نظام «الغرف السعودية» الجديد يرفع كفاءة الأداء ويفتح عضوية المستثمر الأجنبي

وزير التجارة أكد أنه يعزز منهجية تمكين القطاع الخاص وفق «رؤية 2030»

ينتظر أن يفعل النظام الجديد لاتحاد مجلس الغرف أدواراً جديدة في الاقتصاد السعودي
ينتظر أن يفعل النظام الجديد لاتحاد مجلس الغرف أدواراً جديدة في الاقتصاد السعودي
TT

نظام «الغرف السعودية» الجديد يرفع كفاءة الأداء ويفتح عضوية المستثمر الأجنبي

ينتظر أن يفعل النظام الجديد لاتحاد مجلس الغرف أدواراً جديدة في الاقتصاد السعودي
ينتظر أن يفعل النظام الجديد لاتحاد مجلس الغرف أدواراً جديدة في الاقتصاد السعودي

ينتظر أن يؤدي اتحاد الغرف السعودية أدواراً جديدة في الاقتصاد السعودي بعد أن وافق مجلس الوزراء على تحويل «المجلس» إلى «اتحاد»، والذي يشمل نظاماً جديداً لإعادة هيكلة الغرف التجارية، حيث قال الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة إن النظام الجديد بمثابة خريطة طريق لتطوير الغرف التجارية، اشتمل على مؤشرات لقياس الأداء، وإعفاء 3 سنوات من المقابل المالي للمشتركين الجدد، ومنهجية واضحة لتمكين القطاع الخاص وفق «رؤية 2030.«
وقال رؤساء غرف وأعضاء سابقون لـ«الشرق الأوسط» إن النظام الجديد سيحدث نقلة نوعية في مسيرة الغرف التجارية باستحداث مؤشرات قياس الأداء ورفع الكفاءة، مما يعزز تنافسية قطاع الأعمال وأجهزته المؤسسية، فضلاً عن مواكبة المتغيرات والموائمة مع الأجهزة الحكومية ذات الصلة في الخطط والاستراتيجيات التي تستهدف تنمية الاقتصاد الوطني وتعزيز دور القطاع الخاص.
ويتضمن النظام الجديد، استحداث جهاز إشرافي باسم «الجمعية العمومية لاتحاد الغرف» وتفعيل أدوار الجمعيات العمومية للغرف التجارية ومنحها الصلاحيات اللازمة، الأمر الذي سيدعم حوكمة الأعمال ويعزز النزاهة والشفافية، فضلاً عن الإقرار بأحقية المستثمر الأجنبي بالعضوية في مجالس الغرف.
- قياس الأداء ورفع الكفاءة
أوضح عجلان العجلان رئيس مجلس الغرف السعودية، أن تعديلات نظام الغرف الجديد، ستحدث نقلة نوعية في مسيرة المجلس والغرف التجارية باستحداث مؤشرات قياس الأداء ورفع الكفاءة، مما يعزز تنافسية قطاع الأعمال وأجهزته المؤسسية، مشيراً إلى أن النظام الجديد، يعكس حرص الحكومة على تطوير الأنظمة ذات الصلة بقطاع الأعمال وتهيئة البيئة الملائمة للقطاع الخاص السعودي ليضطلع بدوره في التنمية الاقتصادية وفقاً لتطلعات «رؤية 2030».
وأضاف العجلان أن النظام الجديد يواكب عملية تحول تتضمن إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد السعودي وتطوير وإصلاح للأنظمة والتشريعات التجارية والاستثمارية فضلاً عن زيادة دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، مما يضاعف من أهمية هذا النظام في تعزيز دور المجلس والغرف التجارية في هذه المرحلة ويمكن الأجهزة لتكون أكثر قدرة على مواكبة المتغيرات والموائمة مع الأجهزة الحكومية ذات الصلة في الخطط والاستراتيجيات التي تستهدف تنمية الاقتصاد الوطني وتعزيز دور القطاع الخاص.
ونوه العجلان بما تضمنه النظام الجديد من تعديل اسم «مجلس الغرف السعودية» إلى «اتحاد الغرف السعودية»، ليعبر عن المعنى الحقيقي لهذا الكيان الاقتصادي الذي يمثل مظلة نظامية لقطاع الأعمال بالمملكة، فضلاً عن استحداث جهاز إشرافي باسم «الجمعية العمومية لاتحاد الغرف» وتفعيل أدوار الجمعيات العمومية للغرف التجارية ومنحها الصلاحيات اللازمة، الأمر الذي سيدعم حوكمة الأعمال ويعزز النزاهة والشفافية.
