«مجموعة العشرين» في السعودية... رئاسة المبادرات العالمية

قادت خلال الاستضافة تحولاً في إطلاق مسارات دولية حيوية في الصحة والتقنية والتجارة والطاقة والتنمية

رئاسة السعودية لأعمال مجموعة العشرين أفرزت عشرات المبادرات العالمية في مجالات حيوية (تصوير: بشير صالح)
رئاسة السعودية لأعمال مجموعة العشرين أفرزت عشرات المبادرات العالمية في مجالات حيوية (تصوير: بشير صالح)
TT

«مجموعة العشرين» في السعودية... رئاسة المبادرات العالمية

رئاسة السعودية لأعمال مجموعة العشرين أفرزت عشرات المبادرات العالمية في مجالات حيوية (تصوير: بشير صالح)
رئاسة السعودية لأعمال مجموعة العشرين أفرزت عشرات المبادرات العالمية في مجالات حيوية (تصوير: بشير صالح)

ساهمت استضافة السعودية لأعمال مجموعة العشرين للعام الحالي 2020 في انبثاق مبادرات ومسارات حيوية دولية تسهم في تحقيق معالجات مختلفة في كثير من القطاعات والأنشطة، ما يحق معه أن يطلق على فترة استضافة المملكة برئاسة المبادرات الاستراتيجية العالمية.
ومع تولي المملكة رئاسة «مجموعة العشرين» كانت الرياض منبعاً لكثير من المبادرات في مجالات الصحة والطاقة والتعليم والتجارة والتقنية والتنمية؛ حيث ظهر لهذه المبادرات أثرها وانعكاسها على المستوى الدولي.
وكان من اللافت تفعيل هذه المبادرات على أرض الواقع، بعد أن عززت الرياض التعاون والتنسيق مع نظرائها على أساس المبادئ والمصالح المشتركة، لتساهم في تمكين الإنسان حول العالم من خلال توليد الفرص الاقتصادية، وتعزيز استدامة الكوكب، وجني فوائد التقدم التكنولوجي والابتكار لمصلحة الشعوب كافة.
وساهم موقع السعودية على مفترق الطرق لقارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، في أن يكون لها دور مهم في إبراز منظور منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولا سيما أن انعقاد لقاءات «مجموعة العشرين» تقام للمرة الأولى في بلد عربي، وللمرة الثانية في الشرق الأوسط بعد قمة أنطاليا 2015.
وهو ما شكّل فرصة فريدة لتشكيل توافق عالمي بشأن القضايا الدولية.
الرياض ركّزت خلال فترة رئاستها لمجموعة العشرين على الهدف العام للقمة الحالية «اغتنام فُرَص القرن الحادي والعشرين للجميع»، والمتضمن 3 محاور رئيسة ذات بعد عالمي، هي تمكين الإنسان من خلال تهيئة الظروف التي تمكِّن جميع الأفراد، وبخاصة النساء والشباب، من العيش والعمل والازدهار، بالإضافة إلى الحفاظ على كوكب الأرض من خلال تعزيز الجهود التعاونية فيما يتعلق بالأمن الغذائي والمائي، والمناخ، والطاقة والبيئة، وثالث المحاور الرئيسة وآخرها تشكيل آفاق جديدة بالاعتماد على إستراتيجيات جريئة وطويلة المدى لتبادل منافع الابتكار والتقدم التكنولوجي، لينبثق من ذلك عدد من المبادرات في مجالات متنوعة.
ونجاح الرياض في إطلاق عدد من المبادرات، التي كان لها انعكاسها على العالم، لم يحدث كجانب عرضي، وإنما هنالك كثير من المقومات التي ساهمت في ذلك، فالاقتصاد السعودي يعد الأكبر في المنطقة، وهو ما مكن من أداء دور له خصوصيته في مجموعة العشرين بوصفها دولة نامية ولديها قضايا مشتركة مع الدول النامية، وبالتالي فهي تؤدي دوراً يجسر بين الجانبين الإقليمي والعالمي.
وبفضل تركيز السعودية على الاستقرار المالي، والتوازن في النمو الاقتصادي، من خلال رئاستها لقمة «مجموعة العشرين» تجاوزت الرياض أن يكون اجتماع قادة اقتصاد العالم للحوار فقط، بل للتحول لعمل مؤسسي يحدث تغيراً في العالم، حتى أضحى علامة فارقة في فكرة «مجموعة العشرين».
