أزياء الثمانينات تعود بقوة... بفضل مصممة ملابس «ذا كراون»

خطوط وتصميمات الثمانينات التي خلدتها الأميرة ديانا عادت لتشغل السيدات بتأثير مسلسل «ذا كراون» (أ.ب)
خطوط وتصميمات الثمانينات التي خلدتها الأميرة ديانا عادت لتشغل السيدات بتأثير مسلسل «ذا كراون» (أ.ب)
TT

أزياء الثمانينات تعود بقوة... بفضل مصممة ملابس «ذا كراون»

خطوط وتصميمات الثمانينات التي خلدتها الأميرة ديانا عادت لتشغل السيدات بتأثير مسلسل «ذا كراون» (أ.ب)
خطوط وتصميمات الثمانينات التي خلدتها الأميرة ديانا عادت لتشغل السيدات بتأثير مسلسل «ذا كراون» (أ.ب)

منذ بدء عرض حلقات الموسم الرابع من مسلسل «ذا كراون»، عبر شبكة «نتفليكس»، امتلأ فضاء الموضة والأناقة بتصريحات غريبة عن الرغبة في العودة إلى الياقات العريضة والسترات الصوفية والفساتين المزدانة بالأزهار ذات الأكمام المنتفخة، والسترات العريضة التي سادت ثمانينات القرن الماضي، وخلَّدتها الأميرة ديانا مع صعودها إلى عالم النجومية والأضواء، وكذلك الأميرة آن.
وسرعان ما أعقب ذلك استفسارات حول كيفية الحصول على هذا المظهر.
إلا أن إشباع هذه الرغبات الخيالية ليس من السهل، لأنه ببساطة يعني السفر عبر الزمن، أو - على الأقل - البحث دونما جدوى عبر صفحات مجلة «فوغ» في نسختها البريطانية أو الأميركية والمنشورات التي تظهر على صفحات «المؤثرين» عبر شبكات التواصل الاجتماعي. ومع هذا، فإنه هذه المرة على وجه التحديد هناك إجابة.
وتكمن الإجابة داخل بناية في فيتزروي سكوير بقلب لندن، حيث تعيش شيارا ميناج، سيدة أنيقة تبلغ 54 عاماً سبق لها العمل في الإنتاج السينمائي وتدير حالياً متجراً عبر الإنترنت للملابس القديمة الكلاسيكية من على طاولة في مطبخ منزلها. ويحمل المتجر اسم «ميناج مودرن فينتاج». حتى هذه اللحظة، هي الموظفة الوحيدة في المتجر. وحتى اكتشاف إيمي روبرتس، مصممة الملابس لـ«ذا كراون»، للمخزون الذي تملكه ميناج من ملابس تعود لسبعينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي، ظلت ميناج بمثابة كنز لم يكتشفه سوى القليلين للغاية. (حتى الآن، لا يزيد عدد متابعي ميناج على 1800 متابع فقط عبر «إنستغرام»).
ومع ذلك، ماذا عن الفستان ذي الياقة الزهرية المزينة بالورود الذي ارتدته ديانا عندما قدم الأمير تشارلز لها عرض الزواج المشؤوم؟ جرى الحصول عليه من «ميناج مودرن فينتاج»، وكذلك الحال مع البدلة الصفراء الشاحبة ذات الأكمام المنفوخة والتنورة متوسطة الطول التي ارتدتها ديانا لحضور اجتماع الغداء مع كاميلا، والبدلة الحمراء التي ارتدتها ديانا في طريقها إلى حفل الكريسماس في ختام الحلقات.
ويعني ذلك أن المتجر ومؤسسته على وشك الدخول في دائرة الضوء الملكية. وفي تلك الأثناء، وافقت شيارا ميناج على الخروج على استحياء وفي هدوء من الظل للكشف عن بعض أسرارها عبر تطبيق «زوم».
> كيف أصبحت المصدر الأكبر للموضة الملكية؟
- قضيتُ 20 عاماً في العمل في أفلام مستقلة، بعد ذلك أنجبت ثلاثة صبية ورغبت في تغيير مساري. ودائماً ما عشقت الملابس، ومع ذلك لم أشترِ أي ملابس جديدة منذ عام 2000 تقريباً. حالياً، أعيش قرب ماريلبون، وهي منطقة هادئة يقطنها الأثرياء. وقد تسوَّقتُ عبر أرجاء المتاجر الخيرية، واكتشفت أن الناس يلقون بملابس رائعة من تصميم «جيفنشي» لم أكن يوماً لأملك القدرة على شرائها.
أعتقد أنه من الأسهل بكثير العثور على قطعة تحبها بالصدفة، بدلاً عن الذهاب إلى متجر مثل «سيلفريدجز»، حاملاً قائمة في يدك. إذا ذهبت إلى متجر خيري، فإن شيئاً ما يقفز عليك، ويصر على أنك تمتلكه. في وقت لاحق أصبحت أكثر اهتماماً بجانب الاستدامة للأشياء. أنا لا أفهم لماذا قد تشتري أي شيء جديد، بخلاف الملابس الداخلية.