- مواكبة التغيرات السريعة
في السياق نفسه، قال المهندس عبد الله المبطي، رئيس مجلس الغرف السابق لـ«الشرق الأوسط» إن «الغرف التجارية تحتاج هذا التطوير، لأن أنظمتها الحالية تقادمت كثيراً، خصوصاً أن المملكة دخلت وبسرعة في أنظمة عصرية ومتطورة بتفاعل وترابط واضح تقودها (رؤية 2030). وما صدر مؤخراً جهد يحسب لوزير التجارة والفريق الذي ساهم في إخراج هذا النظام بهذه الصورة واعتبره خارطة طريق».
ولفت المبطي إلى أن موافقة مجلس الوزراء ستعطي النظام الجديد أهمية للتطبيق والتناغم مع كافه الأنظمة الجديدة التي قامت أغلب مكونات الدولة بتطبيقها، وكذلك أهمية مواكبة التغيرات التي شملت القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمار سواءً محلياً أو من خلال دور المملكة الريادي عالمياً، منوهاً بأن تطوير الغرف وربطها بمقياس أداء دوري سيحقق وضوحاً أكبر ومسؤولية واضحة لمن له دور بهذه الغرف، خصوصاً أن هناك تغيرات جذرية وسريعة في كل الأنظمة العالمية من خلال تأثيرات فيروس كورونا.
ومن جهته، قال الدكتور سامي العبيدي رئيس غرفة الطائف، لـ«الشرق الأوسط» إن النظام الجديد سيؤدي إلى ارتفاع أداء الغرف التجارية نظراً للوضوح في نصوص النظام الجديد على مهام وأدوار الغرف، وأشار إلى تمكين دورها كممثل للقطاع الخاص وشريك أساسي في التنمية الاقتصادية، وأيضاً الوضوح الكامل في نصوص النظام على الإجراءات والصلاحيات، وبالتالي سيكون نتاجه إنجاز وسهولة قياس أداء الغرف ومخرجاتها.
وأضاف العبيدي: «بموجب هذا النظام، ستكون الغرف في مجالسها ولجانها جاذبة للكفاءات للمساهمة في تطوير القطاع الخاص ليتمكن من تحقيق دوره في (رؤية 2030)، التي جعلت مساهمة القطاع الخاص في الناتج الاقتصادي أحد أهم محاورها، أما بالنسبة للإعفاء من اشتراك الغرفة لثلاث سنوات للانتساب الجديد، فسيصب في سهولة بدء العمل التجاري».
وأكد العبيدي أن النظام الجديد، سيخفف العبء على المنشآت الجديدة وبالذات الصغيرة ومتناهية الصغر، مشيراً إلى أن النظام عالج عدم تأثر إيرادات الغرف بوجود مادة أخرى في النظام تجيز للغرف الاستثمارات واستدامة الإيرادات بما لا ينافس القطاع الخاص، ولعل أوضح صوره هو مشاركة وتنمية القطاعات ذات الميز النسبية للمناطق، على حدّ تعبيره.
- عضوية المستثمر الأجنبي لأول مرة
وقال الدكتور عبد الرحمن العبيد رئيس اللجنة الصناعية والثروة المعدنية السابق بمجلس الغرف السعودية، لـ«الشرق الأوسط» إن صدور موافقة مجلس الوزراء على نظام الغرف التجارية الجديد، يواكب المتغيرات التي تمت في السنوات الأخيرة والنمو والطموحات الكبيرة والتي لخصتها «رؤية 2030»، حيث إنها فرضت دوراً قيادياً لتشاركية إيجابية بين القطاعين الحكومي والخاص.
وأضاف أن «‏المرحلة ‏الحالية والمستقبلية تفرض دوراً أكثر فاعلية للغرف المختلفة في المناطق، لذلك وجدنا أن هذا النظام تخلص من سلبيات كثيرة ووضع الإطار المناسب لتمكين الغرف في المناطق المختلفة ومجلس الغرف الذي تحول ‏إلى اسم اتحاد الغرف.‏ والنظام الجديد وضع الإطار المناسب لتطوير الغرفة التجارية».