ووسط الوضع الراهن لجائحة «كوفيد 19» العالمية، أكدت المملكة بوصفها رئيسة «مجموعة العشرين» إدراكها لأهمية التسارع التقني، ولا سيما الصناعة المالية، من خلال مواصلة الجهات التنظيمية المالية والإشرافية العمل على التأكد من نشاط النظم المالية العالمية بوتيرة ثابتة وفعالة.
وأطلقت مبادرة «هاكثون» الافتراضية، مع إدراك أن الجهات التنظيمية والإشرافية بحاجة إلى كثير من الأدوات لتحديد نقاط الضعف ومشاركة المعلومات محلياً وعبر الحدود بشكل مناسب، مع تشجيع المنافسين على ابتكار حلول من شأنها أن تدعم هذه العملية.
وحرصت المبادرة التي أطلقتها رئاسة المملكة لمجموعة العشرين، بالتعاون مع مركز الابتكار، التابع لبنك التسويات الدولية، على تسليط الضوء على أهمية الحلول التقنية، من خلال قدرتها على تمكين الابتكار وحل المشكلات، من خلال دعم آليات الاستجابة التنظيمية والإشرافية للتصدي للجائحة.
وفي جانب التمويل، وبحثاً عن السبل الممكنة لتعزيز الاستقرار والمتانة المالية العالمية وتوجيه الموارد الضرورية نحو تخفيف الآثار الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد، أطلقت الرياض مبادرة مجموعة العشرين لتعليق مدفوعات خدمة الدين، وهو ما أثمر عن اتفاق الدول الأعضاء بمجموعة العشرين على تعليق مدفوعات خدمة الدين لفترة زمنية محددة للدول الأكثر فقراً، وذلك لضمان دعم تلك الدول في حماية الأرواح وتخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية والمالية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا.
وهو ما دعا 41 دولة للاستفادة من المبادرة، منها 26 دولة أفريقية، فيما يمكن أن يستفيد من هذه المبادرة 73 دولة من الدول المؤهلة للحصول على قروض من المنظمات العالمية.
وفي جانب السعي لتوفير فرصة إضافية لمناقشة وتأكيد الأهداف والمبادئ الأساسية للنظام التجاري متعدد الأطراف، أطلقت رئاسة المملكة مبادرة بشأن مستقبل منظمة التجارة العالمية من خلال تقديم الدعم السياسي لمناقشات إصلاح منظمة التجارة العالمية الجارية، وكذلك الاستمرار في الالتزام بالعمل بفعالية وبشكل بنّاء مع أعضاء المنظمة الآخرين لإجراء إصلاح جوهري والتأكيد على النظام التجاري متعدد الأطراف.
من جهة أخرى، ونظراً لتفشي «كورونا المستجد»، ما يترك تأثيرات بعيدة المدى على المجتمعات، أطلقت رئاسة السعودية مبادرة لمعالجة انتشار فيروس كورونا المستجد؛ حيث تهدف المبادرة إلى ضمان توزيع السلع والخدمات الحيوية، من منتجات الرعاية الطبية والصحية للخطوط الأمامية ومستلزماتها، والإمدادات الثانوية الحيوية، بما في ذلك الأطعمة الطازجة، ومنتجات تنقية المياه وخدماتها، وذلك من خلال وقف جميع القيود على حركة التجارة الدولية. وظهر من خلال هذه المبادرة تفهم الرياض لحاجة العالم لحلولٍ للتحديات الصحية والاقتصادية، وتضافر جهود الحكومات وقطاع الأعمال لمعالجة الأزمة.
وفي مسعى للالتزام بالاستجابة الدولية للتغيرات المناخية، احتضنت السعودية مبادرة «مهمة الابتكار»، التي تعلن دخول مرحلة جديدة من تعزيز البيئة النظيفة، من خلال زيادة حجم الاستثمار في الابتكارات والتقنيات لبيئة الطاقة النظيفة، مؤكدة أنه تم الاتفاق على تطوير المرحلة الثانية من تسريع الأبحاث وتوسيع جهود استخدام الطاقة في القطاعات الاقتصادية.
وتبنت المملكة، أثناء رئاستها المجموعة، نهج الاقتصاد الدائري للكربون كإطار عمل لتعزيز الحصول على طاقة مستدامة وموثوقة وأقل تكلفة، ما يشمل مجموعة متنوعة من حلول وتقنيات الطاقة المبنية على البحث والتطوير والابتكار.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«قطار الإسكان» في السعودية يكسر حاجز المليون عقد... وبلوغ مستهدف الـ70 % يقترب