وبذلك، جمعت كثيراً من الملابس، ثم قبل نحو عامين قالت لي ابنة أحد الأصدقاء: «لماذا لا تنشئين موقعاً على شبكة الإنترنت؟»، وقال أصدقائي أيضاً إن لديهم الكثير من الملابس لا يعرفون ماذا يفعلون بها. وحينها فكرت في الأمر وقلت في نفسي: «لمَ لا؟». أنا فقط قمتُ بإعداد الأمر على نحو مبهج، ولم يكن لدي أي فكرة عما كنت أفعله.
> ماذا تقصدين من «مودرن فينتاج»؟
- تشير كلمة «فينتاج» إلى أي شيء تجاوز عمره 20 عاماً. وتشكل الألفية مقياساً معيارياً مفيداً هنا. ومع هذا، يحاول كثيرون اليوم توسيع نطاق استخدام الكلمة ويشيرون بها إلى أشياء لا تُعتبر «فينتاج» على الإطلاق.
بدأتُ ببدلة قطنية مطرزة بألوان قوس قزح من تصميم رفعت أوزبك، وهي واحدة من اثنتين فقط تم صنعهما على الإطلاق (الأخرى تنتمي إلى جريس جونز) وحصلت على هذه البدلة بعد تصوير أحد مقاطع الفيديو الخاصة بها.
وقد حضرت الكثير من الحفلات مرتدية هذه البدلة، لكنها ظلت فترة طويلة سجينة في غرفة العلية. وكانت من أولى الأشياء التي بعتها لأحد هواة اقتناء الملابس القديمة، الأمر الذي وفر لي المال اللازم لإنشاء استوديو صغير في الطابق السفلي بمنزلي باستخدام كاميرا مستعارة وأشياء أخرى أحتاجها للعمل. كما علمني هذا الموقف الكثير عن التخلي والتجاوز. ورغم أن هذا العمل لن يجعلني ثرية، فإنه منحني فرصة مقابلة كثير من الأشخاص المثيرين للاهتمام.
> مثل مَن؟
- كان لديّ عميلة كانت أميرة سابقة. كما التقيت ساندي باول، مصممة الأزياء، أثناء فترة الحظر بسبب جائحة فيروس «كورونا» لأنها كانت في المنزل أخيراً للمرة الأولى منذ عصور. وكان لديها تصفية كبرى، وأعطتني 60 قطعة. لذا، قررنا بيع كل شيء لصالح مؤسسة «رفيودج» الخيرية، لأننا شعرنا بأننا محظوظتان للغاية.
وفي إحدى دورات «فوتوشوب»، التقيت فتاة قالت لي: «لقد رحلت جدتي، فهلا ساعدتِني في تصفية ملابسها؟» وبالفعل، اصطحبتني إلى منزل جدتها، واتضح أنه منزل فخم للغاية وبه جزء كامل مخصص للملابس فقط، معظمها من الخمسينات. وانتهى الحال بكثير من القطع في مسلسل «ذي كراون». والآن، ترسل لي هذه الشابة رسائل تقول لي فيها إنها تشعر بانبهار ودهشة لرؤية ملابس جدتها ترتديها الأميرة ديانا.
> بمناسبة الحديث عن «ذا كراون»؛ كيف تعاونت مع القائمين على العمل؟
- تعرفت عليهم من خلال صديق مشترك عرفني بمصممة الأزياء إيمي روبرتس. وكنت حينها قد تسلمتُ للتو خمس وحدات كبيرة لتخزين الملابس، كانت تخص سيدة تُوفِّيَت وكانت مدمنة بشدة على شراء الملابس. وكانت تقيم في فندق وتتسوق متاجر مثل «بالنسياغا» و«هيرميس». وكانت تشتري حقائب سفر من «لوي فيتون». واستغرق الأمر مني شهوراً لرؤية كل ما تملكه.
وجدنا بعض الحقائب مليئة بسمك السلمون المدخن البالغ من العمر 12 عاماً، وكمبيالات من فندق «دورشيستر» بقيمة 14 مليون جنيه. كانت الملابس جديدة تماماً، ومعظمها لم يتمّ ارتداؤه قط. وعليه، جاءت إيمي لإلقاء نظرة ثم قالت إنها ستخصص يوماً كاملاً لفحص هذه الملابس بمعاونة مساعدتها، وهي أيضاً ابنتها. وانتهى بها الأمر إلى القدوم ثلاث مرات، وأخذت ما بين 80 و100 قطعة.
> هل هناك قطع تعتبرينها خاصة؟
- هناك كثير من القطع التي أحبها! مثلاً، نشرتُ للتو منشوراً عن بيجامة من قطعتي حرير زهري من «أونغارو». وقد استخدمها مسلسل «ذا كراون». وقلتُ في نفسي حين رأيتها: «أودّ حقاً استعادة هذه القطعة»، لكني لا أملك أسلوب الحياة الملائم لها. وهناك أيضاً بدلة من تصميم أرابيلا بولين تمزج بين اللونين الأبيض والأخضر. وكنت سعيدة للغاية أن أرابيلا كانت تصمم ملابس للأميرة ديانا.
أما البدلة الحمراء من تصميم فالنتينو التي ارتدتها ديانا في المسلسل؛ فكنتُ قد بعتُها بالفعل لشخص من إيطاليا، ولم تُشحَن إليه بعد. بعد ذلك، رأت إيمي أنها مناسبة للعمل، فاضطررت للاتصال بالمشتري واستئذانه في الاحتفاظ بها. هذا كل شيء. وكم كان رائعاً رؤية قطع الملابس بينما يرتديها أشخاص بالفعل في مشاهد المسلسل.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«ميت غالا 2026» يُشعل جدل علاقة المال بالفن

