اتفاق مغربي ـ إسرائيلي على إقامة علاقات دبلوماسية

ترمب يعلن اعتراف واشنطن بسيادة الرباط على الصحراء... ومحمد السادس يؤكد التزامه الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني

الرئيس الأميركي ترمب أعلن التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ترمب أعلن التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

اتفاق مغربي ـ إسرائيلي على إقامة علاقات دبلوماسية

الرئيس الأميركي ترمب أعلن التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ترمب أعلن التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، اتفاقاً بين المغرب وإسرائيل على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة، وهو ما يُعد رابع اتفاق عربي - إسرائيلي خلال الأشهر الأربع الأخيرة قبل أن تنتهي ولاية ترمب في يناير (كانون الثاني) المقبل. وأكد العاهل المغربي الملك محمد السادس، من جهته، التزامه الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، ومجدداً دعمه لحل الدولتين.
وقال ترمب عبر «تويتر» أمس: «اختراق تاريخي آخر اليوم. اثنان من أعظم أصدقائنا، إسرائيل ومملكة المغرب وافقتا على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة، هذا اختراق كبير لعملية السلام في الشرق الأوسط». وأشار ترمب، في تغريدة أخرى، إلى أنه وقّع إشعاراً باعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وهي الأراضي التي كانت تحتلها إسبانيا في جنوب المغرب.
وقال جاريد كوشنر، مهندس عمليات السلام والتطبيع بين الدول العربية وإسرائيل، في مؤتمر هاتفي بالبيت الأبيض، ظهر أمس (الخميس)، إن الاتفاق ينص على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين المغرب وإسرائيل، بما يشمل فتح خطوط طيران بين الرباط وتل أبيب وفتح سفارتين فوراً، وإقامة علاقات اقتصادية بين الشركات من البلدين.
وقال كوشنر للصحافيين إن هذا الاتفاق يأتي ثمرة مناقشات دبلوماسية استمرت أربع سنوات، وتم خلالها نقاش حول وضع الصحراء الغربية وسيادة المغرب عليها، وكانت رؤية الإدارة الأميركية تأييد ذلك بما يجلب الوضوح والسلام والتفاهم في الإقليم. وقال: «زرت المغرب منذ عامين، وأوضحت هدف أميركا في المنطقة في مكافحة الإرهاب والمتشددين، وإحلال السلام ودفع الجهود لتحقيق الرخاء، وهذا يوم عظيم لكل من المغرب وإسرائيل».
وأكد كوشنر أن هناك ترحيباً غير مسبوق باتفاقات التطبيع والسلام و«اتفاق إبراهيم» والدعوات المستمرة من إسرائيل لبقية الدول العربية للدخول في اتفاقات مماثلة. وقال: «الثقافة في منطقة الشرق الأوسط تغيرت، والترحيب غير مسبوق باتفاقات سلام مع إسرائيل، والجميع يرى النجاح في العلاقات والقيام بالصفقات، وكثير من الدول تريد ذلك. وسنستمر في دفع دول الإقليم للقيام بهذه الخطوة، وهذا سيجلب المسلمين والمسيحيين واليهود إلى التوحد، وقد كان ذلك هدفاً واضحاً في أول زيارة يقوم بها الرئيس ترمب إلى المنطقة، وزيارته للمملكة العربية السعودية وإسرائيل والفاتيكان».
وفي سؤال حول جهود ضم دول عربية أخرى للتطبيع مع إسرائيل، قال كوشنر إن «ما حدث حتى الآن يعد إنجازاً تاريخياً لم يكن أحد يتصوره أو يتوقعه منذ أربع سنوات». وأشار إلى أن بلاده تسعى إلى حل النزاع الخليجي حتى يعمل الجميع على منع صعود الإرهابيين والمتشددين، وكسب المعركة الآيديولوجية ضد التشدد والإرهاب.
وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترمب تحدث هاتفياً صباح الخميس مع الملك محمد السادس، الذي وافق، خلال المحادثة، على استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وتوسيع التعاون الاقتصادي والثقافي لدفع الاستقرار الإقليمي. وأقر العاهل المغربي بأواصر الصداقة القوية بين شعبي وحكومتي المغرب والولايات المتحدة.
