المدرستان الكلاسيكية والحداثية تلتقيان أخيرا بعد طول شد وجذب

في دورته السادسة.. أسبوع الموضة اللندني يكتسب قوة رجالية جديدة أكثر عصرية

من عرض «بيربري برورسم»
من عرض «بيربري برورسم»
TT

المدرستان الكلاسيكية والحداثية تلتقيان أخيرا بعد طول شد وجذب

من عرض «بيربري برورسم»
من عرض «بيربري برورسم»

تسبق انطلاق أي أسبوع موضة عالمي، توقعات كثيرة ومحاولات أكثر لتلميع صورته بهدف جذب أكبر نسبة من المتابعين والمشترين له. لكن أسبوع لندن الرجالي لم يكن يحتاج إلى تلميع، فكل الدلائل تشير منذ فترة، إلى أنه منافس قوي لكل من أسبوعي ميلانو وباريس اللذين يسبقانه من الناحية الزمنية. لم تمر سوى 3 سنوات على ولادته حتى توسع من 3 أيام إلى 4، لكي يستطيع استيعاب عدد الراغبين في المشاركين فيه. ولما انطلق يوم الجمعة الماضي، أكد أن أي توقعات أو تهليلات سبقته، لم تكن مبالغا فيها، لأنه بالفعل يزيد قوة موسما بعد موسم. مكمن قوته كما أكدت هذه الدورة، أنه مخلص لشخصيته التي تجمع الكلاسيكية بالحداثة، والتسويق التجاري بالابتكار الذي يميل إلى الجنون في بعض العروض. ونقول هنا العروض وليس الأزياء، لأن تفكيك كثير من القطع التي تبدو سريالية للوهلة الأولى، وإخراجها من إطارها المسرحي، تكشف أنها معقولة يسهل تسويقها لشاب أيا كانت ميوله وأسلوبه. لكن مع ذلك، تبقى قوة لندن في احتضانها للمدرستين: مدرسة التفصيل الإنجليزي التي يقودها خياطي سافيل رو، مثل جيفس أند هوكس، أو من تدربوا على أياديهم، مثل ألكسندر ماكوين وهاكيت، ومدرسة الابتكار المجنون التي يقودها مصممون حديثو التخرج تدفعهم فورة الشباب والرغبة في الظهور لاستعراض خيالهم بطرق غير تقليدية، مثل كريستوفر شانون. هذا التنوع لا يوجد في أي عاصمة أخرى، وهو ما يعطي لندن نكهتها المتميزة. ليس هذا فحسب، بل يشجع أسماء عالمية أن تشارك فيه مثل توم فورد، وموسكينو، وتومي هيلفيغر سابقا، و«كوتش» هذا الموسم.
مع انتهاء الدورة السادسة يوم الاثنين الماضي، كانت المهتمون قد تابعوا 32 عرضا رسميا و37 معرضا شاركت فيها ماركات مثل أكواسكوتم، ومانولو بلانيك، وباربر، وتوم فورد، وبول سميث، وغيرهم.
بالنسبة للعروض، يمكن القول إن «توبمان» لخصت ثقافة لندن، أو بالأحرى جمعت المدرستين، باقتراح مصممها، غوردن ريتشاردسون، أزياء كلاسيكية عصرية وأخرى حداثية في غاية الابتكار، مثل البنطلونات التي اتسعت من أسفل. قد تبدو هذه التصاميم غير جذابة من النظرة الأولى، لكن لن نستغرب إن رأينا شباب لندن وطوكيو يقبلون عليها ويروجون لها في عواصم أخرى. كما العادة، قدم غوردن ريتشاردسون للرجل كل ما يحتاجه في خزانته من بدلات متكاملة أو قطع منفصلة، بتصاميم متنوعة تلبي كل الأذواق، وإن غلبت على العرض لمسة «ريترو» من السبعينات تحتفل بالسفر وثقافات بعيدة.
