أزياء الثمانينات تعود بقوة... بفضل مصممة ملابس «ذا كراون»

خطوط وتصميمات الثمانينات التي خلدتها الأميرة ديانا عادت لتشغل السيدات بتأثير مسلسل «ذا كراون» (أ.ب)
خطوط وتصميمات الثمانينات التي خلدتها الأميرة ديانا عادت لتشغل السيدات بتأثير مسلسل «ذا كراون» (أ.ب)
TT

أزياء الثمانينات تعود بقوة... بفضل مصممة ملابس «ذا كراون»

خطوط وتصميمات الثمانينات التي خلدتها الأميرة ديانا عادت لتشغل السيدات بتأثير مسلسل «ذا كراون» (أ.ب)
خطوط وتصميمات الثمانينات التي خلدتها الأميرة ديانا عادت لتشغل السيدات بتأثير مسلسل «ذا كراون» (أ.ب)

منذ بدء عرض حلقات الموسم الرابع من مسلسل «ذا كراون»، عبر شبكة «نتفليكس»، امتلأ فضاء الموضة والأناقة بتصريحات غريبة عن الرغبة في العودة إلى الياقات العريضة والسترات الصوفية والفساتين المزدانة بالأزهار ذات الأكمام المنتفخة، والسترات العريضة التي سادت ثمانينات القرن الماضي، وخلَّدتها الأميرة ديانا مع صعودها إلى عالم النجومية والأضواء، وكذلك الأميرة آن.
وسرعان ما أعقب ذلك استفسارات حول كيفية الحصول على هذا المظهر.
إلا أن إشباع هذه الرغبات الخيالية ليس من السهل، لأنه ببساطة يعني السفر عبر الزمن، أو - على الأقل - البحث دونما جدوى عبر صفحات مجلة «فوغ» في نسختها البريطانية أو الأميركية والمنشورات التي تظهر على صفحات «المؤثرين» عبر شبكات التواصل الاجتماعي. ومع هذا، فإنه هذه المرة على وجه التحديد هناك إجابة.
وتكمن الإجابة داخل بناية في فيتزروي سكوير بقلب لندن، حيث تعيش شيارا ميناج، سيدة أنيقة تبلغ 54 عاماً سبق لها العمل في الإنتاج السينمائي وتدير حالياً متجراً عبر الإنترنت للملابس القديمة الكلاسيكية من على طاولة في مطبخ منزلها. ويحمل المتجر اسم «ميناج مودرن فينتاج». حتى هذه اللحظة، هي الموظفة الوحيدة في المتجر. وحتى اكتشاف إيمي روبرتس، مصممة الملابس لـ«ذا كراون»، للمخزون الذي تملكه ميناج من ملابس تعود لسبعينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي، ظلت ميناج بمثابة كنز لم يكتشفه سوى القليلين للغاية. (حتى الآن، لا يزيد عدد متابعي ميناج على 1800 متابع فقط عبر «إنستغرام»).
ومع ذلك، ماذا عن الفستان ذي الياقة الزهرية المزينة بالورود الذي ارتدته ديانا عندما قدم الأمير تشارلز لها عرض الزواج المشؤوم؟ جرى الحصول عليه من «ميناج مودرن فينتاج»، وكذلك الحال مع البدلة الصفراء الشاحبة ذات الأكمام المنفوخة والتنورة متوسطة الطول التي ارتدتها ديانا لحضور اجتماع الغداء مع كاميلا، والبدلة الحمراء التي ارتدتها ديانا في طريقها إلى حفل الكريسماس في ختام الحلقات.
ويعني ذلك أن المتجر ومؤسسته على وشك الدخول في دائرة الضوء الملكية. وفي تلك الأثناء، وافقت شيارا ميناج على الخروج على استحياء وفي هدوء من الظل للكشف عن بعض أسرارها عبر تطبيق «زوم».
> كيف أصبحت المصدر الأكبر للموضة الملكية؟
