وزير الإسكان السعودي: انخفاض أسعار النفط لن يؤثر على مشروعات الإسكان

الضويحي أمام «الشورى»: التنسيق جارٍ مع وزارة العدل فيما يخص الأراضي التي ألغيت صكوكها

الدكتور شويش الضويحي وزير الإسكان حضر أمس الجلسة الأسبوعية لمجلس الشورى السعودي وإلى جواره  الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى (واس)
الدكتور شويش الضويحي وزير الإسكان حضر أمس الجلسة الأسبوعية لمجلس الشورى السعودي وإلى جواره الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى (واس)
TT

وزير الإسكان السعودي: انخفاض أسعار النفط لن يؤثر على مشروعات الإسكان

الدكتور شويش الضويحي وزير الإسكان حضر أمس الجلسة الأسبوعية لمجلس الشورى السعودي وإلى جواره  الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى (واس)
الدكتور شويش الضويحي وزير الإسكان حضر أمس الجلسة الأسبوعية لمجلس الشورى السعودي وإلى جواره الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى (واس)

أكثر من 500 سؤال ومقترح واستفسار، طرحت على طاولة مجلس الشورى، منذ الإعلان عن حضور الدكتور شويش الضويحي، وزير الإسكان السعودي، جلسة المجلس الخامسة التي عقدت أمس، الأمر الذي دعا المجلس للوقوف مع الوزارة من أجل الوصول إلى حلول عاجلة لتلبية متطلبات قطاع الإسكان في السعودية.
واستبعد وزير الإسكان السعودي، الذي كان حاضرا لجلسة مجلس الشورى الخامسة أمس، حدوث أي مشكلات تمويلية لمشروعات الإسكان التي تنفذها وزارته بعد انخفاض أسعار البترول التي بدورها ستؤدي إلى خفض الإنفاق في الميزانية العامة للدولة، مرجعا ذلك إلى توافر التمويل الكافي لمشروعات الإسكان المعتمدة في جميع المناطق، متعهدا في الوقت نفسه بإعداد جدول زمني لتسليم 750 ألف مواطن منتجاتهم المستحقة في أقصر مدة زمنية ممكنة.
وجدد وزير الإسكان تأكيده خلال حضوره جلسة لمجلس الشورى أمس (الثلاثاء)، أن جهازه دفع باتجاه إقرار فرض رسوم على الأراضي البيضاء، حيث قدمت الوزارة دراسة مستفيضة في هذا الجانب، أيدت فيها سرعة إقرار هذا المطلب لما له من أثر إيجابي للحد من ارتفاع أسعار الأراضي واحتكارها، مبينا أن جميع مبادرات الوزارة وبرامجها جاءت وفق رؤية شاملة لمدى تأثيرها على سوق الإسكان السعودية.
وأشار الوزير خلال إجابته عن استفسارات لملفات الإسكان الرئيسية أمام أعضاء المجلس، إلى أن العمل يجري حاليا على استكمال الوحدات السكنية التي بدأت الوزارة ببنائها التي يبلغ عددها 13 ألف وحدة سكنية، جرى توزيع مشروعين منها في جازان والقصيم، ويجري العمل على تنفيذ 12 مشروعا لتوفير أراض مطورة بالبنية التحتية تستوعب أكثر من 44 ألف وحدة سكنية. وأضاف: «تعمل الوزارة على تصميم 80 مشروعا تستوعب نحو 100 ألف وحدة سكنية، بالإضافة إلى طرح 9 مشروعات تستوعب نحو 4.7 ألف وحدة سكنية»، مؤكدا في الوقت نفسه، أن الوزارة تعمل - حاليا - على وضع جدول زمني لتسليم المواطنين المستحقين للمنتجات السكنية المتوافرة من وحدات سكنية جاهزة وأراض مطورة وقروض تزيد على 306 آلاف منتج.
وفي ما يتعلق بآلية الشراكة مع القطاع الخاص، أوضح أن الوزارة عملت على صياغة آلية للشراكة مع القطاع الخاص، والاستفادة من مرونته وسرعته في التنفيذ، وضمنت تلك الآلية المرئيات البناءة للمطورين والأطراف ذات العلاقة التي قدمت عبر ورش عمل متعددة، مشيرا إلى أن تنفيذ البرنامج بدأ بإطلاق باكورة مشروعات الشراكة (الرياض - 1) بمدينة الرياض لبناء شقق سكنية بعمائر متعددة الأدوار.
كما طرحت الوزارة خمسة مشروعات جديدة متزامنة في كل من المدينة المنورة وجدة والدمام والقطيف، لتصميم وتسويق وبناء 26 ألف شقة سكنية، مبينا أن جهازه يعمل على تعميم هذا النموذج على المشروعات التي ينفذها القطاع الخاص على الأراضي التي يمتلكها، الأمر الذي من شأنه زيادة حجم العرض في المنتجات العقارية (حسب وصفه).
