قد تبدو النرجسية واضحة عندما يتحدث الشخص باستمرار عن إنجازاته ويبحث عن الإعجاب، لكن بعض السلوكيات النرجسية قد تكون أكثر خفاءً، وتظهر في صورة حساسية مفرطة للنقد أو لعب دور الضحية أو التلاعب بالمشاعر. وقد يصعب أحياناً اكتشاف هذه الأنماط، خصوصاً عندما تظهر داخل العلاقات القريبة أو في بيئة العمل.
ويستعرض تحقيق نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز علامات النرجسية الخفية، وكيف يمكن أن تظهر في تعاملات الشخص مع الآخرين، ولماذا قد تتطور، إلى جانب طرق التعامل معها، ووضع حدود صحية في العلاقات.
طلب التقدير بطريقة غير مباشرة
قد يسعى النرجسي الخفي إلى الحصول على الإعجاب من خلال التقليل المتعمد من إنجازاته أو مواهبه، أو تقديم مجاملات تحمل انتقاصاً مبطناً، بهدف دفع الآخرين إلى طمأنته والتأكيد على مدى تميزه.
وبدلاً من المطالبة المباشرة بالاهتمام، قد يطلب باستمرار تأكيد الآخرين لمهاراته وإنجازاته وأهميته.
إلقاء اللوم وإشعار الآخرين بالعار
قد يستخدم النرجسي الخفي اللوم والإحراج للحفاظ على شعوره بالتفوق. وبينما قد يلجأ النرجسي الصريح إلى الإهانة أو الانتقاد المباشر، قد يشرح النرجسي الخفي بطريقة أكثر هدوءاً لماذا يكون الطرف الآخر مخطئاً ولماذا لا يتحمل هو المسؤولية.
وقد يتقمص دور الضحية أو يستخدم الإساءة العاطفية للحصول على الطمأنة والثناء، فيما يبقى الهدف في الحالتين هو جعل الطرف الآخر يشعر بأنه أقل قيمة.
خلق الارتباك وزعزعة الثقة
قد يتعمد بعض النرجسيين الخفيين خلق حالة من الارتباك تجعل الآخرين يشككون في إدراكهم للأمور أو يعيدون التفكير في أحكامهم.
ومن خلال ذلك، يمكنهم اكتساب مساحة أكبر للتأثير والسيطرة، ثم استغلال الطرف الآخر أو التلاعب به.
تجاهل الآخرين وعدم احترام وقتهم
قد يحافظ النرجسي الخفي على مركزية اهتمام الآخرين به من خلال تجاهلهم بدلاً من إبعادهم بشكل مباشر.
وقد يظهر ذلك في عدم الالتزام بالمواعيد، أو التأخر في الرد على الرسائل، أو الوصول متأخراً باستمرار، أو تجنب وضع خطط مؤكدة. وفي هذه الحالات، قد يشعر الطرف الآخر بأن وقته واحتياجاته لا تحظى بأي أهمية.
العطاء مقابل الحصول على شيء
قد يبدو النرجسي الخفي سخياً، لكن قد يكون عطاؤه مرتبطاً برغبة في الحصول على مقابل، مثل الإعجاب أو التقدير.
فبدلاً من تقديم شيء لمجرد مساعدة الآخرين، قد يحرص على أن يكون عطاؤه ملحوظاً عندما يعلم أن الآخرين يراقبونه، بما يتيح له الحصول على الثناء.
إهمال الاحتياجات العاطفية
قد يواجه النرجسي الخفي صعوبة في تكوين روابط عاطفية صحية، حتى لو بدا أكثر لطفاً وأقل صخباً من النرجسي الصريح.
ومن العلامات المحتملة:
- نادراً ما يوجه المديح للآخرين.
- يبدي اهتماماً محدوداً بمواهب الآخرين وقدراتهم.
- يتوقع من الطرف الآخر بذل الجهد العاطفي الأكبر في العلاقة.
- قد تبدو استجابته العاطفية مصطنعة أو مرتبطة بهدف معين.
- يستخدم المشاعر للتأثير في الآخرين أو جعلهم يشعرون بالضآلة من خلال التجاهل أو اللوم أو الإحراج.
- يفتقر إلى التعاطف والاستجابة العاطفية الصحية تجاه شريكه.