أعمال البناء في مشروع «شمس الديار» التابع لبرنامج الإسكان في مدينة الرياض (واس)
أعمال البناء في مشروع «شمس الديار» التابع لبرنامج الإسكان في مدينة الرياض (واس)
TT

«قطار الإسكان» في السعودية يكسر حاجز المليون عقد... وبلوغ مستهدف الـ70 % يقترب

أعمال البناء في مشروع «شمس الديار» التابع لبرنامج الإسكان في مدينة الرياض (واس)
أعمال البناء في مشروع «شمس الديار» التابع لبرنامج الإسكان في مدينة الرياض (واس)

تواصل السعودية هندسة قطاعها العقاري بخطى متسارعة، مُحقِّقةً قفزات هيكلية وضعت مفهوم «جودة الحياة» في قلب التنمية العمرانية. وجاء تمكين نحو 33 ألف أسرة سعودية من الحصول على مسكنها الأول خلال الرُّبع الأول من عام 2026، ليؤكد أنَّ المسار التنظيمي يسير بكفاءة مطلقة نحو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» للوصول بنسبة التملك إلى مستوى الـ70 في المائة. هذا الحراك الذي رفع نسبة التملك إلى 66.24 في المائة بنهاية عام 2025، يأتي متزامناً مع اختراق الصندوق العقاري وبرنامج «سكني» حاجز المليون عقد مدعوم، مما يعكس تحولاً عميقاً في بنية السوق وتكامل المنظومة بجميع أطرافها التمويلية والتنظيمية.

بيئة تشريعية متكاملة

في تفكيك علمي لأرقام الرُّبع الأول من عام 2026، أكد المتحدث الرسمي لوزارة البلديات والإسكان، محمد الرساسمة، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ تمكين 32983 أسرة سعودية من تملك سكنها الأول خلال 3 أشهر فقط يعكس تكامل منظومة الإسكان بمختلف مكوناتها؛ بدءاً من تطوير البيئة التنظيمية والتشريعية، مروراً بتوسيع الخيارات السكنية، وصولاً إلى الحلول التمويلية والشراكات مع القطاع الخاص.

وأوضح الرساسمة أنَّ التوسُّع المدروس في المشروعات السكنية وتنوع المنتجات العقارية أسهما في تلبية احتياجات مختلف شرائح الأسر السعودية، مشيراً إلى الدور الحاسم الذي لعبه التحوُّل الرقمي في تعزيز كفاءة الإجراءات، وسرعة الوصول إلى الحلول السكنية المناسبة للمستفيدين. ونوّه بأن هذا الإنجاز يأتي امتداداً لما أعلنه وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، مطلع العام الحالي، بشأن تجاوز نسبة التملك السكني للأسر السعودية حاجز الـ66.24 في المائة بنهاية عام 2025، مما يثبت نجاح المنظومة في تعزيز فرص التملك بمختلف مناطق المملكة.

مقر «صندوق التنمية العقارية» بالرياض (موقع الصندوق)

الشراكة مع القطاع الخاص

وضمن هذا المسار التنموي، أفاد الرساسمة بأن الشراكات مع القطاع الخاص تمثل أحد الممكنات الرئيسية لنمو القطاع السكني، حيث أسهمت بشكل مباشر في زيادة المعروض العقاري وتسريع وتيرة التطوير.

وأضاف أن المطورين العقاريين باتوا يقدمون منتجات سكنية متنوعة تلبي تطلعات الأسر، في وقت تواصل فيه الوزارة تطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز التنافسية.

