«مجموعة العشرين» في السعودية... رئاسة المبادرات العالمية

قادت خلال الاستضافة تحولاً في إطلاق مسارات دولية حيوية في الصحة والتقنية والتجارة والطاقة والتنمية

رئاسة السعودية لأعمال مجموعة العشرين أفرزت عشرات المبادرات العالمية في مجالات حيوية (تصوير: بشير صالح)
رئاسة السعودية لأعمال مجموعة العشرين أفرزت عشرات المبادرات العالمية في مجالات حيوية (تصوير: بشير صالح)
TT

«مجموعة العشرين» في السعودية... رئاسة المبادرات العالمية

رئاسة السعودية لأعمال مجموعة العشرين أفرزت عشرات المبادرات العالمية في مجالات حيوية (تصوير: بشير صالح)
رئاسة السعودية لأعمال مجموعة العشرين أفرزت عشرات المبادرات العالمية في مجالات حيوية (تصوير: بشير صالح)

ساهمت استضافة السعودية لأعمال مجموعة العشرين للعام الحالي 2020 في انبثاق مبادرات ومسارات حيوية دولية تسهم في تحقيق معالجات مختلفة في كثير من القطاعات والأنشطة، ما يحق معه أن يطلق على فترة استضافة المملكة برئاسة المبادرات الاستراتيجية العالمية.
ومع تولي المملكة رئاسة «مجموعة العشرين» كانت الرياض منبعاً لكثير من المبادرات في مجالات الصحة والطاقة والتعليم والتجارة والتقنية والتنمية؛ حيث ظهر لهذه المبادرات أثرها وانعكاسها على المستوى الدولي.
وكان من اللافت تفعيل هذه المبادرات على أرض الواقع، بعد أن عززت الرياض التعاون والتنسيق مع نظرائها على أساس المبادئ والمصالح المشتركة، لتساهم في تمكين الإنسان حول العالم من خلال توليد الفرص الاقتصادية، وتعزيز استدامة الكوكب، وجني فوائد التقدم التكنولوجي والابتكار لمصلحة الشعوب كافة.
وساهم موقع السعودية على مفترق الطرق لقارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، في أن يكون لها دور مهم في إبراز منظور منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولا سيما أن انعقاد لقاءات «مجموعة العشرين» تقام للمرة الأولى في بلد عربي، وللمرة الثانية في الشرق الأوسط بعد قمة أنطاليا 2015.
وهو ما شكّل فرصة فريدة لتشكيل توافق عالمي بشأن القضايا الدولية.
الرياض ركّزت خلال فترة رئاستها لمجموعة العشرين على الهدف العام للقمة الحالية «اغتنام فُرَص القرن الحادي والعشرين للجميع»، والمتضمن 3 محاور رئيسة ذات بعد عالمي، هي تمكين الإنسان من خلال تهيئة الظروف التي تمكِّن جميع الأفراد، وبخاصة النساء والشباب، من العيش والعمل والازدهار، بالإضافة إلى الحفاظ على كوكب الأرض من خلال تعزيز الجهود التعاونية فيما يتعلق بالأمن الغذائي والمائي، والمناخ، والطاقة والبيئة، وثالث المحاور الرئيسة وآخرها تشكيل آفاق جديدة بالاعتماد على إستراتيجيات جريئة وطويلة المدى لتبادل منافع الابتكار والتقدم التكنولوجي، لينبثق من ذلك عدد من المبادرات في مجالات متنوعة.
ونجاح الرياض في إطلاق عدد من المبادرات، التي كان لها انعكاسها على العالم، لم يحدث كجانب عرضي، وإنما هنالك كثير من المقومات التي ساهمت في ذلك، فالاقتصاد السعودي يعد الأكبر في المنطقة، وهو ما مكن من أداء دور له خصوصيته في مجموعة العشرين بوصفها دولة نامية ولديها قضايا مشتركة مع الدول النامية، وبالتالي فهي تؤدي دوراً يجسر بين الجانبين الإقليمي والعالمي.
وبفضل تركيز السعودية على الاستقرار المالي، والتوازن في النمو الاقتصادي، من خلال رئاستها لقمة «مجموعة العشرين» تجاوزت الرياض أن يكون اجتماع قادة اقتصاد العالم للحوار فقط، بل للتحول لعمل مؤسسي يحدث تغيراً في العالم، حتى أضحى علامة فارقة في فكرة «مجموعة العشرين».
