دول الغرب تناضل لوقف تدفق مواطنيها على مناطق الحروب

ألف مسلح يسافرون للقتال إلى سوريا والعراق شهريا.. وقوانين جديدة لمكافحة الإرهاب في أوروبا

شهدت فرنسا التي تضم 5 ملايين مسلم دعوات متزايدة تحث على السفر إلى «داعش» وجبهة النصرة
شهدت فرنسا التي تضم 5 ملايين مسلم دعوات متزايدة تحث على السفر إلى «داعش» وجبهة النصرة
TT

دول الغرب تناضل لوقف تدفق مواطنيها على مناطق الحروب

شهدت فرنسا التي تضم 5 ملايين مسلم دعوات متزايدة تحث على السفر إلى «داعش» وجبهة النصرة
شهدت فرنسا التي تضم 5 ملايين مسلم دعوات متزايدة تحث على السفر إلى «داعش» وجبهة النصرة

لأكثر من عقد، ناضلت حكومات غربية لوقف تدفق مواطنيها المتجهين لمناطق حروب في دول مسلمة، وتعزيز جهود مراقبة أولئك الذين أبدوا اهتماما بالانضمام للمتطرفين، وابتكار برامج حاسب آلي لتعقب أنماط السفر المريبة، إضافة لإجراءات أخرى.
بيد أن الهجمات التي تعرضت لها باريس الأسبوع الماضي، ونفذها رجل واحد على الأقل سافر لليمن عام 2011 للتدريب بجانب الجماعة التابعة لتنظيم «القاعدة» هناك، ذكرت الجميع بأن مثل هذه الإجراءات لم تحقق سوى القليل نسبيا لتقليص حجم الخطر القائم. ولا تزال الأعداد التي تسافر للخارج للقتال بدول أخرى في تزايد مستمر، مع انضمام قرابة 1.000 مسلح للقتال في سوريا والعراق شهريا، تبعا لأحدث التقديرات الرسمية الصادرة عن الولايات المتحدة.
وانطلاقا من مخاوفهم من إمكانية وجود هؤلاء المسلحين العائدين لسنوات من دون لفت الانتباه، يناضل مسؤولو مكافحة الإرهاب الأميركيين والأوروبيين للتوصل لسبل جديدة لمنع المقيمين بأراضيهم من السفر للقتال بالخارج، وهي جهود اكتسبت مستوى جديدا من الإلحاحية في ضوء أعمال القتل التي شهدتها فرنسا.
وبالفعل، جرى تمرير قوانين جديدة أو معدلة لمكافحة الإرهاب بدول مثل ألبانيا وأستراليا وفرنسا وكوسوفا ومقدونيا وصربيا، حظرت السفر للمشاركة بالقتال في صراع أجنبي، مثل ما يدور باليمن وسوريا والعراق.
كما أصدرت ماليزيا والسعودية قرارات تحظر على مواطنيها الانضمام لتنظيم داعش. وازدادت وتيرة عمليات إلقاء القبض على الأفراد المشتبه في انتمائهم لجماعات مسلحة في النمسا والمغرب، وجرت مؤخرا محاكمة مقاتلين أجانب في ألمانيا وهولندا.
داخل الولايات المتحدة، حيث حاول قرابة 150 شخصا أو بالفعل ذهبوا للقتال في سوريا، ركز مسؤولون فيدراليون معنيون بفرض القانون ليس فقط على مراقبة شبكات التواصل الاجتماعي بنشاط أكبر، وإنما أصدروا كذلك توجيهات لسلطات الولايات والسلطات المحلية بخصوص سبل رصد المسافرين المحتملين لمناطق الصراعات.
يذكر أن وزير الأمن الداخلي جيه جونسون سافر خلال الشهور الأخيرة لشيكاغو ولوس أنجليس ومينابوليس ومدن أخرى للترويج لإقامة شراكات بين الحكومة الفيدرالية وجماعات على مستوى الولايات وأخرى محلية قادرة على رصد المسلحين المحتملين في الأوساط المحيطة بها.
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنه بحلول 12 يناير (كانون الثاني)، سافر أكثر من 18 ألف مقاتل أجنبي لسوريا، بينهم 3 آلاف غربي على الأقل. وقال مسؤول بارز بالوزارة يتابع هذه القضية عن كثب «عجزنا عن وقف التدفق، لكننا زدنا صعوبة السفر».
ورغم تحسن أداء وكالات فرض القانون والأخرى الاستخباراتية في رصد ومنع الأميركيين من السفر لسوريا، فإن مسؤولين أميركيين اعترفوا بأنه لا تزال هناك فرصة لبذل مزيد من الجهود.
وقد أبدت واشنطن اهتماما كبيرا بالقضية في سبتمبر (أيلول) الماضي، ونجحت في تمرير قانون ملزم عبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يجبر جميع الدول على اتخاذ خطوات «لمنع ووقف» تدفق مواطنيها على جماعات تعد تنظيمات إرهابية.