وعدد العبيد إيجابيات النظام الجديد، مقارنة بنظيره القديم، حيث إن عدد اللجان بالنظام السابق قد تصل إلى ما يزيد عن 70 لجنة، ‏وهذا في رأيه عدد كثير ويؤثر على فاعلية أداء الغرف التجارية، منوهاً بتجربة غرفة جدة التجارية مؤخراً والذي تم إعلانه قبل عدة أسابيع، حيث قلصت عدد هذه اللجان إلى 7 قطاعات أساسية فقط، وهي قطاعات صناعية وتجارية ولوجيستية بجانب قطاعات التطوير العمراني والتدريب والتعليم والرعاية الصحية والسياحة والترفيه، مشيراً إلى أن هذه المرونة تجعل الغرفة تركز على العناصر الاقتصادية في تلك المدينة أو المنطقة وتستطيع الغرفة بمواردها أن تقدم الدعم والتشجيع والمساندة لها.
ويعتقد العبيد، أن ثمة عاملاً آخر، وهو أن المناطق تختلف في حجمها وتأثيرها الاقتصادي والتنوع الاقتصادي لتلك المنطقة، وهنا مرونة أخرى يعطيها النظام للمنطقة، بحيث تستطيع أن تركز نشاطها في غرفة واحدة أو أكثر ‏حسب الاحتياج، في حين ‏أكد النظام الجديد على أهمية قياس الأداء والوصول بالنتائج المرسومة والمستهدفة في وقت كانت بعض الغرف في سنوات مضت تنهي الدورة من دون تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
‏ونوه العبيد بنقطة تحول مهمة، وهي أن المستثمر الأجنبي الذي استثمر في صناعة أو نشاط اقتصادي يعود بالفائدة للمملكة، ‏ له حق المشاركة في العضوية في مجالس تلك الغرفة، وكذلك يشتمل النظام تشجيع المشاركة من المؤسسات والشركات، وخصوصاً الصغير منها، وبإعفاء لمدة 3 أعوام.‏
- تعزيز خطوات الانفتاح على الاستثمار
في الإطار نفسه قال عبد اللطيف العرفج رئيس غرفة الأحساء، لـ«الشرق الأوسط» إن «الموافقة على نظام الغرف التجارية الجديد سيساهم في تدعيم تنافسية ومشاركة قطاع الأعمال في مسيرة التنمية المستدامة ببلادنا الغالية من خلال رفع كفاءة وتطوير أداء الغرف، وبناء شراكات استراتيجية جديدة لتنمية الأنشطة الاقتصادية في جميع المناطق والمحافظات، وكذلك تعزيز مبادئ الحوكمة والمؤسسية وتيسير فرص بدء وممارسة العمل التجاري وتوحيد الجهود لخدمة القطاع الخاص وتأكيد دوره كشريك استراتيجي لا غنى عنه للقطاع العام وترقية ببيئة الأعمال ومناخ الاستثمار».
وأوضح العرفج، أن مواكبة التطورات والمتغيرات الاقتصادية التي تشهدها السعودية والمنطقة والعالم، وتعزيز خطوات انفتاح المملكة على الاستثمارات والأعمال وفقاً لركائز ومستهدفات «رؤية 2030»، يتطلب بالضرورة تحسين بيئة الأعمال وتوفير أنظمة وبيئة تطلق إمكانات قطاع الأعمال وتوسّع القاعدة الاقتصادية وتوفر فرص عمل للسعوديين وتجذب المزيد من الاستثمارات العالمية بما يعزز الإنتاج ويسرّع من وتيرة التحول لتصبح المملكة من أكبر اقتصادات العالم.
من ناحيتها، أكدت نوال التميمي عضو غرفة الرياض، لـ«الشرق الأوسط»، أن موافقة مجلس الوزراء على مبادرة «نظام الغرف التجارية»، تأتي في إطار تحقيق أعلى منفعة تجارية واقتصادية واستثمارية للغرف التجارية في البلاد.
وتوقعت أن النظام الجديد سيخفف الأعباء المالية على المستثمرين، بما في ذلك رواد ورائدات الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويدفع بدخول مزيد من منشآت الأعمال للسوق ويزيد من النشاط التجاري عموماً.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».