اتفاق مغربي ـ إسرائيلي على إقامة علاقات دبلوماسية

ترمب يعلن اعتراف واشنطن بسيادة الرباط على الصحراء... ومحمد السادس يؤكد التزامه الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني

الرئيس الأميركي ترمب أعلن التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ترمب أعلن التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

اتفاق مغربي ـ إسرائيلي على إقامة علاقات دبلوماسية

الرئيس الأميركي ترمب أعلن التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ترمب أعلن التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، اتفاقاً بين المغرب وإسرائيل على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة، وهو ما يُعد رابع اتفاق عربي - إسرائيلي خلال الأشهر الأربع الأخيرة قبل أن تنتهي ولاية ترمب في يناير (كانون الثاني) المقبل. وأكد العاهل المغربي الملك محمد السادس، من جهته، التزامه الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، ومجدداً دعمه لحل الدولتين.
وقال ترمب عبر «تويتر» أمس: «اختراق تاريخي آخر اليوم. اثنان من أعظم أصدقائنا، إسرائيل ومملكة المغرب وافقتا على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة، هذا اختراق كبير لعملية السلام في الشرق الأوسط». وأشار ترمب، في تغريدة أخرى، إلى أنه وقّع إشعاراً باعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وهي الأراضي التي كانت تحتلها إسبانيا في جنوب المغرب.
وقال جاريد كوشنر، مهندس عمليات السلام والتطبيع بين الدول العربية وإسرائيل، في مؤتمر هاتفي بالبيت الأبيض، ظهر أمس (الخميس)، إن الاتفاق ينص على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين المغرب وإسرائيل، بما يشمل فتح خطوط طيران بين الرباط وتل أبيب وفتح سفارتين فوراً، وإقامة علاقات اقتصادية بين الشركات من البلدين.
وقال كوشنر للصحافيين إن هذا الاتفاق يأتي ثمرة مناقشات دبلوماسية استمرت أربع سنوات، وتم خلالها نقاش حول وضع الصحراء الغربية وسيادة المغرب عليها، وكانت رؤية الإدارة الأميركية تأييد ذلك بما يجلب الوضوح والسلام والتفاهم في الإقليم. وقال: «زرت المغرب منذ عامين، وأوضحت هدف أميركا في المنطقة في مكافحة الإرهاب والمتشددين، وإحلال السلام ودفع الجهود لتحقيق الرخاء، وهذا يوم عظيم لكل من المغرب وإسرائيل».
وأكد كوشنر أن هناك ترحيباً غير مسبوق باتفاقات التطبيع والسلام و«اتفاق إبراهيم» والدعوات المستمرة من إسرائيل لبقية الدول العربية للدخول في اتفاقات مماثلة. وقال: «الثقافة في منطقة الشرق الأوسط تغيرت، والترحيب غير مسبوق باتفاقات سلام مع إسرائيل، والجميع يرى النجاح في العلاقات والقيام بالصفقات، وكثير من الدول تريد ذلك. وسنستمر في دفع دول الإقليم للقيام بهذه الخطوة، وهذا سيجلب المسلمين والمسيحيين واليهود إلى التوحد، وقد كان ذلك هدفاً واضحاً في أول زيارة يقوم بها الرئيس ترمب إلى المنطقة، وزيارته للمملكة العربية السعودية وإسرائيل والفاتيكان».
وفي سؤال حول جهود ضم دول عربية أخرى للتطبيع مع إسرائيل، قال كوشنر إن «ما حدث حتى الآن يعد إنجازاً تاريخياً لم يكن أحد يتصوره أو يتوقعه منذ أربع سنوات». وأشار إلى أن بلاده تسعى إلى حل النزاع الخليجي حتى يعمل الجميع على منع صعود الإرهابيين والمتشددين، وكسب المعركة الآيديولوجية ضد التشدد والإرهاب.
وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترمب تحدث هاتفياً صباح الخميس مع الملك محمد السادس، الذي وافق، خلال المحادثة، على استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وتوسيع التعاون الاقتصادي والثقافي لدفع الاستقرار الإقليمي. وأقر العاهل المغربي بأواصر الصداقة القوية بين شعبي وحكومتي المغرب والولايات المتحدة.
وقال بيان البيت الأبيض إن ترمب أكد دعمه الجاد للمغرب، وإقرار السلام والاستقرار، وتعزيز الفرص الاقتصادية، كما اعترف الرئيس الأميركي بالسيادة المغربية على كامل أراضي الصحراء الغربية. وأضاف البيان أن الزعيمين ناقشا التعاون في مكافحة فيروس «كورونا» وسبل تقليل تداعياته الاقتصادية والمصالح المشتركة في القضايا الإقليمية الحاسمة.
