انقسام ديمقراطي حول أسباب خسائر الحزب التشريعية

النائبة الديمقراطية عن ولاية فرجينيا أبيغيل سبانبيرغر خلال فعالية انتخابية (نيويورك تايمز)
النائبة الديمقراطية عن ولاية فرجينيا أبيغيل سبانبيرغر خلال فعالية انتخابية (نيويورك تايمز)
TT

انقسام ديمقراطي حول أسباب خسائر الحزب التشريعية

النائبة الديمقراطية عن ولاية فرجينيا أبيغيل سبانبيرغر خلال فعالية انتخابية (نيويورك تايمز)
النائبة الديمقراطية عن ولاية فرجينيا أبيغيل سبانبيرغر خلال فعالية انتخابية (نيويورك تايمز)

بضعة مقاعد قليلة هي التي كانت تفصل بين الحزب الديمقراطي وحيازة الأغلبية في مجلس نواب ولاية بنسلفانيا، لا سيما مع تركيز نواب الحزب خلال العام الحالي على مناطق الضواحي الخاضعة لسيطرة الحزب الجمهوري، حيث يشتد استياء الناخبين هناك ضد الرئيس دونالد ترمب.
وكان أحد أبرز أهدافهم يكمن في ضواحي نورث هيلز خارج مدينة بيتسبيرغ، التي تضم المنازل الكبيرة المبنية بالطوب الأحمر، والمدارس ذات السمعة الممتازة، والمنطقة الموالية للحزب الديمقراطي الأسرع نمواً وانتشاراً في الولاية بأسرها، تماماً كما قالت إميلي سكوبوف، وهي المرشحة الديمقراطية لنيل المقعد الشاغر هناك، التي طرقت أبواب الناخبين الجمهوريين خلال الأيام التي سبقت موعد الانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي.
وكانت سكوبوف محقة إلى حد ما. إذ فاز جو بايدن بأصوات المقاطعة 28 في انتخابات مجلس النواب بولاية بنسلفانيا، وذلك عقب فوز ترمب بها بنسبة 9 نقاط مئوية كاملة في عام 2016. بيد أن سكوبوف (وهي صاحبة جمعية غير ربحية) قد هُزمت في تلك الانتخابات، رغم تقديم نفسها إلى الناخبين على أنها مرشحة «معتدلة».
وفي جميع أرجاء البلاد، لم يُترجم استياء ناخبي مناطق الضواحي من الرئيس دونالد ترمب بمعاقبة المرشحين الجمهوريين الآخرين كما كان يتوقع نواب الحزب الديمقراطي، لا سيما بعد أن حقق الحزب مكاسب كبيرة للغاية في مناطق الضواحي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في عام 2018. ومن أعلى قيادات الحزب وحتى مستوى الولايات، ينتبه مسؤولو الحزب الديمقراطي إلى أن ناخبي مناطق الضواحي ربما قد أصدروا حكماً واحداً ضد ترمب، غير أنه لا يكافئ الدعم الانتخابي المستمر لسياسات تيار يسار الوسط.
تقول نيكول ريميرت، وهي مديرة الحملة الانتخابية لسكوبوف: «هناك فارق كبير وواضح بين الاستفتاء على شخص الرئيس، وهو ما شهدناه في الانتخابات الرئاسية، والتبني الكامل للقيم والمبادئ الخاصة بالحزب الديمقراطي. لقد توجه الناس صوب جوزيف بايدن بغرض وقف حملة الجنون داخل أروقة البيت الأبيض منذ 4 سنوات. غير أنهم لم يتحولوا إلى مؤيدين أو أنصار للحزب الديمقراطي على أي حال».
تتجلى هذه الحقيقة الصارخة من خلال هامش الأغلبية الضيق الذي سوف يحظى به النواب الديمقراطيون في الكونغرس اعتباراً من العام المقبل، ولا سيما فيما يتصل بالخسائر الانتخابية الساحقة التي عانى منها الحزب الديمقراطي في الانتخابات التشريعية بولايات رئيسية حاسمة، رغم إنفاق ملايين الدولارات، والاستعانة بكبار شخصيات الحزب من أمثال الرئيس الأسبق باراك أوباما، في محاولة للتغطية على خسائر الانتخابات التشريعية المريعة.