لمسات الموضة الممثلة سارة بولسون خلال الحفل بإطلالة تثير الكثير من التساؤلات حول معانيها السياسية الرافضة لنفوذ المال (إ.ب.أ)

«ميت غالا 2026» يُشعل جدل علاقة المال بالفن

مساء الاثنين الماضي، كانت الموضة فناً قائماً بذاته. هذا هو عنوان حفل الميتروبوليتان 2026، الحدث السنوي الذي يقيمه متحف ميتروبوليتان في نيويورك.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أبطال الفيلم في لقطة جماعية خلال حفل افتتاح الفيلم بلندن (أ.ب)

«The Devil Wears Prada 2»: عندما تتحول الموضة إلى اقتصاد كامل

كان الفيلم، لا سيما الجزء الثاني، نقطة تحوُّل في كيفية تعامل هوليوود مع الموضة بوصفها طرفاً أساسياً وشريكاً يمكن أن يجمعهما الفني والاقتصادي بشكل ذكي ومتكامل.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز) p-circle 01:15

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.


فيروس «هانتا»... هل يتحول وباءً عالمياً؟

الإخلاء الطبي لمشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» (منظمة الصحة العالمية)
الإخلاء الطبي لمشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» (منظمة الصحة العالمية)
TT

فيروس «هانتا»... هل يتحول وباءً عالمياً؟

الإخلاء الطبي لمشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» (منظمة الصحة العالمية)
الإخلاء الطبي لمشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» (منظمة الصحة العالمية)

في وقت تزايد المخاوف العالمية من الأمراض الفيروسية الناشئة، أعاد تفشّي فيروس «هانتا» على متن السفينة السياحية «إم في هونديوس»، المتجهة من الأرجنتين إلى الرأس الأخضر، إلى الواجهة التساؤلات بشأن احتمالية ظهور وباء جديد شبيه بجائحة «شبح كورونا»، بعدما أسفر الحادث عن ثلاث وفيات وعدد من الإصابات المؤكدة بين الركاب.

