الأرجنتين تقلل من فرص التوصل إلى اتفاق مبكر مع «النقد الدولي»

الحكومة ليست متعجلة في التوصل إلى برنامج جديد (رويترز)
الحكومة ليست متعجلة في التوصل إلى برنامج جديد (رويترز)
TT

الأرجنتين تقلل من فرص التوصل إلى اتفاق مبكر مع «النقد الدولي»

الحكومة ليست متعجلة في التوصل إلى برنامج جديد (رويترز)
الحكومة ليست متعجلة في التوصل إلى برنامج جديد (رويترز)

قلل وزير الاقتصاد الأرجنتيني مارتن غوزمان من فرص التوصل إلى اتفاق مبكر مع صندوق النقد الدولي لتسديد قرض بقيمة 44 مليار دولار، حسبما ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز».
وقال غوزمان إن الحكومة ليست متعجلة للتوصل إلى برنامج جديد، ويمكن أن تحافظ على استقرار العملة. وأضاف أنه ليست هناك حاجة لأن تبحث بلاده عن مزيد من المساعدة من الصين.
ونقلت «فاينانشيال تايمز» عن غوزمان قوله إن الأرجنتين تريد التحرك «بوتيرة قوية لكنها تتطلب تفاهماً وشرعية مشتركين». وإن التوصل إلى «اتفاق بحلول مارس (آذار) أو أبريل (نيسان) سيكون مقبولاً بالتأكيد».
وقال غوزمان لصحيفة «باجينا 12» الأرجنتينية في مقابلة منفصلة، إن التخلف عن سداد الديون لصندوق النقد الدولي «ستكون له تكلفة هائلة» وسيحول الأرجنتين إلى دولة «منبوذة».
كان صندوق النقد الدولي قد أعلن في 12 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اعتزامه العودة إلى الأرجنتين خلال أسبوع، لبدء المحادثات بشأن برنامج التمويل الجديد بعد فشل المحادثات بين الجانبين بشأن برنامج التمويل السابق الذي كانت قيمته 56 مليار دولار.
وكانت الأرجنتين قد توصلت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى اتفاق مع الدائنين الدوليين لجدولة ديون بقيمة 65 مليار دولار. في الوقت نفسه، فإن الأرجنتين ما زالت مدينة لصندوق النقد الدولي بنحو 44 مليار دولار من الاتفاق السابق الفاشل الذي تم توقيعه بينهما عام 2018، في ظل الحكومة السابقة، والذي تم تعليق العمل به بعد ذلك بعام وقبل اكتماله.
ومن المتوقع انكماش اقتصاد الأرجنتين خلال العام الحالي بمعدل 12 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وهو أسوأ انكماش سنوي له منذ بدء تسجيل بيانات الأداء الاقتصادي، في الوقت الذي يتراجع فيه احتياطي النقد الأجنبي بسرعة.
وقال بيان صادر عن صندوق النقد وقتها، إن الظروف التي تمر بها الأرجنتين «صعبة بشكل استئنائي ولا توجد حلول سهلة لها». ورحب الصندوق بتعهد السلطات الأرجنتينية بضمان استقرار الاقتصاد وتبني سياسات تستهدف تحقيق نمو أكثر استدامة وشمولاً.
يرأس فريق الصندوق إلى الأرجنتين جولي كوتساك ولويس كوبيدو. والتقى مبعوثا صندوق النقد مع العديد من المسؤولين الأرجنتينيين، ومنهم وزير الاقتصاد مارتن غوزمان ومحافظ البنك المركزي ميغول بيس وأعضاء في البرلمان وممثلين عن القطاع الخاص والنقابات العمالية والمجتمع المدني.



الدولار يتماسك عند أعلى مستوياته في أسبوع مع تراجع شهية المخاطرة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتماسك عند أعلى مستوياته في أسبوع مع تراجع شهية المخاطرة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوياته في أسبوع خلال تعاملات الأربعاء، مع تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة عقب بيانات تضخم أميركية أقوى من المتوقع دفعت عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع، في حين سجلت أسعار النفط مكاسب طفيفة وسط تجدد الضبابية بشأن الصراع في الشرق الأوسط.

وتم تداول اليورو عند 1.1735 دولار، فيما سجل الجنيه الإسترليني 1.3532 دولار، ليتراجع كلاهما بنحو 0.05 في المائة أمام العملة الأميركية خلال التعاملات الآسيوية المبكرة، وفق «رويترز».

واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، عند 98.335 نقطة، بالقرب من أقوى مستوياته في أسبوع.