ووسط الوضع الراهن لجائحة «كوفيد 19» العالمية، أكدت المملكة بوصفها رئيسة «مجموعة العشرين» إدراكها لأهمية التسارع التقني، ولا سيما الصناعة المالية، من خلال مواصلة الجهات التنظيمية المالية والإشرافية العمل على التأكد من نشاط النظم المالية العالمية بوتيرة ثابتة وفعالة.
وأطلقت مبادرة «هاكثون» الافتراضية، مع إدراك أن الجهات التنظيمية والإشرافية بحاجة إلى كثير من الأدوات لتحديد نقاط الضعف ومشاركة المعلومات محلياً وعبر الحدود بشكل مناسب، مع تشجيع المنافسين على ابتكار حلول من شأنها أن تدعم هذه العملية.
وحرصت المبادرة التي أطلقتها رئاسة المملكة لمجموعة العشرين، بالتعاون مع مركز الابتكار، التابع لبنك التسويات الدولية، على تسليط الضوء على أهمية الحلول التقنية، من خلال قدرتها على تمكين الابتكار وحل المشكلات، من خلال دعم آليات الاستجابة التنظيمية والإشرافية للتصدي للجائحة.
وفي جانب التمويل، وبحثاً عن السبل الممكنة لتعزيز الاستقرار والمتانة المالية العالمية وتوجيه الموارد الضرورية نحو تخفيف الآثار الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد، أطلقت الرياض مبادرة مجموعة العشرين لتعليق مدفوعات خدمة الدين، وهو ما أثمر عن اتفاق الدول الأعضاء بمجموعة العشرين على تعليق مدفوعات خدمة الدين لفترة زمنية محددة للدول الأكثر فقراً، وذلك لضمان دعم تلك الدول في حماية الأرواح وتخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية والمالية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا.
وهو ما دعا 41 دولة للاستفادة من المبادرة، منها 26 دولة أفريقية، فيما يمكن أن يستفيد من هذه المبادرة 73 دولة من الدول المؤهلة للحصول على قروض من المنظمات العالمية.
وفي جانب السعي لتوفير فرصة إضافية لمناقشة وتأكيد الأهداف والمبادئ الأساسية للنظام التجاري متعدد الأطراف، أطلقت رئاسة المملكة مبادرة بشأن مستقبل منظمة التجارة العالمية من خلال تقديم الدعم السياسي لمناقشات إصلاح منظمة التجارة العالمية الجارية، وكذلك الاستمرار في الالتزام بالعمل بفعالية وبشكل بنّاء مع أعضاء المنظمة الآخرين لإجراء إصلاح جوهري والتأكيد على النظام التجاري متعدد الأطراف.
من جهة أخرى، ونظراً لتفشي «كورونا المستجد»، ما يترك تأثيرات بعيدة المدى على المجتمعات، أطلقت رئاسة السعودية مبادرة لمعالجة انتشار فيروس كورونا المستجد؛ حيث تهدف المبادرة إلى ضمان توزيع السلع والخدمات الحيوية، من منتجات الرعاية الطبية والصحية للخطوط الأمامية ومستلزماتها، والإمدادات الثانوية الحيوية، بما في ذلك الأطعمة الطازجة، ومنتجات تنقية المياه وخدماتها، وذلك من خلال وقف جميع القيود على حركة التجارة الدولية. وظهر من خلال هذه المبادرة تفهم الرياض لحاجة العالم لحلولٍ للتحديات الصحية والاقتصادية، وتضافر جهود الحكومات وقطاع الأعمال لمعالجة الأزمة.
وفي مسعى للالتزام بالاستجابة الدولية للتغيرات المناخية، احتضنت السعودية مبادرة «مهمة الابتكار»، التي تعلن دخول مرحلة جديدة من تعزيز البيئة النظيفة، من خلال زيادة حجم الاستثمار في الابتكارات والتقنيات لبيئة الطاقة النظيفة، مؤكدة أنه تم الاتفاق على تطوير المرحلة الثانية من تسريع الأبحاث وتوسيع جهود استخدام الطاقة في القطاعات الاقتصادية.
وتبنت المملكة، أثناء رئاستها المجموعة، نهج الاقتصاد الدائري للكربون كإطار عمل لتعزيز الحصول على طاقة مستدامة وموثوقة وأقل تكلفة، ما يشمل مجموعة متنوعة من حلول وتقنيات الطاقة المبنية على البحث والتطوير والابتكار.