وبينما سارعت منظمة الصحة العالمية، الخميس، إلى التأكيد أن الوضع الراهن لا يشكّل «بداية جائحة» أو «وباء»، وأن خطر الانتشار الواسع لا يزال منخفضاً، يثير ظهور سلالة «الأنديز» - الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال من إنسان إلى آخر - قلق الأوساط الصحية، خصوصاً مع تنقّل الركاب بين دول عدة قبل اكتشاف الإصابات.

وفيروس «هانتا» هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساساً من القوارض إلى الإنسان، وتسبب أمراضاً قد تصيب الجهاز التنفسي أو الكلى بدرجات متفاوتة من الخطورة. وتحدث العدوى غالباً عند استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو براز أو لعاب القوارض المصابة، خصوصاً في الأماكن المغلقة أو سيئة التهوية، كما يمكن أن تنتقل عبر ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم، وفي حالات نادرة عبر عضّات القوارض.

ومعظم سلالات فيروس «هانتا» لا تنتقل بين البشر، إلا أن سلالة «الأنديز» الموجودة في أميركا الجنوبية تُعدّ الاستثناء الوحيد المعروف بقدرتها على الانتقال من شخص إلى آخر من خلال المخالطة الوثيقة.

ويضع هذا التفشّي المحدود العالم مجدداً أمام اختبار يتعلق بسرعة الاستجابة، وفاعلية أنظمة المراقبة الصحية، والاستعداد لاحتمالات تحوّل الفيروسات النادرة تهديدات أوسع نطاقاً.

هل يتحول جائحةً؟

وينتقل هذا المرض النادر والقاتل عادة عبر براز أو بول أو لعاب القوارض المصابة، غير أن منظمة الصحة العالمية أكدت عدم العثور على أي قوارض على متن السفينة.

ويقول اختصاصي الأمراض المعدية الدكتور ويليام شافنر إن فيروسات «هانتا» تنتقل عادة عبر ملامسة بول أو براز القوارض الصغيرة، موضحاً أن معظم سلالات الفيروس لا تنتقل من شخص إلى آخر.

لكنه أشار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن السلالة غير المعتادة المرتبطة بتفشّي العدوى على متن السفينة السياحية تختلف عن غيرها؛ إذ تمتلك القدرة على الانتقال بين البشر، وهي سلالة «الأنديز» المنتشرة في أميركا الجنوبية.

وأضاف أن التفشّي الحالي لا يزال محصوراً في عدد محدود من ركاب السفينة، ورغم احتمال تسجيل إصابات إضافية خلال الفترة المقبلة، فإنه من غير المرجح أن ينتشر الفيروس على نطاق واسع، مؤكداً أن الوضع الحالي لن يتحول جائحة أخرى مثل «كوفيد - 19».

جهود دولية للحد من انتشار فيروس «هانتا» (رويترز)

وأوضح شافنر أن فيروسات «هانتا» معروفة منذ فترة طويلة وليست فيروسات جديدة، كما أنها مستقرة جينياً ولا تتحور بسهولة، لافتاً إلى أنه من المتوقع ظهور معلومات إضافية مع استمرار التحقيقات بشأن التفشّي، لكن انتقال العدوى من الركاب إلى نطاق أوسع سيظل محدوداً على الأرجح.

بينما أكد استشاري الحساسية والمناعة، الدكتور مجدي بدران، أن فيروس «هانتا» يُعدّ من الفيروسات الخطيرة التي قد ترتفع معدلات الوفاة الناتجة منها في بعض الحالات، لكنه لا يمتلك حتى الآن الخصائص الوبائية التي تجعله قادراً على التحول إلى جائحة عالمية واسعة الانتشار على غرار فيروس كورونا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن معظم الإصابات تحدث نتيجة التعرض لبول القوارض أو فضلاتها أو لعابها، في حين يظل انتقال العدوى بين البشر نادراً للغاية ومحصوراً في ظروف محددة.

