شهدت الحلبة السياسية في إسرائيل هزة سياسية، سيكون لها أثر كبير على مستقبل الحكم، وذلك بعد انسحاب أحد قادة حزب الليكود الحاكم الواعدين، جدعون ساعر، وإعلان نيته تشكيل حزب جديد يسقط حكم بنيامين نتنياهو.
ومع أن لجنة الكنيست، قررت، أمس (الأربعاء)، إجراء انتخابات مبكرة في 16 مارس (آذار) المقبل، فإن استقالة ساعر فتحت الباب أمام احتمال إلغائها، والإبقاء على الحكومة القائمة، خوفاً من خسائر فادحة متوقعة.
وكان ساعر قد خرج باتهامات حادة لنتنياهو، أنه يكرس كل شيء في الدولة لمصلحة معركته القضائية ضد الاتهامات بالفساد. كما انتقد حزبه، الليكود، الذي يسير وراء قائده بشيء من التبجيل، مع أنه يقودهم لخدمة مصالحه الشخصية. وقال في مؤتمر صحافي، عقده مساء الثلاثاء، إن «إسرائيل في أزمة سياسية مستمرة منذ عامين، الشعب منقسم، الخطاب السياسي سام بشكل متزايد، وثقة الجمهور بممثليهم آخذة في التدهور. إسرائيل تمر بأزمة اقتصادية حادة وآخذة بالتفاقم، سنضطر إلى التعامل مع نتائجها الصعبة في السنوات المقبلة. لذلك فإن الأولية القصوى هي استبدال حكم نتنياهو».
وفي تفسير لماذا لا يحدث التغيير من داخل حزبه الليكود، قال: «حزب الليكود غيّر وجهه في السنوات الأخيرة وابتعد عن مساره، وأصبح أداة لخدمة المصالح الشخصية لقائدها. لقد تم استبدال الولاء للقيم بالتملق والانتقاص من قيمة الذات، الأمر الذي يصل إلى حد عبادة شخصية من دم ولحم. وأولوية الساعة - تغيير حكم نتنياهو. لم يعد بإمكاني دعم حكومة يقودها نتنياهو، ولم يعد بإمكاني أن أكون عضواً في الليكود تحت قيادته. اليوم إسرائيل بحاجة إلى الاستقرار والوحدة، ولن يكون نتنياهو قادراً على منحها ذلك. ولهذا سأواجه نتنياهو في الانتخابات المقبلة بهدف استبداله».
ولم يفصح ساعر عن هوية حلفائه في قيادة هذا الحراك، إلا أن متابعين لتحركاته ولقاءاته في الأسابيع الأخيرة يشيرون إلى احتمال أن ينضم إليه نائبان من الليكود، هما رئيس لجنة كورونا البرلمانية، يفعاش ساسا بيطون، والنائبة ميخال شير، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت، ووزير الاتصالات تسفي هاوز، ورئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، يوعاز هندل (اللذان انسحبا من حزب «كحول لفان» وأقاما حزب «ديرخ إيرتس»)، وشخصيات غير سياسية مختلفة.
ومن اللافت أنه بعد ساعات قليلة من هذا الإعلان، نشرت نتائج استطلاعات رأي تعطي ساعر 17 مقعداً. وقد أجرى الاستطلاع «راديو 103»، أمس (الأربعاء)، وبدا منه أن ساعر سيؤثر على جميع الأحزاب تقريباً، ولن يحصل على أصواته فقط من الليكود. ويظهر الاستطلاع أنه في حال أجريت الانتخابات اليوم ليس من المؤكد أن ينجح نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة؛ حيث دلت النتائج على أن 60 من أعضاء الكنيست يعارضون تكليف نتنياهو تشكيل الحكومة، علماً بأن استطلاعات الرأي التي أجريت في الأسابيع الأخيرة كانت تظهر أن معسكر اليمين سيضم 66 نائباً.
ويعطي الاستطلاع حزب الليكود 25 مقعداً، بعد أن أعطته الاستطلاعات الأخيرة 29 مقعداً، وله اليوم 36 مقعداً. وسيتراجع تحالف أحزاب اليمين «يمينا»، بقيادة نفتالي بنيت، ليحصل على 19 مقعداً، بعد أن منحته الاستطلاعات 23 مقعداً (له اليوم 5 مقاعد فقط)، ويتراجع حزب «يش عتيد» إلى 14 مقعداً، علماً بأن استطلاعات الرأي الأخيرة منحته 19 مقعداً، ويوجد له اليوم 14 مقعداً. حتى «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية ستخسر، إذ يمنحها استطلاع الرأي الجديد 11 مقعداً، علماً بأن لها اليوم 15 مقعداً.
وتحافظ الأحزاب الحريدية على قوتها بحصول «شاس» على 9 مقاعد، و«يهدوت هتوراة» 7 مقاعد، وحزب «يسرائيل بيتنو» 7 مقاعد، بينما يتراجع حزب «كحول لفان» إلى 6 مقاعد (له اليوم 19 مقعداً)، وميرتس سيحصل على 5 مقاعد. يذكر أن ساعر يعتبر من الناحية الآيديولوجية أكثر يمينية من نتنياهو. وقد تنافس معه على رئاسة الليكود، في أكتوبر (تشرين الأول) 2019. وحصل على 30 في المائة من أصوات أعضاء الحزب. وهو يبني قوته من نجاحاته في المناصب التي شغلها في الماضي، مثل وزير القضاء ووزير التعليم ووزير الداخلية. وحظي بدعم الليكود لأنه لم يهاجم نتنياهو على قضايا الفساد، بل صرح بأن «على نتنياهو الاستقالة ليس بسبب لوائح الاتهام، إنما لأن الدولة عالقة في طريق مسدودة بسبب قيادته». وطوال حملته الانتخابية لقيادة الليكود، روّج ساعر أنه ليس باستطاعة نتنياهو تشكيل حكومة يمينية. وعندما هزمه نتنياهو، اتصل به ساعر وهنأه والتزم بالإخلاص للحزب وحظي باحترام شديد حتى لدى مؤيدي خصمه وفاز بالمرتبة الرابعة في اللائحة الانتخابية. بيد أن نتنياهو اتخذ قراراً بتهميشه ولم يعينه في أي منصب وزاري.
ومع أن ساعر يعتبر من غلاة اليمين المتطرف فإنه اتسم بموقف متفهم لقيام ابنته بالزواج من شاب عربي. وقال في حينه: «أنا لا أقرر لابنتي من تحب. والحقيقة أنها اختارت شاباً لطيفاً مثيراً للإعجاب». ولم يستبعد المراقبون أن تؤدي خطوة ساعر هذه إلى تأجيل الانتخابات، التي تقررت أمس ليوم 16 مارس (آذار). فالاستطلاعات تبين أن تبكير موعد الانتخابات سيلحق ضرراً بكل من نتنياهو وغانتس. لذلك فإنهما يديران مفاوضات مكثفة للإبقاء على الحكومة الحالية وإبعاد خطر ساعر عنهما.
هزة تخضّ الحلبة السياسية في إسرائيل
انشقاق منافس نتنياهو يمهد لإلغاء الانتخابات المبكرة
جدعون ساعر أحد قادة حزب الليكود الذي انشق عنه (رويترز)
هزة تخضّ الحلبة السياسية في إسرائيل
جدعون ساعر أحد قادة حزب الليكود الذي انشق عنه (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