مقالات ذات صلة

واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن واشنطن تضغط لوقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، وأكد دعوة الرئيس فلاديمير بوتين إلى «قمة الـ20»...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

ضعف العوائد المحلية يضاعف استثمارات الهنود في الأسواق الخارجية

يعمل أشخاص في جناح البورصة الوطنية الهندية خلال مهرجان التكنولوجيا المالية العالمي في مومباي (رويترز)
يعمل أشخاص في جناح البورصة الوطنية الهندية خلال مهرجان التكنولوجيا المالية العالمي في مومباي (رويترز)
TT

ضعف العوائد المحلية يضاعف استثمارات الهنود في الأسواق الخارجية

يعمل أشخاص في جناح البورصة الوطنية الهندية خلال مهرجان التكنولوجيا المالية العالمي في مومباي (رويترز)
يعمل أشخاص في جناح البورصة الوطنية الهندية خلال مهرجان التكنولوجيا المالية العالمي في مومباي (رويترز)

يتجه مديرو الأصول في الهند إلى إطلاق مزيد من الصناديق الاستثمارية في مركز مالي مُعفى من الضرائب، لاستيعاب التدفقات القياسية للأموال التي يوجّهها المستثمرون المحليون إلى الأسواق الخارجية، في ظل استيائهم من ضعف العوائد في السوق المحلية ورغبتهم في الاستفادة من الفرص المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأُطلق ما لا يقل عن ستة صناديق من هذا النوع خلال الأشهر الستة الماضية، كان أحدثها صندوق «جيو بلاك روك أدفانتدج وورلد إكويتي فاند»، الذي أطلقه المشروع المشترك بين شركة «جيو فاينانشال» التابعة للملياردير موكيش أمباني وشركة «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، هذا الأسبوع، وفق «رويترز».

ويطرح تسارع الاستثمارات الخارجية معضلة أمام صانعي السياسات في الهند، الذين أمضوا سنوات في تشجيع الأسر على تحويل مدخراتها من العقارات والذهب والودائع المصرفية إلى الأسهم المحلية.

وتضم الهند، أكبر دول العالم من حيث عدد السكان، أكثر من 130 مليون مستثمر فرد في الأسهم، يتزايد إقبالهم على البحث عن فرص استثمارية في الخارج، من نيويورك إلى كازاخستان، بعد الأداء الضعيف المستمر لسوق الأسهم المحلية.

وقال الشريك المؤسس لشركة «أونيك أسيت» لإدارة الأموال، شوبهت ماثور، إن الطلب على الأصول العالمية ارتفع بوضوح خلال العامَين الماضيَين، مضيفاً أن المستثمرين لم يعودوا ينظرون إلى الاستثمار الخارجي باعتباره توجهاً مؤقتاً، بل أصبحوا يعدّونه بصورة متزايدة جزءاً دائماً من بناء محافظهم الاستثمارية.

وأظهرت بيانات مصرف الاحتياطي الهندي أن الاستثمارات الدولية التي ينفّذها الأفراد الهنود، سواء مباشرة أو من خلال الصناديق، ارتفعت إلى نحو 2.3 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، أي أكثر من ضعف مستواها في الفترة المقابلة من العام السابق. ويضع هذا المسار الاستثمارات الخارجية على طريق تجاوز المستوى القياسي المسجل في عام 2025، البالغ 2.65 مليار دولار.

