السيسي وماكرون يعززان التعاون ويتوافقان حول قضايا المنطقة

باريس: لا شروط على التعاون الدفاعي والاقتصادي مع مصر

الرئيسان الفرنسي ماكرون والمصري السيسي أمام مدخل قصر الإليزيه في العاصمة باريس أمس (رويترز)
الرئيسان الفرنسي ماكرون والمصري السيسي أمام مدخل قصر الإليزيه في العاصمة باريس أمس (رويترز)
TT

السيسي وماكرون يعززان التعاون ويتوافقان حول قضايا المنطقة

الرئيسان الفرنسي ماكرون والمصري السيسي أمام مدخل قصر الإليزيه في العاصمة باريس أمس (رويترز)
الرئيسان الفرنسي ماكرون والمصري السيسي أمام مدخل قصر الإليزيه في العاصمة باريس أمس (رويترز)

باستثناء ملف الرسوم الكاريكاتورية وموقف الرئيس الفرنسي المتشدد إزاء حرية التعبير والرسم، والتأكيد على علمانية الدولة الفرنسية وتمسكها بالقوانين الوضعية وفصل الدين عن الدولة، كان من الصعب العثور على نقاط اختلاف أو تمايز بين الرئيس إيمانويل ماكرون وضيفه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي يقوم بزيارة دولة من ثلاثة أيام تختتم اليوم (الثلاثاء). فالرئيس المصري حرص، في نهاية المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب جلسة محادثات صباحية، على توضيح موقفه من هذه المسألة الخلافية والتأكيد على أمرين: الأول، أن مصر «تلتزم موقفاً واضحاً في الوقوف بوجه أي عمل إرهابي على أي أرضية ارتكز»، وأن موقف بلاده عبرت عنه الخارجية المصرية ومؤسسة الأزهر التي تدعو إلى إسلام «معتدل». والآخر، أنه «لا يتعين، باسم القيم الإنسانية، انتهاك القيم الدينية التي تسمو فوق كل القيم الأخرى»، وبالتالي لا يجوز «جرح مشاعر الملايين» من المسلمين، وبالتالي يتعين «التأمل» بهذا الموضوع.
وحرص ماكرون مجدداً على توضيح موقفه، موجهاً شكره بداية للرئيس السيسي لقيامه بزيارة فرنسا التي ثارت موجة عدائية ضدها في عدد ممن البلدان المسلمة، معطوفة على حملة مقاطعة المنتجات الفرنسية التي غذتها دعوات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وحجة ماكرون الرئيسية، أنه ضامن لحرية الصحافة، وأن الرسوم الكاريكاتورية المسيئة التي تصور النبي محمد ليس له دور فيها، مشيراً إلى أن دوره فقط هو حماية حق الصحافي أو الرسام فيما يعمل؛ لأن فرنسا علمانية، حيث لا دور للدين في السياسة، وأنها تنهج «نظاماً ديمقراطياً وليست (دولة) ثيوقراطية».
بالتوازي، ورغم الانتقادات والضغوط التي تعرض لها ماكرون بسبب ما اعتبره الإعلام الفرنسي «خجلاً» في إثارة ملف حقوق الإنسان في مصر، واستمرار في توريد السلاح والمعدات الأمنية إلى القاهرة، فإن الأخير بقي متمسكاً بموقف يمكن وصفه بـ«المتوازن»، مكتفياً بما يمكن تسميته بـ«خدمة الحد الأدنى». وقال ماكرون، إنه «تناول (ملف حقوق الإنسان)، كما يتم ذلك بين أصدقاء تربطهم علاقات ثقة وصراحة»، مضيفاً أنه مستمر في «الدفاع الدائم عن انفتاح ديمقراطي واجتماعي وقبول (وجود) مجتمع مدني ديناميكي ونشط».
وبعد أن عبّر عن ارتياحه للإفراج عن ثلاثة ناشطين من «المبادرة المصرية لحقوق الإنسان» مؤخراً، أشار ماكرون إلى أنه تحدث مع ضيفه المصري عن «حالات فردية»، بينها حالة الناشط رامي شعث، وهو مواطن مزدوج الجنسية (مصري - فلسطيني) متزوج من امرأة فرنسية. ودأبت باريس على تفضيل الاتصالات البعيدة عن الأضواء على التصريحات الرنانة التي تعتبر أنها «تأتي بنتائج معكوسة». والأهم من ذلك، أن ماكرون رفض الربط بين ملف حقوق الإنسان من جهة والتعاون الدفاعي والاقتصادي مع مصر، من جهة أخرى، معتبراً أنه «من الأكثر فاعلية الركون إلى سياسة الحوار المتطلب على سياسة المقاطعة التي من شأنها الحد من