المركز الإعلامي لـ«قمة العشرين»... أدوات تمكينية تتجاوز التغطية الاقتصادية

السعودية جهزته بأحدث التقنيات... واستوعب أكثر من 250 إعلامياً من مختلف الوسائل في العالم

استوعب المركز الإعلامي أكثر من 250 إعلامياً من حول العالم
استوعب المركز الإعلامي أكثر من 250 إعلامياً من حول العالم
TT

المركز الإعلامي لـ«قمة العشرين»... أدوات تمكينية تتجاوز التغطية الاقتصادية

استوعب المركز الإعلامي أكثر من 250 إعلامياً من حول العالم
استوعب المركز الإعلامي أكثر من 250 إعلامياً من حول العالم

يصاحب القمم والمؤتمرات الكبرى التي تكون غالباً على مستويات قادة دول، والتي تناقش قضايا ذات أهمية عالية، تغطيات إعلامية تتواكب مع مستوى الحدث. وفي العادة أيضاً أن تكون نقطة التقاء التغطيات الإعلامية في المراكز الإعلامية لها، التي تتحول إلى «مطابخ» صحافية ضخمة، تبث من خلالها آلاف الأخبار والتقارير والحوارات والقصص الصحافية بمختلف أشكالها، سواءً مكتوبة أو مرئية أو مسموعة، فتكشف تفاصيل ما دار في هذه المناسبات، وأبرز ما نطق به المسؤولين.
الأسبوع الماضي كان ختام قمة «مجموعة دول العشرين»، برئاسة المملكة العربية السعودية، التي عقدت عبر الاتصال المرئي، بسبب تداعيات جائحة «كوفيد - 19»، لكن ذلك لم يحل دون إنشاء مركز إعلامي لتسهيل احتياجات الإعلاميين في تغطية الحدث الاقتصادي الأكبر، وبالأخص، مع ظروف الجائحة.
والحال، أن السعودية أعدت مركزاً إعلامياً متميزاً لهذه القمة، في الفترة من 15 إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، استوعب أكثر من 250 إعلاميا من مختلف الوسائل الإعلامية من حول العالم، مع أن القمة كانت تعقد افتراضياً. ولقد جهز المركز، الذي أنشئ في فندق كراون بلازا بالعاصمة الرياض، بأحدث التقنيات والتجهيزات الإعلامية لنقل وتغطية انطلاق أعمال القمة، بالإضافة إلى الاستعدادات الصحية، إذ كانت هناك فرق من وزارة الصحة للتأكد من سلامة الموقع، من ناحية قياس الحرارة وعدد الحاضرين في الموقع والإجراءات الوقائية المتبعة.
من جهة ثانية، لم تنحصر التغطية الإعلامية فقط على الحضور، بل كان هناك موقع إلكتروني يبث الجلسات والإحاطات الإعلامية وما يدور في القمة، وهو ما يمكن تسميته بأنه مركز إعلامي «افتراضي»، جعلت منه الرئاسة السعودية مركزاً إعلامياً مدمجاً (حضورياً وافتراضياً).
ومن ثم، شكل المركز الإعلامي موقعاً يجمع الإعلاميين، ويسهل لهم إنتاج موادهم الإعلامية، بفضل التسهيلات العديدة التي وفرت لمساعدتهم في ذلك، فكان حقاً «مطبخاً صحافياً» ضخماً، تتولد منه الحوارات والقصص والتقارير الصحافية والتلفزيونية، كما تصدر منه أهم الأخبار الاقتصادية التي ترسم مستقبل اقتصاد العالم، والحلول النوعية للمناخ، وغيرها العديد، كون أنها جمعت قادة العالم افتراضياً، بجانب مسؤولين ووزراء حضورياً في مقر المركز. وفي المقر نفسه، نظم المركز سلسلة من المؤتمرات الصحافية وحلقات النقاش للعديد من الوزراء والمسؤولين حول الأعمال والأنشطة المقامة على هامش القمة ومختلف المواضيع والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
ولعل هذا النجاح الذي تحقق بشكله الحضوري والافتراضي، يسلط الضوء على التجربة السعودية في استضافة قمم ومؤتمرات ضخمة. إذ سبق أن شهدت السعودية خلال السنوات الأربع الأخيرة نقلات نوعية في القمم التي استضافتها، والتي شارك فيها قادة عدد كبير من دول العالم، وهي التي صاحبها مراكز إعلامية ضخمة، وتواجد لمختلف الوسائل الإعلامية من حول العالم.