ونشر البيت الأبيض نص إعلان الولايات المتحدة اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء، حيث قال ترمب في الإعلان إن بلاده ترى اقتراح المغرب لإقرار الحكم الذاتي باعتباره الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع على أراضي الصحراء الغربية، وإنه اعتباراً من (أمس) الخميس، تعترف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على كامل أراضي الصحراء. وأضاف الإعلان: «تعتقد الولايات المتحدة أن قيام دولة صحراوية مستقلة ليس خياراً واقعياً لحل النزاع، وأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الممكن، ونحث الطرفين على الانخراط في مناقشات دون تأخير واستخدام خطة الحكم الذاتي، كإطار وحيد للتفاوض على حل مقبول للطرفين». وتابع الإعلان أنه «لتحقيق هذا الهدف، فإن الولايات المتحدة تشجع التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع المغرب، بما في ذلك إقليم الصحراء الغربية، وستقوم بفتح قنصلية أميركية في إقليم الصحراء الغربية في الداخلة، لتعزيز الفرص الاقتصادية والتجارية للمغرب».
وبهذا الإعلان ينضم المغرب إلى قافلة الدول المعترفة بدولة إسرائيل في إطار «اتفاق إبراهيم» الذي وقعت عليه قبل شهرين الإمارات والبحرين في حفل تاريخي بالبيت الأبيض، برعاية الرئيس ترمب، ثم انضم السودان لاحقاً إلى مسار التطبيع. ويحاول مسؤولون في الإدارة الأميركية حث دول عربية أخرى على تطبيع العلاقات مع إسرائيل التي لديها سابقاً اتفاق سلام مع كل من مصر والأردن. وأقامت إسرائيل والمغرب علاقات دبلوماسية منخفضة المستوى خلال التسعينات من القرن الماضي، في أعقاب اتفاق السلام المؤقت بين إسرائيل والفلسطينيين. لكن المغرب علّق تلك العلاقات بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000.
وفي الرباط، أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس أمس أن ترسيخ مغربية الصحراء لن يكون على حساب الشعب الفلسطيني، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء وتأكيده موافقة المغرب وإسرائيل على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما.
وأشار ترمب في سلسلة تغريدات أمس إلى أنه وقّع إعلاناً - يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية -، مشيراً إلى أن المغرب اعترف عام 1777 بالولايات المتحدة، ومن المناسب أن نعترف بسيادته على الصحراء الغربية. وكان المغرب أول دولة في العالم تعترف بالولايات المتحدة.
في سياق ذلك، أجرى العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس ترمب. وقال بيان للديوان الملكي المغربي إنه خلال هذا الاتصال، أخبر الرئيس ترمب الملك محمد السادس بأنه أصدر مرسوماً رئاسياً، بما له من قوة قانونية وسياسية ثابتة، وبأثره الفوري، يقضي باعتراف الولايات المتحدة، لأول مرة في تاريخها، بسيادة المملكة المغربية الكاملة على جميع منطقة الصحراء المغربية. وأشار الملك محمد السادس أثناء المكالمة الهاتفية مع ترمب إلى «استئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الدبلوماسية في أقرب الآجال» مع إسرائيل، وفق ما جاء في بيان صادر عن الديوان الملكي.
تجدر الإشارة إلى أن المغرب والولايات المتحدة سيحتفلان العام المقبل بمرور 200 سنة على الصداقة التاريخية بين البلدين، وذلك احتفاء بتأسيس أقدم مقّر دبلوماسي أميركي في العالم، وهو المفوضية الأميركية في طنجة.
وجاء في بيان آخر صدر عن الديوان الملكي المغربي أن الملك محمد السادس أجرى أمس اتصالاً هاتفياً مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) وأطلعه على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جمعه بالرئيس ترمب، اعتبارا للتقدير الذي يخص به الرئيس الفلسطيني. وأوضح البيان أن الملك محمد السادس أكد للرئيس عباس أن موقف بلاده الداعم للقضية الفلسطينية ثابت لا يتغير. وقد ورثه عن والده الملك الراحل الحسن الثاني.