وخلال العام الحالي، ركز النواب الديمقراطيون جهودهم على عشرات المجالس التشريعية في الولايات التي تحظى بأغلبية طفيفة من نواب الحزب الجمهوري، بما في ذلك ولايات بنسلفانيا، وتكساس، وأريزونا، ونورث كارولينا، ومينيسوتا. وكان هدفهم يكمن في الحد من قدرة الحزب الجمهوري على إعادة رسم خريطة الدوائر البرلمانية الخاصة بالكونغرس والدوائر التشريعية الأخرى في عام 2021. ولمحاولة الحد من الانجراف صوب تيار اليمين في مسائل تتعلق بالإجهاض والسلامة من استخدام الأسلحة النارية وحتى حقوق التصويت.
لكن في جميع الحالات، حقق النواب الديمقراطيون نجاحات متواضعة للغاية. فلم تتحول أي من المجالس التشريعية المستهدفة إلى صالحهم، حتى رغم أن السيد جوزيف بايدن قد سيطر انتخابياً على العديد من المقاطعات التي لم يسبق أن سيطر عليها الديمقراطيون تشريعياً من قبل. ومن شأن ذلك أن يزيد من صعوبة الأمر على النواب الديمقراطيين في تأمين الأغلبية المطلوبة في مجلس النواب بالكونغرس في عام 2022.
يقول السيناتور بوب كايسي الابن (الديمقراطي عن ولاية بنسلفانيا): «شهدنا حالة عامة من التصويت الغاضب للغاية ضد الرئيس دونالد ترمب في ضواحي مدينة فيلادلفيا عام 2018»، لكن في العام الحالي، ومع وجود ترمب على بطاقات الاقتراع، تمكن الرئيس من تأمين العديد من الأنصار والمؤيدين من فئة الناخبين العرضيين، الأمر الذي أدى إلى إضعاف توقعات الحزب الديمقراطي على نطاق كبير بأنه سوف يكون موسماً انتخابياً واسعاً ومعززاً بالنسبة إليهم. أضاف السيناتور كايسي يقول: «ربما يكون الناخبون في مناطق الضواحي منقسمين على أنفسهم بشأن توجهات التصويت».
وفي أعقاب ذلك، يتصارع الديمقراطيون المعتدلون مع التقدميين حول ما إذا كانت السياسات التي ترحب بها قاعدة الحزب، مثل رفع معدلات الضرائب لتمويل البرامج الاجتماعية ومراقبة عمليات الإصلاح الشاملة والابتعاد السريع عن مصادر الوقود الأحفوري، تبعث برسالة خاسرة لدى الناخبين المتأرجحين. ولقد جاءت استجابة التقدميين بأن المرشحين الديمقراطيين المعتدلين لا يعرضون على الناخبين أي برامج انتخابية إيجابية تتعلق بتحسين أحوالهم المعيشية.
ورددت سكوبوف مقولة النائبة الديمقراطية في الكونغرس عن ولاية فيرجينيا أبيغيل سبانبيرغر، التي قالت لنواب الحزب الديمقراطي في الكونغرس بلهجة حادة وقوية، ضمن اجتماع عُقد بعد الانتخابات، إن الحزب الديمقراطي لا بد أن يتخلى تماماً عن استعمال ألفاظ «الاشتراكية» و«وقف تمويل قوات الشرطة»، وذلك بعد الهزيمة التي حققها الجمهوريون على الديمقراطيين المعتدلين المتهمين باعتماد تلك المواقف، على نحو غير صحيح في غالب الأحيان، في المناطق المتأرجحة في جميع أرجاء البلاد.
وفي تغريدة على موقع «تويتر»، كتبت سكوبوف أنها تعتبر نفسها من ضحايا الأضرار الجانبية لمثل هذه الرسائل العدائية سيئة التأثير والمردود. وأسفر هامش فوز جو بايدن بأكثر من 6 ملايين صوت في التصويت الشعبي عن حجب مدى ضيق فوزه في المجمع الانتخابي: فلقد فاز في ثلاث من الولايات الرئيسية الحاسمة، ألا وهي: أريزونا، وجورجيا، وويسكونسن، بأقل من 44 ألف صوت إجمالي.
وقال جيه جيه بالابان، وهو المخطط الاستراتيجي الديمقراطي في ولاية بنسلفانيا: «من بين التساؤلات الكبيرة المطروحة ما إذا كان ترمب في انتخابات عام 2024 المقبلة سوف يكون أكثر اعتدالاً حتى لا يفقد تأييد ناخبي مناطق الضواحي مرة أخرى، ومع ذلك لا يزال يملك تأثيراً على الناخبين الجمهوريين المتأرجحين من أجل التصويت وفق مستويات عام 2020 الراهنة؛ فإذا تمكنوا من تحقيق ذلك بالفعل، فسوف تكون البيئة الانتخابية عسيرة للغاية على مرشحي الحزب الديمقراطي».