وأشار إلى أنه لا توجد حتى الآن أي أدلة علمية مؤكدة على ظهور طفرات جديدة في فيروس «هانتا» تزيد قدرته على الانتقال الفعّال بين البشر، مؤكداً أن «الفيروس لا يتمتع بسرعة انتشار عالية أو بقدرة وبائية واسعة».

ولفت إلى أن «فيروس الأنديز» في أميركا الجنوبية يُعدّ السلالة الوحيدة المعروفة التي ثبتت قدرتها المحدودة على الانتقال من شخص إلى آخر، إلا أن هذا الانتقال يحدث بشكل نادر جداً، وغالباً بعد مخالطة وثيقة ومطولة، خصوصاً بين أفراد الأسرة أو المخالطين المقربين.

وأضاف بدران أن «التاريخ سجل بالفعل حالات انتقال محدودة ومؤكدة للفيروس بين البشر، خصوصاً في الأرجنتين وتشيلي، لكن التحقيقات الوبائية أظهرت أن سلاسل العدوى كانت قصيرة ومحدودة، ولم تتطور إلى انتقال مجتمعي واسع أو مستدام كما حدث مع (كوفيد -19). كما ظلت العدوى المرتبطة بالمستشفيات والرعاية الصحية نادرة للغاية، في حين بقيت معظم الإصابات عالمياً مرتبطة بالتعرض المباشر للقوارض الملوثة بالفيروس».

وأوضح أن هناك عوامل عدة تمنع فيروس «هانتا» حالياً من التحول وباءً عالمياً سريع الانتشار، أبرزها أن الفيروس يعتمد أساساً على القوارض عائلاً طبيعياً، وليس على الانتقال البشري المستمر، كما أن معظم سلالاته لا تمتلك قدرة عالية على الانتشار عبر الهواء، إضافة إلى ضعف كفاءة انتقال العدوى بين البشر حتى في حالة فيروس الأنديز.

وأشار بدران إلى أن التفشّيات المسجلة تنتهي عادة بسرعة ولا تستمر داخل المجتمعات، فضلاً عن عدم رصد أي طفرات جينية تمنح الفيروس قدرة أكبر على العدوى البشرية.

وبيّن أن شدة المرض نفسها قد تحد من انتشاره؛ إذ تؤدي الأعراض القوية إلى تقليل حركة المصابين واختلاطهم بالآخرين، في حين يحتاج انتقال العدوى غالباً إلى ظروف بيئية محددة، مثل استنشاق جزيئات ملوثة بمخلفات القوارض.

وأضاف أن المصابين لا يفرزون كميات كبيرة من الفيروس تسمح بانتشاره على نطاق واسع، في حين تسهم إجراءات الصحة العامة، مثل مكافحة القوارض والعزل السريع للمصابين، في الحد من أي تفشّيات محتملة. وشدد بدران على أن المخاوف من حدوث «كورونا جديد» لا تدعمها أي مبررات علمية كافية.

خطر محتمل

بينما يشير أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة بجامعة مصر الدولية، الدكتور إسلام عنان، إلى أن فيروس «هانتا» يصنّف على أنه خطر وبائي محتمل، رغم أن ظهوره يعود إلى عقود طويلة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «بدايات اكتشاف المرض تعود إلى خمسينات القرن الماضي، عندما أُصيب عدد من الجنود خلال الحرب الكورية بأعراض غامضة، قبل أن يُشتق اسم الفيروس من نهر (هانتان) الفاصل بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، في حين لم يتمكن العلماء من عزل الفيروس معملياً إلا عام 1978».

وأضاف أن الفيروس عاد إلى الواجهة بقوة عام 1993، بعدما توفي عدد من الشباب في الولايات المتحدة نتيجة فشل تنفسي حاد، حيث جرى حينها اكتشاف سلالة شديدة الخطورة وصلت معدلات الوفاة فيها إلى نحو 50 في المائة، وكانت العدوى تقتصر على الانتقال من القوارض إلى الإنسان.

