هل يعود المنفيون حقاً؟

رواية «عودة إلى وادي الخيول» لكريم كطافة

هل يعود المنفيون حقاً؟
TT

هل يعود المنفيون حقاً؟

هل يعود المنفيون حقاً؟

وادي الخيول أو «كلي هسبه» هو المكان الذي قُتل فيه قاسم علي جاسم، أو قاسم جمعية، واسمه الحركي هناك محمد، وهو كذلك وادٍ خلف سلسلة جبال «كارا» في دهوك - شمال العراق، حيث اتخذه فصيل شيوعي ضمن حركة الأنصار المعارضين لنظام صدام، في ثمانينات القرن الماضي، مقراً لهم، ومنطلقاً لعملياتهم العسكرية ضد القوات الحكومية. وإلى ذلك المكان الموحش المعادي بطبيعته الجبلية القاسية لكل شيء عاد كريم كطافة في روايته الأحدث «عودة إلى وادي الخيول» (دار «سطور»، بغداد، 2020). لكن «وادي الخيول» ليس ذلك الجبل الأجرد المتصل بحدود البلاد الشمالية فقط. إنه كذلك، وبتشديد خاص، العراق الذي لم يعدّ مسرحاً للخيول. في ليلة احتلال بغداد، وفي شقة المنفيين في روتردام بهولندا، يقرر المنفيون الأربعة العودة لبلادهم، وكأنه القرار المنتظر والمخبأ في زاوية ما من عقولهم. شاشة التلفزيون تعرض أمامهم مشاهد تقدُّم الدبابات على جسور بغداد، وتبقى معهم حتى تصل إلى لحظة إسقاط تمثال صدام في ساحة الفردوس وسط بغداد. انتهى المنفى إذن. ولم يعد هناك ما يمنع المنفيين من العودة إلى أهلهم وبلادهم.
ولكن إلى أي عوالم وأمكنة يعود المنفيون؛ إلى مدن غادروها قبل ثلاثين عاما مثلاً، أم يعودون إلى والدين ماتا أو لم يعد بصرهما يساعدهما على رؤية الداخلين عليهما، أم تراهم يعودون لأشقاء ماتوا في حروب البلاد الكثيرة، أم يعودوا إلى أبناء أشقاءٍ وشقيقاتٍ ولدوا بعدهم، فلا صلة ولا ذاكرة تجمعهم بهم؟ قد نقترح سؤالاً أكثر حرجاً: هل يعود المنفيون حقاً؟ تشتبك الرواية مع هذه الأسئلة ابتداء من عنوانها ذي الإشارات المضطربة، مروراً بعوالمها السردية، وليس ختاماً بحجمها المفرط وتأويلها الرمزي لاستحالة العودة ذاتها.
في الليلة الكبرى، ليلة احتلال بغداد، يعود الراوي، الشخصية الرئيسية التي تتولى نقل عوالم الرواية، بعد ليلة عاصفة وطويلة، إلى بيته في روتردام مشياً. تتردد المرأة الصينية التي فاتها الترام الأخير بمرافقته، ثم تلحقه. كان الراوي بحاجة لمن يسمعه دون مناكدة، كان بحاجة لتفريغ ذاكرته قبل أن يصل إلى الجنوب. وهي لحظة فائقة اختارها الكاتب بعناية بالغة؛ فلا لغة مشتركة تجمعه مع تلك المرأة الصينية سوى أنهما يسيران صوب الجنوب إلى بيتيهما، وأن كلا منهما يريد أن يمثِّل الآخر دور المستمع. في الساعة الأخيرة من عمر المنفى المتمثِّلة بسقوط من أجبر الراوي وغيره على مغادرة بلاده، لا يجد الراوي من يتحدث