رابطة المحترفين الإنجليزية وفرصة إعادة اكتشاف نفسها بعد فترة تايلور

الرئيس التنفيذي أعلن مؤخراً نيته الرحيل ليحين وقت السير على نهج سترلينغ وراشفورد

رابطة المحترفين الإنجليزية وفرصة إعادة اكتشاف نفسها بعد فترة تايلور
TT

رابطة المحترفين الإنجليزية وفرصة إعادة اكتشاف نفسها بعد فترة تايلور

رابطة المحترفين الإنجليزية وفرصة إعادة اكتشاف نفسها بعد فترة تايلور

ربما حان الوقت لكي نقول وداعا للمدير التنفيذي لرابطة اللاعبين المحترفين، جوردون تايلور، الذي قد يرحل حقا هذه المرة، حيث أعلن أنه سيترك منصبه قريبا، بعد 39 عاما (فقط) من توليه هذا المنصب! ومن المؤكد أن المراقبين سينظرون إلى هذه الخطوة بحذر شديد.
وربما كانت أفضل صفة في تايلور خلال السنوات الأخيرة هي قدرته على الصمود ووقوفه في وجه الأزمات والصعاب والتحديات بكل قوة، وكأنه كائن لا يمكن تدميره. ولم يتمكن تايلور من النجاة من الدعاية السيئة والأخطاء والمعارضة الانتخابية فحسب، لكنه استمر أيضا في منصبه رغم أنه نفسه قد أعلن في عام 2018 أنه سيرحل!
إن رحيل تايلور في نهاية المطاف بشروطه الخاصة يعد تكريما له على مثابرته وإرادته القوية ونجاحه في مجالات معينة، وعلى الأخص الأمور المتعلقة بالدخل المالي الذي تحققه الرابطة. ولا يعد هذا شيئا سيئا في حد ذاته، حيث يفترض على كل رؤساء الروابط والنقابات أن يعملوا على تحسين الموارد المالية للهيئات التي يتولون قيادتها. لكن يجب الإشارة إلى أن هذا الأمر - في حالة تايلور - قد استمر لفترة أطول من اللازم وأثر بالسلب على قيامه بمهامه الأخرى.
في الحقيقة، تتطلب رابطة اللاعبين المحترفين منا جميعا مزيدا من الاهتمام في الوقت الحالي، نظرا لأن الأثر السلبي الأكثر وضوحا للاحتفاظ بشخص يبلغ من العمر 75 عاما في دور قيادي رئيسي على مدى 4 عقود من التغيير الجذري، قد أصاب الرابطة بحالة من الركود الشديد.
وربما كانت أكثر السمات وضوحا للرابطة تحت قيادة تايلور خلال العامين الماضيين تتمثل في أن هذه الرابطة قد تخلفت كثيرا عن ركب العالم الحديث. ففي تلك الفترة أصبح نجم مانشستر سيتي رحيم سترلينغ، ونجم مانشستر يونايتد، ماركوس راشفورد، هما أكثر الشخصيات نفوذاً وتأثيراً في الحملات التي تهدف إلى تعزيز مكانة لاعبي النخبة.
فهل نتخيل ما كان يمكن أن يحدث لو كانت هذه الرابطة تتحلى بنفس حضور وإمكانيات لاعب مثل سترلينغ في حملته التي تهدف لمواجهة العنصرية، رغم أنه لا يعتمد في ذلك إلا على ذكائه وحسابه على وسائل التواصل الاجتماعي؟ أو لو كانت هذه الرابطة يمكنها توجيه مثل الرسائل التي يوجهها راشفورد والتي تتميز بالوضوح الشديد بشأن القضايا الاجتماعية التي تخاطب الكثير من الناس؟
من المؤكد أن الخيال مطلوب في مثل هذه الأمور، لكن من الصعب للغاية أن نتخيل عمل تايلور وراشفورد معا من خلال نفس المنصة، نظرا لأن الرابطة التي يتولى قيادتها تايلور، والتي كان يجب أن تحدث تأثيرا حقيقيا ملموسا، كانت تعاني من الضعف والعجز، في الوقت الذي ينجح فيه لاعب شاب بمفرده في القيام بأشياء رائعة تثير إعجاب الجميع. وقبل بضع سنوات، وصف جوي بارتون تايلور بأنه «ملك عجوز بدين»، لكن الحقيقة أن تايلور ليس بدينا!