ومن بين هؤلاء المستثمرين أنيكيت خاندلوال، البالغ 41 عاماً والمقيم في مدينة كوتا بولاية راجستان غرب الهند، الذي يستثمر في الصناديق المتداولة في البورصة العالمية، إلى جانب شركات مدرجة في أسواق مثل كازاخستان ومنغوليا.

وقال خاندلوال، الذي يعمل مستشاراً لشركات الاستيراد والتصدير، إن استثماره في الخارج بدأ بوصفه تجربة، قبل أن تدفعه العوائد الأفضل واستمرار ضعف الروبية إلى زيادة حصة الأصول الخارجية في محفظته إلى أكثر من 60 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة في مطلع عام 2025. وأضاف أن معرفته بقطاعات المعادن والتعدين والطاقة على مستوى العالم تساعده في اختيار استثماراته.

وسجلت الروبية الهندية مستوى قياسياً منخفضاً هذا العام، بالتزامن مع استمرار مبيعات المستثمرين المؤسسيين للأسهم المحلية وارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب مع إيران.

وتفرض الهند سقفاً سنوياً للتحويلات المالية إلى الخارج يبلغ 250 ألف دولار للفرد، في ظل عدم قابلية الروبية للتحويل الكامل.

وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 5.3 في المائة خلال العامين الماضيين، في حين ارتفع مؤشر «إم إس سي آي للأسواق الناشئة» بنسبة 47 في المائة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي بنسبة 32 في المائة.

كما أسهمت التقييمات المرتفعة للأسهم المحلية وندرة الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الضغط على العوائد. وانعكس ذلك على نشاط المستثمرين، إذ تراجعت عمليات فتح حسابات التداول المخصصة للاستثمار المحلي بنسبة 25 في المائة إلى 33 مليون حساب خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2026، وفق بيانات جهات الإيداع الهندية.

«غيفت سيتي» ملاذ لتوسيع الاستثمارات الخارجية

يقيد مصرف الاحتياطي الهندي إجمالي الاستثمارات الخارجية للصناديق الهندية بسقف تراكمي يبلغ 7 مليارات دولار، مع حد أقصى قدره مليار دولار لكل شركة لإدارة الأصول. ومع اقتراب هذه الحدود من الاستنفاد، لم تعد الصناديق قادرة على إصدار وحدات استثمارية جديدة بحرية لتلبية الطلب المتزايد.

لكن هذه القيود لا تنطبق على صناديق الاستثمار الخارجية التي تطلقها شركات إدارة الأصول المحلية من خلال مركز «غيفت سيتي» المالي المُعفى من الضرائب، الواقع في ولاية غوجارات غرب الهند.

وإلى جانب «جيو بلاك روك»، أطلقت شركات «إتش دي إف سي لإدارة الأصول» و«باراغ باريك» و«أديتيا بيرلا صن لايف» صناديق مماثلة خلال الأشهر الستة الماضية.

ولا يزال الطلب قوياً أيضاً على الصناديق المحلية الأخرى التي تستثمر في الأسهم الأجنبية، رغم القيود المفروضة على حجم استثماراتها الخارجية.

وارتفعت الأصول المدارة ضمن صناديق الصناديق الاستثمارية المخصّصة للأسواق الخارجية بنسبة 42 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 488 مليار روبية هندية في سبتمبر (أيلول)، فيما زاد عدد المستثمرين المسجلين لهذه الاستثمارات بنسبة 34 في المائة إلى نحو مليونَي مستثمر، وفق بيانات جمعية صناديق الاستثمار المشتركة في الهند.

وأدت محدودية الخيارات الاستثمارية الخارجية المتاحة أمام المستثمرين الهنود إلى تداول بعض الصناديق المتداولة في البورصة الأجنبية بعلاوات سعرية كبيرة مقارنة بصافي قيمة أصولها.

وسجل صندوق «موتيلال أوسوال ناسداك كيو 50»، المتداول في البورصة، علاوات تراوحت بين 65 و80 في المائة فوق قيمة محفظته الأساسية في بعض الفترات خلال سبتمبر، في حين بلغت العلاوات في بعض الصناديق الخارجية التابعة لشركة «ميراي أسيت» ما بين 27 و58 في المائة.