في الفترة التي سبقت الانتخابات الرسمي، ضخت لجان الحملات الانتخابية التشريعية لدى كل حزب من الحزبين الكبيرين (جنباً إلى جنب مع المجموعات المؤيدة المستقلة) مبالغ ضخمة في السباقات الانتخابية القائمة. وبالنسبة إلى الحزب الديمقراطي، كان الهدف يكمن في نزع سلطة تقسيم الدوائر الانتخابية من الحزب الجمهوري، الذي بعد موجة هيمنة جمهورية فائقة في انتخابات عام 2010 تمكن من صياغة خرائط انتخابية تصب في صالح مرشحي الحزب الجمهوري.
هذا، ولقد تركت الموجة الديمقراطية لعام 2018 نواب الحزب على مسافة بضعة مقاعد قليلة فقط من حيازة الأغلبية في عشرات من المجالس التشريعية في مختلف الولايات، بما في ذلك مجلسا الشيوخ والنواب في ولاية أريزونا، والمجلس التشريعي في ولايات أيوا، وميشيغان، وتكساس، وبنسلفانيا، فضلاً عن مجلسي الشيوخ والنواب أيضاً في ولاية نورث كارولينا.
ووفقاً لأحد التحليلات، فإن فشل الحزب الديمقراطي في الاستحواذ على أي من المجالس التشريعية المستهدفة يعني أن الحزب الجمهوري سوف تكون له الهيمنة على المجالس التشريعية في حكومة 20 ولاية خلال العام المقبل، مما يؤدي إلى تأمين 188 دائرة انتخابية بصورة جماعية داخل الكونغرس. ولكن في بريق أمل لدى الديمقراطيين، يقترب الحزب الديمقراطي من حيازة الأغلبية الساحقة في مجلس الشيوخ بولاية نيويورك. ومن شأن نتيجة كهذه أن تسهم في منح الحزب الديمقراطي السيطرة على صياغة خرائط الدوائر الانتخابية في الولايات التي يبلغ مجموعها 73 منطقة انتخابية في مجلس النواب.
يسعى واضعو خرائط الدوائر الانتخابية في الحزب الجمهوري إلى إضعاف قوة الديمقراطيين الناشئة في مناطق الضواحي في البلاد، عن طريق حشد بعض من هؤلاء الناخبين في المناطق الحضرية، في حين ينضمون إلى ناخبين آخرين في المناطق الريفية ذات التوجهات المحافظة.
يقول ديفيد أبرامز، وهو نائب المدير التنفيذي في لجنة القيادة التشريعية الجمهورية، التي تُعنى بجمع الأموال لسباقات انتخابات الولايات: «من أبرز نتائج الانتخابات أن الجمهوريين قد أوقفوا عقداً كاملاً من التلاعب الليبرالي في توزيع الدوائر الانتخابية، ومنحوا الحزب الجمهوري الفرصة المنشودة لاستعادة السيطرة على مجلس النواب في انتخابات عام 2022 المقبلة».
كانت ولاية تكساس تعتبر من أكبر مواطن الفشل بالنسبة إلى الحزب الديمقراطي تشريعياً. بعد الاستحواذ ديمقراطياً على عشرات المقاعد في مجلس نواب الولاية قبل عامين. كان الحزب الديمقراطي على مسافة 9 مقاعد فقط من حيازة الأغلبية في المجلس، غير أنه لم يُفلح في ذلك.
وكانت أكثر فرص السيطرة احتمالاً بالنسبة للحزب الديمقراطي تتمثل في 9 مناطق ذات أغلبية جمهورية خالصة، حيث تفوق النائب الأسبق بيتو أورورك على السيناتور تيد كروز في سباق مجلس الشيوخ الانتخابي في عام 2018.
وكانت أغلب المناطق المذكورة تقع في ضواحي مدينتي دالاس وهيوستن من ولاية تكساس. ومع ذلك، فقد فشل الحزب الديمقراطي في جميع السباقات التسعة باستثناء سباق واحد فقط، رغم أن جو بايدن قد فاز انتخابياً بالعديد من هذه المناطق.
- خدمة «نيويورك تايمز»



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.