وقال بيان البيت الأبيض إن ترمب أكد دعمه الجاد للمغرب، وإقرار السلام والاستقرار، وتعزيز الفرص الاقتصادية، كما اعترف الرئيس الأميركي بالسيادة المغربية على كامل أراضي الصحراء الغربية. وأضاف البيان أن الزعيمين ناقشا التعاون في مكافحة فيروس «كورونا» وسبل تقليل تداعياته الاقتصادية والمصالح المشتركة في القضايا الإقليمية الحاسمة.
ونشر البيت الأبيض نص إعلان الولايات المتحدة اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء، حيث قال ترمب في الإعلان إن بلاده ترى اقتراح المغرب لإقرار الحكم الذاتي باعتباره الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع على أراضي الصحراء الغربية، وإنه اعتباراً من (أمس) الخميس، تعترف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على كامل أراضي الصحراء. وأضاف الإعلان: «تعتقد الولايات المتحدة أن قيام دولة صحراوية مستقلة ليس خياراً واقعياً لحل النزاع، وأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الممكن، ونحث الطرفين على الانخراط في مناقشات دون تأخير واستخدام خطة الحكم الذاتي، كإطار وحيد للتفاوض على حل مقبول للطرفين». وتابع الإعلان أنه «لتحقيق هذا الهدف، فإن الولايات المتحدة تشجع التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع المغرب، بما في ذلك إقليم الصحراء الغربية، وستقوم بفتح قنصلية أميركية في إقليم الصحراء الغربية في الداخلة، لتعزيز الفرص الاقتصادية والتجارية للمغرب».
وبهذا الإعلان ينضم المغرب إلى قافلة الدول المعترفة بدولة إسرائيل في إطار «اتفاق إبراهيم» الذي وقعت عليه قبل شهرين الإمارات والبحرين في حفل تاريخي بالبيت الأبيض، برعاية الرئيس ترمب، ثم انضم السودان لاحقاً إلى مسار التطبيع. ويحاول مسؤولون في الإدارة الأميركية حث دول عربية أخرى على تطبيع العلاقات مع إسرائيل التي لديها سابقاً اتفاق سلام مع كل من مصر والأردن. وأقامت إسرائيل والمغرب علاقات دبلوماسية منخفضة المستوى خلال التسعينات من القرن الماضي، في أعقاب اتفاق السلام المؤقت بين إسرائيل والفلسطينيين. لكن المغرب علّق تلك العلاقات بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000.
وفي الرباط، أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس أمس أن ترسيخ مغربية الصحراء لن يكون على حساب الشعب الفلسطيني، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء وتأكيده موافقة المغرب وإسرائيل على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما.
وأشار ترمب في سلسلة تغريدات أمس إلى أنه وقّع إعلاناً - يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية -، مشيراً إلى أن المغرب اعترف عام 1777 بالولايات المتحدة، ومن المناسب أن نعترف بسيادته على الصحراء الغربية. وكان المغرب أول دولة في العالم تعترف بالولايات المتحدة.
في سياق ذلك، أجرى العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس ترمب. وقال بيان للديوان الملكي المغربي إنه خلال هذا الاتصال، أخبر الرئيس ترمب الملك محمد السادس بأنه أصدر مرسوماً رئاسياً، بما له من قوة قانونية وسياسية ثابتة، وبأثره الفوري، يقضي باعتراف الولايات المتحدة، لأول مرة في تاريخها، بسيادة المملكة المغربية الكاملة على جميع منطقة الصحراء المغربية. وأشار الملك محمد السادس أثناء المكالمة الهاتفية مع ترمب إلى «استئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الدبلوماسية في أقرب الآجال» مع إسرائيل، وفق ما جاء في بيان صادر عن الديوان الملكي.
تجدر الإشارة إلى أن المغرب والولايات المتحدة سيحتفلان العام المقبل بمرور 200 سنة على الصداقة التاريخية بين البلدين، وذلك احتفاء بتأسيس أقدم مقّر دبلوماسي أميركي في العالم، وهو المفوضية الأميركية في طنجة.
