السياسي بعد السلطة: فاليري جيسكار ديستان يروي شريط ذكرياته

غلاف مذكرات جيسكار ديستان
غلاف مذكرات جيسكار ديستان
TT

السياسي بعد السلطة: فاليري جيسكار ديستان يروي شريط ذكرياته

غلاف مذكرات جيسكار ديستان
غلاف مذكرات جيسكار ديستان

ماذا يفعل رجل السياسة بعد أن يترك منصبه؟ يكتب مذكراته. هذا ما فعله أوباما مؤخراً وحظي بنجاح غير مسبوق، حتماً بعشرات الملايين من الدولارات. وهذا ما فعله فاليري جيسكار ديستان بعد أن غادر قصر الإليزيه مُكرَهاً عام 1981. ما زلت أذكر كيف ودع الفرنسيين بكل حرقة ومرارة بعد هزيمته على يد فرنسوا ميتران الذي حل محله في قصر الإليزيه. لقد رأيناه يودعهم على شاشات التلفزيون وهو يكاد يبكي. ظلت حسرة في قلبه أنه خسر المعركة الانتخابية واضطر لمغادرة القصر تنفيذاً لإرادة الشعب الديمقراطية. وهذا ما لا يستطيع حتى الآن أن يقبل به شخص مثل دونالد ترمب. ما أصعب ترك الرئاسة بعد أن كنت قد ذقت حلاوة طعمها لبضع سنوات! ما أصعب أن تتركها لشخص آخر غيرك! أسهل من ذلك تجرع السم الزعاف!
لقد استمتعت كثيراً بقراءة كتاب «السلطة والحياة» لمؤلفه فاليري جيسكار ديستان. وهو في الواقع كتاب مذكرات، بل الحلقة الأخيرة في هذه المذكرات التي وصلت إلى ثلاثة أجزاء. وفيها يصب جام غضبه على جاك شيراك الذي غدر به وأتاح لميتران الانتصار. لم يغفر له جيسكار ذلك حتى آخر لحظة من حياته. نقول ذلك ونحن نعلم أن الحياة السياسية الفرنسية كانت خاضعة طيلة عشرات السنين لتنافس هذين الزعيمين الكبيرين: جيسكار - شيراك. وقد عانى اليمين الفرنسي كثيراً من هذه الظاهرة الانقسامية. ويرى الرئيس جيسكار ديستان أنه لولا خيانة شيراك لما وصل فرنسوا ميتران إلى سدة الحكم عام 1981. فانقسام اليمين الفرنسي على نفسه هو الذي أتاح وصول شخص اشتراكي إلى قصر الإليزيه. وهنا يدخل المؤلف في التفاصيل ويقول ما معناه: عندما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية عام 1980 كانت كل الدلائل واستطلاعات الرأي العام تشير إلى أني سأنتصر فيها على المرشح الاشتراكي أياً يكن. وبالتالي فقد ابتدأت سنة الترشيح بشكل جيد بالنسبة لي ولم يكن عندي أي قلق على المستقبل. كنت أعتقد جازماً أن الفرنسيين سيجددون لي مرة أخرى لسبع سنوات إضافية. ولكن بعد أن أعلن جاك شيراك ترشيحه وأخذ يهاجمني بعنف أصبح موقعي حرجاً أو ضعيفاً أمام فرنسوا ميتران. فالحزب الديغولي الذي يقوده شيراك يمثل أكبر حزب في جهة اليمين، وإذا كان لا يستطيع أن يوصل زعيمه، أي شيراك، إلى سدة الرئاسة آنذاك فإنه يستطيع أن يفشّل المرشح اليميني الآخر ذا الحظ في النجاح: أي أنا بالذات. وعلى هذا النحو ابتدأ شيراك مؤامراته علي لإسقاطي وإخراجي من قصر الإليزيه بعد أن أمضيت فيه سبع سنوات وحققت إصلاحات ونتائج لا يستهان بها بخاصة في ظل رئيس وزرائي آنذاك ريمون بار. ومعلوم أنه من أشهر علماء الاقتصاد في فرنسا، بل إن الصحافة لقبته بأفضل اقتصادي في البلاد.