وأشار إلى أن التحول الذي يشهده القطاع حالياً لم يعد يقتصر على تطوير وحدات سكنية منفردة، بل يمتد إلى إنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة توفر الخدمات، والمرافق، والبنية التحتية، وفرص جودة الحياة، وهو ما يعزِّز جاذبية المدن ويرفع كفاءة التنمية الاقتصادية على المدى الطويل.

مشروعات «البيع على الخريطة»

وفيما يتعلق بمشروعات «البيع على الخريطة»، أشار الرساسمة إلى أنَّها تحوَّلت إلى واحدة من أبرز الأدوات الداعمة لزيادة المعروض السكني وتسريع التطوير العقاري خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أنَّها أتاحت تنفيذ مشروعات أكبر وأكثر تنوعاً وفَّرت فرصاً أوسع للتملك.

وشدَّد على أنَّ المنظومة التنظيمية والرقابية الصارمة التي فرضتها الوزارة أسهمت في تعزيز موثوقية هذه المشروعات وحماية حقوق المشترين، مما رفع مستويات الثقة في السوق وزاد الإقبال عليها بشكل ملحوظ، لتصبح أحد أهم المسارات الاعتمادية الداعمة للتملك السكني الأول.

رؤية استراتيجية بعيدة المدى

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث الرسمي أنَّ الوزارة تتعامل مع ملف الطلب السكني من منظور استراتيجي طويل المدى يرتكز على رفع المعروض وتحسين كفاءة السوق العقارية؛ من خلال تمكين المطورين، وتطوير الأراضي والمخططات، وتحفيز تدفقات الاستثمار، والتوسُّع في المشروعات السكنية بالمناطق ذات الطلب المرتفع.

وأوضح أنَّ زيادة المعروض وتنوع الخيارات السكنية ينعكسان إيجاباً على توازن السوق، ويسهمان في توفير حلول أكثر ملاءمة للمستفيدين، بالتزامن مع جهود الوزارة المستمرة في تعزيز الشفافية وتطوير المؤشرات العقارية، ورفع كفاءة السوق لتكون جاذبةً ومستقرةً.

واختتم الرساسمة تصريحاته بالإشارة إلى قطاع التمويل العقاري بوصفه من أهم الركائز التي دعمت قفزة نسب التملك السكني خلال السنوات الماضية، عبر توفير حلول تمويلية متنوعة وميسرة عزَّزت القدرة الشرائية للأسر السعودية، حيث بلغ عدد الأسر المستفيدة من خدمات الدعم السكني خلال الرُّبع الأول من العام الحالي وحده 23222 أسرة.

وأكد أنَّ التكامل بين منظومة الإسكان، والجهات التمويلية، والصندوق العقاري أسهم في تخطي حاجز الـ1.02 مليون عقد مدعوم بنهاية مارس (آذار) الماضي، مؤكداً أنَّ ما يشهده القطاع اليوم يعكس تحولاً هيكلياً متكاملاً يدعم استدامة السوق العقارية، ويعزِّز جودة الحياة للمواطنين بما يتماشى مع الطموحات الوطنية.


«بنك اليابان» نحو أعلى فائدة منذ 31 عاماً... و«إنجلترا» يلوذ بالصمت المؤقت

رجل يقف أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
رجل يقف أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك اليابان» نحو أعلى فائدة منذ 31 عاماً... و«إنجلترا» يلوذ بالصمت المؤقت

رجل يقف أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
رجل يقف أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى عاصمة القرار المالي الأميركي، تعيش البنوك المركزية الكبرى خارج واشنطن حالة استنفار قصوى لإعادة ضبط سياساتها النقدية تحت وطأة الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران. وبينما تبدو أنَّها إعادة رسم لخرائط النفوذ النقدي العالمي، تكشف التحركات المرتقبة، الأسبوع المقبل، عن مفارقة حادة؛ فبينما يستعد «بنك اليابان» للتخلي عن حذره التاريخي والقفز بالفائدة إلى مستويات غير مسبوقة منذ 3 عقود، يبدو «بنك إنجلترا» أقرب إلى تبني نهج «الانتظار الحذر» لامتصاص صدمة انكماش الاقتصاد البريطاني.