وقال كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في «بنك أستراليا الوطني»، راي أتريل، إن الإقبال على المخاطرة تراجع بشكل واضح، مشيراً إلى أن تحركات الدولار باتت مرتبطة بصورة وثيقة بمزاج الأسواق منذ اندلاع الحرب.

وأضاف أن غياب الزخم الإيجابي في أسواق الأسهم أسهم أيضاً في دعم العملة الأميركية.

وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 3.8 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أبريل (نيسان)، ليسجل أكبر زيادة سنوية منذ مايو (أيار) 2023، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب مع إيران.

وفي الوقت نفسه، تراجعت الآمال بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران «على وشك الانهيار»، عقب رفض طهران مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب وتمسكها بقائمة مطالب وصفها ترمب بأنها «غير مقبولة».

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، إلى 3.9956 في المائة، فيما صعد العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى 4.4688 في المائة.

وباتت الأسواق تستبعد إلى حد كبير أي خفض لأسعار الفائدة الأميركية خلال العام الحالي، في حين ارتفعت احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل خلال اجتماع ديسمبر (كانون الأول) إلى 35 في المائة، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وفي أسواق العملات، سجل الدولار الأسترالي 0.72365 دولار أميركي، فيما تم تداول الدولار النيوزيلندي عند 0.5954 دولار، ليستقر كلاهما إلى حد كبير.

كما استقر الين الياباني عند 157.715 مقابل الدولار، بعد ارتفاع مفاجئ سجله، يوم الثلاثاء، أثار تكهنات بشأن قيام السلطات اليابانية بـ«مراجعة أسعار الصرف»، وهي خطوة تُعدّ غالباً تمهيداً لتدخل رسمي لدعم العملة.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة واليابان تتفقان على أن التقلبات المفرطة في أسواق العملات أمر غير مرغوب فيه، وهي تصريحات عدّها المتعاملون داعمة لأحدث تدخل قامت به طوكيو لدعم الين.

في المقابل، تم تداول اليوان الصيني قرب مستوى 6.79 للدولار، بالقرب من أقوى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2023، مع ترقب الأسواق اجتماعاً مرتقباً هذا الأسبوع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين.


«هاباغ لويد» تتحول إلى الخسارة في الربع الأول بسبب إغلاق «هرمز» وتراجع أسعار الشحن

حاويات مكدسة في مؤخرة سفينة حاويات (د.ب.أ)
حاويات مكدسة في مؤخرة سفينة حاويات (د.ب.أ)
TT

«هاباغ لويد» تتحول إلى الخسارة في الربع الأول بسبب إغلاق «هرمز» وتراجع أسعار الشحن

حاويات مكدسة في مؤخرة سفينة حاويات (د.ب.أ)
حاويات مكدسة في مؤخرة سفينة حاويات (د.ب.أ)

أعلنت مجموعة الشحن الألمانية العملاقة «هاباغ لويد» (Hapag-Lloyd)، يوم الأربعاء، تسجيل خسائر صافية بلغت 219 مليون يورو (نحو 257 مليون دولار) خلال الربع الأول من عام 2026. ويمثل هذا التراجع صدمة قوية للمستثمرين مقارنة بالأرباح التي حققتها الشركة في الفترة نفسها من العام الماضي، التي بلغت 446 مليون يورو، مما يعكس التأثيرات العميقة للأزمات العالمية المتلاحقة على قطاع الشحن البحري.

كماشة الحرب والطقس تضغط على النتائج

وأرجعت الشركة هذه النتائج السلبية إلى تضافر عدة عوامل قاهرة، أبرزها تراجع أسعار الشحن والاضطرابات التشغيلية الناتجة عن الظروف الجوية القاسية. إلا أن العامل الأبرز كان إغلاق مضيق هرمز على خلفية الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى؛ حيث أدى النزاع الذي اندلع في فبراير (شباط) الماضي إلى شلل شبه كامل في هذا الممر المائي الحيوي لتجارة الطاقة، مما تسبب في احتجاز مئات السفن التجارية وآلاف البحارة، وحرم شركات الشحن من أحد أهم مساراتها الدولية.

تصريحات الإدارة وخطة الطوارئ

ووصف الرئيس التنفيذي للمجموعة، رولف هابن جانسن، نتائج الربع الأول بأنها «غير مرضية»، مشيراً إلى أن اضطرابات سلاسل التوريد المرتبطة بالطقس والضغوط المستمرة على معدلات الشحن أدت إلى انخفاض النتائج بشكل كبير. وأكدت الشركة أنها ستعتمد سياسة «إدارة صارمة للتكاليف» لمواجهة تقلبات السوق العنيفة، في محاولة للحفاظ على توقعاتها المالية لما تبقى من عام 2026.