ولكن كل ذلك لم يشفع لي لدى الرأي العام لأن شيراك استخدم كافة الوسائل لإضعافي وتشويه سمعتي بما فيها مساعدة عدوّه ميتران عليّ. وقد أصبح شيراك يخطط على النحو التالي: ما دام جيسكار ديستان في الحكم فإني لن أصل أنا أبدا إلى قصر الإليزيه. وبالتالي فأفضل طريقة للوصول هي أن أعمل على تنجيح ميتران الذي لن يدوم في الحكم طويلا لأن الاشتراكيين فاشلون من الناحية الاقتصادية ولم يدوموا في الحكم سابقا إلا لفترات قصيرة. وعندما يفشل ميتران ويسقط يصبح طريق الإليزيه مفتوحا على مصراعيه أمامي. على هذا النحو كان يفكر شيراك عامي 1979 - 1980، وقد استطاع أن يقنع حزبه بالمخطط الجهنمي ونجح في إسقاطي. ولكن المشكلة هي أن ميتران كان ثعلباً ماكراً فلم يسقط بعد سنة أو سنتين من حكمه كما كان يتوقع شيراك وإنما ظل في قصر الإليزيه لمدة أربعة عشر عاماً متواصلة: أي أكثر من ديغول نفسه! وهذا ما لم يكن يتوقعه جاك شيراك المستعجل جداً للوصول إلى قمة الحكم والسلطة.
ويتهم جيسكار ديستان جاك شيراك بأنه شخص مغامر لا يفكر إلا بالسلطة والنفوذ والتحكم بمصير فرنسا. إنه يريد السلطة من أجل السلطة وليس من أجل خدمة فرنسا. والدليل على ذلك هو أنه استطاع لاحقاً أن يصل إلى قصر الإليزيه ويبقى فيه اثني عشر عاماً متواصلة قبل أن يخرج مؤخراً وحصيلة حكمه مخيبة للآمال. فالزعيم الحقيقي هو ذلك الشخص الذي يريد السلطة من أجل أن ينقذ البلاد أو أن يفعل شيئاً ما أو أن يحقق لشعبه إنجازات إيجابية وإضافية. وهذه هي حالة الجنرال ديغول مثلاً. فقد رفض السلطة بل ركلها برجله أكثر من مرة عندما شعر بأنه لا يستطيع أن يخدم المصلحة العامة العليا للبلاد. وهنا تكمن عظمة رجل السياسة. ولكن عندما شعر ديغول أن البلاد أصبحت بحاجة ماسة إليه لإنقاذها، فإنه سعى إلى السلطة وامتلكها وأنقذ فرنسا مرتين: مرة أثناء الحرب العالمية الثانية، ومرة ثانية إبان حرب الجزائر. وعندما شعر بأن مهمته قد انتهت غادر قصر الإليزيه معززاً مكرماً رغم أنه كان يستطيع أن يظل فيه لفترة إضافية أخرى. ولكنه لم يتمسك بالكرسي على عكس ميتران وشيراك. ولكن هل يمكن أن نقارن الأقزام بالعمالقة؟
مهما يكن من أمر فإن جيسكار ديستان يعتبر شيراك سبب انحطاط فرنسا في السنوات الأخيرة. ثم يعيب عليه شيئاً آخر ألا وهو نزعته الزبائنية الهادفة إلى التحكم بكل المناصب العليا في البلاد وإعطائها لجماعته المقربة منه. فالسلطة في نظره هي غنيمة. وعندما يصل إليها ينبغي أن تصبح مسخّرة ليس لخدمة الشعب الفرنسي (هذا كلام للاستهلاك المحلي) وإنما لخدمة عصابته وحزبه وجماعته فقط. وهذا أخطر شيء يمكن أن يصيب البلاد الديمقراطية، فالرئيس الحقيقي ليس هو ذلك الذي يضع جماعته في كل مناصب الدولة للاستفادة الشخصية منها وإنما هو ذلك الذي يضع الرجل المناسب في المكان المناسب. وعلى هذا النحو تنجح البلاد اقتصادياً وسياسياً وتنموياً وكل شيء. أما شيراك فعنده مفهوم آخر للسلطة مختلف تماماً: إنه مفهوم انتهازي بالخالص. ولذلك تأخرت فرنسا في عهده ولم تحقق شيئاً. والآن أصبح ملاحقاً من قبل المحاكم في عدة قضايا تخص الرشى واستغلال المنصب لأهداف شخصية والثراء غير المشروع.