وجرى التركيز بصورة خاصة على دول مثل تركيا، التي سمحت حدودها سهلة الاختراق الممتدة لمسافة 500 ميل بعبور آلاف المسلحين لداخل سوريا والعراق للانضمام إلى «داعش» وجبهة النصرة. عام 2013، منعت تركيا دخول 4 آلاف شخص لأراضيها واحتجزت أكثر من 92 ألف شخص على حدودها.
وبينما أشاد بعض المسؤولين الأميركيين بتشديد الحكومة التركية جهودها لضبط حدودها مع سوريا، قال آخرون إنه من غير المحتمل أن تتمكن تركيا قط من تأمين حدودها.
تبعا لتقديرات الاستخبارات الأميركية، فإن نحو 18 ألف مقاتل أجنبي، بينهم 3 آلاف من أصول أوروبية وغربية أخرى، سافروا للقتال في سوريا منذ اندلاع الصراع بها عام 2011. وعاد أكثر من 500 مقاتل من سوريا لأوروبا، تبعا لما أفاد به ريتشارد باريت، ضابط الاستخبارات البريطانية السابق الذي عكف على دراسة الأرقام المتعلقة بالقضية لحساب «سوفان غروب»، وهي شركة استشارات. وعلى ما يبدو، فإن أرقام المقاتلين المتجهين لسوريا في تزايد، بل وربما تشير هجمات باريس أيضا لتحول مثير للقلق في تكتيكات الجماعات الإرهابية.
يذكر أن فرع «القاعدة» في اليمن كان هناك خوف منه منذ فترة بعيدة لتركيزه على مهاجمة الطائرات، مثل محاولة تفجير طائرة ركاب يوم الكريسماس عام 2009. إلا أن مسؤولين أفادوا بأن سعيد كواشي، الشقيق الأكبر بين الاثنين المشتبه في قتلهما 12 شخصا داخل صحيفة ساخرة فرنسية الأسبوع الماضي، سافر لليمن حيث تلقى تدريبا على استخدام الأسلحة الأوتوماتيكية، مما يكشف عن حدوث تطور سريع لهذه الجماعة.
عن هذا، أوضح دانييل بنجامين، المسؤول البارز السابق بمجال مكافحة الإرهاب لدى وزارة الخارجية الأميركية، أنه «من المثير للقلق فكرة أن تجد جماعة متطرفة اعتادت تاريخيا استخدام التفجيرات الانتحارية في الهجوم بأسلحة آلية عملا عنيفا ذا مغزى». كما تعمل مناطق الحروب مثل اليمن أو سوريا بمثابة حاضنات للإرهابيين الناشئين، حيث خلصت دراسة أصدرها معهد بروكنغز مؤخرا حول المقاتلين الأجانب ووضعها دانييل بايمان وجيرمي شابيرو، إلى أن مثل هؤلاء الإرهابيين الناشئين «سيقيمون شبكات مع مسلمين غربيين آخرين ويبنون روابط مع متشددين من مختلف أرجاء العالم».
الواضح أن العدد الكبير للمقاتلين الذين يعودون لأوطانهم يجعل من العسير تعقبهم، وقد أوضح مسؤولون أميركيون أن الاستخبارات الفرنسية ووكالات فرض القانون راقبت الشقيقين كواشي لبعض الوقت بعد عودة سعيد من اليمن عام 2011، لكنها توقفت بعد ذلك وحولت اهتمامها لمصادر تهديد أخرى.
وتعود ظاهرة سفر مسلحين متشددين للقتال في صراعات أجنبية للمتطرفين الذين سافروا لأفغانستان في ثمانينات القرن الماضي لقتال الجيش السوفياتي هناك.
ويرى الخبراء المعنيون بالإرهاب أن الاختلاف اليوم يكمن في حجم تدفق المقاتلين والأسباب المتنوعة التي تدفع الشباب من الرجال المسلمين، علاوة لأعداد متزايدة من النساء والأسر، للسفر لسوريا. وذكر متخصصون بمجال مكافحة الإرهاب أن شبابا من البوسنة وكوسوفا يسافرون لسوريا لنيل مكاسب مالية، منها مكافآت تجنيد تعرضها بعض الجماعات. وهناك آخرون من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ينجذبون أكثر للآيديولوجية وإعلان «داعش» عن نفسه كممثل «للدولة الإسلامية».
وقد تفاقمت المخاوف من إمكانية تورط المقاتلين السابقين في هجمات داخل بلدانهم الأصلية منذ إقدام مهدي نموش (29 عاما)، فرنسي مسلم، على قتل أربعة أشخاص داخل المتحف اليهودي ببروكسل مايو (أيار) الماضي بعد أن قضى عاما في سوريا.
من جانبها، شهدت فرنسا، التي تضم 5 ملايين مسلم، وهي أكبر جالية مسلمة بأوروبا الغربية، دعوات متزايدة تحث على السفر إلى «داعش» وجبهة النصرة. وقد سافر أو خطط للسفر أكثر من 1.000 فرنسي للانضمام لجماعات متطرفة في سوريا أو العراق، تبعا لما ذكرته وزارة الداخلية الفرنسية. وتشير تقديرات إلى أن قرابة 180 منهم عادوا لفرنسا.

* خدمة «نيويورك تايمز»



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended