تونس بعد 4 أعوام من إطاحة بن علي: استفحال الأزمات رغم النجاح السياسي

نموذج لإضعاف الإسلاميين واليساريين دون إقصائهم

تونس بعد 4 أعوام من إطاحة بن علي:  استفحال الأزمات رغم النجاح السياسي
TT

تونس بعد 4 أعوام من إطاحة بن علي: استفحال الأزمات رغم النجاح السياسي

تونس بعد 4 أعوام من إطاحة بن علي:  استفحال الأزمات رغم النجاح السياسي

بعد 4 أعوام من الإطاحة بالرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، يتساءل المراقبون في تونس وخارجها عن حصيلة «مرحلة الانتقال الديمقراطي»، التي عرفت فيها البلاد 5 حكومات، وهي تستعد لتنصيب السادسة تكريسا لنتائج انتخابات الأسابيع الماضية.
كما يتساءل المتابعون لإخفاقات «الثورات العربية» في ليبيا ومصر وسوريا واليمن إن كانت تونس نجحت فعلا في تقديم «استثناء سياسي تعددي وانتخابي نزيه» بفضل نخبها ومجتمعها المدني وعدد من ساستها الذين لجأوا إلى «التوافق» وخيار «التنازلات المتبادلة»، بهدف استبعاد سيناريو جر البلاد نحو «المنعرج الأمني والعسكري»، أم لا.. وكذلك عن الحصيلة النهائية لحكام تونس الجدد في مناخ إقليمي تبدو فيه بلادهم مهددة في موازناتها الاقتصادية وفي أمنها الاجتماعي والسياسي لأسباب معقدة، بينها «تعفن» المناخ الأمني حولها واستفحال مخاطر الإرهاب على حدودها.
حسب تأكيدات وزير التنمية الاقتصادية والتعاون الدولي التونسي السابق رياض بالطيب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن من بين أبرز التحديات التي تواجه تونس بعد سنوات من ثورتها مسألة إنقاذ الاقتصاد التونسي الذي «يغرق في بحر من الهزات والأزمات» منذ 4 أعوام لأسباب عديدة، من بينها «استفحال أزمة في دول الاتحاد الأوروبي الذي لا يزال شريك تونس بنسبة 75 في المائة تصديرا وتوريدا واستثمارا وسياحة».
وأقر الوزير التونسي السابق بأن «من أوكد مطالب الفقراء والعاطلين عن العمل والشباب الذي ثار ضد السلطات قبل 4 أعوام ضرورة تقدم نخبه الحاكمة والمعارضة بمقترحات عملية لإخراج الاقتصاد التونسي من (عنق الزجاجة)، ومن تخبط الحكومات المتعاقبة والأطراف الاجتماعية والاقتصادية بين مشاكل ضعف النمو وارتفاع مؤشرات البطالة والفقر والتهميش واستفحال نسب التداين والتضخم». ويساير جل ساسة تونس من مختلف التيارات المتخوفين من حجم التحديات الاقتصادية الاجتماعية والأمنية، في بلد تضاعف فيه عدد العاطلين عن العمل منذ «ثورة الشباب والعاطلين» عوض أن يتقلص.. وناهز لأول مرة الـ700 ألف، بينهم 250 ألفا من حاملي الشهادات.
لكن الساسة «المتفائلين» بمستقبل تونس، مثل الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية الجديد وبعض مستشاريه مثل شاكر بسباس ومحمود بن رمضان وبوجمعة الرميلي، يقللون من حجم الإخفاقات الاجتماعية والاقتصادية «لحكومات ما بعد الثورة»، رغم انتقاداتهم اللاذعة لأداء حكومتي حركة النهضة بزعامة القياديين البارزين فيها حمادي الجبالي وعلي العريض.
ويلتقي هؤلاء مع خصومهم الإسلاميين وحلفائهم في «الترويكا» السابقة في التأكيد على أن الأعوام الأربعة الماضية كانت أساسا «للبناء السياسي ووضع أسس نظام ديمقراطي تعددي» و«دستور تقدمي توافقي» قبل البدء في مشوار «التنمية والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية الشاملة». والأهم بالنسبة لهؤلاء هو البرهنة على «عظمة الشعب» الذي «نجح في تنظيم 4 انتخابات عامة شفافة وتعددية في مدة ثلاثة أعوام، بينها 3 انتخابات برلمانية ورئاسية في ظرف شهرين»، على حد تعبير الجامعي شفيق صرصار رئيس الهيئة العليا المستقلة لتنظيم الانتخابات.
حكيم حمودة، وزير الاقتصاد والمالية في «حكومة التكنوقراط» بزعامة المهدي جمعة، اعتبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الانتخابات ومجمل الإصلاحات القانونية والدستورية وضعت القطار على سكته.. وعلى الحكام الجدد الذين أفرزتهم الانتخابات أن يتابعوا مشوار البناء ومعالجة ملفات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومن بينها التحكم في ملفات البطالة والمديونية.. إلى جانب المضي بقوة في خطة محاربة الإرهاب والتطرف».
فهل ستتحقق هذه المهمة في مرحلة لا تزال فيها الصراعات السياسية والآيديولوجية على أشدها داخل تونس وفي محيطها الإقليمي خاصة في جارتيها ليبيا وفرنسا؟