حذر رقابي من دون توجه لتقييد التدفقات

ولا يقتصر التوجه نحو الأسواق الخارجية على الاستثمار عبر الصناديق، إذ يسعى المستثمرون الأفراد أيضاً إلى شراء الأسهم الأميركية وغيرها من الأسهم الأجنبية مباشرة. وأطلقت شركات الوساطة منخفضة التكلفة، «غرو» و«زيرودا» و«أنجل وان»، منصات تتيح الاستثمار في أجزاء من الأسهم خلال الشهر الحالي.

وتشهد أسواق أخرى، بينها الصين، توجهات مماثلة، دفعت الجهات التنظيمية إلى تشديد الرقابة على القنوات غير الرسمية التي تُحوّل الأموال من خلالها إلى الخارج.

وقال ثلاثة أشخاص في الجهات التنظيمية الهندية لوكالة «رويترز» إن السلطات تراقب بحذر الأموال المتدفقة إلى الخارج عبر هذه الاستثمارات، لكنها لا تدرس اتخاذ إجراءات للحد منها. ولم ترد هيئة تنظيم الأسواق المالية الهندية ومصرف الاحتياطي الهندي، المسؤول عن تحديد سقوف الاستثمارات الخارجية، على طلبات التعليق.

وفي المقابل، حذّر بعض المسؤولين في قطاع إدارة الأصول من أن السعي وراء العوائد قصيرة الأجل قد ينطوي على مخاطر.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ميراي أسيت لإدارة الاستثمارات»، سواروب موهانتي، إن الأسواق الهندية لم تحقق العوائد المرجوة، في حين تبدو الأسواق الخارجية أكثر جاذبية. وأضاف أن الاستثمار الدولي بهدف تنويع المحافظ مقبول، لكن القلق ينشأ عندما يكون الدافع الأساسي هو ملاحقة العوائد قصيرة الأجل.


«ستيلانتيس» تحقق زيادة محدودة في الأرباح التشغيلية بالربع الثالث

شعار «ستيلانتيس» على مبنى مكاتبها في بواسي قرب باريس (رويترز)
شعار «ستيلانتيس» على مبنى مكاتبها في بواسي قرب باريس (رويترز)
TT

«ستيلانتيس» تحقق زيادة محدودة في الأرباح التشغيلية بالربع الثالث

شعار «ستيلانتيس» على مبنى مكاتبها في بواسي قرب باريس (رويترز)
شعار «ستيلانتيس» على مبنى مكاتبها في بواسي قرب باريس (رويترز)

سجلت مجموعة «ستيلانتيس» لصناعة السيارات ارتفاعاً طفيفاً في أرباحها التشغيلية خلال الربع الثالث، الأربعاء، في وقت تواصل فيه تنفيذ خطة بطيئة للتعافي، بينما تكبّدت تدفقات نقدية صناعية خارجة بقيمة 4 مليارات يورو (4.45 مليار دولار) خلال الفترة.

وبعد عامين من تراجع المبيعات والربحية، أعلن الرئيس التنفيذي أنطونيو فيلوسا في مايو (أيار) الماضي خطة أعمال تمتد حتى عام 2030، تتضمن إطلاق عشرات الطرازات الجديدة، وخفض التكاليف، وتعزيز التعاون مع الشركاء الصينيين، وفق «رويترز».

لكن المستثمرين لا يزالون بحاجة إلى مؤشرات تؤكد أن المجموعة الفرنسية الإيطالية تسير على طريق التعافي المستدام، بعدما أعلنت في فبراير (شباط) شطب قيمة أصول مرتبطة بالسيارات الكهربائية بأكثر من 22 مليار يورو.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، هبطت أسهم المجموعة إلى أدنى مستوياتها منذ تأسيسها مطلع عام 2021، إثر اندماج «فيات كرايسلر» و«بيجو».