وتطرق الدكتور شويش الضويحي في كلمته أمام المجلس، إلى تنظيم قطاع إيجار المساكن بقوله: «قامت الوزارة بإنشاء شبكة إلكترونية لخدمات الإيجار (برنامج إيجار) التي صدرت قواعد إنشائها بقرار مجلس الوزراء، وبدأت بالفعل في تقديم خدمات إلكترونية غير مسبوقة لكل أطراف العملية التأجيرية عبر منصتها الإلكترونية، ومنها على سبيل المثال التحقق من هوية المستأجر، والتوثيق الإلكتروني لعقد الإيجار بحيث يكون العقد في حكم السند التنفيذي أمام القضاء، والوساطة العقارية، وبيانات السكن المؤجر، والسداد الإلكتروني لفاتورة الإيجار بالتعاون مع وزارة المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي.
وبخصوص بعض الحالات التي لا تحسن التعامل مع التقنية للتقدم على خدمات الوزارة قال الوزير: «إن التقديم على خدمات الوزارة إلكترونيا يسهل من العمل نظرا لصعوبة استقبال ما يقارب من مليون متقدم تقدموا للوزارة حتى الآن»، مشيرا إلى أن الوزارة تحاول الوصول إلى الحالات المستحقة التي لم تتقدم للحصول على خدمات الوزارة ومنتجاتها، مبينا أن من واجب وزارة الإسكان الوصول لهم في مناطقهم النائية وهو ما حصل بالفعل في بعض المناطق، حيث تم إيفاد عدد من موظفي الوزارة لمساعدة بعض الفئات التي لم تتقدم.
وأفاد وزير الإسكان بأن الوزارة تنسق مع وزارة العمل على تذليل الصعوبات التي تواجه شركات المقاولات والإنشاء في استقدام العمالة، كما تنسق وزارة الإسكان مع وزارة العدل، فيما يخص الأراضي التي ألغيت صكوكها - أخيرا - للاستفادة منها في مشروعاتها، مبينا أن أكثر المدن التي لا تتوافر بها مساحات لبناء المشروعات السكنية هي مدينة الرياض، حيث تشح فيها الأراضي، لافتا إلى سعي الوزارة مع الجهات الخدمية لتوفير الخدمات لضواحي عريض ولبن والمهدية في العاصمة خلال الفترة القريبة.
وعن مدة الانتظار للحصول على قرض من صندوق التنمية العقارية، أفاد بأن الصندوق خفض المدة من 16 سنة إلى 10 سنوات، مشيرا إلى سعي الوزارة لتقليصها إلى 5 سنوات في المستقبل القريب، مبينا أن شراء الوحدة السكنية الجاهزة من خلال القرض العقاري متاح عبر نظام ضامن وهو أمر ترحب به الوزارة وجرى الاستفادة من هذا النظام لـ13 ألف حالة.
وأكد في رده على أحد الأعضاء، أن وزارة الإسكان لم تنشغل في قضايا جانبية بعيدة عن أهدافها الحقيقية، وأن الواقع ينفي ذلك، حيث عملت الوزارة وفق مسارات متوازية، منها حصر المستحقين بطريقة عادلة وشفافة، كما واصلت الوزارة تقديم منتجاتها الجاهزة للمستحقين دون تأخير، وعن دور الوزارة في تغيير ثقافة البناء في السعودية وفق المفاهيم الحديثة في الإنشاء.
من جهة أخرى، انتقد العضو سلطان السلطان إنتاج الوزارة بقوله لوزير الإسكان، إن «الملك أمر بإنشاء هذه الوزارة لإسعاد المواطن، لكننا لم نرَ إلا أفلاما ومواقع وإعلاما ولا نرى منتجا»، فيما انتقد الكادر الفني لوزارة الإسكان متهما إياه بـ«الضعيف»، داعيا إلى عقد اجتماع موسع يضم مجلسي الوزراء والشورى لبحث ملف الإسكان بشكل مستفيض، مضيفا اتهاما ضمنيا لوزارة الإسكان، والمتمثل بمحاباة شركة «بارسونس» صاحبة العقد الاستشاري للوزارة، وذلك بحصولها على نسبة 15 في المائة، الأمر الذي اعتبره خلافا لمعدل النسب العالمي، وهو ما يعني حصولها على 1.5 مليار ريال نظير أعمالها.
وأمام ذلك الاتهام، لم يفصح الوزير الضويحي عن أي إجابة مباشرة تنفي أو تؤكد حصول الشركة المذكورة على هذه النسبة، ولكنه طلب من السلطان وغيره من الأعضاء الذين يهمهم معرفة تفاصيل هذا الأمر لزيارة الوزارة والاطلاع على تفاصيل العقد.
وعن عدم شمول الاستحقاق لمن مضى على إقامتهم خارج البلاد أكثر من 90 يوما، أوضح الضويحي، أن وزارة الإسكان استثنت من ذلك الطلبة وأعضاء السلك الدبلوماسي، وموظفي القطاع الخاص الذين تتطلب وظائفهم الوجود في الخارج، ومن يتلقون العلاج كذلك، ومرافقيهم، وعن استثناءات الأرامل الوحيدات، أشار الوزير إلى أن تنظيم الدعم السكني يستهدف الأسر من خلال دراسة متعمقة والتي حددت بفئات (زوج وزوجته، أرملة تعول أبناء، مطلقة منذ عامين وتعول أبناء، والأيتام).