وتابع عنان أن «التحول الأبرز حدث عام 1995 مع ظهور سلالة (الأنديز) في أميركا الجنوبية، وهي السلالة الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال من إنسان إلى آخر، وهي نفسها السلالة المرتبطة بالتفشّي الذي شهدته السفينة السياحية مؤخراً؛ ما أعاد المخاوف المتعلقة بإمكانية انتشار المرض إلى الواجهة الدولية».

وأوضح أن «العدوى تنتقل إلى الإنسان غالباً عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو براز القوارض، خصوصاً بعد جفاف هذه المخلفات وتحولها جسيمات دقيقة قابلة للانتشار في الهواء؛ ما يزيد احتمالات انتقال الفيروس. كما توجد سلالات مختلفة من فيروس (هانتا) حول العالم؛ إذ تنتشر بعض السلالات في آسيا وأوروبا وتهاجم الكلى مسببة حالات فشل كلوي، في حين تنتشر سلالات أخرى في الأميركيتين وتستهدف الرئتين؛ ما قد يؤدي إلى فشل تنفسي حاد وسريع».

وعن احتمالات تحول الفيروس وباءً عالمياً، يشير عنان إلى أنه رغم تأكيد منظمة الصحة العالمية أن مستوى الخطر العالمي لا يزال منخفضاً، فإن هناك مخاوف متزايدة من تأثيرات التغير المناخي، خصوصاً مع احتمال تسبب ارتفاع درجات الحرارة في اتساع نطاق انتشار القوارض الحاملة للفيروس ووصولها إلى مناطق جديدة.

وفيما يتعلق بالعلاج، أوضح أنه «لا يوجد حتى الآن علاج نوعي مخصص لفيروس (هانتا)؛ إذ تعتمد الرعاية الطبية الحالية على علاج الأعراض وتقديم الرعاية الداعمة، مع إمكانية استخدام بعض مضادات الفيروسات في حالات محددة. كما لا يتوافر لقاح معتمد للمرض حتى الآن، إلا أن هناك لقاحات عدة لا تزال قيد التطوير والدراسة».


ماجد المصري: «أولاد الراعي» من أهم الأعمال في حياتي الفنّية

ماجد المصري يرى أنّ السينما «هي البريق والخلود» رغم انشغاله بالتلفزيون (فيسبوك)
ماجد المصري يرى أنّ السينما «هي البريق والخلود» رغم انشغاله بالتلفزيون (فيسبوك)
TT

ماجد المصري: «أولاد الراعي» من أهم الأعمال في حياتي الفنّية

ماجد المصري يرى أنّ السينما «هي البريق والخلود» رغم انشغاله بالتلفزيون (فيسبوك)
ماجد المصري يرى أنّ السينما «هي البريق والخلود» رغم انشغاله بالتلفزيون (فيسبوك)

وصف الفنان ماجد المصري مسلسل «أولاد الراعي»، الذي عُرض خلال موسم الدراما الرمضانية الماضي، بأنه نقطة تحوّل في مسيرته الفنية، ومن أهم المسلسلات التي قدَّمها في حياته، وأكّد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنّ السلاسة في الأداء كانت المفتاح الذي دخل به إلى شخصية «راغب الراعي».

وأشار إلى أنّ العمل شهد مباراة قوية في الأداء بينه وبين خالد الصاوي وأحمد عيد، اللذين جمعتهما به «كواليس رائعة»، مؤكداً أنّ المسلسل طرح مشكلات مهمّة تعيشها الأسر العربية. كما لفت إلى أنّ الأغنية التي قدَّمها نجله آدم في المسلسل لقيت تفاعلاً واسعاً، وأعلن قرب عودته إلى السينما التي شهدت انطلاقته الفنّية.

وحقَّق المسلسل الرمضاني «أولاد الراعي» اهتماماً لافتاً بفضل أبطاله وقصته، وحظيت شخصية «راغب الراعي» التي أدّاها ماجد المصري بإعجاب واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبين النقاد.

ويقول عنها: «كانت من أجمل الشخصيات التي أدّيتها، فهو أحد 3 أشقاء ليست لديهم مشكلة في الميراث، بل في علاقتهم بعضهم ببعض. ومن الضروري استمرارية الحياة معاً والحفاظ على علاقات الأشقاء. كما أنّ (راغب) من الشخصيات الحسَّاسة، ورغم أنّ بعض المُشاهدين قد فهموه في البداية على نحو خاطئ، فإنه سعى إلى الإصلاح بين شقيقيه طوال الوقت».