ربع ثالث ضعيف

وقالت المجموعة، التي تضم علاماتها «فيات» و«جيب»، إن الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب بلغت 256 مليون يورو خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، مقارنة بـ90 مليون يورو في الفترة نفسها من العام الماضي.

وجاءت النتائج متماشية إلى حدٍ كبير مع متوسط توقعات المحللين البالغ 191 مليون يورو، وفق استطلاع أجرته «رويترز»، إذ كانوا يتوقعون ربعاً ضعيفاً قبل تحسن الأداء المرتقب في الأشهر الأخيرة من العام.

واستقرت الإيرادات الفصلية عند 37.6 مليار يورو تقريباً، مع زيادات محدودة في أوروبا وأميركا الجنوبية، قابلها تراجع بنسبة 3 في المائة في أميركا الشمالية، التي شكلت تاريخياً السوق الأكثر ربحية للمجموعة.

تسريع خطة خفض التكاليف

وأكدت «ستيلانتيس» توقعاتها لعام 2026، إلى جانب تمسكها بهدف العودة إلى تحقيق تدفقات نقدية إيجابية في عام 2027، في وقت بدأت تجني فيه ثمار خطة لخفض التكاليف على مستوى المجموعة أطلقها فيلوسا هذا العام.

وقال فيلوسا في بيان إن «برنامجنا لخلق القيمة تسارع بوتيرة كبيرة، وبدأت تظهر مساهماته الإيجابية في نتائج هذا الربع»، مضيفاً أن المجموعة لا تزال على المسار الصحيح لتنفيذ ما لا يقل عن 40 في المائة من إجمالي وفورات الكفاءة المستهدفة، البالغة 6 مليارات يورو سنوياً، بحلول نهاية العام.

وتتوقع الشركة تحقيق وفورات في الربع الرابع ضمن نطاق مئات ملايين اليورو المتوسطة، أي نحو 500 مليون يورو، بما يعادل ضعف الوفورات المحققة تقريباً في الربع الثالث.

وأعلنت «ستيلانتيس» أيضاً أنها ستكشف عن خطة أعمال جديدة لعلامتها الفاخرة المتعثرة «مازيراتي» في 10 ديسمبر (كانون الأول).


الأسهم الأوروبية تتراجع مع تقييم نتائج الشركات وصعود أسعار النفط

أشخاص أمام رسم بياني لمؤشر «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
أشخاص أمام رسم بياني لمؤشر «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع مع تقييم نتائج الشركات وصعود أسعار النفط

أشخاص أمام رسم بياني لمؤشر «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
أشخاص أمام رسم بياني لمؤشر «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، الأربعاء، مع تقييم المستثمرين موجة من نتائج أعمال الشركات، من بينها «دويتشه بنك» و«سانتاندير»، بينما أسهم ارتفاع أسعار النفط في الحد من معنويات السوق.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.16 في المائة إلى 642.64 نقطة بحلول الساعة 08:11 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وارتفع سهم «دويتشه بنك» بنسبة 3.5 في المائة، بعدما أعلن زيادة أرباحه خلال الربع الثالث بنسبة 2 في المائة، متجاوزاً تقديرات المحللين، خلافاً للتوقعات التي رجّحت تراجعها.

في المقابل، انخفض سهم «سانتاندير» الإسباني بنسبة 2.9 في المائة عقب إعلان نتائج الربع الثالث، ليسجل المؤشر الإسباني، الذي يشكل القطاع المصرفي ثقلاً رئيسياً فيه، تراجعاً بنسبة 1 في المائة، وهو الأكبر بين نظرائه الأوروبيين.

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة، مما حدّ من إقبال المستثمرين على الأصول عالية المخاطر، قبيل قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة، المقرر صدوره الخميس. وفي المقابل، ارتفع مؤشر قطاع الطاقة بنسبة 0.4 في المائة.

وكانت أسهم التكنولوجيا من بين القطاعات الداعمة للسوق، إذ صعدت بنسبة 0.3 في المائة، مع تجدد التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي وترقب نتائج شركتي «ألفابت» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها بعد إغلاق الأسواق الأميركية الأربعاء.