السعوديون يعزِّزون السياحة الداخلية... الحجوزات ترتفع 13 %

إحدى وجهات مشروع البحر الأحمر في السعودية (واس)
إحدى وجهات مشروع البحر الأحمر في السعودية (واس)
TT

السعوديون يعزِّزون السياحة الداخلية... الحجوزات ترتفع 13 %

إحدى وجهات مشروع البحر الأحمر في السعودية (واس)
إحدى وجهات مشروع البحر الأحمر في السعودية (واس)

​يشكِّل السفر الداخلي في السعودية 46 في المائة من إجمالي الحجوزات، مع زيادة الحجوزات بنسبة 13 في المائة على أساس سنوي، بينما ارتفعت ليالي الإقامة الداخلية بنسبة 44 في المائة، وفق ما كشفت عنه شركة «المسافر للسفر والسياحة»، في أحدث تقرير عن اتجاهات السفر لدى المسافرين السعوديين، خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري.

ويستند التقرير إلى بيانات خاصة من قنوات حجز قطاع سفر الأفراد، خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) إلى 31 يوليو (تموز) 2026، مقارنة بالأداء في الفترة نفسها من العام الماضي لمختلف منتجات السفر، كاشفاً عن تحولات في تفضيلات الوجهات، وسلوكيات الحجز، وخيارات الدفع، والإقامة، وفئات المسافرين، بالتزامن مع استمرار تطور منظومة السياحة في المملكة، في إطار «رؤية 2030».

وأظهر الطلب على السفر لدى المسافرين السعوديين مرونة ملحوظة رغم التقلبات الإقليمية. وفي ظل التطورات الجيوسياسية التي شهدتها أجزاء من المنطقة، لم يتراجع سفر السعوديين؛ بل أعادوا توجيه أنماط سفرهم، وكان التحول الأبرز نحو السفر داخل المملكة.

المملكة أصبحت الوجهة

ويأتي السفر الديني في صدارة هذا النمو من ناحية الحجم؛ إذ ارتفعت ليالي الإقامة في مكة المكرمة والمدينة المنورة بنسبة 53 في المائة، وقد ساهم التوسع في الطاقة الاستيعابية الفندقية وتحسُّن إمكانية الوصول إلى المدينتين المقدستين في تمكين المملكة من استيعاب هذا الطلب، ما أتاح للمسافرين خيارات أوسع للإقامة، وجعل تخطيط الرحلة وحجزها أكثر يسراً.

أما السفر الترفيهي الداخلي، فيقود الزخم والنمو في الإنفاق؛ إذ تضاعف تقريباً متوسط قيمة الحجز الترفيهي الداخلي على أساس سنوي. ويشير ذلك إلى سوق تزداد فيها جاذبية الخيارات الفاخرة.

وتصدَّرت وجهة البحر الأحمر هذا التوجه، بارتفاع في عدد ليالي الإقامة تجاوز 4000 في المائة، إلى جانب تسجيلها أعلى متوسط قيمة حجز بين جميع الوجهات التي يحجزها المسافرون السعوديون على مستوى العالم، متقدمة على كل من باريس ولندن.

وتشهد وجهات عسير والعُلا والطائف وجازان، إضافة إلى المرافق السياحية الجديدة في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، اهتماماً متنامياً، وهو ما يعكس عمقاً حقيقياً في السوق الداخلية لا يقتصر على وجهة رائدة واحدة. وفي الوقت ذاته، حافظت المدن الرئيسية على ثباتها؛ إذ بقيت الرياض وجدة والخُبر الوجهات الأكثر تكراراً في رحلات المسافرين السعوديين.