معه ويفهمه سوى امرأة صينية تتحدث معه، وهي تعرف أنه لا يفهمها، وهو كذلك يتكلم ويعرف أنها مجرد مستمع لا يفهم أمراً مما يسمع. هذه البداية تتوافق تماماً مع وصف سائق السيارة الذي عاد بالمنفيين الثلاثة إلى بغداد، وكان شرطهم عليه أن يوصلهم إلى أبواب بيوت أهلهم؛ لأنهم ببساطة جارحة لا يعرفون أين انتهى المطاف بهم. إنهم مجرد صيغة أخرى من أهل الكهف الذين ناموا طويلاً عن بلادهم في المنفى.
هاتان القضيتان المختارتان بعناية سيكون لهما تأثير بالغ في مجمل الاشتغال السردي في هذه الرواية السيرية؛ فالمنفي العائد لا يجد، بعد أن يتركه سائق السيارة بيد شقيقه، أن قصة منفاه ومقاومته للرئيس «الذي أخصى شعباً كاملاً» جديرة بالسرد، ويعمد إلى اختصارها تلبية لملحة أمه فيما يخص زوجته وأبناءه، ويجملها لشقيقه، مرتضى، في رحلتهما نحو الشمال لاستعادة رفات قاسم، حتى لحظة الحقيقة يتراجع عنها؛ عندما يخفي عن الجميع حقيقة انتحار قاسم جمعية، فيؤكد بطولته كونه مات شهيداً وهو يقاوم بالسلاح من دمر حياته وحياة غيره. ما الذي بقي إذن؟ لقد بقيت سرديات المنفي العائد كلها بلا نقصان، أو ربما بزيادة.
يعود المنفي ليسرد، لنفسه على الأقل، ما حصل للبلد الذي تركه وراءه قبل ثلاثين عاماً، ما حدث لأهله، لإخوته، للناس، للشوارع، هو ابن كهف بعيد يخرج منه «يعود» إلى عراء البلاد الشاسع. صحيح أنه يعود، في الخاتمة، إلى وادي الخيول، هناك في حضن الجبل القاسي، حاملاً رفات صديقه، لكنه يعرف، وهو يفتح كيس الطحين ويضع بداخله ما تبقى من قاسم جمعية، أنه يعود برفات بلاده. هذه الحقيقة تفرض نفسها علينا فرضاً. لنتأمل الدلالة المهيمنة للعنوان؛ فهو العودة إلى وادي الخيول، وقد جاءت في الأصل مجردة من «ال» تعريف، فهي عودة أخرى. ولكن هل المقصود بهذه العودة الوادي الحقيقي، هناك على حدود البلاد الشمالية؟ تتألف الرواية من 395 صفحة من القطع المتوسط. تنشغل 307 منها بإعادة اكتشاف الحياة في عراق ما بعد صدام، فيما يختص الباقي من صفحات الرواية البالغ عددها 88 صفحة فقط بقصة العودة إلى وادي الخيول الحقيقي. وحتى في لحظة العذاب القصوى، عندما يجري إخراج رفات قاسم جمعية، فإن الراوي يحملها بكيس طحين ويعود بها إلى أمه لتدفنه هناك في وادٍ آخر يدعى وادي السلام. ثم وهو يحملها على كتفه نجده يختم عودته بكلام موجه لصديقه المنتحر، معتذراً له عن عدم معرفته بجواب سؤال صديقه، قبل انتحاره: «ماذا سيحدث للوردة لو اقتلعت من غصنها ووضعت في كتاب؟»؛ فهو لا يعرف الجواب، حتى هنا، فإن عدم المعرفة وتعمُّد الراوي إيقاف الرواية وإنهاءها بكلام موجه لصديقه المنتحر؛ لأنه «عاجز عن وصف حزن أمك وحزن أخواتك الثلاث. سأكتفي بهذا...»