- قضيتُ 20 عاماً في العمل في أفلام مستقلة، بعد ذلك أنجبت ثلاثة صبية ورغبت في تغيير مساري. ودائماً ما عشقت الملابس، ومع ذلك لم أشترِ أي ملابس جديدة منذ عام 2000 تقريباً. حالياً، أعيش قرب ماريلبون، وهي منطقة هادئة يقطنها الأثرياء. وقد تسوَّقتُ عبر أرجاء المتاجر الخيرية، واكتشفت أن الناس يلقون بملابس رائعة من تصميم «جيفنشي» لم أكن يوماً لأملك القدرة على شرائها.
أعتقد أنه من الأسهل بكثير العثور على قطعة تحبها بالصدفة، بدلاً عن الذهاب إلى متجر مثل «سيلفريدجز»، حاملاً قائمة في يدك. إذا ذهبت إلى متجر خيري، فإن شيئاً ما يقفز عليك، ويصر على أنك تمتلكه. في وقت لاحق أصبحت أكثر اهتماماً بجانب الاستدامة للأشياء. أنا لا أفهم لماذا قد تشتري أي شيء جديد، بخلاف الملابس الداخلية.
وبذلك، جمعت كثيراً من الملابس، ثم قبل نحو عامين قالت لي ابنة أحد الأصدقاء: «لماذا لا تنشئين موقعاً على شبكة الإنترنت؟»، وقال أصدقائي أيضاً إن لديهم الكثير من الملابس لا يعرفون ماذا يفعلون بها. وحينها فكرت في الأمر وقلت في نفسي: «لمَ لا؟». أنا فقط قمتُ بإعداد الأمر على نحو مبهج، ولم يكن لدي أي فكرة عما كنت أفعله.
> ماذا تقصدين من «مودرن فينتاج»؟
- تشير كلمة «فينتاج» إلى أي شيء تجاوز عمره 20 عاماً. وتشكل الألفية مقياساً معيارياً مفيداً هنا. ومع هذا، يحاول كثيرون اليوم توسيع نطاق استخدام الكلمة ويشيرون بها إلى أشياء لا تُعتبر «فينتاج» على الإطلاق.
بدأتُ ببدلة قطنية مطرزة بألوان قوس قزح من تصميم رفعت أوزبك، وهي واحدة من اثنتين فقط تم صنعهما على الإطلاق (الأخرى تنتمي إلى جريس جونز) وحصلت على هذه البدلة بعد تصوير أحد مقاطع الفيديو الخاصة بها.
وقد حضرت الكثير من الحفلات مرتدية هذه البدلة، لكنها ظلت فترة طويلة سجينة في غرفة العلية. وكانت من أولى الأشياء التي بعتها لأحد هواة اقتناء الملابس القديمة، الأمر الذي وفر لي المال اللازم لإنشاء استوديو صغير في الطابق السفلي بمنزلي باستخدام كاميرا مستعارة وأشياء أخرى أحتاجها للعمل. كما علمني هذا الموقف الكثير عن التخلي والتجاوز. ورغم أن هذا العمل لن يجعلني ثرية، فإنه منحني فرصة مقابلة كثير من الأشخاص المثيرين للاهتمام.
> مثل مَن؟
- كان لديّ عميلة كانت أميرة سابقة. كما التقيت ساندي باول، مصممة الأزياء، أثناء فترة الحظر بسبب جائحة فيروس «كورونا» لأنها كانت في المنزل أخيراً للمرة الأولى منذ عصور. وكان لديها تصفية كبرى، وأعطتني 60 قطعة. لذا، قررنا بيع كل شيء لصالح مؤسسة «رفيودج» الخيرية، لأننا شعرنا بأننا محظوظتان للغاية.
وفي إحدى دورات «فوتوشوب»، التقيت فتاة قالت لي: «لقد رحلت جدتي، فهلا ساعدتِني في تصفية ملابسها؟» وبالفعل، اصطحبتني إلى منزل جدتها، واتضح أنه منزل فخم للغاية وبه جزء كامل مخصص للملابس فقط، معظمها من الخمسينات. وانتهى الحال بكثير من القطع في مسلسل «ذي كراون». والآن، ترسل لي هذه الشابة رسائل تقول لي فيها إنها تشعر بانبهار ودهشة لرؤية ملابس جدتها ترتديها الأميرة ديانا.
> بمناسبة الحديث عن «ذا كراون»؛ كيف تعاونت مع القائمين على العمل؟