انقسام مرير يحاصر «بنك إنجلترا»

في اجتماعه المرتقب يوم 18 يونيو (حزيران)، يتجه «بنك إنجلترا» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتةً عند مستوى 3.755 في المائة وفقاً لإجماع «فاكت ست»، مدفوعاً بظهور أولى علامات الإنهاك على الاقتصاد البريطاني الذي انكمش بنسبة 0.1 في المائة في أبريل (نيسان)، مع بدء ظهور تداعيات حرب إيران على سلاسل الإمداد.

ورغم أنَّ التوقعات تشير إلى تصويت اللجنة بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين لصالح التثبيت، فإنَّ الخبراء يترقبون انقساماً داخلياً حاداً قد يصل إلى 5 مقابل 4؛ حيث يُتوقع أن يقود كبير اقتصاديي البنك، هوف بيل، معسكراً متشدداً يطالب برفع الفائدة فوراً إلى 4 في المائة في إجراء استباقي لمواجهة قفزة التضخم المرتقبة في يوليو (تموز) عند إعادة تعيين سقف أسعار الطاقة.

وفي هذا السياق، ترى داني هوسون، رئيسة التحليل المالي في «إيه جي بيل»، أن «التباطؤ الاقتصادي، وضعف سوق العمل، وحالة عدم اليقين المتزايدة، ستُقنع الأعضاء الأكثر تشدداً بأنَّ التحرُّك الأفضل حالياً هو عدم التحرُّك على الإطلاق»، مُفضِّلةً التريث قبل اللحاق بالبنك المركزي الأوروبي الذي افتتح قطار رفع الفائدة الصيفي.

محافظ «بنك إنجلترا» أندرو بيلي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في لندن (أرشيفية - رويترز)

من جهته، يرى مايكل فيلد، كبير استراتيجيي الأسواق الأوروبية في «مورنينغستار»، أن «الأوضاع ستزداد سوءاً دون شك في الأشهر المقبلة مع ظهور التأثيرات الكاملة للصراع الإيراني، لكن الاقتصاد البريطاني يظهر مرونةً نسبيةً حالياً، وأي رفع للفائدة مستقبلاً سيكون مؤقتاً، ويمكن للمستثمرين تحمُّل بعض الألم لأشهر عدة».

وفي المقابل، يرى خبراء «بنك أوف أميركا» أنَّ إفراط «بنك إنجلترا» في التأجيل إلى سبتمبر (أيلول) يحمل مخاطر إرسال إشارات خاطئة تفقد الأسواق ثقتها في قدرة البنك على كبح الأسعار.

تاريخ غير مسبوق منذ 1995

على الجانب الآخر من العالم، يبدو «بنك اليابان» مستعداً لإحداث انعطافة تاريخية في اجتماعه الذي يُختَتم في 16 يونيو، عبر رفع أسعار الفائدة القياسية من 0.75 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لم تشهده البلاد منذ 31 عاماً وتحديداً منذ عام 1995، مدفوعاً بتسارع أسعار الجملة بنسبة 6.3 في المائة في مايو (أيار) بأسرع وتيرة لها في 3 سنوات. وهو ما يُمثِّل تحولاً جذرياً عن السياسات التحفيزية فائقة التيسير التي ميَّزت العقود الماضية، والانتقال إلى الدور التقليدي للمصارف المركزية في مكافحة التضخم.

مشاة يمرون أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)

ويأتي هذا القرار مدفوعاً بتسارع أسعار الجملة في مايو بأسرع وتيرة لها في 3 سنوات، مما يمهِّد لقفزة كبيرة في التضخم الأساسي.

وتأتي هذه الخطوة الجريئة في ظلِّ ظرف استثنائي؛ حيث يغيب حاكم البنك، كازو أويدا؛ بسبب وجوده في المستشفى لتلقي العلاج من عدوى في الكبد، ليتولى نائبه شينيتشي أوتشيدا قيادة المؤتمر الصحافي وصياغة الرسالة النقدية.

وحول هذا الغياب، علّق سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «معهد ميزوهو للأبحاث»، قائلاً: «إن غياب أويدا لن يؤثر على القرار المؤسسي لبنك اليابان بالتركيز على مخاطر التضخم المتزايدة بدلاً من مخاطر النمو الناتجة عن صراع الشرق الأوسط».