مع خالد الصاوي وأحمد عيد في المسلسل (الشركة المنتجة)

ووصف المسلسل بأنه نقطة تحوّل في مسيرته، موضحاً أنه «عمل مهم في جميع جوانبه، وطرحَ مشكلات حقيقية تُلامس الأسر العربية، وأشعرُ بالفخر لما حقَّقه من نجاح، فهو من المسلسلات التي كان لها صدى كبير، بل من أهم الأعمال في حياتي».

وعن كيفية تعامله مع الشخصية، يتابع: «لم يكن هناك أفضل من أن أكون طبيعياً قدر الإمكان، لأنها تتطلَّب بساطة وسلاسة في الأداء، وهي من أصعب الأمور. و(راغب) يتعامل مع جميع الشخصيات في المسلسل، كما أنّ له خطاً عاطفياً في علاقته بأمه وإخوته وحبيبته وابنته، التي لم يعلم بوجودها إلا وعمرها 14 عاماً. كل ذلك يجعله يبحث عن حلول عقلانية للأمور من دون عصبية».

وكانت المَشاهد التي جمعته ببطلَي المسلسل خالد الصاوي وأحمد عيد مباراة في الأداء بينهم، وفق ما يؤكد: «كانت مباراة قوية، لأنّ الصاوي وعيد نجمان كبيران، ولكلّ منهما مكانته وقدره، وعلاقتنا قائمة على المحبة والاحترام. كما كانت كواليس العمل مليئة بالضحك، وكنا نتناقش ونتبادل الآراء حرصاً على تقديم أفضل ما لدينا».

وأشاد المصري بمخرج المسلسل محمود كامل، مؤكداً أنه تمنّى العمل معه منذ مدّة طويلة، ووجه له الشكر لما وصفه بالحرفية العالية في التنفيذ.

ولقيت أغنية «يا حرام»، التي قدَّمها نجله آدم المصري في المسلسل، تفاعلاً واسعاً. ويبدو التشابه واضحاً بين بدايات آدم ووالده، الذي بدأ مطرباً أيضاً. ويقول ماجد إنّ «الأغنية أحدثت رد فعل كبيراً، حتى إنّ الإعلامية منى الشاذلي عرضتها خلال استضافتي وفريق العمل في البرنامج. وقد تتشابه بدايات آدم معي، لكنه يضع عينه على التمثيل، ويؤجل دخول المجال إلى ما بعد إنهاء دراسته في معهد الفنون المسرحية، لأنه يريد أن يقدّم نفسه ممثلاً بعدما يصل إلى قدر كافٍ من الاحترافية والتمكُّن، وأتمنى له التوفيق، فهو من الشخصيات الملتزمة»، نافياً تفكيره في العودة إلى الغناء، قائلاً: «ليس ذلك في بالي حالياً».

وعمّا يحكم اختياراته الفنية، يقول: «الكتابة الجيدة، والشخصية الجديدة، والموضوع الجاذب، والمنظومة التي تعمل على إنجاح العمل. وأرى أنّ الدور الجديد الذي أستطيع من خلاله تقديم أداء مختلف هو رزقٌ من الله، لأنّ هذا أكثر ما يرضي الفنان، أن يكتشف نفسه من جديد، ويحظى بثقة الناس وحبهم وتقديرهم».

ماجد المصري في لقطة من مسلسل «أولاد الراعي» (الشركة المنتجة)

واستحوذت الدراما التلفزيونية على أعمال ماجد المصري، رغم بطولته في بداياته لأفلام سينمائية مهمّة، مثل «سارق الفرح» للمخرج داود عبد السيد، و«تفاحة» للمخرج رأفت الميهي. ويعترف بأن «السينما هي البريق والخلود»، ويقول: «إذا وجدت أفلاماً تليق بي فسأرّحب بها بالتأكيد، خلاف ذلك أواصل العمل في الدراما وأصل إلى الناس من خلال الموضوعات. بالفعل أنا بعيد عن السينما حالياً، لكن الفترة المقبلة ستشهد نشاطاً سينمائياً مهماً».