، يعطي عنوان الرواية تأويلاً مختلفاً؛ فلا يعود الراوي ليحمل السلاح مجدداً ضد المحتل مثلاً، بل إن السيارة التي نقلته إلى الجبل مرت قرب القاعدة التركية المحتلة لأرض عراقية سبق له ولرفاقه أن قاتلوا لأجلها. لقد عاد كريم كطافة إلى وادي الخيول مجدداً لينقل ما تبقى من صديقه ويسلمه لأمه التي ستدفنه في وادٍ آخر وسط البلاد، كما لو أننا أمام صيغة أخرى لمقولة كاتب عراقي آخر عاد للبلاد، بعد احتلالها، فعنون ما كتب بعبارة صادمة جداً: «إنه الماضي، جئت لأدفنه».
تستمدُّ الرواية أغلب تفاصيل عالمها السردي من السيرة الشخصية للكاتب؛ فالراوي هو كريم كطافة كاتبها. هكذا سيناديه كريم حنش، الكتبي المشهور، في زيارته للمتنبي. وهو «أبو أمل» كما يُعرف عن «كريم كطافة» الشاب الذي غادر العراق مطلع الثمانينات إلى تركيا ومنها إلى اليونان بجواز سفر مزور يعود إلى شقيقه «رسول» ويستقر، إلى حين، في يوغسلافيا، ومنها يعود، عبر سوريا، إلى الجبل مقاتلاً ضد نظام البعث. أغلب الحكايات تحيل لسيرة الكاتب الشخصية، سوى أن العودة إلى الثورة - مدينة الصدر كانت مفارقة للسيرة الشخصية للكاتب، وقد تقصَّدها الكاتب في تمثيل عوالم روايته. في النهاية نظل إزاء عالم متخيل يتفق أو يفارق الوقائع المتصلة به.
«عودة إلى وادي الخيول» رواية جديدة تعزز اتجاهاً سردياً في الرواية العراقية، لا سيما رواية المنفى، تُفيد مما يمكن أن نسميه بـ«سرديات المنفي العائد». وهو اتجاه جدير بالدراسة والتأمل. كان مؤسس الرواية العراقية الفنية غائب طعمة فرمان قد أتحفنا بروايتين تمثِّلان حقبتين مختلفتين «المخاض وظلال على النافذة». غير أن الروايتين لم تؤسسا، آنذاك، اتجاهاً سردياً مفارقاً يختص بـ«قصة العائد»؛ لأن المنفى لم يصبح، حتى ذلك الوقت، الخيار الأوحد المفروض على معارضي السلطة، وهو ما صار واقعاً نهاية السبعينات من القرن الماضي. ولنا هنا أن نسجل إن رواية المنفى العراقية، حتى عام 2003، قد أهملت قصة العائد؛ إذ لا عودة، ولا منفي يعود من دون زوال المسبب بالمنفى، وهو ما تحقَّق بسقوط نظام البعث واحتلال البلاد؛ لكن هذه العودة تظل بمثابة حلم يستحيل تحقيقه واستمراره. إنها العودة المستحيلة، أو كما كتب فرمان نفسه قبل عقود، وسمّاها «العودة الخائبة». كان هذا شأن روايات عراقية متعدِّدة. كريم كطافة نفسه سبق له أن قدَّم لنا رواية اتخذت مساراً مماثلاً، واستمدت عالمها كله من تجربة الأنصار في الشمال، وكانت عن لحظة مفصلية من تلك التجربة المتميزة، لأجلها، ربما، سمّاها «حصار العنكبوت».