تجربة الإعلام الدولي

في المركز الإعلامي كان هناك إعلاميون، جاءوا من مختلف الوسائل الإعلامية من حول العالم، أحدهم، أيهم القاضي، الذي أثنى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على التغطية الإعلامية لـ«قمة العشرين»، وتابع «يمكنني اعتبار التغطية الإعلامية لقمة العشرين نموذجاً ناجحاً جداً يجب اتخاذه مثالاً وتعميمه في الأوساط الإعلامية من حيث أسلوب التغطيات الصحافية عن بعد، وبخاصةً بعد البروتوكولات الجديدة جراء جائحة كوفيد - 19 والتدابير الاحترازية التي تتخذها جميع الدول لمنع انتشار هذا الفيروس». وأردف أن «أي حدث عالمي بمستوى قمة العشرين يتطلب مواكبة صحافية مستمرة لحظة بلحظة وساعة بساعة، وهذا بالضبط ما وفره المركز الإعلامي للقمة».
ومما لفت الإعلامي القاضي، أن المركز الإعلامي «كان مجهزاً بجميع التقنيات المطلوبة، من إنترنت فائق السرعة، ومكاتب عمل، وإضاءة وصوت وشاشات عرض مع قنوات متاحة للترجمة، فضلاً عن أماكن الاستراحة والاجتماعات..... وكل هذه التسهيلات كانت تراعي مبدأ التباعد والتعقيم والحفاظ على الصحة العامة». وتابع قائلاً «إن هذا العمل الناجح لا شك يقف خلفه جيش من المنظمين والتقنيين والجنود المجهولين الذين وفروا كل هذه السهولة للحصول على المعلومة وإرسالها إلى القنوات والمحطات العالمية».