ويهدف البنك من هذه النبرة المتشددة إلى حماية الين الياباني الذي يترنح عند حاجز 160 يناً مقابل الدولار، وهو المستوى الحرج الذي يزيد من تكاليف الاستيراد، ويهدِّد بوجوب التدخل المباشر لدعم العملة.

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا (رويترز)

ومع ذلك، يواجه البنك معضلةً تكتيكيةً؛ فالرفع يضع الفائدة عند الحد الأدنى للنطاق الاسمي «الحيادي» للاقتصاد الياباني المقدر بين 1.1 في المائة و2.5 في المائة، وهو ما يستدعي الحذر.

وحول هذا التوازن الصعب، يقول نوبوياسو أتاغو، كبير الاقتصاديين في «معهد راكوتن لأبحاث الأوراق المالية»: «رغم أنَّ أوتشيدا يُصنَّف ضمن الأعضاء الحمائم، فإنَّه سيحاول تبني نبرة متشدِّدة للغاية لمنع حدوث هبوط حاد للين. إنَّها معضلة حقيقية؛ فالبنك لا يريد الالتزام بجدول زمني محدد للمستقبل في ظلِّ عدم اليقين، لكن إبداء كثير من الحذر قد يضعف الين، ويدفع التضخم للارتفاع، ويجعل البنك متأخراً عن المنحنى».

هندسة التحوط من الحرب

المعركة النقدية خارج واشنطن لا تتوقف عند حدود الفائدة، بل تمتد لهندسة أسواق الدين السيادي؛ فإلى جانب قرار الفائدة، يستعد «بنك اليابان» لمراجعة خطته لتقليص مشتريات السندات الحكومية الجارية حتى مارس (آذار) من العام المقبل، ووضع خطة جديدة لما بعد ذلك.

وكشفت مصادر مطلعة لـ «رويترز» عن أنَّ البنك يدرس بجدية خيار تعليق عمليات خفض شراء السندات اعتباراً من أبريل 2027 فصاعداً. وتهدف هذه الخطوة الاستباقية إلى حماية سوق السندات اليابانية وضمان استقرارها ضد أي تقلبات عنيفة أو حالة ذعر قد تصيب المستثمرين جراء ازدياد المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، لتتحوَّل السندات إلى خط دفاع موازٍ للسياسة النقدية الجديدة.


سهم «المملكة القابضة» يقفز 4 % في تداولات الأحد

برج المملكة في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
برج المملكة في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

سهم «المملكة القابضة» يقفز 4 % في تداولات الأحد

برج المملكة في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
برج المملكة في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

تفاعل سهم شركة المملكة القابضة الاستثمارية العالمية، يوم الأحد، بشكل إيجابي وقوي في السوق المالية السعودية (تداول)، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 4 في المائة في أولى جلسات الأسبوع. وجاء هذا الصعود الحاد بعد أن افتتح السهم تداولاته عند مستوى 14.99 ريال، مدفوعاً بترحيب استثماري واسع من قبل المتداولين بإعلان الشركة التاريخي بشأن قفزة تقييم أصولها الدولية.

وجاءت هذه المكاسب السوقية الفورية انعكاساً للبيان الجوهري الذي أصدرته الشركة صباح اليوم، والذي كشفت فيه عن نجاح الطرح العام الأولي لشركة تكنولوجيا الفضاء والذكاء الاصطناعي العملاقة (سبايس إكس) وبدء تداول أسهمها في بورصة «ناسداك» الأميركية يوم الجمعة الماضي، وهو ما ترتب عليه طفرة كبرى في القيمة العادلة لحصة «المملكة القابضة».

ووفقاً للبيان الرسمي، تمتلك المملكة القابضة كتلة استثمارية صخمة تبلغ 42408860 سهماً من أسهم الفئة (أ) العادية في «سبايس إكس». وبينما كانت القيمة الدفترية لهذه الحصة مستقرة في دفاتر الشركة كما في 31 مارس (آذار) الماضي عند حدود 4.47 مليار دولار (16.76 مليار ريال)، فإن إغلاق السهم في نيويورك عند 160.95 دولار في أول أيام تداوله قفز بالقيمة العادلة للحصة إلى 6.83 مليار دولار (25.60 مليار ريال).