توجه خليجي للحفاظ على منظومة الشركات العائلية ومساهمتها في الاقتصاد

من خلال تشريعات وخريطة طريق لتحقيق الاستدامة

ما يتجاوز 80 % من القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط عائلي ويساهم بنحو 60 % من سوق العمل (الشرق الأوسط)
ما يتجاوز 80 % من القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط عائلي ويساهم بنحو 60 % من سوق العمل (الشرق الأوسط)
TT

توجه خليجي للحفاظ على منظومة الشركات العائلية ومساهمتها في الاقتصاد

ما يتجاوز 80 % من القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط عائلي ويساهم بنحو 60 % من سوق العمل (الشرق الأوسط)
ما يتجاوز 80 % من القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط عائلي ويساهم بنحو 60 % من سوق العمل (الشرق الأوسط)

تعد الشركات العائلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عصباً حيوياً للعمل التجاري والاستقرار الاجتماعي، حيث تساهم بجزءٍ كبيرٍ من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وبتشغيل اليد العاملة، إلا أن استمرار هذه الشركات غالباً ما يكون معرضاً لخطر الاندثار السريع بسبب الخلافات العائلية.
وتشير الإحصاءات العالمية إلى أن 7 شركاتٍ من أصل 10 تفشل بالوصول إلى الجيل الثاني (الأبناء)، في حين تنجح شركة عائلية واحدة فقط من أصل 10 بالوصول للجيل الثالث (أولاد العم)، في حين أن هذه التحديات العالمية لاستمرار الشركات العائلية تتفاقم في دول الخليج والمنطقة العربية.
ويعود ذلك إلى عددٍ من العوامل، منها الحداثة النسبية للشطر الأعظم من شركات المنطقة التي ما زالت في جيلها الأول (المؤسسين)، وضعف أنظمة الحوكمة فيها، وغياب الوعي لجهة مخاطر تفتت الملك لدى انتقاله بين الأجيال، وذلك وفقاً لحديث فادي حمادة، المستشار في شؤون الشركات العائلية.
يقول حمادة: «ندرة سوابق التوريث الناجحة السابقة الذي يترافق مع غياب السوابق القضائية والتشريعات الداعمة لاستقرار الشركات العائلية كان غالباً ما يدفع بملاكها إلى ترك أحكام المواريث في قوانين الأحوال الشخصية تأخذ مجراها، بما قد يترتب على ذلك من تشرذم الملكية بين الورثة، وتصفية هذه الشركات فعلياً قبل حلول أوانها».
وأضاف: «عليه، فإنه ما لم يتم التخطيط لانتقال الشركة العائلية ضمن إطارٍ قانوني تنظيمي مناسب، بإشراف الملاك في أثناء حياتهم أو بالتوافق بين ورثتهم بعد وفاتهم، فإن الشركة العائلية سوف تكون غالباً معرضة للنزاعات القضائية بين الورثة حول أحقية الإدارة وآلية اتخاذ القرارات، وما يستتبع ذلك من نزاعاتٍ قضائية وشللٍ إداري غالباً ما يؤدي إلى تقويض دعائم العمل التجاري، وتهديد السلم العائلي».
- غياب التخطيط
يؤدي غياب التخطيط، بحسب فادي حمادة، إلى التفريط في أصول الشركة العائلية، وتعريضها للضياع، وذلك في حال لم تتوافر للورثة الحصافة والنضج الكافيين للحفاظ على الإرث الذي تركه لهم آباؤهم، مما يهدد معه أيضاً بضياع حقوق العمال والشركاء التجاريين والبنوك والموردين، وغيرها من الجهات المستفيدة من استمرار أعمال الشركات العائلية، وما لذلك كله من تأثيراتٍ سلبية محتملة على الاقتصادات الوطنية.
وكانت إمارة دبي، ودولة الإمارات، على مدار العقد المنصرم، قد شهدت طفرة تشريعية كبيرة سعت لتنظيم إدارة الأصول فيها، بدءاً بالقوانين التي صدرت في المراكز المالية الحرة في دبي وأبوظبي من ترست وفاوندشان ووصايا لغير المسلمين، انتهاء بالقوانين الوقفية التي توجت بصدور قانون الأوقاف الاتحادي الذي تضمن لأول مرة في تاريخ تشريعات الوقف أحكاماً خاصة بأوقاف الشركات العائلية.
وبالعودة إلى فادي حمادة، فإنه يقول: «رغم صدور هذه القوانين على اختلافها، فإن تردد الشركات العائلية في اعتماد آليات قانونية واضحة لانتقالها ما زال هو السمة الغالبة، حيث نجد هناك ضعفاً كبيراً في أعداد الشركات العائلية الجاهزة للانتقال بسلاسة بين الأجيال، وذلك لأسبابٍ كثيرة، منها ما يتمثل بغياب ثقافة التخطيط المسبق للانتقال في أثناء حياة الملاك، وغياب الوعي بوجود هذه التشريعات وأهدافها وطرق الاستفادة منها، وكذلك التردد في الاعتماد عليها بسبب حداثتها، وضعف السوابق العملية والقضائية، وقلة ثقة مؤسسي الشركات العائلية أحياناً في نجاعتها وقدرتها على تحقيق أهدافهم».
- قانون دبي