لكن يجب أن نطرح سؤالين بكل وضوح في الوقت الحالي: ما الذي يمكن استخلاصه من فترة تايلور التي امتدت إلى عدة عصور؟ أما السؤال الأكثر إلحاحا فهو: ما الخطوة التالية التي ستتخذها الرابطة؟
أولا، يجب أن نتفق ولأسباب مختلفة، ليس أقلها أن تايلور يفتقر للجاذبية والكاريزما، أنه سيكون هناك شكل من أشكال الاحتفال برحيل تايلور، وستكون هناك رغبة في الإشارة فقط إلى الإخفاقات الواضحة التي حدثت في عهده، بالإضافة إلى الحديث عن راتبه الضخم، فكرة القدم الإنجليزية مهووسة بالحديث عن هذه النقطة بالتحديد!
لكن دعونا نتحدث عن الإيجابيات أولا. سوف يترك تايلور رابطة اللاعبين المحترفين ولديها موارد مالية هائلة وفي وضع يسمح لها بالتفاوض لإبرام صفقات جيدة أخرى. إن تهديد تايلور بالإضراب في عام 1992 هو الذي أدى إلى ربط رابطة اللاعبين المحترفين بالتدفقات المالية التي يحصل عليها الدوري الإنجليزي الممتاز. كما أن هذا السلوك المماثل هو الذي أدى إلى الحصول على صفقات جيدة من ريتشارد سكودامور، الذي لا يعطي بشكل تلقائي وإنما يحتاج لضغط هائل لكي يقوم بذلك.
وعلاوة على ذلك، كان تايلور «معتدلا وليس صامتا» فيما يتعلق بالحملات التي تظهر بين الحين والآخر، فقد ساعد في تأسيس منظمة «كيك إت أوت» لمناهضة العنصرية، وهي فكرة جيدة للغاية، لكنها تعاني من نقص التمويل والموظفين. لكن توجد قضيتان ستحددان الكيفية التي سنتذكره بها على المدى القصير. ففي الآونة الأخيرة، ظهرت أدلة متزايدة على إصابة الكثير من اللاعبين السابقين بالخرف نتيجة تسديد الكرة بالرأس، وهو الأمر الذي أثار شكلا من أشكال الغضب بسبب نقص الدعم لمثل هؤلاء اللاعبين. وفي الحقيقة، يجب الاعتناء بمثل هؤلاء اللاعبين من قبل الأندية والجهات الإدارية المسؤولة، لكن في نفس الوقت كان بإمكان أي رابطة فاعلة أن تفعل المزيد من أجل حماية ومساعدة أعضائها.
لقد كان عام 2020 ومن قبل فرض إجراءات الإغلاق بسبب تفشي وباء فيروس «كورونا»، واحدا من المواسم الأسوأ التي تعرض خلالها اللاعبون أصحاب البشرة السمراء لإساءات وتجاوزات لمجرد أن بشرتهم داكنة، وأنه يبدون براعة فيما يفعلونه، على جميع مستويات اللعبة. من روميلو لوكاكو في كالياري إلى ما تعرض له ماريو بالوتيلي من جماهير لاتسيو، إلى طرد تايسون، لاعب شاختار دونتسك، بسبب رد فعله على إساءات عنصرية تعرض لها، إلى الإساءات التي تعرض لها لاعبا المنتخب الإنجليزي من أصحاب البشرة الداكنة سترلينغ وراشفورد وغيرهما في بلغاريا. ومن إقدام توم لويزو، مدرب هارينجي بورو، على سحب لاعبيه من الملعب خلال مباراة في بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي بعد تعرضهم لتجاوزات عنصرية، إلى جوناثان ليكو، من وست بروميتش ألبيون، الذي انتظر ما يقرب من 6 شهور كي يثبت أمام المسؤولين أنه يعي جيدا معنى ما سمعه من أحد لاعبي ليدز. وهناك كذلك سايرس كريستي، لاعب فولهام، الذي تعرضت شقيقته للضرب واعتداءات عنصرية في المدرجات، بينما كان يلعب في أرض الملعب، أو التجاوزات التي استهدفت ثيو روبنسون، وكان في ساوثيند حينها، وأسرته هناك.