- تعرفت عليهم من خلال صديق مشترك عرفني بمصممة الأزياء إيمي روبرتس. وكنت حينها قد تسلمتُ للتو خمس وحدات كبيرة لتخزين الملابس، كانت تخص سيدة تُوفِّيَت وكانت مدمنة بشدة على شراء الملابس. وكانت تقيم في فندق وتتسوق متاجر مثل «بالنسياغا» و«هيرميس». وكانت تشتري حقائب سفر من «لوي فيتون». واستغرق الأمر مني شهوراً لرؤية كل ما تملكه.
وجدنا بعض الحقائب مليئة بسمك السلمون المدخن البالغ من العمر 12 عاماً، وكمبيالات من فندق «دورشيستر» بقيمة 14 مليون جنيه. كانت الملابس جديدة تماماً، ومعظمها لم يتمّ ارتداؤه قط. وعليه، جاءت إيمي لإلقاء نظرة ثم قالت إنها ستخصص يوماً كاملاً لفحص هذه الملابس بمعاونة مساعدتها، وهي أيضاً ابنتها. وانتهى بها الأمر إلى القدوم ثلاث مرات، وأخذت ما بين 80 و100 قطعة.
> هل هناك قطع تعتبرينها خاصة؟
- هناك كثير من القطع التي أحبها! مثلاً، نشرتُ للتو منشوراً عن بيجامة من قطعتي حرير زهري من «أونغارو». وقد استخدمها مسلسل «ذا كراون». وقلتُ في نفسي حين رأيتها: «أودّ حقاً استعادة هذه القطعة»، لكني لا أملك أسلوب الحياة الملائم لها. وهناك أيضاً بدلة من تصميم أرابيلا بولين تمزج بين اللونين الأبيض والأخضر. وكنت سعيدة للغاية أن أرابيلا كانت تصمم ملابس للأميرة ديانا.
أما البدلة الحمراء من تصميم فالنتينو التي ارتدتها ديانا في المسلسل؛ فكنتُ قد بعتُها بالفعل لشخص من إيطاليا، ولم تُشحَن إليه بعد. بعد ذلك، رأت إيمي أنها مناسبة للعمل، فاضطررت للاتصال بالمشتري واستئذانه في الاحتفاظ بها. هذا كل شيء. وكم كان رائعاً رؤية قطع الملابس بينما يرتديها أشخاص بالفعل في مشاهد المسلسل.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

لمسات الموضة المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)

جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

في خطوة غير متوقعة، أعلنت «زارا» عن شراكة تمتد لعامين مع المصمم البريطاني جون غاليانو. بموجبها سيُصمم مجموعات موسمية تصل إلى المستهلك في شهر سبتمبر (أيلول)…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة 6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

في لقطات تحاكي تكونيات اللوحات الاستشراقية، تظهر فيها المرأة عنصراً مركزياً في النسيجين الاجتماعي والثقافي بعيداً عن التصورات المفروضة أو المتخيلة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)

مجوهرات تتعدى القطعة منها 35 مليون دولار

في ليلة الأوسكار منحت المجوهرات جرعة من البريق والأمل في أن الإبداع لا يزال قادراً على التحدي حتى في أكثر اللحظات اضطراباً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)

«إيترو» تنهي تعاونها مع مديرها الإبداعي ماركو دي فينتشنزو

بعد نحو 4 سنوات من قيادة الدار الإيطالية «إيترو» (ETRO)، تنتهي مرحلة ماركو دي فينتشنزو فيها باتفاق متبادل بين الطرفين، وفق ما جاء في البيان الصحافي. كان دي…

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.