مجموعة سياح في محافظة العلا بالسعودية (واس)

خريطة أوسع للسفر إلى الخارج

مع تغير خيارات الرحلات والظروف الإقليمية على مدار العام، توسعت خيارات المسافرين السعوديين إلى ما هو أبعد من وجهات العطلات القصيرة التقليدية، مثل القاهرة والدوحة ودبي والمنامة، لتشمل مجموعة أوسع من الوجهات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تصدَّرتها منطقة الساحل الشمالي وساحل البحر الأحمر في مصر، إلى جانب طنجة ومراكش في المغرب.

وشهد عام 2026 إقبالاً متزايداً على المنتجعات الساحلية والوجهات الثقافية ومدن شمال أفريقيا، والتي لم تكن ضمن أبرز مسارات السفر لدى السعوديين قبل عام.

وخارج المنطقة، واصلت إسطنبول ولندن وباريس وبوكيت الحفاظ على شعبيتها، في حين توسع المسافرون السعوديون نحو مجموعة أكبر من المدن، من بينها موسكو وأثينا ومدريد وشنغهاي، وكانت من بين الوجهات الأكثر رواجاً.

ومع افتتاح مسارات سفر جديدة من المملكة، أصبح المسافرون السعوديون يستكشفون العالم أكثر من أي وقت مضى، ويتجهون إلى وجهات تتجاوز المسارات التي اعتادوا السفر إليها على مدى سنوات.

الرحلات الجوية

تستحوذ شركات الطيران الاقتصادية على 60 في المائة من إجمالي مسارات الرحلات الجوية؛ إذ توفر شركات الطيران الاقتصادية شبكة واسعة وبأسعار مناسبة، تجعل السفر قراراً عفوياً أكثر منه رحلة تتطلب تخطيطاً مسبقاً.

وفي المقابل، تواصل الناقلات الوطنية السعودية تعزيز حضورها عبر شبكة المسارات بالكامل، وليس عبر المسارات الداخلية فقط. فقد ارتفعت حصتها من إجمالي قيمة مسارات الرحلات الجوية بمقدار 8 نقاط مئوية، لتصل إلى 57 في المائة، مدعومة بتوسع شبكات الوجهات وزيادة السعة الدولية إلى وجهات جديدة، مثل ملقة وبراغ وميونيخ وبودابست، ما يعزز حضور الناقلات الوطنية السعودية على المسارات الدولية.

وينعكس هذا التوسع بوضوح في البيانات؛ إذ تم حجز 33 في المائة من إجمالي عدد مسارات الرحلات الجوية الدولية عبر ناقل وطني، في مؤشر على أن عدداً أكبر من الرحلات الدولية للمسافرين السعوديين تبدأ وتنتهي اليوم على متن ناقل وطني بدلاً من ناقل أجنبي.

توجهات الإقامة

يواصل المسافرون السعوديون إظهار تفضيل قوي للإقامة الفاخرة؛ إذ تستحوذ المرافق من فئتي 4 و5 نجوم على 74 في المائة من إجمالي ليالي الإقامة.

ويمتد هذا التفضيل إلى أعلى شرائح السوق؛ إذ أصبحت الإقامة في المرافق ضمن أعلى شريحة من ناحية متوسط السعر اليومي تمثل 13 في المائة من إجمالي الحجوزات، مع توجه عدد أكبر من المسافرين السعوديين نحو الارتقاء بتجربة الإقامة، بدلاً من التعامل مع السفر الفاخر كخيار استثنائي يتم اختياره من حين لآخر.

وفي الوقت ذاته، توسع تعريف الإقامة المثالية لدى المسافرين. فقد ارتفعت ليالي الإقامة في خيارات الإقامة البديلة، بما في ذلك الشقق الفندقية وبيوت العطلات، بنسبة 21 في المائة، ولا يشير ذلك بالضرورة إلى أن المسافرين السعوديين يتجهون نحو خيارات أقل تكلفة، بقدر ما يوسعون نطاق خيارات الإقامة.

وتم إجراء 67 في المائة من إجمالي حجوزات الإقامة خلال أسبوع واحد من موعد السفر، ما يعني أن قرار الرحلة وتنفيذها يتمَّان خلال الأيام السبعة نفسها.

أما في السفر الدولي، فتفصل العائلات بين قراري الإقامة والطيران؛ إذ يتم تأكيد الإقامة مبكراً، مع ارتفاع متوسط فترة الحجز المسبق للإقامة العائلية الدولية إلى 19 يوماً، بزيادة 5 في المائة على أساس سنوي.