وجاء في بيان آخر صدر عن الديوان الملكي المغربي أن الملك محمد السادس أجرى أمس اتصالاً هاتفياً مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) وأطلعه على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جمعه بالرئيس ترمب، اعتبارا للتقدير الذي يخص به الرئيس الفلسطيني. وأوضح البيان أن الملك محمد السادس أكد للرئيس عباس أن موقف بلاده الداعم للقضية الفلسطينية ثابت لا يتغير. وقد ورثه عن والده الملك الراحل الحسن الثاني.
في سياق ذلك، أبرز العاهل المغربي لعباس أن المغرب مع حل الدولتين، وأن المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي هي السبيل الوحيد للوصول إلى حل نهائي ودائم وشامل لهذا الصراع.
وبصفته رئيسا للجنة القدس، المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، أشار البيان إلى أن العاهل المغربي ما فتئ يؤكد على ضرورة الحفاظ على الوضع الخاص لمدينة القدس الشريف، وعلى احترام حرية ممارسة الشعائر الدينية لأتباع الديانات السماوية الثلاث، وحماية الطابع الإسلامي للمدينة المقدسة وحرمة المسجد الأقصى. كما شدد الملك محمد السادس على أن المغرب يضع دائما القضية الفلسطينية في مرتبة قضية الصحراء المغربية، وأن عمل المغرب من أجل ترسيخ مغربيتها لن يكون أبداً، لا اليوم ولا في المستقبل، على حساب نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه المشروعة.
وأوضح الملك محمد السادس لعباس بأن ملك المغرب له وضع خاص، وتربطه علاقات متميزة بالجالية اليهودية من أصل مغربي، ومنهم مئات الآلاف من اليهود المغاربة الموجودين في إسرائيل. وأضاف الملك محمد السادس «أن المغرب سيوظف كل التدابير والاتصالات التي اتفق عليها مع الرئيس الأميركي، من أجل دعم السلام بالمنطقة، وأن ذلك لا يمس بأي حال من الأحوال، الالتزام الدائم والموصول بالدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة».
وخلص البيان إلى أن الملك محمد السادس أكد لعباس، أن المغرب الذي يضع القضية الفلسطينية في صدارة انشغالاته، لن يتخلى أبدا عن دوره في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأنه سيظل «كما كان دائما، ملكا وحكومة وشعبا، إلى جانب أشقائنا الفلسطينيين، وسيواصل انخراطه البناء من أجل إقرار سلام عادل ودائم بمنطقة الشرق الأوسط».
في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن مساعد وزير الخارجيّة الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، الذي زار المغرب يوم 20 أكتوبر ( تشرين الأول) الماضي، حل بالرباط وفي صدارة أجندة مباحثاته إقامة المغرب علاقة دبلوماسية كاملة مع إسرائيل.
ورغم أن شينكر أعلن وقتذاك في تصريحات صحافية أنّ احتمال اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء مقابل تطبيع المغرب مع إسرائيل «ليس مطروحاً على الطاولة في الوقت الحالي»، فإن الموضوع كان ضمن مباحثاته مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة.
وفي تل أبيب، رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي باستئناف العلاقات مع المغرب. وخلال كلمة ألقاها في باحة حائط المبكى (البراق) في القدس الشرقية المحتلة، وبحضور السفير الأميركي، ديفيد فريدمان، قدم نتنياهو شكره باسم شعب إسرائيل إلى الرئيس ترمب على جهوده لإقامة السلام مع الدول العربية. وقال نتنياهو: «آمنت دائماً بهذا السلام».
ووجه شكره للملك محمد السادس على تجاوبه مع مبادرة ترمب، وقراره التاريخي إقامة سلام تاريخي مع إسرائيل. وقال إن اتفاقاً بهذا الشأن سيوقع في القريب، وإن حكومته تنوي السير نحو علاقات دبلوماسية كاملة مع الرباط، وتفعيل خط طيران مباشر بينها وبين تل أبيب.
في غضون ذلك، اعتبرت حركة «حماس» قرار تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل «خطيئة سياسية».

 



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.