ويختم: «طموحي أن أكون قريباً من الناس، وأن يكون كل ما أقدمه مفيداً لهم. أتطلع إلى تقديم رسالتي على أكمل وجه، وأن أجد الأدوار التي تحترم عقل المشاهد وتستحق أن ترى النور، ولدينا أجيال جديدة تعمل على تطوير الفنّ بشكل متسارع».


«طريق سرّي» نحو المريخ قد يختصر الرحلة إلى 153 يوماً

في الفضاء أيضاً قد تقودنا المصادفة إلى أقصر الطرق (شاترستوك)
في الفضاء أيضاً قد تقودنا المصادفة إلى أقصر الطرق (شاترستوك)
TT

«طريق سرّي» نحو المريخ قد يختصر الرحلة إلى 153 يوماً

في الفضاء أيضاً قد تقودنا المصادفة إلى أقصر الطرق (شاترستوك)
في الفضاء أيضاً قد تقودنا المصادفة إلى أقصر الطرق (شاترستوك)

كشف علماء فلك عن ممرّ فضائي جديد قد يختصر مئات الأيام من زمن الرحلة إلى كوكب المريخ، من خلال الاستفادة من مسار طبيعي تسلكه بعض الكويكبات بين الكواكب.

وتتباين المسافة بين الأرض والمريخ باستمرار تبعاً لموقعيهما وسرعتَي دورانهما حول الشمس، وتبلغ أدنى مستوياتها عندما تقع الأرض مباشرة بين الشمس والكوكب الأحمر، وهي الظاهرة المعروفة باسم «مقابلة المريخ»، التي تتكرَّر تقريباً كل 26 شهراً.

ورغم ذلك، فإنّ الوصول إلى المريخ يستغرق حالياً ما بين 7 و10 أشهر، حتى باستخدام أسرع المركبات الفضائية المُتاحة.

لكن الممر الفضائي المُكتشف حديثاً، والذي يُفتح خلال فترات الاقتراب بين الكوكبين، قد يختصر مدة المهمة كاملة إلى 153 يوماً فقط.

وعادة، تعتمد وكالات الفضاء عند التخطيط للبعثات الكوكبية على تحليل بيانات مدارات الكواكب لتحديد أفضل المسارات واحتياجات الوقود، وإنما هذا الممر الجديد اكتُشف من خلال دراسة بيانات مدارات الكويكبات.

ودرس علماء الفلك إمكانية الاستفادة من مسارات الكويكبات للكشف عن طرق مختصرة مخفيّة في الفضاء، مع التركيز على الكويكب «2001 CA21»، الذي تشير التوقّعات إلى أنّ مساره يعبُر مدارَي الأرض والمريخ.

وحلل الباحثون اقتراب الكويكب من المريخ، وهو مسار قد يسمح للمركبات الفضائية باتباع طريق أكثر مباشرة نحو الكوكب الأحمر. كما درسوا حالات «مقابلة المريخ» خلال أعوام 2027 و2029 و2031، لتحديد أيها يوفّر أفضل الظروف لرحلة أقصر.

وتوصَّلت الدراسة إلى أنّ عام 2031 هو العام الوحيد الذي يشهد اصطفافاً ملائماً بين هندسة الأرض والمريخ والمستوى المداري للكويكب، بما يسمح بتحقيق هذا المسار السريع.

وقال الباحثون في الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «أكتا أسترونوتيكا»: «إنّ مقابلة المريخ عام 2031 تدعم مهمّتَيْن كاملتَيْن ذهاباً وإياباً في أقلّ من عام، بما يتوافق مع المستوى المداري المرتبط بالكويكب CA21، وهو ما يوضح كيف يمكن لبيانات مدارات الأجرام الصغيرة أن تُسهم مبكراً في اكتشاف فرص سريعة للانتقال بين الكواكب».

وأضافوا: «تقدم هذه الدراسة منهجية هندسية مبتكرة لتصميم بعثات سريعة بين الكواكب».

ويأمل فريق الدراسة أن تُسهم البحوث المستقبلية المتعلّقة بهندسة مسارات الكويكبات القريبة من الأرض في تطوير تصميمات أسرع وأكثر كفاءة للرحلات الفضائية بين الكواكب.