مستقبل غامض وسط أسواق متقلبة

وعلى الرغم من هذه الخسائر، أبقت المجموعة على توقعاتها المالية للعام الحالي، حيث تتوقع أن تتراوح الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بين 1.1 مليار و3.1 مليار دولار. ومع ذلك، يظل هذا التفاؤل معلقاً بمدى استقرار الأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث حذرت الشركة من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد حدة الحرب سيظلان يمثلان تهديداً مباشراً لاستقرار تدفقات التجارة العالمية وقدرة شركات الشحن على تحقيق الربحية.


الهند ترفع رسوم الذهب والفضة إلى 15 % لترميم حصونها المالية

موظفة تعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في أمريتسار (أ.ف.ب)
موظفة تعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في أمريتسار (أ.ف.ب)
TT

الهند ترفع رسوم الذهب والفضة إلى 15 % لترميم حصونها المالية

موظفة تعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في أمريتسار (أ.ف.ب)
موظفة تعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في أمريتسار (أ.ف.ب)

لم تكن صباحات مومباي ونيودلهي هذا الأربعاء اعتيادية في الأوساط المالية، فقد استيقظ المستثمرون وتجار المعادن على أوامر حكومية حازمة تقضي برفع الرسوم الجمركية على استيراد الذهب والفضة بشكل حاد. هذا القرار الذي قفز بالتعريفة من 6 في المائة إلى 15 في المائة، جاء كخطوة دفاعية استباقية من الحكومة الهندية لكبح جماح المشتريات الخارجية المتزايدة، في محاولة مستميتة لتخفيف الضغط المتزايد على احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي وحماية العملة المحلية (الروبية) من التآكل.

اشتعال الأسواق الفورية والمستقبلية

بمجرد صدور القرارات، شهدت منصات التداول طفرات سعرية فورية، حيث قفزت العقود الآجلة للذهب بنسبة تجاوزت 7 في المائة ليصل سعر الـ10 غرامات إلى مستويات قياسية، بينما كان نصيب الفضة صعوداً مدوياً بنسبة 8 في المائة.

هذه القفزة لم تكن مجرد أرقام على الشاشات، بل تعكس حالة من القلق لدى الموردين والمستهلكين في بلد يعتبر الذهب فيه ركيزة أساسية للادخار والثقافة الاجتماعية. ويرى المحللون أن هذا الارتفاع سيعمل كعائق طبيعي لخفض الطلب المحلي، مما يساعد في تقليص عجز الحساب الجاري الذي يرهق الميزانية العامة.

بصيص أمل في سوق السندات

على المقلب الآخر، استقبلت سوق السندات الحكومية هذه الأخبار بنوع من التفاؤل الحذر. فبعد أربعة أيام من التراجع المستمر، بدأت أسعار السندات في الارتفاع والتعافي، حيث انخفض العائد على السندات المرجعية لأجل 2035. هذا التحسن يعود إلى رهانات المستثمرين بأن تقييد استيراد المعادن الثمينة هو مجرد البداية لسلسلة من الإجراءات الداعمة التي قد تتخذها السلطات لتعزيز الاستقرار المالي. ومع ذلك، يظل هذا التفاؤل مكبلاً بمخاوف أكبر تتعلق بالتقلبات العالمية التي لا تزال تفرض ظلالها على الاقتصاد المحلي.

شبح النفط والتوترات الجيوسياسية

رغم الجهود الداخلية للسيطرة على عجز الموازنة عبر بوابة الذهب، يظل «الذهب الأسود» هو التهديد الأكبر. فأسعار النفط لا تزال تقبع فوق مستويات 106 دولارات للبرميل، مدفوعة بالتوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران. ومع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن محادثات وقف إطلاق النار باتت في وضع حرج، وتأكيد طهران سيادتها على مضيق هرمز الحيوي، يواجه الاقتصاد الهندي ضغوطاً هائلة. فالهند التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، تجد نفسها في مهب الريح أمام خطر التضخم واتساع العجز المالي إذا ما استمرت اضطرابات الإمدادات العالمية.

الترقب سيد الموقف

في الختام، تجد الهند نفسها اليوم في موازنة دقيقة بين أدواتها السيادية الداخلية والظروف الجيوسياسية الخارجة عن إرادتها. فبينما نجحت الرسوم الجمركية الجديدة في كبح جماح استيراد المعادن مؤقتاً، يبقى استقرار الروبية ومستقبل التضخم رهيناً بما ستؤول إليه الأوضاع في مضيق هرمز. إن الأسواق المالية في الهند تراقب الآن بدقة كل تحرك سياسي أو اقتصادي، مدركة أن المعركة من أجل استقرار النقد الأجنبي لا تزال في بدايتها.