- سلوكيات النرجسية الخفية في العمل.
في مكان العمل قد تظهر السمات النرجسية الخفية في صورة:
- التعامل مع الزملاء بتعالٍ أو شعور بالتفوق.
- تقديم صورة عامة تختلف كثيراً عن السلوك داخل العلاقات الخاصة.
- توجيه مطالب غير منطقية إلى الزملاء والمرؤوسين.
- التقليل من الآخرين وتحميلهم مسؤولية الأخطاء.
- نشر الشائعات عن الزملاء.
- إظهار الغضب ثم إنكار الشعور به.
عبارات قد تكشف النمط
قد يستخدم الشخص الذي تظهر لديه سمات النرجسية الخفية عبارات تعكس شعوره بالاستحقاق أو التميز، مثل: «أنا أفضل من أن أتعامل مع هذا»، أو «الناس لا يقدّرون مدى تميزي»، أو «أنت مدين لي لأنني ساعدتك في الماضي».
وقد يلجأ أيضاً إلى عبارات تقلل من الطرف الآخر، مثل الادعاء بأنه لن يجد شخصاً أفضل منه، أو أنه يجب أن يشعر بالامتنان لبقائه إلى جانبه، ثم التراجع عن الإساءة بالقول إنه «كان يمزح».
كيف تظهر النرجسية الخفية في العلاقات؟
في العلاقات العاطفية والعائلية، قد تظهر هذه السمات من خلال ضعف التعاطف مع مشاعر واحتياجات الآخرين، واستخدام الشعور بالذنب أو العار للسيطرة عليهم، وتوقع أن يتولى الآخرون حل مشكلاته.
وقد تشمل السلوكيات أيضاً التقليل من مشاعر الآخرين أو إنكار تجاربهم، والاستفادة من نقاط ضعفهم، واستخدام أساليب «التلاعب النفسي» أو العدوانية السلبية.
لماذا تتطور النرجسية الخفية؟
لا تزال أسباب النرجسية غير مفهومة بالكامل، لكن الخبراء يرجحون ارتباطها بمجموعة من العوامل، بينها الوراثة، وتجارب الإساءة والصدمات في الطفولة، وطريقة التربية والعلاقات مع مقدمي الرعاية، إضافة إلى الشخصية والمزاج.
وقد يرتبط اضطراب الشخصية النرجسية أيضاً بالنشأة في بيئة يتركز فيها الاهتمام بصورة كبيرة على المكانة والإنجاز، ما قد يعزز لدى الطفل اعتقاداً بأنه أكثر تميزاً وقيمة من الآخرين.
ما الذي قد يحفز السلوك النرجسي؟
قد تظهر السلوكيات النرجسية الخفية عندما يشعر الشخص بأنه يتعرض للتجاهل أو عدم الاحترام، أو عندما يتعرض تقديره لذاته للتهديد أو يشعر بالعار.
وقد تشمل المحفزات أيضاً وجود أشخاص يتمتعون بمكانة أعلى، أو الشعور بأنه أقل جاذبية أو تعليماً من الآخرين، أو امتلاكه أقل مما يملكه الآخرون، أو عدم حصوله على الاهتمام الذي يعتقد أنه يستحقه، إضافة إلى الغيرة والشعور بفقدان السيطرة.
النرجسية الخفية والصريحة... اختلاف في الأسلوب
يتمثل الفرق الأساسي في طريقة ظهور السلوك أكثر من اختلاف السمات نفسها. فالنرجسي الصريح يكون عادة أكثر وضوحاً، وقد يتسم بالغرور والحاجة المستمرة إلى المديح وعدم الحساسية تجاه احتياجات الآخرين.
أما النرجسي الخفي، فقد يكون أكثر انطواءً وتحفظاً، ما يجعل اكتشاف سماته أصعب. ومع ذلك، يشير الباحث كريغ مالكين إلى أن وصف «الخفي» قد يكون مضللاً، لأن السمات الأساسية للنرجسية يمكن أن تكون متشابهة لدى النوعين.
وفي الحالتين، قد يتمحور السلوك حول الشعور بالأهمية والخيالات المتعلقة بالنجاح والعظمة، إلى جانب صعوبات في تنظيم تقدير الذات.