أما عرض الشابة لو دالتون، فكان تجسيدا لوجه لندن الإبداعي، إذ قدمت تشكيلة جربت فيها خامات جديدة وخاطبت بها شريحة شبابية في المقام الأول. تقول المصممة إنها استوحتها من صورة التقطت لوالدها في السبعينات، مما جعلها تتذكر ما جرى في تلك الحقبة من أحداث مثل حركة «بلاك بانثر» وفيرجيل غريسم، الذي توفي وهو على متن «أبولو 1»، ثم «ربطتها مع صورة والدي، لخلق توازن بين النعومة والقوة. فقد اكتشفت أن القوة في تلك الفترة نابعة من الرغبة في التحكم فيما يدور حولنا وفي النفس في الوقت ذاته». هذه الديناميكية تجسدت في قطع للنهار على شكل جاكيتات من النايلون بسحابات ومعاطف من صوف الخراف باللون الوردي الفاقع. ما يشفع لدالتون أنها زاوجت في هذه الجرأة بين التفصيل الرجالي القوي بتقاليده العريقة، والأسلوب الشبابي، بكل ما فيه تمرد يستمده من ثقافة الشارع، مثل تلك اللمسة الخفيفة من ثقافة البانكس التي ظهرت في تنورات اسكوتلندية استعملتها فوق بنطلونات فضفاضة.
رغم أن المصمم الشاب كريستوفر شانون، ركز على ألوان كلاسيكية، مثل الأسود والأزرق الليلي في كثير من التصاميم، إلا أن إرساله العارضين بأكياس بلاستيكية تغطي وجوههم كان غريبا بعض الشيء، لم يشفع له سوى التصاميم وسمعته التي تؤكد بأنه نجم صاعد لا بد من الانتباه إليه. فقد حصل في العام الماضي بدعم كل من منظمة الموضة البريطانية ومجلة «جي كيو» اعترافا بموهبته، حيث فاز بجائزة قيمتها 150 ألف جنيه إسترليني، جعلت البعض يتوقع أنه سيقدم تشكيلة أكثر نضجا، تخاطب السوق والرجل المقتدر، لكنه في المقابل ظل وفيا لأسلوبه ولزبائنه الشباب. فالكنزات الصوفية مثلا، جاءت برسائل فيها بعض التمرد وصور «كولاج» تحاكي الفن من جهة وتتوخى الوظيفية من جهة ثانية. ولا شك أن هذا الوفاء لأسلوبه، وعدم انسلاخه عن جلده بهدف التودد للسوق، يدعو لاحترامه أكثر، سواء أعجبنا بأسلوبه أم لا.
كما العادة يزيد إيقاع الأسبوع سخونة مع توالي الأيام، مما يخلق الإحساس بأن عروض الأيام الأولى تكون بمثابة تمارين للتسخين والتحضير لما هو آت. من عرض «موسكينو» و«الكسندر ماكوين» إلى جي.دبليو أندرسون و«دانهيل» و«بيربيري» وآخرون، كان الطبق متنوعا، لكنه يعتمد على نفس المكونات. هذه المكونات هي اللعب على القوة والنعومة، وعلى الصرامة والفنية البوهيمية. في حالة دار «الكسندر ماكوين» لعبت القوة على الجانب العسكري نوعا، إذ عادت بنا المصممة سارة بيرتون إلى القرن الثامن عشر، حين كانت هناك إمبراطورية بريطانية لا تغيب عنها الشمس تجول وتصول بأسطولها في كل بحار العالم. بيد أن المصممة سارة بيرتون، لا تزال متأثرة بتشكيلتها الأخيرة التي استلهمت فيها الكثير من الفنان ماتيس، إذا كانت هناك إطلالات ذكرتنا بذلك، يشفع لنا أنها أقوى وأجمل من ذي قبل، خصوصا وأنها ركزت فيها على الإرث الذي خلفه الراحل ماكوين، بإضفائها لمسات من الجمال الوحشي، وفي الوقت ذاته، تقنيات التفصيل التقليدي التي تعلمها من خياطي سافيل رو. وهذا ما ظهر في الأزياء العسكرية بصرامة خطوطها، وطبعات «الكاموفلاج» التي ظهرت في كثير من الجاكيتات والمعاطف المفصلة على الجسم وحتى بعض البدلات، وإن كانت هناك أيضا قطع بنفس القوة طبعتها الورود. هذا التناقض بين الرجالي والرومانسي تميز بتناغم أضفى على التشكيلة الكثير من التنوع.
من جهته، لعب جيريمي سكوت، مصمم «موسكينو» على ازدواجية القوة والنعومة بأسلوب مختلف. فقد استعرض أجزاء كثيرة من الجسم، رغم أن الأجواء التي قدم فيها تشكيلته، توحي بأنها تتوجه إلى سكان القطب الشمالي أو سيبريا أو ما شابه بثلوجها المتساقطة. كانت هناك كثير من القطع المبطنة والسميكة، كما كانت هناك إكسسوارات كثيرة تتحدى المطبات الناتجة عن الطقس القارس، سواء بمنحها الدفء أو بتلافي مشكلات التزحلق على الجلد وغيرها، نجحت في شد الانتباه. الفضل يعود إلى تصاميمها الـ«سبور» التي أضفى عليها المصمم الكثير من الرقي الهادئ، مما يجعلها مناسبة لكل من يتوخى الدفء والأناقة سواء كان رجلا أو امرأة. نعم فجيرمي سكوت لم يكتف بالتلاعب بالأنوثة والرجولة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك وقدم في عرضه أزياء وإكسسوارات نسائية.