إننا جميعا نتوق شوقا لرؤية الجماهير تعود إلى الاستادات. وخلال الفترة القادمة، سيستمر الحديث حول حركة «حياة السود مهمة» ـ وهذا ما يجب أن يحدث. ونأمل أن يستمر إصرار اللاعبين على أن يجثو على ركبهم للتعبير عن الاعتراض خلال الموسم الجديد، وأن نعلي جميعا نبرة حاسمة ضد أي تساهل حيال العنصرية.
ونأتي بعد ذلك للحديث عن الراتب، حيث يحصل تايلور على نحو مليوني جنيه إسترليني سنويا، وهو راتب أعلى بكثير من راتب أي زعيم نقابي آخر. وقد كانت هذه نقطة مقارنة دائمة بالمبالغ التي تم إنفاقها لدعم أعضاء الرابطة والقضايا التي تستحق الدعم والاهتمام. وفي دفاعه عن ذلك الأمر، قد يشير تايلور إلى الجنون المالي لكرة القدم بشكل عام - سكودامور، على سبيل المثال، حصل على مبلغ مالي يصل إلى 5 ملايين جنيه إسترليني عند رحيله عن منصبه! كما يحصل اللاعب الألماني مسعود أوزيل على 18 مليون جنيه إسترليني سنويا، وبالتالي لا يوجد شيء منطقي في هذا الصدد.
ويجب الإشارة إلى أن رابطة اللاعبين المحترفين هي هيئة دائما ما تضع الموارد المالية في صميم عملها. لقد تأسست الرابطة عام 1907 كوسيلة لتمديد الحد الأقصى للأجور ثم ألغي، وهو ما نجحت أخيرا في تنفيذه تحت قيادة جيمي هيل، الذي لم يكن يحصل على أي أجر. ومن هنا يأتي الوضع الغريب الحالي، حيث حدث انحراف هائل في الشؤون المالية لكرة القدم على مدار الـ30 عاما الماضية حتى وجدت الرابطة نفسها الآن تعمل لصالح أصحاب الملايين في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأن لاعبي الدوريات الأدنى الذين يحصلون على رواتب بسيطة للغاية، وجميع هؤلاء اللاعبين يدفعون نفس قيمة الاشتراك في الرابطة والذي يصل إلى 100 جنيه إسترليني!
وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يرتفع راتب تايلور بهذا الشكل على مدار تلك السنوات الطويلة، وأن تبدو هذه الرابطة بهذا الشكل الغريب وغير المتوازن، لأنها في المقام الأول والأخير تعكس الصناعة التي تمثلها، وهي كرة القدم، التي تمر أيضا بمرحلة من التخبط وعدم التوازن.
وفي النهاية، يجب أن تدرك الرابطة أن الوقت مناسب الآن لكي تعيد بناء نفسها من جديد. لكن الشيء المؤكد الآن هو أن تايلور قد استمر لفترة طويلة وأطول من اللازم، حتى لو تمكن خلال تلك الفترة من جمع مبالغ مالية ضخمة للرابطة. وقد وعدت الرابطة بإجراء مراجعة شاملة للشؤون المالية. وفي هذه الأثناء، يجدر التفكير فيما يمكن أن يفعله قائد جديد ذو رؤية حقيقية وحماسة شديدة في منصب كان تايلور يشغله فقط لكنه لم يكن يقوم بمهام هذا المنصب كما ينبغي!


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».