قدرات شركائنا» في إشارة إلى مصر «على محاربة الإرهاب والعمل على (ترسيخ) الاستقرار الإقليمي». وجاء رد السيسي، في ملف حقوق الإنسان، بأنه أنحى باللائمة على من يقدم مصر على أنها دولة «ديكتاتورية»، مشيراً إلى وجود أكثر من 65 ألف جمعية مرخص لها بالعمل، ودولة تضم 100 مليون مواطن وتزيد مليونين ونصف المليون كل عام. وقال الرئيس المصري «نحن لسنا (مستبدين)، ولا يليق أن تقدمونا على أننا نظام (مستبد)»، مضيفاً أنه «مضطر إلى حماية دولة من تنظيم متطرف (الإخوان المسلمين) موجود في 90 دولة، وله قواعد في العالم كله»، رابطاً بين مشاكل فرنسا في موضوع التطرف والإرهاب بالتنظيم المشار إليه، دون أن يسميه. وقال الرئيس المصري، إنه «لا شيء يمكن أن نخجل منه؛ إذ نحن أمة تحاول البناء في ظروف بالغة الصعوبة».
بعيداً عن هذين الملفين المعقدين، كان التفاهم بين ماكرون والسيسي كاملاً، فيما يخص العلاقات الثنائية والمواضيع الإقليمية. فالرئيس الفرنسي تحدث عن «علاقات الصداقة الاستثنائية» و«الشراكة الاستراتيجية» مع مصر التي يراها اليوم «الأكثر إلحاحاً على ضوء تحديات الشرق الأوسط وشرق المتوسط»، داعياً إلى تعزيزها للوقوف بوجه من يحاول زعزعة الاستقرار وإشعال المنطقة، في إشارة واضحة للدور التركي. وترى باريس أن مصر تشكل «قطب استقرار في المنطقة»، وهو ما أشار إليه ماكرون أيضاً. وبرز التقارب الكبير بين الطرفين في 3 ملفات رئيسية: ليبيا، ومياه شرق المتوسط، والحرب على الإرهاب. ففي الملف الليبي، أكد الطرفان تمسكهما بالحل السياسي، وأشار ماكرون إلى الحاجة إلى تعزيز «التطورات الإيجابية» التي طرأت على الملف الليبي، مشيراً إلى ثلاثة منها، وهي وقف النار، واستمرار الحوار السياسي وتواصل تدفق النفط الليبي. إلا أنه حذر من أن الحوار السياسي «مهدد من قوى إقليمية» في إشارة واضحة إلى تركيا، التي ترى باريس أن «لا مصلحة لها» في نجاح الحوار. وشدد ماكرون الذي وصف دور مصر في ليبيا بـ«الأساسي» على أن باريس والقاهرة تعملان معاً على تعزيز الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة. وتذكر مصادر فرنسية بأن أنقرة أبدت انزعاجها عندما أعلن رئيس حكومة الوفاق عن رغبته في الاستقالة، كما أنها تتخوف من أن يفضي تغيير الحكومة إلى التخلي عن الاتفاقات العسكرية والاقتصادية التي أبرمت بين السراج وإردوغان في خريف العام الماضي، والتي فتحت أبواب ليبيا أمام تركيا. من جانبه، شدد السيسي على أن الحل السياسي الشامل في ليبيا هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد، وذلك عبر تفكيك الميليشيات وخروج القوات الأجنبية وتنفيذ ما اتفقت عليه اللجنة العسكرية «5+5»، وهو ما كان ماكرون قد طالب به في إشارته إلى ضرورة انسحاب المرتزقة الروس والذين جاءت بهم تركيا إلى ليبيا.
كما في الملف الليبي، برز التوافق بين ماكرون والسيسي بشأن مياه شرق المتوسط، وما تقوم به تركيا. وليس سراً أن باريس، على المستوى الأوروبي، كانت الأولى التي قرعت الصوت ونبهّت لخطورة ما تقوم به أنقرة لجهة الاعتداء على السيادة المائية لعضوين في الاتحاد الأوروبي، هما اليونان وقبرص. وأكثر من مرة، طالبت باريس بفرض عقوبات أوروبية على تركيا؛ الأمر الذي سيحسم في القمة الأوروبية المقررة يومي 10 و11 الحالي في ظل توجه أوروبي، خصوصاً ألمانياً إلى اللحاق بالموقف الفرنسي.