وحول آلية عمل قانون الشركات العائلية في دبي، وهل يعد ذلك تدخلاً من الحكومة في القطاع الخاص، رغم العمل في سوق عمل يمنح حرية مزاولة الأعمال، قال المستشار العام لمجموعة الفطيم الإماراتية: «ربما يكون من المناسب إلقاء بعض الضوء على خلفية هذا القانون، وكيف ظهر للوجود: فكرة القانون ولدت عام 2013، من رحم حاجة الشركات العائلية في دبي -والمنطقة عموماً- إلى تشريعات تساعدها على الاستمرار عبر الأجيال المتعاقبة، وتحصنها من مخاطر النزاعات الداخلية والتشرذم واحتمالات الاندثار».
وأوضح أن القانون لم يتم فرضه على الشركات العائلية، بل جاء ثمرة لتعاون ورؤية مشتركة مع الحكومة، مشيراً إلى أن تطبيق قانون الملكية العائلية، واعتماد الشركات العائلية للحلول التي تضمنها من أجل تنظيم ملكيتها وإدارتها، هو أمر اختياري لهذه الشركات بنص القانون.
وقال: «القانون ليس إجبارياً، وتطبيقه على أرض الواقع هو أمر عائد للسلطة التقديرية لملاك ومديري الشركات العائلية، إن أرادوا ذلك، دون تدخل أو قسر من أحد».
ولفت إلى أن نظام الملكية العائلية الذي نص عليه القانون الجديد هو مستوحى أصلاً من أحكام ملكية الأسرة التي هي نظامٌ قانوني ظهر للوجود بداية القرن العشرين في التشريعين السويسري والإيطالي، واستقاه منهما المشرع المصري في منتصف القرن العشرين، ومنه المشرع الإماراتي بشكل مبتسر في قانون المعاملات المدنية لسنة 1985. وولد نظام ملكية الأسرة من الحاجة إلى نظامٍ اتفاقي يسمح بالاستفادة من أحكام الشيوع في الملكية والوكالة في الإدارة من أجل الحفاظ على الوحدة الاقتصادية لأموال الأسرة، بما يساعد على تحقيق المصلحة المشتركة للعائلة.
- التحديات
وحول العوامل التي تساعد الشركات العائلية على النمو، والتحديات التي من الممكن أن تواجهها، قال حمادة: «الشركات العائلية تختلف عن غيرها من الشركات، خاصة المساهمة منها، من حيث أنها بيئة ديناميكية تؤثر وتتأثر بعوامل داخلية وخارجية معاً، وتتفاعل من خلالها 3 مؤثرات، وهي: الملاك والمديرون وأفراد العائلة».
وأضاف: «في هذا السياق، غالباً ما تؤثر العواطف العائلية على القرارات التجارية، وبالعكس: نتائج الأعمال أيضاً غالباً ما تؤثر -سلباً أو إيجاباً- على الوشائج العائلية. وإذ تعتمد الشركات العائلية -مثل غيرها- على عوامل نمو ونجاح خارجية، مثل توافر التمويل وكفاءة العمالة وسلامة التخطيط واستقرار الأسواق، فإنها بحاجة أيضاً إلى ترتيب أوراق بيتها الداخلي، من خلال الفصل بين العائلة والأعمال، ووضع قواعد حوكمة سليمة لتنظيم كل منهما، وكذلك تبني آليات ملكية ملائمة تساعدها على التعامل مع تحديات الانتقال بين الأجيال».
وتابع: «أخيراً، جاء إصدار هذا القانون بمثابة ضربة الفرشاة الأخيرة من اللوحة التشريعية التي قامت إمارة دبي ودولة الإمارات برسمها على مدار العقد الماضي من أجل دعم الشركات العائلية فيها، وتسهيل عملية انتقال الملك والإدارة بين أجيالها المتعاقبة بيسرٍ وسلاسة، بعيداً ما أمكن عن النزاعات والخلافات، لما في ذلك من أهمية لاستقرار الاقتصاد الوطني».
- دورها في تعزيز التنافسية
وكان عبد الله بن طوق، وزير الاقتصاد الإماراتي، قال إن نموذج الشركات العائلية يمثل أحد ركائز استقرار ونمو الاقتصاد الوطني في بلاده ودول المنطقة، وأكد أن هذه الشركات تؤدي دوراً رئيسياً في تعزيز تنافسية بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار في الدولة، ولها مساهمة كبيرة في توليد فرص العمل، وتنمية الكفاءات والاستثمار في رأس المال البشري، وتحفيز الابتكار والتكنولوجيا والبحث والتطوير في قطاع الأعمال، وهذه عوامل رئيسية في بناء اقتصاد معرفي متنوع مرن مستدام.
واعتمد وزير الاقتصاد تشكيل فريق عمل مشترك مع مجلس الشركات العائلية الخليجية، لتطوير منظومة متكاملة من الضوابط والتشريعات والسياسات الداعمة لنمو وتنافسية تلك الشركات، وضمان استمرارية أعمالها على مدى عدة أجيال من الأبناء، على أن تشمل الضوابط والسياسات الجديدة كلاً من الشركات العائلية الوطنية بدولة الإمارات، والشركات العائلية الخليجية والأجنبية التي تأسست أو تعمل في أسواق الدولة، ووضع خطة عمل للفترة المقبلة.
وبحسب إحصائيات غير رسمية، تساهم الشركات العائلية بنحو 70 في المائة من إجمالي الناتج العالمي، وتستحوذ على 60 في المائة من سوق العمل، وتشير الإحصائيات العالمية إلى وجود تحدٍ كبيرٍ يواجه تلك الشركات في استمرارية أعمالها بعد وفاة المؤسس، إذ تنجح 30 في المائة فقط من الشركات العائلية في مواصلة أعمالها مع الجيل الثاني، وتقل النسبة إلى 12 في المائة مع انتقالها إلى الجيل الثالث. وعلى صعيد منطقة الشرق الأوسط، فإن أكثر من 80 في المائة من القطاع الخاص «عائلي»، ويساهم بنحو 60 في المائة من سوق العمل.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.