دعم بأحدث التقنيات

وفي سياق متصل، قدمت رئاسة السعودية لـ«قمة مجموعة العشرين» خدمة مجانية للأقمار الصناعية والألياف والتوزيع الرقمي للبث المباشر لقمة قادة المجموعة، إضافة إلى أماكن الوقوف واستوديوهات التلفزيون وأجنحة التحرير في المركز الإعلامي الدولي بالرياض. وكذلك، حرصت على الوصول إلى بث الناقل الإعلامي الرسمي، ووضع حجوزات فردية لأماكن الوقوف واستوديوهات التلفزيون وأجنحة التحرير، مع إرسال إشارة البث إلى كل ركن من أركان العالم، ووفر المركز أيضاً مسؤولي خدمة تواصل لمساعدة الإعلاميين في استفساراتهم، وحجز غرف المقابلات الشخصية، وتوفير الجداول الزمنية المحدثة، وغيرها.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن المركز الإعلامي للقمة جهز بأحدث وسائل الاتصال من أجهزة كومبيوتر وشبكة إنترنت وأجهزة للفاكس والطباعة. وأيضاً وفر له مكتب ووسائل عرض للمعلومات، وقاعة مؤتمرات صحافية، وغرف اجتماعات، وغرفة إحاطة، ومنشآت، وخدمات الناقل الإعلامي الرسمي، ومكتب حجوزات، ومواقع وقوف داخلية للبث، وكبائن إذاعة وتحرير صوتي، وأماكن عمل. وكل هذا إضافة إلى استوديوهات للبث المباشر جهزت للكثير من القنوات المحلية والدولية كي تمارس مهامها في نقل هذا الحدث العالمي وإبراز من خلال استضافة المسؤولين البارزين للتحدث عن القمة وأهميتها وأبرز المواضيع المطروحة للبحث والنقاش على الصعد كافة. وفوق هذا كله، خصص المركز شاشات عرض داخل إحدى القاعات الكبرى بغرض نقل أعمال القمة لحظة بلحظة من داخل القاعة الرئيسة للقمة وعرضها للإعلاميين في المركز الإعلامي.
أيضاً تجدر الإشارة إلى أن مجموعة «إس تي سي» STC السعودية وفرت الممكن الرقمي لجدول أعمال رئاسة المملكة للقمة مؤمنة خدمة «الجيل الخامس» (5G) للمركز الإعلامي الدولي.
وشاركت «إس تي سي» داخل مقر المركز الإعلامي عبر معرض خاص بمنصة «هذه السعودية» التي تهتم بشكل أساسي بإعادة اكتشاف المملكة وفق منظور جديد، وإبراز المواقع السياحية والتراث الوطني بأسلوب تقني مبتكر، متيحةً بذا فرصة الاطلاع على أبرز المواقع السياحية السعودية للإعلاميين الدوليين المشاركين بتغطية القمة. ثم إنها حرصت على تعزيز تغطيتها التقنية بتوفير أكثر من 11 موقعا مدعوماً بأعلى السرعات، وتغطية جميع المواقع ودعمها بشبكات لاسلكية كي تخدم جميع الاحتياجات الرقمية للاجتماعات واللقاءات الافتراضية، بالإضافة إلى توفير مختلف الخدمات اللوجيستية والتقنية اللازمة لها.
وحول هذا الدور، قال المهندس ناصر الناصر، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي»، إن نجاح القمة الافتراضية بالمملكة محفز كبير للمجموعة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات للمضي لكي تمضي قدماً في مسيرة السعودية الرقمية. وأكد الاعتزاز بما تحققه المملكة من إنجازات، كونهم يحرصون على تطبيق استراتيجيتهم في دعم الاستثمار في البنية التحتية وتسخير كل الحلول الذكية، وجميع الإمكانيات لمواكبة المتطلبات الوطنية والتطورات العالمية المستجدة.
وفيما يتعلق بالشق الثقافي التراثي، المشار إليه آنفاً، سعى المركز الإعلامي للتعريف بالثقافة السعودية وما تزخر به من تراث وماض عريق، إضافة إلى النهضة والازدهار في مختلف المجالات، وذلك عن طريق تخصيص جناح «استكشف المملكة العربية السعودية» في المركز الإعلامي. وكان القصد إبراز أثر «رؤية السعودية 2030» على الصعد كافة، والنتائج المتحققة من الرؤية لإيجاد مجتمع يتطلع للمستقبل، بالتوازي مع التراث والماضي العريق.



تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».

وعدّ مستشار التحول الرقمي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر عمرو صويرة أن قراءة الأخبار عبر الذكاء الاصطناعي ممارسة تحمل عديد من المخاوف المتعلقة بالدقة والمصداقية. وقال لـ«الشرق الأوسط" عند اختصار خبر، قد يتم حذف معلومة أساسية تغير معنى الخبر بالكامل، وحتى لو كانت كل الجمل صحيحة، فإن اختيار بعض المعلومات وحذف أخرى قد يؤدي إلى تقديم صورة منحازة للحدث.
وأضاف «هناك مخاوف أيضاً من اختلاق المعلومات فقد يضيف نموذج الذكاء الاصطناعي معلومات غير موجودة في المصدر الأصلي، فضلاً عن مشكلة المراجع، فالذكاء الاصطناعي قد يعتمد على مصادر ثانوية أو غير موثوقة».
ويؤكد «نحن أمام تغيير حتمي لقوالب الأخبار، ليس بالضرورة ستختفي القوالب التقليدية بالكامل، لكن الأقرب أننا أمام انتقال من مفهوم (خبر واحد للجميع) إلى (معلومة متعددة الصيغ حسب احتياج القارئ)».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.