في المقابل، قدم جون راي، مصمم دار «دانهيل» تشكيلة مختلفة تماما، لخص فيها نظرة الدار لما يجب أن تكون عليه الأزياء الرجالية العصرية: تطويرا لأزياء الأجداد في أواخر الخمسينات من القرن الماضي، وتحديدا من كان منهم معجبا بالموجة الفنية التي ترأسها كل من فرانسيس بايكون، لوشيان فرويد وديفيد هوكني. وهذا ما يفسر تلك اللمسة البوهيمية الخفيفة جدا التي ظهرت في بعض الإطلالات، وعززتها اللوحات الفنية التي زين بها مكان العرض. قد يكون جون راي، من المصممين القلائل في هذا الأسبوع الذي لم يحاول تأنيث المظهر الرجالي، وظل وفيا لعراقة الدار وكلاسيكيتها، ومع ذلك فإنها أزياء ستروق للمرأة، لأنها تظهر وجه الرجل الرقيق والحساس.
هذا الوجه أيضا ما أظهره كريستوفر بايلي في عرض «بيربري برورسم»، التي يمكن القول إنها أجمل وأقوى ما قدمه لحد الآن، فيما يخص الأزياء الرجالية تحديدا، إذ يمكن القول إن التشكيلة كانت بمثابة باقة مشكلة مما قدمه من قبل مع إضافة تحسينات كثيرة عليها. وهنا تكمن عبقرية المصمم الذي أخذ فكرة تناولها سابقا، ألا وهي الاحتفال بالفن، وجعلها تبدو جديدة بكل المقاييس. فقد أخذ الطابع البوهيمي الذي غلب عليها في الموسمين الماضيين، بعدا عصريا وواقعيا بعيدا عن الكليشيهات أو التكرار، سواء باستعماله نفس الألوان لكن بدرجات مطفية أو خطوط زاد من جرعة الكلاسيكية فيها. وهذا ما جعل الكل يجمع بأن عرض «بيربري برورسم» كانت مسك ختام أسبوع حافل. فقد تحول فيه كريستوفر بايلي نفسه إلى فنان نجح في رسم صورة في الذهن، يصعب نسيانها بسرعة، من نقشات البايزلي الإنجليزية الطابع، إلى الألوان المطفية مرورا بالجاكيتات المبطنة أو المعاطف الواقية للمطر، التي تزين بعضها بقطع مرايا صغيرة تجعلها تلمع مع كل حركة أو انعكاس للضوء. ورغم أن المرأة سترغب في الاستحواذ على كثير من هذه القطع، إلا أنه لا يمكن نعتها بالأنوثة لأنها حافظت على قوتها الرجالية، وكانت درسا رائعا في كيفية استعمال الطبقات المتعددة، وتنسيق الطبعات المتناقضة.
انتهى العرض بعد 10 دقائق تقريبا، رغم أن كل الجوارح كانت تتمنى أن لا ينتهي أبدا، ليس خوفا من مواجهة المطر المتساقط خارج الخيمة المنصوبة بالقرب من قاعة «ألبرت هول» وسط لندن، بل لأن كل ما في العرض كان متعة للحواس، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن آخر المنصة كان مسرحا مفتوحا للمغنية كلير ماغواير، التي أدت 4 أغان أمام الحضور، واحدة من هذه الأغنيات ألفتها خصيصا لـ«بربيري». لكن ككل الأشياء الممتعة، انتهى العرض، وكان لا بد من مواجهة الأمطار. ما هون على النفس أن الوجهة التالية كانت حدثا تاريخيا في عالم الموضة: أول عرض لجون غاليانو لدار «ميزون مارتان مارجيلا» منذ التحاقه به، بعد غياب أكثر من 3 سنوات. حتى كريستوفر بايلي، خلع قبعة المصمم وسارع إلى مكان العرض لمتابعة حدث مهم في تاريخ الموضة المعاصرة.



جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
TT

جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)

في خطوة غير متوقعة، أعلنت «زارا» عن شراكة تمتد لعامين مع المصمم البريطاني جون غاليانو. بموجبها سيُصمم مجموعات موسمية تصل إلى المستهلك في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. الكل يتوقع وينتظر كيف سيُترجم مصمم عبقري معجون ومسكون بالإبداع أرشيف محلات شعبية غيّرت ثقافة الموضة في العقود الأخيرة. فأقل ما يمكن أن يقال عن هذه الخطوة إنها تمثل لقاء بين عالم «هوت كوتور»، بكل ما يعنيه من تصاميم وأسعار خيالية، وموضة سريعة تخاطب العامة بأسعار معقولة.

تعاون جون غاليانو ومحلات «زارا» يثير ضجة في أوساط الموضة (أ.ف.ب)

ومع ذلك، فإن الخبر حدّد أن غاليانو لن يُصمم أزياء من بنات أفكاره. سيُعيد فقط لقطع من أرشيف «زارا» بريقها، أو بالأحرى «تأليفها»، بمعنى أنه سيُفككها ويعيد ترتيبها، مع استخدام خامات جديدة وتفاصيل مختلفة. كل هذا لا يهم متابعو الموضة. فالقصة السردية التي سيُوفِرها أقوى من كل القصات التي ستتضمنها هذه المجموعات. ففي عالم الموضة، أصبحت القصص المحكية، بنفس أهمية التصميم أو أكثر وسط هذا الكم من التصاميم التي تُطرح في كل موسم. فالجمهور حالياً لا يشتري مجرد قطع أزياء أو إكسسوارات أنيقة، بل يريد أن يشعر بالانتماء لتجربة معينة، والإحساس بأن القطعة تحمل معاني إنسانية.

بدأت «زارا» منذ سنوات جسّ نبض كل الطبقات بطرح تصاميم بأسعار وجودة متباينة (موقع زارا)

كل هذا سيجعل تجربة غاليانو الجديدة مُشوّقة، لأنه سيُحوِل منتجاً مستنسخاً بالأصل، كون «زارا» قائمة بالأساس على محاكاة وتقليد ما يُعرض على منصات عروض الأزياء العالمية وطرحها في الأسواق بسرعة، إلى قطعة تحمل بصمته الفنية. هذا التمييز بين النسخ والإبداع يزيد من نسبة الترقب. حتى إذا لم يكن المنتج جديداً بالمعنى المبتكر، فإنه سيكتسب قيمة مستمدة من اسم المصمم.

تحاول «زارا» مخاطبة كل الأذواق مع الحفاظ على جودة مقبولة (موقع زارا)

توقيت هذه الخطوة له ما يُبرره. فغاليانو خرج من دار «ميزون مارجيلا» منذ عام تقريباً، ورغم أن اسمه تردد في كثير من المناسبات وتمنى البعض ترشيحه لبيوت أزياء كبيرة، فإنها مجرد تكهنات ظلّت في خانة التمنيات. أما بالنسبة لـ«زارا» فهي تواجه منذ فترة منافسة شرسة من قبل شركات اتبعت استراتيجياتها في محاكاة الموضة العالمية بأسعار أقل، مثل «شي إن» و«تيمو» وغيرهما. الفرق أن أسعار المنافسين أقل من أسعارها، الأمر الذي أفقدها شريحة الفتيات الصغيرات ممن وجدن في هذه الأسعار ما يُلبي رغباتهن.

«زارا» عوض أن تُخفّض أسعارها لسدّ الأبواب على منافسيها، فضّلت أن ترتقي بتصاميمها عبر تحسين الجودة، وتطوير تجربة التسوق في متاجرها، والحفاظ على أسعارها، بل رفعها باستحداث خطوط جديدة تخاطب زبائن يتوقون لقطع راقية. هذه النقلة لمخاطبة شريحة أعلى كانت تحتاج لاسم بحجم جون غاليانو. فهو يمنحها شرعية ثقافية وإبداعية، كما يجعل المنتج الجماهيري أكثر جاذبية.

مقارنة تاريخية

تحاول «زارا» أن تكسب شريحة مقتدرة من النساء من خلال هذا التعاون (موقع زارا)

الخطوة تُذكر بتجربة الراحل كارل لاغرفيلد مع محلات «أتش أند إم» عام 2004. كانت جديدة وصادمة آنذاك. لكن لاغرفيلد كان واضحاً وشجاعاً، حيث صرّح بأن الوقت حان لكي تنزل الموضة الراقية من برجها العالي وتصبح أكثر ديمقراطية. نجاح تجربته في خلق تصاميم أنيقة بأسعار محدودة وصلت إلى جمهور أوسع، جعل التعاون مع مصممين كبار و«أتش أند إم» تقليداً سنوياً احتذت به محلات أخرى مثل «يونيكلو» حتى «زارا».

الفارق هنا أن كارل لاغرفيلد كان يتمتع بذكاء تجاري وفني، بينما يأتي غاليانو بخلفية مسرحية ودرامية أثقل، تجعل مهمته أكثر إثارة من ناحية التحدي. على الأقل، سنتابع مدى مقاومته لذلك الجنوح الذي يسكنه ويدفعه لخضّ المألوف، وكيف سيُروِّض عبقريته المسرحية لتناسب السوق الجماهيرية.

فهل يا ترى سيبقى غاليانو ضمن السيناريو المكتوب والمسجل في أرشيف «زارا» منذ زمن، أم سينفضه ويغيره؟ المشكلة أنه إذا لم يُدخل بصماته بشكل واضح، فقد تأتي المحاولة باهتة، تفتقد إلى هويته.

استراتيجية «زارا» تقوم على محاكاة آخر خطوط الموضة وطرحها بسرعة وبأسعار متاحة (موقع زارا)

التوقعات

أما في حال نجح في تحقيق المعادلة بين الجماهيري المتاح وبصماته الخاصة، فإن المتوقع أن القطع المنتقاة من أرشيف «زارا» ستكتسي أسلوباً مسرحياً، ولو بجرعات خفيفة، من خلال طبعات وتفاصيل غير متوقعة. هذا لا يعني أن كل القطع ستكون فاخرة بمستوى «هوت كوتور»، لكن على الأقل ستكون بخامات وتفاصيل أفضل من متوسط «زارا».


الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
TT

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

في دورته الثامنة والتسعين، لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة. كانت سجادته الحمراء منصة استراتيجية لتحديد اتجاهات الموضة للموسم المقبل ولترسيخ هوية كل دار. فالعديد من التصاميم تلونت بدرجات ربيعية مثل الفستان الذي ظهرت به جيسي باكلي الفائزة بأوسكار أفضل ممثّلة عن تأديتها دور زوجة ويليام شكسبير الثكلى في «هامنت». فستان بالزهري والأحمر من توقيع «شانيل» مستوحى من أزياء الخمسينات.

كذلك تشايس إنفينيتي التي كشفت موهبتها في فيلم «وان باتل أفتر أناذر»، وتألّقت بفستان ليلكي اللون بصدر ضيّق وذيل طويل من تصميم «لوي فويتون».

لم يغب الأسود والأبيض، فقد اعتمدته العديد من النجمات، منهن روز بيرن التي تألقت بفستان من توقيع «ديور» فيما تألّقت إيما ستون بفستان أبيض طويل مفتوح من الظهر بكمّين قصيرين من توقيع «لوي فويتون». كان الأبيض أيضاً خيار إيل فانينغ من خلال فستان صممته سارة بيرتون مصممة «جيفنشي» خصيصاً لها.

كايت هادسون: فستان من «أرماني بريفيه» وعقد بـ35 مليون دولار (رويترز)

لكن لم تُسلّط عدسات الموضة على النجمات المخضرمات فحسب، فقد تألقت نسبة عالية من النجمات الصاعدات بأزياء من بيوت عريقة. وربما هذا ما ميَز هذا العام بشكل خاص. فهو عام وصول مُبدعين شباب إلى بيوت عريقة مثل «ديور» و«شانيل» و«بوتيغا فينيتا» و«بالنسياغا» وغيرها، وبالتالي كان الحفل بالنسبة لهم فرصة لعرض رُؤاهم الإبداعية على منصة عالمية. فهذه أكثر تأثيراً من عروض الأزياء التقليدية، بدليل الأرقام التي أكدت أن التأثير الإعلامي هنا يصل إلى أضعاف ما يمكن أن تحققه العروض في العواصم العالمية.

الكيف قبل الكم

دوا ليبا في فستان من «سكياباريلي» (سكياباريلي)

أكبر دليل على هذا هو دار «سكياباريلي» التي حققت أكبر قيمة تأثير إعلامي في حفل «الغرامي» الماضي بزي وحيد على شكل «توكسيدو» ارتدته باد باني. وفي حفل الأوسكار الأخير، اكتفت العلامة بنجمتين فقط هما ديمي مور، وتيانا تايلور، ودوا ليبا في حفل «فانيتي فير»، الأمر الذي يعكس إدراك الدار أن «الكيف أهم من الكم» في هذه المناسبات. على الأقل حتى يبقى التركيز واضحاً. وبينما وجّه مصممون اهتمامهم على النجوم الواعدين، على أمل ربط علاقة بعيدة المدى معهم، من منطلق أن النجم الصاعد اليوم قد يصبح نجماً كبيراً في المستقبل، مسك بعضهم الآخر الحبل من الوسط. جوناثان أندرسون وماثيو بلازي، مثلاً حافظا على علاقات سبق وربطتها كل من ديور وشانيل مع نجمات لسنوات، لكنهما أضافا أسماء جديدة إلى لائحتهما، مثل إيديبيري وغراتسي أبرامز وميا جوث وميكي ماديسون وصوفي وايلد وإيفر أندرسون.