وفاة الممثل إريك داين نجم مسلسل «غريز أناتومي» عن 53 عاما

الممثل إريك داين (اليسار) مع الممثلة كاثرين هيغل والممثل جيمس بيكينز جونيور أبطال مسلسل «غريز أناتومي» (أرشيفية - أ.ب)
الممثل إريك داين (اليسار) مع الممثلة كاثرين هيغل والممثل جيمس بيكينز جونيور أبطال مسلسل «غريز أناتومي» (أرشيفية - أ.ب)
TT

وفاة الممثل إريك داين نجم مسلسل «غريز أناتومي» عن 53 عاما

الممثل إريك داين (اليسار) مع الممثلة كاثرين هيغل والممثل جيمس بيكينز جونيور أبطال مسلسل «غريز أناتومي» (أرشيفية - أ.ب)
الممثل إريك داين (اليسار) مع الممثلة كاثرين هيغل والممثل جيمس بيكينز جونيور أبطال مسلسل «غريز أناتومي» (أرشيفية - أ.ب)

توفي الممثل إريك داين المعروف بدوره كجراح تجميل في مسلسل «غريز أناتومي» عن 53 عاما، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية الخميس.

والعام الماضي، أعلن داين أنه تم تشخيص إصابته بمرض التصلب الجانبي الضموري «إيه إل إس»، وهو اضطراب عصبي معروف أيضا باسم داء لو غيريغ نسبة إلى لاعب البيسبول هنري لو غيريغ الذي أصيب به وتحول من بطل إلى مقعد وتوفي بعد سنوات قليلة.

وقالت عائلة داين في بيان نقلته شبكة «سي بي إس» ووسائل إعلام أخرى «بقلوب مثقلة، نعلن وفاة إريك داين بعد ظهر الخميس إثر معركة شجاعة مع مرض التصلب الجانبي الضموري».

وظهر داين المولود في سان فرانسيسكو لأول مرة على شاشة التلفزيون في حلقة عام 1991 من مسلسل «سايفد باي ذي بِل». بدأ دوره البارز في مسلسل «غريز أناتومي» عام 2006 حين أدى دور الجراح الوسيم الدكتور مارك سلون. وظهر في 139 حلقة حتى عام 2021. كما شارك في مسلسل الدراما «يوفوريا» على شبكة «إتش بي أو».


احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
TT

احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

احتفى الجمهور المصري بعودة الفنانة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة، ابتعدت خلالها عن الظهور الفني والإعلامي، حيث شاركت الفنانة المصرية في إعلان ترويجي رمضاني لإحدى شركات الاتصالات بمصر، وتصدر اسمها «التريند» على موقع «غوغل» الخميس، عقب نشر الإعلان على حسابات الشركة الرسمية، وعرضه على عدد من القنوات التلفزيونية.

وشارك مع عبلة كامل في الإعلان الرمضاني «يا واحشني»، الذي حقق نسبة مشاهدة عالية على المنصات «السوشيالية» المختلفة، عدد كبير من الفنانين من بينهم، منة شلبي، وياسمين عبد العزيز، ومحمد منير، محمد ممدوح، وأمير عيد، ومصطفى غريب.

وأشاد الناس في تعليقات ومشاركات بمواقع التواصل الاجتماعي بالإعلان ونجومه، وظهور عبلة كامل بالإطلالة التي اعتادوا عليها بأعمالها الفنية، وحرصها على عدم استخدام مستحضرات التجميل بشكل مبالغ فيه، كما وصفوا اللقطات التي جمعتها بالفنانتين ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي، بأنها كانت مليئة بالحب والحنان والأمومة.

وأثار الإعلان ردود فعل إيجابية رحبت بعودة عبلة كامل للساحة بعد غياب لسنوات، كما استعاد البعض مشاهد من أعمال فنية شهدت على مشاركة ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي مع عبلة كامل في بدايتهن الفنية، حيث جمع مسلسل «امرأة من زمن الحب»، بينها وبين ياسمين عبد العزيز قبل 28 عاماً، فيما جمعها مسلسل «أين قلبي»، مع منة شلبي قبل 24 عاماً.

واحتفى أيضاً عدد من الفنانين والإعلاميين في مصر بعودة عبلة كامل، وذلك عبر حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم ريهام عبد الغفور، وحسن الرداد، ورامي رضوان، وفاء عامر، وغيرهم.

وكسرت عبلة كامل ابتعادها التام عن الأضواء برسالة صوتية تمت إذاعتها عبر برنامج الإعلامية لميس الحديدي قبل أكثر من شهرين، وقدمت الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقب قراره بعلاج كبار الفنانين على نفقة الدولة، واصفة القرار بأنه «لفتة كريمة وحنونة».

وأعلنت عبلة كامل حينها، عن خضوعها لعمليات جراحية على نفقتها الخاصة، كما عاتبت من انتقدوا قرار علاجها على نفقة الدولة.

وعن رأيه في الاحتفاء الجماهيري بعودة عبلة كامل للأضواء بعد غياب طويل، أكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار، «أن الناس تنتظر ظهور عبلة كامل بفارغ الصبر منذ ابتعادها عن الساحة الفنية، وخصوصاً بعد تأكيدها أخيراً مرورها بأزمة صحية».

قريبة من الجمهور

وأضاف النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن عبلة كامل فنانة قريبة من الناس لذلك فأي ظهور أو خبر عنها يخطف اهتمامهم، مؤكداً أن «الإعلان الترويجي الذي ظهرت فيه وبرغم تكرار فكرته هو الأهم والأضخم والأبرز في موسم رمضان، بل وفي تاريخ الإعلانات المصرية».

وأشاد النجار بفكرة اجتماع عدد كبير من النجوم من أجيال مختلفة بالإعلان، مؤكداً أن «تحقيق الإعلان لمشاهدات مليونية خلال ساعات أمر لم يحدث في أي مصنف فني، وأن وجود عبلة كامل هو السبب في هذا النجاح البارز».

عبلة كامل في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

وبرغم تصدر الإعلان، ورغبة الناس في عودة عبلة كامل للتمثيل، فإن الناقد الفني يستبعد عودتها للفن بعد ظهورها لثوانٍ معدودة وهي جالسة ولم تتحرك مطلقاً، موضحاً أن «التمثيل يحتاج لمجهود، ومن الصعب الاستمرار إذا كانت حالتها الصحية لا تسمح».

بدأت عبلة كامل مسيرتها الفنية في ثمانينات القرن الماضي، وقدمت شخصيات فنية بارزة تنوعت بين الاجتماعي والكوميدي، من بينها مسلسلات «ليالي الحلمية»، و«ضمير أبلة حكمت»، و«المال والبنون»، و«أبناء ولكن»، و«لن أعيش في جلباب أبي»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«امرأة من زمن الحب»، و«حديث الصباح والمساء»، و«أين قلبي»، و«عيش أيامك»، و«ريا وسكينة»، و«العندليب».

وشاركت في أفلام، «سيداتي آنساتي»، و«الستات»، و«مرسيدس»، و«سواق الهانم»، و«قشر البندق»، و«اللمبي»، و«اللي بالي بالك»، و«خالتي فرنسا»، و«سيد العاطفي»، و«عودة الندلة»، و«بلطية العايمة»، بينما شهد الجزء الـ5 من مسلسل «سلسال الدم»، قبل 8 سنوات على آخر ظهور فني لها، وعقب ذلك فضّلت عبلة كامل الابتعاد عن الأضواء، ورفض الظهور في أي مهرجانات فنية، برغم عدم إعلانها اعتزال الفن نهائياً.


 هلال رمضان يُسلّط الضوء على تاريخ «مرصد حلوان» المصري

مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
TT

 هلال رمضان يُسلّط الضوء على تاريخ «مرصد حلوان» المصري

مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

في ليلة الرؤية، تتعلّق أعين المصريين بالسماء، وقلوبهم تترقب الخبر الذي سيخرج من «مرصد حلوان»، يقفون على تخوم عبارتين؛ «تم رصد الهلال» أو «تعذّرت رؤيته»، فبين الجملتين تتحدد ملامح الغد، فتبدأ بشائر رمضان أو يُرجأ انتظاره يوماً آخر، غير أن قصة هذا المرصد تمتد جذورها إلى ما هو أوسع من هذا الطقس الموسمي الذي يتكرر كل عام.