وفي قضية شرق البحر المتوسط، نبّه السيسي إلى مخاطر السياسات العدوانية التي تنتهجها قوى إقليمية لا تحترم مبادئ القانون الدولي وتدعم المنظمات الإرهابية، وأكد على ضرورة استمرار مساعي التسوية استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية. وفي السياق عينه، اعتبر ماكرون أن بلاده تدخلت في شرق المتوسط من أجل منع هيمنة التحركات التركية الأحادية، في تلميح لإرسال باريس قوة بحرية وجوية إلى المنطقة الصيف الماضي، والمشاركة في تدريبات عسكرية، شدد على أن بلاده «ترفض التساهل مع الأمن وانتهاك السيادة الأوروبية»، منوهاً بالدور الذي يمكن أن تلعبه مصر في الحفاظ على أمن المتوسط. وتنطلق باريس في تعيلها على دور مصري في شرق المتوسط من موقع مصر من جهة ومن وزنها الاستراتيجي والسياسي، ومن دورها في إطار مجموعة الدول المنتجة للغاز في المنطقة وهو الدور الذي يوازي الدور الذي تلعبه في ليبيا بمواجهة الخطط التركية.
يبقى ملف ثالث يربط باريس والقاهرة، وهو مواجهة الإرهاب والفكر المتطرف. فقد أعلن ماكرون، أن مصر «معرّضة لتحديات عدة، وهي حصن منيع ضد التطرف»، ومن هذا المنطلق؛ فإن باريس تعمل على «تعميق العلاقة الأمنية والعسكرية مع مصر، كما نعمل على تعزيز الشراكة على كل الصعد».
وتجدر الإشارة إلى أن مجلس الوزراء الفرنسي سيدرس غداً (الأربعاء) مشروع قانون لمحاربة ما يسميه ماكرون «الانفصالية الإسلاموية»، مع التأكيد على أن فرنسا «لا تحارب الإسلام الذي له مكانة في الجمهورية الفرنسية، بل النزعة الانفصالية وتغليب قيم غير القيم الفرنسية». وذهب الرئيس المصري في الاتجاه عينه، حيث شدد على ضرورة التمييز بين الإسلام وبين العناصر المتطرفة، وأكد أنه تمت مناقشة صياغة آلية دولية مشتركة لمواجهة الكراهية والتطرف. وأشار السيسي إلى أن مصر دفعت ثمناً باهظاً جراء الإرهاب والتطرف، وأن جهود بلاده تهدف إلى تحقيق التوازن بين الأمن والحفاظ على حقوق الإنسان.
بقية الملفات الأخرى التي بحثها الرئيسان، ومنها الملف اللبناني، وفي حين يخطط ماكرون لزيارة ثالثة لبيروت قبل نهاية العام الحالي، عبّر عن خيبته لتعثر المسار السياسي في لبنان الهادف إلى تشكيل حكومة جديدة وتحقيق الإصلاحات، التي نصت عليها «خريطة الطريق» الفرنسية. وقال ماكرون أمس، إن «المطلوب أن يعود لبنان قوياً ودولة قوية لا تكون رهينة لقوى خارجية»؛ ولذا، فإن الحاصل هو توفير مساعدات إنسانية «في تلميح لمؤتمر مجموعة الدعم للبنان الذي شارك فيه الرئيس المصري» وممارسة «بعض الضغوط السياسية» على السياسيين اللبنانيين لتسهيل ولادة الحكومة. أما الرئيس السيسي، فقد أشار إلى مناقشة الملف اللبناني مطولاً مع ماكرون والاتفاق على تعزيز الحوار. وقال «أريد أن أطلق نداءً من باريس باسمي وباسم الرئيس ماكرون للقوى السياسية في لبنان (أعطوا الفرصة لمجيء حكومة، تحل مشاكل لبنان ونحن مع السلام والاستقرار في هذا البلد)». يبقى أن الطرفين عازمان، وفق تصريحاتهما أمس، على تعزيز علاقاتهما الثنائية في كافة المجالات العلمية والبحثية والصحية والاقتصادية والدفاعية، وحث الساسة الفرنسيين للذهاب إلى مصر والاستثمار في الاقتصاد المصري. وبعد أن التقى السيسي وزير الخارجية جان إيف لودريان مساء أول من أمس، اجتمع صباحاً، بعد استقبال رسمي له، بوزيرة الدفاع فلورانس بارلي، ورئيس البرلمان ريشار فران، وبعد ظهر أمس كذلك عمدة باريس آن هيدالغو، قبل أن يعود مجدداً إلى قصر الإليزيه لاستكمال المحادثات والمشاركة في عشاء رسمي على شرفه وشرف الوفد المصري. وأول نشاطات الرئيس السيسي اليوم، سيكون وضع باقة من الورد على قبر الجندي المجهول تحت قوس النصر، ووضع حجر الأساس لـ«بيت مصر» في المدينة الجامعية الدولية في باريس، واجتماع مع رئيس الوزراء جان كاستيكس، مع توقيع عقود تربوية واقتصادية عدة، وينهي أنشطته الرسمية بلقاء رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».