ميا غوث وفستان من ديور (ديور)

بدورهم تنقّل النجوم بين العلامات المختلفة، يختارون مرة من علامة، ومرة من أخرى، وكأنهم يجسون النبض للتعرف على ما يناسبهم منها أكثر، لا سيما أنه ليس بينهم عقود ملزمة لحد الآن. ارتدت روز بيرن مثلاً فستاناً مرصعاً من «ديور» وقبل ذلك ظهرت في فستان من شانيل في حفل «الغولدن غلوب» وجوائز الممثلين. جيسي باكلي أيضاً لم تلتزم بدار معينة. فقد ظهرت في تصاميم لشانيل وديور وبالنسياغا في مواسم الجوائز الأخيرة. في حفل الأوسكار الأخير اختارت «شانيل».

أما أوليفيا دين، فتألقت بتصميمين مختلفين: واحد من لوي فويتون والثاني من شانيل، فيما اختارت النجمة الصاعدة تشيس إنفينيتي فستاناً بنفسجياً متدرجاً من «لويس فويتون» تغطيه طبقات سخية من الأقمشة.

ديمي مور وفستان من «غوتشي» (أ.ف.ب)

هذه التغيرات كان لا بد منها بسبب التحولات التي تشهدها صناعة الموضة عموماً، وتضع المصممين الذين التحقوا بها حديثاً بهدف ضخها بدماء شبابية وإخراجها من ركودها، تحت ضغوط لتحقيق المعادلة بين الفني والتجاري. وما تابعناه من تصاميم في ليلة الأوسكار الأخيرة يشير إلى أنه من رحم هذه الضغوط يمكن أن تولد إبداعات في غاية الأناقة، حتى وإن كانت تفتقد إلى بعض الجُرأة الفنية. فأغلبها يميل إلى أنماط كلاسيكية مستوحاة من حقب سابقة مثل خمسينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

استمرار القواعد رغم التحولات

ومع ذلك فإن التحولات غير المسبوقة والآمال المعقودة على المصممين الجدد، لم تُغير القواعد المتعلقة بالتصميم. فقد استمر التركيز على الفخامة للإبقاء على الحلم مشتعلاً. النجمة كايت هادسون مثلاً ظهرت بعقد ثمين يقدر سعره بـ35 مليون دولار، الأمر الذي يؤكد أن الكلاسيكية لا تتنافى مع الفخامة، وغياب الجُرأة الفنية لم يأت على حساب الإبداع.

الاتجاه الكلاسيكي يهيمن

ديمي مور وفستان من «بالنسياغا» ظهرت به في حفل «فانيتي فير» (بالنسياغا)

حتى فيما يتعلق بالنجمات، كان هناك إقبال كبير من طرفهن على التصاميم الكلاسيكية، في حنين واضح إلى العصر الذهبي لهوليوود، منذ فترة. فقد سبق واختارت أيَو إيديبيري وسيلينا غوميز فساتين مخملية باللون الأسود من «شانيل» نسقنها مع تسريحات عزَزت هذا الأمر، بينما أعاد فستان ارتدته جيسي باكلي حديثاً إلى الأذهان فستان غريس كيلي في حفل الأوسكار عام 1956. كما قدَمت «بالنسياغا» فساتين من حقبة مهمة في تاريخ الدار، عندما كان مؤسسها يُعرف بـ«الأستاذ» ويرسم أشكالها بأحجام كبيرة تتناسق مع الجسد. لم تكتف كل من تيسا تومسون وليزلي مان وغيرهما بما تُبطِنه من حنين ونسَقنها مع قفازات أوبرا لإضفاء المزيد من الرقي والدراما على إطلالتهما.


المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
TT

المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

بين جُدران دار «الضمانة» التاريخية في طنجة، تظهر ست نساء بملامح مختلفة، لكن بحضور واحد: حضور الفاعل لا الموضوع. هكذا اختارت المصممة كنزة بناني ومؤسسة دار «نيو طنجير» New Tangier أن تقدم مجموعتها الجديدة «ري أوريانتد»، محاولة إعادة توجيه النظرة التي رسمت صورة المرأة الشرقية عموماً والمغربية الأمازيغية، خصوصاً لفترات طويلة. اختارت في تصويرها أسلوباً يستعيد تكوينات اللوحات الاستشراقية، لكن بروح معاصرة ونظرة تعيد للمرأة موقعها كذات فاعلة.

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

كان مهماً بالنسبة لكنزة أن تطلق هذه المجموعة في مدينة طنجة. فهذه مدينتها التي تعرف كل تفاصيلها، التاريخية والاجتماعية والثقافية. أما العنوان الذي أطلقته عليها فله معنى واحد، وهو إعادة النظر في الصورة النمطية التي رسمها الاستشراق للمرأة، وغالباً ما ركزت على الجسد والزينة. كانت تلبي توقعات المتلقي الغربي «مع أنها كانت بعيدة عن الواقعين الاجتماعي والثقافي للمرأة»، وفق رأيها.

كل تفصيلة تعكس مغرباً معاصراً يجمع الأصالة بالمعاصرة (نيو طنجير)

تقول إنها لم تسع إلى محو هذه الصورة، بل إلى تصحيحها من الجذور؛ حتى تسترد للمرأة صوتها وتُمكِنها من التحدث عن نفسها، بدلاً من أن تبقى مجرد موضوع يُعرض أمام الآخر. وعلى الرغم من تقديرها للجوانب الجمالية لفن الاستشراق، ظلت هذه الصورة النمطية تُثير حفيظتها. تشرح: «منذ القرن التاسع عشر، والاستشراق يميل إلى تصوير المرأة على أنها سلبية وتُلبِي جانباً حسِياً فقط». لم يُقدِم هذا التصوير واقعاً موضوعياً، بقدر ما شكَل تمثيلاً ثقافياً يخدم خطاب التفوق الغربي، كما أشار إليه المفكر إدوار سعيد في كتابه «الاستشراق». وهنا جاءت فكرة تصوير مجموعتها في إطار استشراقي، لكن بنساء لهن وزن وتأثير في المجتمع. الصور التي التقطت لهن ليست خالية من الحسِية تماماً، لكنها حسِّية بقرار من المرأة نفسها، من طريقتها في اختيار أزيائها وإبراز جمالها، بينما لم تملك في فن الاستشراق هذه الحرية ولا هذه القوة.

كل امرأة في الصور تمثل رؤية المصممة لمجتمع فاعل ومتنوع (نيو طنجير)

الموضة والاستشراق

فهي تُدرك أنه على الرغم من أن الأدب والفن التشكيلي أكثر من أبرز هذا الخطاب، فإن الموضة لم تبقَ حيادية. فاللوحات الاستشراقية ألهمت الكثير من المصممين منذ بداية القرن العشرين وحتى اليوم، من بول بواريه إلى إيف سان لوران وجون غاليانو وغيرهم كُثر. منهم من يستلهم من العباءة والقفطان وسراويل الحريم، ومنهم من يغويه التطريز أو يكتفي بالعمائم والمجوهرات.

بيد أن ما يُحسب للموضة أنها تعاملت مع الصورة التي رسمها بقدر كبير من الإيجابية. على الأقل حوَّلته منتجات تحتفي به، كما سوَقت له عالمياً ليتحول مكسباً اقتصادياً. وليس أدل على هذا من الراحل إيف سان لوران، الذي جعل من القفطان قطعة تتهافت عليها المرأة الأنيقة من كل أنحاء العالم.

لم تُلغ المصممة صورة الاستشراق الفنية... خلصتها فقط من نمطيتها بتصوير المرأة فاعلةً في المجتمع (نيو طنجير)

كنزة بناني، بدورها وجهت نظرها إلى الإيجابي. لم تتعامل مع القفطان بوصفه رمزاً فولكلورياً، بل بوصفه قطعةً متجددةً قادرة على التعبير عن المرأة المعاصرة؛ إذ من أهم الأولويات التي وضعتها نصب أعينها عندما أسست «نيو طنجير» في عام 2014، أن تُبرز جودة الحرف اليدوية المغربية وجمال الأقمشة التقليدية بأن تصوغها في تصاميم تكون غالباً منسدلة على الجسم، ومفعمة بأنوثة بعيدة كل البُعد عن الصور المتخيّلة. فالمرأة بالنسبة لها لم تكن يوماً سلبية، بل فاعلة تمثل نفسها ومجتمعها في كل الأوقات، وبالتالي تحتاج إلى أزياء تعكس قوتها ونشاطاتها من دون أن تتنازل عن أناقتها في كل الأوقات.

