم ليس سهلاً الثبات عليه دوماً. في الوقت ذاته لا يعني مطلقاً أنه دور وظيفي فقط.
> حتى تكون وسيطاً ناجحاً عليك أن تتمتع بميزتين رئيسيّتين. الأولى المعرفة بحيث تستطيع الإحاطة بالفيلم وخلفيّته وتوفير المعلومات المختلفة من حوله ونقل ذلك إلى القارئ لكي يعرف منك أسباب إعجابك أو عدمه. الميزة الأخرى أن تستطيع قراءة الفيلم قراءة صحيحة ولا تحمّله تفسيرات لم يقصدها.
> ذات مرّة وقف زميل على منصّة أحد المهرجانات وقال إن الجامع بين الأفلام العراقية هو اللون الأصفر. كيف تسنى له ذلك؟ لاحظ أن الأفلام العراقية التي شاهدها تدور في الصحراء والصحارى لونها أصفر! إنه كما لو كنت تقول «الأفلام التاريخية فيها جياد كثيرة»... طبعاً لأنه حينها لم تكن هناك وسائل انتقال أخرى.
> إلى جانب الميزتين المذكورتين أعلاه هناك شرط أساسي لنجاح الناقد: ألا يحاول الارتفاع عن مستوى جمهوره لإظهار كم هو ذكي ومحنّك ويفهم في كل شيء. النقد ليس عبارة عن رأي، بل عن علم. ولإيصاله على صاحبه الابتعاد عن مفردات الإبهار المتداولة.
> حال توفر كل ذلك، فإن الناقد سيشعر بأنه جزء من عالم السينما فعلاً، وإنه يمارس عملاً إبداعياً شأنه في ذلك شأن المواهب التي تشترك في صنع الفيلم الجيد.


العالم العربي سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة