حين دخل شاعر الوحدة إلى عالم القصة القصيرة

تشيخوف نقل إلى النثر صفاء الفهم والقدرة على تمييز أكثر الظلال العاطفية رهافة

أنطون تشيكوف
أنطون تشيكوف
TT

حين دخل شاعر الوحدة إلى عالم القصة القصيرة

أنطون تشيكوف
أنطون تشيكوف

لم يستطع كاتب أن يفهم الوحدة كما فهمها تشيخوف. يحن الناس إلى أن يُفهموا، ويحاولون أن يُسِروا بمشاعرهم، لكن الأغلب هو أن الآخرين منشغلون بأنفسهم عن الاهتمام بغيرهم. في مسرحيات تشيخوف، على خلاف من سبقه، تتحدث الشخصيات لكن مع عدم التفات بعضها إلى بعض. في الغالب يتحدثون كل بدوره، لكنهم لا يتحاورون.
في قصة مبكرة، كتبها تشيخوف قبل أن يتخيل أنه سيصبح يوماً كاتباً جاداً، يحاول الحوذي «أيونا» المرة تلو الأخرى أن يخبر الركاب عن موت ابنه، لكن الجميع مستعجلون فلا يعيره أحد انتباهاً. إنه يحن إلى من يشاركه الحزن، فيعيد فرسه إلى الإسطبل بالوحدة نفسها التي ذهب بها. في نهاية القصة يتمكن على الأقل من مخاطبة أحد يبدو أن لديه الاستعداد للاستماع: فرسه. «ذلك ما حدث أيتها العجوز. ذهب ومات دون سبب... الآن افترضي أن لديك مهراً صغيراً وكنتِ أم ذلك المهر الصغير... وفجأة مات ذلك المهر الصغير نفسه... ستحزنين، أليس كذلك؟»، ثم تنتهي القصة: «الفرس الضئيلة تمضغ، تستمع وتبعث أنفاسها على يدي صاحبها. يواصل أيونا مستغرقاً ويخبرها عن كل شيء».
الكلمة الروسية «توسكا»، وهي عنوان هذه القصة، ليس لها مقابل في الإنجليزية، لكنها العاطفة التي تسم الكثير من الحياة الإنسانية كما رآها تشيخوف. القصة نفسها يمكن أن يُنظر إليها على أنها تعريف للكلمة. تترجمها كونستانس غارنيت على أنها «بؤس»، بيفير وفولوخونسكي يحولان عنوان المجلد إلى «ألم»، لكن المعنى أقرب إلى «حنين». في الروسية حين تفتقد شخصاً فإنك «توسكا» إليه. إننا نعيش مفتقدين شيئاً ما، نحن إلى شيء ما، ولسنا ندري إلى ماذا نحن بالضبط.
الأوصاف البديعة التي يسبغها تشيخوف على الطبيعة تعكس دائماً على وجه التقريب مزاجاً خاصاً، وفي قصة «السهب»، وهي قصة طويلة حول مسافرين يعبرون سهولاً روسية لا نهاية لها، تبدو الطبيعة نفسها وهي تعلن وحدتها. يمضي السهب لا نهائياً ومتماثلاً، «والسماء، التي تبدو عميقة وشفافة في السهب، حيث لا أحراش أو تلال مرتفعة، بدت الآن لا نهائية، متحجرة بالجفاف». مهما يكن طول الرحلة، فإن المرء يبدو غير قادر على قطع أي مسافة، ومرغماً على التساؤل عما إذا كان الزمن نفسه قد يتخثر ويقف.
وعلى غير المتوقع يلاحظ المسافرون شجرة حور وحيدة زرعها أحدهم:
«يعلم الله وحده... أنه كان من الصعب الابتعاد بالنظر عن قوامها المهيب وغطائها الأخضر. هل كانت تلك المخلوقة الوحيدة سعيدة؟ حرارة الصيف المتقدة، وعواصف الشتاء وثلوجه، الليالي المزعجة في الخريف حين تتعذر رؤية شيء في الظلام ولا شيء يمكن سماعه ما عدا عواء الرياح التي لا معنى لها، وأسوأ من ذلك كله، الوحدة، الوحدة، طوال الحياة.
جمال غريب يكمن في مشاهد تكسوها تلك الوحدة، جمال الحزن الإنساني والأسئلة التي بلا إجابة. النظر إلى الطبيعة يوحي أحياناً بأن هذا الجمال يعبر عن العطش المتقد للحياة... تستجيب الروح لنداء بلادها الممتع على تقشفه... وفي انتصار الجمال، في غزارة البهجة تشعر بحنين وألم، كما لو أن السهب أدركت أنه في عزلة، أدركت أن ما لديه من ثراء وإلهام يُهدر في هذا العالم، لا تقدسه أغنية، لا يريده أحد؛ ومن خلال ضجيجها الفرِح يسمع المرء نداءها الحزين، اليائس للمغنين، المغنين!».
كان تشيخوف نفسه ذلك المغني، وقصته حول السهب أغنيته. إنها أغنية عاطفة نشعر بها جميعاً لكن لا أحد غيره عبر عنها بتلك الحدة المؤلمة. وذلك مما يسعى إليه الأدب العظيم: أن يعيننا على إدراك ما نمر به من تجارب، لكن دونما إحساس أو ملاحظة.
في قصة «الغليون»، يسمع مساعد مأمور التنفيذ راعياً يعزف على نايه الريفي. نغماته الخمس أو الست غير المنسجمة مؤثرة بطريقة يصعب تفسيرها. يقول الراعي للمساعد إن الطبيعة تتألم: كل عام هناك طيور أقل والغابات تتضاءل. من الواضح أنه «حان الوقت لينتهي عالم الرب»، وهذا محزن جداً. «يا إلهي، أي بؤس هذا!» يقول الراعي.
الأرض والغابة والسماء، الوحوش بكل أنواعها - الكل مخلوق، كما تعلم، والكل تكيف؛ كلهم يملكون الذكاء. والكل سيتدمر. وأكثر ما يحزنني هم الناس.
يتأمل مساعد المأمور حياته هو التي تدمرت. عليه رعاية ثمانية أطفال من مرتب ضئيل، وقد خرج هائماً لأن زوجته «صارت شيطاناً بسبب الفقر... إن كان العالم سينتهي، أتمنى أن يسرع نهايته. لا حاجة لتمطيط النهاية وجعل الناس بائسين دون هدف». لكن الزمن يتمطى، مثل السهب. وما إن يواصل المساعدُ المشي «حتى يشعر المرء بإقبال ذلك الفصل البائس، المحتم، حين تظلم الحقول... حين تبدو شجرة الصفصاف الباكية أكثر امتلاءً بالحزن فتتسرب الدموع على جذعها، ولا يهرب سوى اللقالق عن البؤس الشامل، وحتى هي، كما لو كانت خائفة من إهانة الطبيعة الكئيبة بتعبيرها عن السعادة، تملأ الجو بنغماتها الحزينة الجافة».
يشعر المساعد بأنه بالبوح بجحيمه المنزلي للراعي لم يعبر عن شيء يذكر من حزنه: «ما زال يريد أن يشكو... شعر بتأسٍ لا يمكن وصفه للسماء والأرض والشمس والغابات». وحين يسمع «نغمة الناي العالية... ترتجف في الهواء مثل صوت باكٍ، يشعر بغضب واستياء بالغين تجاه سلوك الطبيعة السيئ». وفي نهاية القصة: «ارتجفت النغمة، انقطعت، وصمت الناي». لكن ذلك الصمت جزء من الأغنية.
النهاية الرؤيوية لهذه القصة تشيخوفية بامتياز. ليس ثمة سماء تتمزق، لا دمار مفاجئ للأرض، لا معركة فاصلة. يأتي الخراب بطيئاً، مزاجياً، وبلا أحداث. في هذه النهاية الرؤيوية للأشياء الصغيرة، يهيمن الشعور بالبدد العبثي. المأساة الحقيقية في الحياة مبتذلة، وتشيخوف يصف كيف تتبدد حياة الفرد على نحو تافه. وكثيراً ما يقتبس النقاد تعليقه على مسرحياته: «لندع الأشياء التي تحدُث على المسرح كما هي بالتعقيد، ولكن بالبساطة التي هي عليها في الحياة. مثلاً، الناس يتناولون وجبة، فقط يتناولون وجبة، ولكن في الوقت نفسه تتخلق السعادة أو تتدمر حياتهم».
حسب التقاليد، تقوم المسرحيات على أحداث متصلة، لكن تشيخوف صنع دراما من اللاحدث، حيث الإرشاد المسرحي الأكثر شيوعاً هو «توقُف». الشيء الوحيد الذي يحدث في مسرحية تشيخوف «ثلاث أخوات»، حسب أحد النقاد، هو أن أخوات ثلاثة لا يذهبن إلى موسكو. الأعمال المسرحية تسيء تمثيل العالم لأنها درامية، لكن الأحداث المهمة فعلاً هي الأحداث الصغيرة التي لا نكاد نلاحظها، اللطف الذي ننسى التعامل به، الانتباه الذي نغفله، الفرص التي نفقد، والهدر الحتمي الذي تنطوي عليه إلغاءاتنا.
تخصص تشيخوف في لحظات الذروة الغائبة. في «بستان الكرز»، الحادثة الأكثر إثارة للحزن خطبة زواج لا تتم. الإرشاد المسرحي الختامي - «صوت قادم من بعيد... يبدو أنه قادم من السماء، صوت وتر ينقطع متوارياً في البعيد» - ينظر إليه عادة على أنه سوريالي، ولكنه ليس أكثر من نغمات ناي الراعي. العالم مليء بأصوات وأمزجة لا تفسر كما هو الحال مع الأسئلة التي لا نعرف لها إجابة. نواح أولغا عند نهاية «ثلاث أخوات» - «فقط لو أننا عرفنا، فقط لو أننا عرفنا!» - تعبر عن الجانب الأساسي من الحالة الإنسانية كما فهمها تشيخوف.