في سياق ذلك، أبرز العاهل المغربي لعباس أن المغرب مع حل الدولتين، وأن المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي هي السبيل الوحيد للوصول إلى حل نهائي ودائم وشامل لهذا الصراع.
وبصفته رئيسا للجنة القدس، المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، أشار البيان إلى أن العاهل المغربي ما فتئ يؤكد على ضرورة الحفاظ على الوضع الخاص لمدينة القدس الشريف، وعلى احترام حرية ممارسة الشعائر الدينية لأتباع الديانات السماوية الثلاث، وحماية الطابع الإسلامي للمدينة المقدسة وحرمة المسجد الأقصى. كما شدد الملك محمد السادس على أن المغرب يضع دائما القضية الفلسطينية في مرتبة قضية الصحراء المغربية، وأن عمل المغرب من أجل ترسيخ مغربيتها لن يكون أبداً، لا اليوم ولا في المستقبل، على حساب نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه المشروعة.
وأوضح الملك محمد السادس لعباس بأن ملك المغرب له وضع خاص، وتربطه علاقات متميزة بالجالية اليهودية من أصل مغربي، ومنهم مئات الآلاف من اليهود المغاربة الموجودين في إسرائيل. وأضاف الملك محمد السادس «أن المغرب سيوظف كل التدابير والاتصالات التي اتفق عليها مع الرئيس الأميركي، من أجل دعم السلام بالمنطقة، وأن ذلك لا يمس بأي حال من الأحوال، الالتزام الدائم والموصول بالدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة».
وخلص البيان إلى أن الملك محمد السادس أكد لعباس، أن المغرب الذي يضع القضية الفلسطينية في صدارة انشغالاته، لن يتخلى أبدا عن دوره في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأنه سيظل «كما كان دائما، ملكا وحكومة وشعبا، إلى جانب أشقائنا الفلسطينيين، وسيواصل انخراطه البناء من أجل إقرار سلام عادل ودائم بمنطقة الشرق الأوسط».
في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن مساعد وزير الخارجيّة الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، الذي زار المغرب يوم 20 أكتوبر ( تشرين الأول) الماضي، حل بالرباط وفي صدارة أجندة مباحثاته إقامة المغرب علاقة دبلوماسية كاملة مع إسرائيل.
ورغم أن شينكر أعلن وقتذاك في تصريحات صحافية أنّ احتمال اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء مقابل تطبيع المغرب مع إسرائيل «ليس مطروحاً على الطاولة في الوقت الحالي»، فإن الموضوع كان ضمن مباحثاته مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة.
وفي تل أبيب، رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي باستئناف العلاقات مع المغرب. وخلال كلمة ألقاها في باحة حائط المبكى (البراق) في القدس الشرقية المحتلة، وبحضور السفير الأميركي، ديفيد فريدمان، قدم نتنياهو شكره باسم شعب إسرائيل إلى الرئيس ترمب على جهوده لإقامة السلام مع الدول العربية. وقال نتنياهو: «آمنت دائماً بهذا السلام».
ووجه شكره للملك محمد السادس على تجاوبه مع مبادرة ترمب، وقراره التاريخي إقامة سلام تاريخي مع إسرائيل. وقال إن اتفاقاً بهذا الشأن سيوقع في القريب، وإن حكومته تنوي السير نحو علاقات دبلوماسية كاملة مع الرباط، وتفعيل خط طيران مباشر بينها وبين تل أبيب.
في غضون ذلك، اعتبرت حركة «حماس» قرار تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل «خطيئة سياسية».

 



العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سُمح بوجود طائرات أميركية في قواعد فرنسية بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة»، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأوضحت متحدثة باسم هيئة الأركان؛ تأكيداً لمعلومات أوردتها قناة «إل سي إي»، أنه «في إطار علاقاتنا بالولايات المتحدة، سُمح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» بالمنطقة، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم في حماية شركائنا بالخليج»، في وقت تردّ فيه إيران على الهجوم عليها بشن ضربات على دول الخليج.