هناك احتفال واضح بالثقافة المغربية وما تمثله من أصالة ومعاصرة (نيو طنجير)

6 نساء مؤثرات

من هذا المنظور، اختارت ست شخصيات نسائية بارزة في الساحة الثقافية والاجتماعية. كلهن من بنات مدينتها، طنجة. فهي لم تفكر في الاستعانة بعارضات أزياء تقليديات، ليس لأنها تريد ترسيخ فكرة أن تصاميمها تحترم المرأة بغض النظر عن المقاسات والمقاييس فحسب، بل أيضاً لإبراز أن المرأة لا تنسلخ عن مجتمعها وأنها مؤثرة فيه. كل واحدة من النساء الست تمثل نموذجاً للإنجاز والفاعلية. حضورهن في هذه الجلسة المصورة بالنسبة لكنزة بناني لا يقوم على الرمزية بل على الفعل. فملاك، مصممة تفاعلية، وزورا، استشارية اتصالات وإعلامية، ولمياء رائدة أعمال في قطاع المطاعم، ونُسيبة، مغنية وملحنة، وأمينة مهندسة وناشطة ثقافية، وأخيراً وليس آخراً إيمان، مديرة العمليات في قطاع التعليم.

اكتسبت كل قطعة في هذه المجموعة خفة حررتها من جميع القيود بفضل الأقمشة المنسدلة (نيو طنجير)

بين الذاكرة والواقع

كل بورتريه في هذه الجلسة المصورة يربط بين الذاكرة والواقع المَعِيش، في لقطات تحاكي تكونيات اللوحات الاستشراقية، لكن تجسد واقعاً معاصراً. هذه النظرة بالنسبة لكنزة هي امتداد لفكر نوال السعداوي الذي يعيد وضع المرأة بصفتها عنصراً مركزياً في النسيجين الاجتماعي والثقافي، بعيداً عن التصورات المفروضة أو المتخيلة. اختيار دار «الضمانة» لتصوير هذه اللقطات ليس من باب الصدفة، والمبنى هنا لم يكن مجرد ديكور جامد، بل جزء أساسي من المشروع لأصالته وتاريخه. فقد شُيِّد في عام 1901، وكان مركزاً للتبادلات الديبلوماسية في مدينة طنجة؛ وهو ما يعزز فكرة الماضي والحاضر.

من الناحية الجمالية، يتميز أيضاً بديكور مغربي أصيل أسهم في تعزيز الرؤية الإبداعية التي تستهدف إعادة استخدام كل ما هو تاريخي وتقليدي لعكس الديناميكية التي تتمتع بها طنجة، التي تربط الشرق بالغرب.

تم تصوير المجموعة في دار «الضمانة» لما تجمعه من تاريخ وإرث فضلاً عن ديكور مميز (نيو طنجير)

تشرح كنزة بأن الأقمشة التي استعملتها تركز على المواد الأساسية للقفطان، في استحضار واعٍ للتبادلات التاريخية بين المغرب وطريق الحرير. «فهذه الأقمشة»، وفق قولها: «تتميز بنقشات نباتية ولمسات ذهبية وألوان عميقة جعلت توظيفها في قفاطين منسدلة ومعاصرة ترقى إلى مستوى خيالي، لكن لا يمُت للتخيلات بصلة». شملت هذه الرؤية أيضاً مجموعة خاصة من «الجبادر»، زي يتكون من سروال وقميص أو سترة طويلة، حيث أعادت المصممة صياغته هو الآخر بأسلوب منطلق، دمجت فيه القطن السادة بالحرير المزخرف. وهكذا نجحت في تحرير السترات والسراويل من أي زخارف لا تضيف شيئاً إلى بنائه، وخلقت توازناً جمع بين بساطة الخطوط وترف الأقمشة.

منذ تأسيسها في عام 2014 والعلامة تحرص على استعمال أقمشة تقلدية تم تطويعها للعصر (نيو طنجير)

لم تخرج الألوان عن الإطار الاستشراقي شكلاً، لكن مضموناً تستحضر دفء المغرب وحيويته النابضة. في القفاطين مثلاً اعتمدت على الأزرق الياقوتي، والأحمر الياقوتي، والأخضر الزمردي والبيج لتربط بين التقليدي والعصري، وأيضاً لكي تعزز صورة أن كل قطعة في المجموعة بغلاوة المجوهرات، لا سيما وأنها نموذج حي للحرفية اليدوية المحلية، التي تأسست عليها الدار.