ثم يحمل جيسكار ديستان على غريمه السابق حملة شعواء عندما يتهمه بالخيانة والغدر فعندما اقترب موعد الانتخابات الحاسمة عام 1981 اكتشف جيسكار أن شيراك أعطى أوامر سرية لجماعته ليس لكي يمتنعوا عن التصويت، وإنما لكي يصوتوا للمرشح الاشتراكي ميتران! بالطبع فإنه صرح ظاهرياً بأنه سيصوت للرئيس جيسكار ديستان، ولكنه سراً أعطى أوامر معاكسة كما قلنا، وعندما سمع جيسكار بالنبأ جن جنونه ولم يكد يصدق في البداية. ولكي يقطع الشك باليقين فإنه راح يتصل شخصياً بمقر الحزب الديغولي الشيراكي في باريس. ولكيلا يعرفوا صوته أو يكتشفوه فإنه وضع منديلاً على سماعة التلفون لتغيير الصوت لأن صوت جيسكار متميز جداً ومعروف في كل أنحاء فرنسا. وقد ردت عليه في البداية سكرتيرة مناوبة في الحزب قائلة: ماذا تريد؟ قال لها: أنا عضو في الحزب من منطقة الشانزليزيه وأريد أن أعرف لمن ينبغي أن أصوت. فقالت له: ألم تسمع بالأوامر؟ قال: لا أبداً. قالت له: ليس لجيسكار! ثم طلبت منه أن ينتظر قليلاً لكي يتكلم معه أحد المسؤولين الكبار في الحزب، وبالفعل فقد أمسك هذا الأخير بسماعة التلفون وقال له بغضب: يا أخي أما قلنا لكم: صوتوا لميتران؟ نريد إسقاط هذا الرجل جيسكار ديستان! فقال له جيسكار: شكراً على هذه المعلومة وأغلق الخط.
لم يكشف الرئيس الفرنسي السابق الغطاء عن هذا الخبر إلا بعد مرور ربع قرن أو أكثر على مغادرته لقصر الإليزيه وقد كشفها في الوقت الذي كان فيه شيراك على أبواب الرحيل لتبيان مدى سوء نيته وميله إلى الخيانة والغدر. ولكن جيسكار نسي الحقيقة التالية وهي أنه لولا خيانة شيراك لجاك شابان ديلماس المرشح الديغولي عام 1974 لما وصل هو شخصياً إلى سدة الرئاسة الفرنسية. وبالتالي فشيراك مستعد لفعل أي شيء من أجل تحقيق مآربه الشخصية والوصول إلى السلطة بأي شكل. ولكن لماذا كل هذا الركض المحموم وراء السلطة؟ فقط من أجل الأبهة والمظاهر والاستمتاع بها إلى أقصى حد ممكن. هذا هو ملخص رأي جيسكار بالسلطة والحياة والغريم الذي أقض مضجعه: جاك شيراك!
أخيراً أعترف بأن أول شخصية رأيتها على التلفزيون عندما وصلت إلى فرنسا خريف عام 1976 كانت شخصية جيسكار ديستان، وذلك لأنه كان رئيساً للبلاد آنذاك. وقد فوجئت بمظهره النبيل المتعالي. كان يجسد الأرستقراطية الفرنسية في أعلى ذراها تألقاً. وفوجئت أكثر بمدى ذكائه وألمعيته وقدرته على جذب المشاهدين بطريقة معينة في الكلام. كان يسيطر على أفكاره بشكل منهجي وبيداغوجي مدهش. وبالتالي فقد ترك رحيله مؤخراً أثراً في نفسي لأنه اختلط بأولى ذكرياتي على الأرض الفرنسية. دائماً البدايات بهيجة. ولكن النهايات؟ الله يستر. الآتي أعظم. أين ذهبت البراءات الأولى؟ كل شيء تبخر. ولكن لماذا أحشر نفسي في كل شاردة وواردة وأنا أتحدث عن رحيل شخصية عالمية؟ ما علاقتي بالموضوع؟ ما هذه النرجسية التي لا تحتمل ولا تطاق؟



السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
TT

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون والتبادل القائم بينهما في مختلف المجالات الثقافية، ورفع مستواه، ومناقشة زيادة المشاركات في الفعاليات، وذلك خلال لقائه نظيره الإندونيسي الدكتور فضلي زون، في جاكرتا، الاثنين.

وأشاد وزير الثقافة السعودي بالتعاون القائم بين مؤسسة بينالي الدرعية ومتاحف إندونيسية عبر إعارة قطع فنية عُرضت في «بينالي الفنون الإسلامية 2025»، ومشاركة إندونيسيا في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية «بنان» خلال نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، والتعاون بين «مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية» بمجال تعليم اللغة مع جامعات إندونيسية.

من جانب آخر، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان مع الدكتور فضلي زون، متحف إندونيسيا الوطني وسط العاصمة جاكرتا، حيث كان في استقبالهما رئيسة وكالة التراث الإندونيسية إنديرا إستيانتي نور جادين.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتور فضلي زون خلال زيارتهما زيارة متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

ويعدُّ المتحف الذي تأسس عام 1868 وتُشرف عليه الوكالة من أكبر متاحف إندونيسيا وأقدمها، ومن أبرزها في البلد وجنوب شرق آسيا، وهو متحف أثري وتاريخي وأنثولوجي وجغرافي، ويُعرف شعبياً باسم «الفيل»، نسبة إلى التمثال الموجود في فنائه الأمامي، وتغطي مجموعاته الواسعة كامل الأراضي الإندونيسية ومعظم تاريخها.

ويضم نحو 160 ألف قطعة أثرية، تتنوع بين قطع ما قبل التاريخ، وعلم الآثار، وعلم العملات، والسيراميك، والتاريخ، والجغرافيا، ويحتوي على مجموعاتٍ شاملة من تماثيل حجرية، ومجموعات واسعة من السيراميك الآسيوي، فضلاً عن قطع أثرية وفنية تعود إلى مختلف الحضارات والثقافات التي مرت على البلاد، ومنها الحضارة الإسلامية.

حضر اللقاء ورافق وزير الثقافة السعودي خلال الزيارة مساعده راكان الطوق.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطَّلع على محتويات متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

إلى ذلك، أجرى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان زيارة إلى المعرض الوطني لإندونيسيا، التقى خلالها رئيسة وكالة التراث، واستعرضا التعاون والتبادل الثقافي القائم بين المؤسسات المتحَفية في البلدين، كما بحثا سُبل تعزيز التعاون مع المعرض ومتحف ثقافات العالم في السعودية عبر تبادل الخبرات، وإقامة برامج إعارات طويلة المدى.

وتجوّل وزير الثقافة السعودي في المعرض، الذي تأسس عام 1999، ويعد إحدى أهم المؤسسات الثقافية في إندونيسيا، ويضم أكثر من 1700 عمل فني، تشمل لوحات زيتية ومنحوتات وفنوناً بصرية، ويقدم أعمالاً لروّاد الفن الإندونيسي مثل رادين صالح، وأفاندي، وباسوكي عبد الله، وأخرى لفنانين عالميين كفاسيلي كاندنسكي وهانس هارتونغ.

وينقسم المعرض إلى عدة قاعاتٍ رئيسية، أبرزها معرض دائم يعرض التسلسل الزمني لتطور الفن الإندونيسي من القرن التاسع عشر، ومعارض مؤقتة تستضيف بشكلٍ دوري فنانين محليين ودوليين، وقاعات لأنشطةٍ تعليمية، بينها ورش العمل، والندوات وغيرها.


«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو» نزار قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.