كتب تشيخوف عدداً من القصص الرائعة حول الإيمان الديني، الذي وصفه بطريقة نافسه فيها القليلون، إن كان نافسه أحد. أولئك الباحثون عن الإيمان سيحسنون صنعاً لو قرأوها. الإيمان يواجه «توسكا» (الحنين)، لذا حتى هذه القصص تصف مأساة الفشل في التواصل. في إحدى حكاياته الأخيرة، «الأُسقف» نتتبع الأسقف بايوتر من «أحد السعف» (الأحد الذي يسبق عيد الفصح) حتى موته بسبب التيفود قبيل عيد الفصح بقليل. أسوأ من ذلك، بمجرد تعيين أسقف جديد خلال شهر لا أحد يتذكر بايوتر أبداً. وفي نهاية القصة، تقول أمه، التي تعيش مع حماها الفقير، وهو شماس (في الكنيسة)، للنساء الأخريات إنه كان لها ابن كان أسقفاً، «تقول ذلك مترددة تخشى أن لا أحد سيصدقها... وبالفعل فإن هناك من لن يصدقها».
فشل الشخصيات في التعاطف يتسبب بأذى هائل. في «أعداء» يصطدم أساوان. في روسيا، كان للأطباء وضع اجتماعي متدنٍ، كما لو كانوا سباكين للجسد، وبطل «أعداء»، الطبيب كيريلوف، فقير، مرتبك، رث اللباس، بشعر يتساقط ويدين محروقتين بحمض الكربوليك. في مفتتح القصة يكون ابنه الوحيد قد مات للتو، وحين يأتي أبوجين، وهو زائر غني، لاستدعائه ليكون بقرب زوجته التي تحتضر، لا يستطيع كيريلوف في البداية أن يهضم الأمر، «كما لو أنه لم يفهم الروسية». الطرق الأدبية المعتادة للتعبير عن الألم لن تفيد: «ذلك الرعب المنفر الذي يخطر لنا حين نتحدث عن الموت كان غائباً عن الغرفة. في خدور كل شيء، في موقف الأم، في اللامبالاة على وجه الطبيب كان ثمة شيء جاذب يلمس القلب، ذلك الجمال المرهف المتفلت تقريباً الذي لن يعرف الناس لفترة طويلة كيف يمكن فهمه ووصفه، والذي يبدو أن الموسيقى وحدها تستطيع الإيحاء به». لقد مضى حزن كيريلوف إلى ما وراء التعبير الذي نتخيل أو نجد لدى الكتاب الأقل. مجيئه صاعقاً بما يتجاوز الشكوى والنحيب، يجعله يمضي إلى التجريد التام المنفصل عن الحاضر، الذي يبعده عن الألم الذي لا يطاق. بمغادرة الطبيب الغرفة، على ما يبدو لكي يأخذ أشياءه، «رفع قدمه أعلى من اللازم، وتحسس عتبة الباب بيديه»، كما لو أنه لم يكن يعلم أين هو. حين يعود لا يستطيع تذكر لماذا أبوجين موجود.
ما يميز تشيخوف عن كتاب القصة الآخرين هو صفاء فهمه، قدرته على تمييز أكثر الظلال العاطفية رهافة، وتقديره «للجمال المتفلت» في التجربة الإنسانية. في قصة «انطباعات قوية»، يعلم البطل «أن للكلمة نفسها آلاف الظلال من المعنى المتسقة مع نغمة التلفظ بها، والشكل المعطى للجملة». وهذا هو السبب في أنه ينبغي عدم قراءة أي ترجمة قام بها رتشارد بيفير ولاريسا فولوخونسكي. إنهما يترجمان روائع الأدب كلمة بكلمة، دون إدراك لما يحاول المؤلف إنجازه أو ما يجعل العمل الكبير استثنائياً... منهجهما في ترجمة تشيخوف غير موفق بصفة خاصة. هو مليء بالإيحاء، وهما مليئان بالتبلد.
قبل خمسين عاماً أنجزت آن دونيغان أفضل الترجمات لمسرحيات تشيخوف وبعض قصصه. بالنسبة للبقية تظل ترجمات كونستانس غارنيت، التي أعيد طبع مجلداتها الثلاثة عشرة عام 1986. وبرغم بعض الهَنات، مدهشة في حساسيتها للنغمة. لقد اقتبستُ ترجماتهما في هذه المقالة. ومثلما أنه لا معنى لقراءة ترجمة لرواية كوميدية تفتقر إلى الفكاهة، فإن من الممكن إدراك قيمة تشيخوف في الإنجليزية فقط في ترجمة قادرة على الوصول إلى الظلال المرهفة للجمال المتفلت في القصص.
- أستاذ الفنون والإنسانيات في جامعة نورثويسترن الأميركية في موقع «فيرست ثنغز» (First Things)، نوفمبر (تشرين الثاني) 2020



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.