«نورد ستريم 2»... بؤرة الصراع بين أميركا وروسيا في قطاع الطاقة

اتهامات متبادلة وتهديدات بعقوبات... وترقب أوروبي

عمال في موقع تشييد لخط أنابيب «نورد ستريم 2» في منطقة لينينغراد الروسية (رويترز)
عمال في موقع تشييد لخط أنابيب «نورد ستريم 2» في منطقة لينينغراد الروسية (رويترز)
TT

«نورد ستريم 2»... بؤرة الصراع بين أميركا وروسيا في قطاع الطاقة

عمال في موقع تشييد لخط أنابيب «نورد ستريم 2» في منطقة لينينغراد الروسية (رويترز)
عمال في موقع تشييد لخط أنابيب «نورد ستريم 2» في منطقة لينينغراد الروسية (رويترز)

يبدو أن مشروع خط الغاز «نورد ستريم2» الذي سيمتد من موسكو إلى أوروبا، سيكون بؤرة صراع بين الولايات المتحدة وروسيا خلال الفترة المقبلة، على صعيد قطاع الطاقة.
واتهمت روسيا، أمس، الولايات المتحدة بالسلوك غير المشروع والعدواني على خلفية الصراع بشأن إتمام مشروع خط «نورد ستريم2» الرامي إلى توصيل الغاز الروسي إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق.
وانتقدت وزارة الخارجية الروسية، الأحد، مطالبات واشنطن للحكومة الألمانية بمنع استئناف بناء الخط الذي يوشك على الاكتمال وتبلغ تكلفته مليارات اليوروات.
وكانت روبن كوينفيل، القائمة بأعمال سفير الولايات المتحدة في برلين، أدلت بتصريحات لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية الصادرة السبت قالت فيها: «حان الوقت الآن لكي توقف ألمانيا والاتحاد الأوروبي البناء في خط الأنابيب»، موضحة أن هذا من شأنه أن يبعث بإشارة واضحة مفادها بأن أوروبا «لن تقبل بعد الآن بالسلوك الخبيث المستمر لروسيا».
وأشارت إلى أن خط الأنابيب ليس مجرد مشروع اقتصادي، ولكنه أداة سياسية للكرملين لتجاوز أوكرانيا وتقسيم أوروبا.
غير أن ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم الخارجية الروسية، وصفت على «فيسبوك» دعوة الدبلوماسية الأميركية بأنها «عدوان سياسي واعتراض غير مشروع» على خط الغاز. كان العمل في المشروع قد توقف قبل عام بسبب عقوبات أميركية، كما تهدد واشنطن بمزيد من العقوبات الآن، وفي المقابل تدعم الحكومة الألمانية بناء الخط.
وقالت زاخاروفا إن الولايات المتحدة تحاول منذ عقود عرقلة بناء خطوط روسية بغض النظر عن مشروعية التعاقدات التي تبرمها موسكو، وطالبت واشنطن بالتزام القواعد الدولية.
يذكر أنه بعد أن سُحبت سفن غربية مختصة بدفن الأنابيب في قاع البحار، بسبب العقوبات الوشيكة من قبل الولايات المتحدة، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن خط الأنابيب سيتم الانتهاء منه بالجهود الذاتية.
وتعتزم روسيا الآن استخدام سفنها الخاصة. ويمكن استئناف العمل في مقطع بطول 2.6 كيلومتر من خط الأنابيب نهاية هذا الأسبوع.
وحصلت شركة «نورد ستريم2 إيه جي» منذ فترة طويلة على تصريح من الوكالة الاتحادية الألمانية للنقل والمسح البحري. والتصريح ساري المفعول حتى نهاية العام فقط.
يُذكر أن خط الأنابيب، الذي تبلغ تكلفته نحو 9.5 مليار يورو، مكتمل بنسبة 94 في المائة. وفي المستقبل سيُضخ 55 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من روسيا إلى ألمانيا كل عام عبر خطي أنابيب «نورد ستريم2»، ويبلغ طول كل خط نحو 1200 كيلومتر.
وتعارض الولايات المتحدة المشروع، مبررة ذلك بأن شركاءها الأوروبيين يعتمدون بشكل كبير على الغاز الروسي. وفي المقابل، يتهم المنتقدون الولايات المتحدة بأنها تريد فقط بيع غازها المسال بشكل أفضل في أوروبا.
ويوم الجمعة الماضي، قال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، في مؤتمر عبر الهاتف، إن العقوبات المفروضة على خط الغاز «نورد ستريم2» تعد من مظاهر المنافسة غير العادلة، وتتعارض مع مبادئ التجارة الدولية والقانون الدولي، حسبما أفادت به وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأضاف بيسكوف أن روسيا ستبذل ما بوسعها للدفاع عن مصالحها ومصالح المشاريع التجارية الدولية.
وسيضاعف «نورد ستريم2» الشحنات الروسية من الغاز الطبيعي عبر طريق بحر البلطيق إلى ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا. ويقول معارضو خط الأنابيب، بما في ذلك الولايات المتحدة وبولندا وأوكرانيا، إن الخط سيمنح روسيا سيطرة اقتصادية على ألمانيا، بينما تقول الحكومة الألمانية إنه سيوفر إمدادات طاقة مباشرة وآمنة.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.