الإجابة عن مثل هذا التساؤل تظل في نظر مدير مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في الجامعة التونسية رضا الشكندالي «رهنا لتطورات الوضع الاقتصادي التونسي، بهشاشته نسبيا وبأزماته الهيكلية وبشركات صغرى ومتوسطة أغلبيتها الساحقة يمر بصعوبات»، وهي، حسب تأكيدات الوزير السابق للتنمية الاقتصادية رياض بالطيب «من صنف الشركات التي تتوقف عن التوظيف وعن التوسع بعد عامين من تأسيسها.. أي أنها تصبح عاجزة عن تطوير استثماراتها وقدراتها على إحداث موارد رزق جديدة».
ومن بين ما يشغل ساسة تونس، بعد 4 أعوام من سقوط بن علي، تراكم الاضطرابات الأمنية في الداخل، وفي البلدان المجاورة لها خاصة في ليبيا التي صدرت لها نحو ثلث سكانها منذ سقوط القذافي.. في وقت تزايدت فيه تخوفات ساسة تونس من رسميين ومعارضين من مخاطر «خنق الاقتصاد التونسي وتجفيف موارد عيش محافظات الجنوب التي تعتمد منذ عقود على الشراكة مع ليبيا، والتي أصبحت اليوم محرومة من تلك الموارد ومهددة بتدفق مزيد من الفارين من الحرب الأهلية الليبية ومن جرائم الجماعات الإرهابية والعصابات المسلحة التي انتعشت فيها بنسق سريع».
في الوقت نفسه، يعتقد كثير من السياسيين والخبراء التونسيين، مثل القيادي اليساري في حزب نداء تونس ناجي جلول، أن «من بين نقاط ضعف حكومات الأعوام الماضية خاصة حكومتي (الترويكا) إخفاقات سياستها الخارجية، وتدهور علاقاتها بعدد من العواصم العربية والإسلامية والدولية خاصة العواصم الخليجية والجزائر ومصر».
في السياق نفسه، اعتبر الخبير رضا الشكندالي أن «تونس فشلت خلال الأعوام الأربعة الماضية في أن تعوض خسائر البلاد في مرحلة الثورة وبعدها عبر الاعتماد على ذراع مالية عربية قوية قد تكون المملكة العربية السعودية أو الكويت أو بلدا أوروبيا قويا مثل ألمانيا».
كما قدر العميد السابق لكلية الحقوق والاقتصاد، الصادق بلعيد، أن «من بين إخفاقات حكومات الأعوام الماضية العجز عن رسم استراتيجية سياسية أمنية اقتصادية يمكن أن تصبح تونس بموجبها قاعدة مالية بين ليبيا والجزائر.. ويمكن أن تجد تمويلات من مصادر عربية ودولية مختلفة، لتمويل مؤسسات تأمين (رأس مال المخاطر)، وبورصة إقليمية قوية، ومؤسسات إسناد محلية وإقليمية».
واعتبر الوزير السابق رياض بالطيب أن «بناء المنوال الجديد للتنمية» يستوجب تنويع شركاء تونس الدوليين والانفتاح أكثر على «الاقتصادات الصاعدة» مثل الصين وتركيا واليابان وبلدان آسيا وأميركا اللاتينية، وعلى غرار ما ورد في تقرير البنك الدولي مؤخرا عن تونس «تقليص الفجوة بين الشركات المصدر كليا والمؤسسات الموجهة إلى السوق الداخلية».
إلا أنه رغم كل المؤشرات السلبية والدلائل على «فشل حكومات ما بعد الثورة» يعتقد عدد من الخبراء أن «الأوضاع مرشحة لأن تتحسن اقتصاديا واجتماعيا ومن ثم أمنيا وسياسيا بصفة جوهرية، بعد النجاحات السياسية، خاصة بعد حسن تنظيم الانتخابات وبروز دلائل على اختيار حكومة مستقرة قد تتمكن من القيام بإصلاحات كثيرة، وبينها تفعيل الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي خاصة مكاسب (خطة العمل) التي تكرس (اتفاقية الشريك المميز)». ويراهن المتفائلون بمستقبل الأوضاع الأمنية والسياسية في تونس على أن تسهم الخطوات التي قطعتها مصالح الأمن التونسية بالشراكة مع الدول العربية والأوروبية خلال العامين الماضيين في القضاء على الإرهاب وخلاياه النائمة، وتجنب سقوط مزيد من الضحايا المدنيين والأمنيين والعسكريين في عمليات إرهابية.
ولئن كان التوافق بين الليبراليين والإسلاميين واليساريين من بين «نقاط القوة» في تونس، فإن «النموذج التونسي» شد الانتباه في كونه وفق بين «إبعاد الزعامات الإسلامية واليسارية والقومية عن الصدارة» دون إقصائهم من اللعبة، بل إن المنهج المتبع مكن من تحقيق تفوق للعلمانيين والليبراليين في الانتخابات مع فوز منافسيهم الإسلاميين واليساريين بالمرتبتين الثانية والثالثة.
في الأثناء، فإن التوافق بين زعيم المعارضة العلمانية سابقا الباجي قائد السبسي من جهة، وزعيم حزب النهضة راشد الغنوشي من جهة ثانية، كان من أبرز أسباب «التهدئة» ونجاح «الحوار الوطني» العام الماضي في تونس بمشاركة النقابات وقادة أبرز الأحزاب. وإجمالا فإن «التوافقات والتنازلات المتبادلة بين الأغلبية والأقلية مكنت المجتمع المدني التونسي من أن يجنب البلاد سيناريوهات الانقلابات العسكرية والأمنية والصدامات العنيفة القديمة الجديدة بين الإسلاميين وخصومهم»، مثلما جاء على لسان الخبير علية العلاني.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.