تعود بدايات الرصد الفلكي المؤسسي في مصر إلى عام 1839 - 1840، حين أُنشئت «الرصدخانة» في بولاق بأمر من محمد علي باشا، وتطورت لاحقاً في عهد الخديوي إسماعيل، ثم نُقلت إلى العباسية بسبب مشروعات السكك الحديدية وتأثير الاهتزازات على دقة الرصد، ومع اتساع العمران وزيادة التلوث الضوئي، اتُّخذ القرار بإنشاء مرصد جديد في حلوان (جنوب القاهرة) عام 1903، بعيداً عن صخب المدينة، ليبدأ ما يُعرف اليوم بمرصد حلوان، الذي حمل آنذاك اسم «المرصد الملكي».

صورة أرشيفية توثق عملية رصد فلكي في مرصد حلوان خلال الحقبة الملكية (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

حسب الدكتور أشرف شاكر، أستاذ ورئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، فإن مرصد حلوان «ليس مجرد موقع أثري علمي، بل نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث في المنطقة»، مؤكداً أنه «قيمته لا تكمن في قدمه فقط، بل في إسهامه الفعلي في إنتاج معرفة فلكية مبكرة سبقت كثيراً من التصنيفات العالمية».

ويضيف شاكر لـ«الشرق الأوسط» أن «نقل المرصد إلى حلوان مطلع القرن العشرين جاء استجابة لاعتبارات علمية دقيقة؛ فالموقع المرتفع وهواء حلوان النقي آنذاك جعلاه مثالياً للرصد، وبعد انتقاله، أصبح وجهة لعدد من العلماء الأجانب، وشارك في أرصاد دولية مهمة، منها مهام مرتبطة برصد أجرام سماوية بعيدة ضمن مشروعات تعاون دولي في بدايات القرن العشرين، وهي أرصاد وضعت اسم حلوان مبكراً على خريطة البحث الفلكي العالمي».

ويحتفظ مرصد حلوان في ذاكرته، بالتلسكوب التاريخي الذي أهداه له الفلكي البريطاني جون هنري رينولدز، بقطر 30 بوصة، الذي كان الأكبر في أفريقيا والعالم العربي آنذاك، ما مكّن العلماء من تصوير أجرام سماوية بعيدة لم تكن تُرى بوضوح من قبل، وأسهم في أبحاث فتحت آفاقاً جديدة لفهم الكون في ذلك الوقت.

معمل أبحاث الشمس بمرصد حلوان (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

ويؤكد شاكر أن «أرشيف المرصد موثّق دولياً، ومحفوظ في سجلات علمية عالمية، ومُدرج ضمن أرشيفات بحثية كبرى».

أما عن دور المرصد في عملية تحرّي الهلال، فيلفت رئيس قسم الفلك إلى أن «هذا الدور لا يتم بمعزل عن الإطار الشرعي الذي يتولاه المصريون منذ عقود، موضحاً أن المعهد القومي للبحوث الفلكية الذي ينتمي إليه المرصد، يعمل بتنسيق مباشر مع دار الإفتاء المصرية ولجان علمية وشرعية معتمدة لتحديد بداية الأشهر الهجرية، في كل ليلة رؤية، تُرسل نتائج الرصد الفلكي إلى هذه اللجان التي تضم علماء دين وعلماء فلك معاً، ليُرفع بعدها تقرير موثق إلى مفتي الجمهورية لإعلان الموعد الرسمي لبداية شهر رمضان أو غيره من الشهور».

جانب من مرصد حلوان التاريخي (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

ولا يقتصر دور المرصد، حسب شاكر، على الحسابات المرتبطة برؤية الهلال، بل يمتد إلى تطبيقات عملية في الاتصالات، وتتبع المواقع، والملاحة، وتتبع الأقمار الاصطناعية، وحسابات التوقيت.

ويحتضن مبنى مرصد حلوان، متحفاً يوثّق تاريخ أدوات الرصد، والخرائط، وسجلات علمية تعود لأكثر من قرن، من بينها أرصاد مبكرة لمذنب هالي عام 1909، ووثائق كثيرة توثّق ظواهر فلكية كبرى، وهو ما يضيف للمرصد مكانة بحثية علمية، وذاكرة معرفية واسعة.