وفي المقابل، يتأخر حجز الرحلات الجوية إلى وقت أقرب من موعد السفر؛ إذ انخفض متوسط فترة الحجز المسبق للرحلات الجوية الدولية إلى 17 يوماً، مقارنة بـ19 يوماً في عام 2025.

ويعكس ذلك التزام المسافرين باختيار الوجهة والإقامة في وقت مبكر، ولكنهم ينتظرون حتى موعد أقرب لتاريخ المغادرة لتأكيد رحلة الطيران. ويعكس ذلك نمطاً واضحاً: يسافر السعوديون بعفوية أكبر داخل المملكة، بينما يخططون لرحلاتهم الدولية على مرحلتين، مقارنة بمتوسط عام لفترة الحجز المسبق يبلغ 11 يوماً عبر منصة «المسافر».


«إيه إس إم إل» تبدأ بناء مجمع إنتاجي ضخم جديد في هولندا

شعار شركة «إيه إس إم إل» على أحد مكاتبها في فيلدهوفن (رويترز)
شعار شركة «إيه إس إم إل» على أحد مكاتبها في فيلدهوفن (رويترز)
TT

«إيه إس إم إل» تبدأ بناء مجمع إنتاجي ضخم جديد في هولندا

شعار شركة «إيه إس إم إل» على أحد مكاتبها في فيلدهوفن (رويترز)
شعار شركة «إيه إس إم إل» على أحد مكاتبها في فيلدهوفن (رويترز)

بدأت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر شركة مصنعة لمعدات إنتاج رقائق الحاسوب في العالم، الثلاثاء، أعمال بناء مجمع إنتاجي ضخم جديد في هولندا، في إطار جهودها لمواكبة الطلب المتزايد الذي تغذيه طفرة الذكاء الاصطناعي.

ويُقام مشروع «بي آي سي نورث» على مساحة تقارب 35 هكتاراً من الأراضي غير المطورة بالقرب من مطار آيندهوفن، وعلى بُعد نحو 7 كيلومترات من مقر «إيه إس إم إل» ومنشآتها الإنتاجية الرئيسية في فيلدهوفن، ما يعزز مكانة المنطقة مركزاً أوروبياً للتكنولوجيا والتصنيع، وفق «رويترز».

وقال الرئيس التنفيذي للشركة كريستوف فوكيه، في بيان: «يتطلب الطلب العالمي المتزايد على أشباه الموصلات استثمارات متواصلة».

ومن المقرر أن يوفر المشروع في نهاية المطاف مساحة تستوعب ما يصل إلى 20 ألف موظف. وتستهدف الشركة إنجاز المرحلة الأولى بحلول عام 2029، على أن تشمل مكاتب ومرافق لوجستية وغرفة نظيفة، وهي بيئة محكمة التحكم تُستخدم لتصنيع المعدات المتخصصة.

وأعلنت «إيه إس إم إل» أن تصميم «مصنع التدفق» الجديد سيمكنها من تصنيع وتجميع معدات الطباعة الحجرية الضخمة للرقائق بسرعة وكفاءة أكبر.

ارتفاع سهم «إيه إس إم إل» بنسبة 62 في المائة هذا العام

وأصبحت «إيه إس إم إل» الشركة الأعلى قيمة في أوروبا؛ إذ بلغت قيمتها السوقية نحو 660 مليار دولار، بعد ارتفاع سهمها بنسبة 62 في المائة منذ بداية العام.

ويتناقض هذا التوسع مع خطط تقليص العمالة في قطاعات أخرى من قطاع التصنيع الأوروبي. وكانت شركة «فولكسفاغن» قد أعلنت هذا الشهر عن إعادة هيكلة ستؤدي إلى إلغاء 50 ألف وظيفة، في ظل ضعف الطلب واشتداد المنافسة من الشركات الصينية.

وأعلنت «إيه إس إم إل» في يوليو (تموز) أن جميع طاقتها الإنتاجية تقريباً من معدات الطباعة الحجرية باستخدام الأشعة فوق البنفسجية القصوى، الضرورية لتصنيع المعالجات المتقدمة ورقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، محجوزة بالكامل حتى نهاية عام 2027.

ويعمل عملاء الشركة، ومن بينهم شركة «تي إس إم سي» وشركة «سامسونغ» وشركة «إس كيه هاينكس» وشركة «ميكرون» وشركة «إنتل»، على توسيع قدراتهم الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد على الحوسبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من شركات مثل «إنفيديا» و«أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«غوغل» و«أمازون».

ويمثل هذا التوسع أيضاً مؤشراً على ثقة الشركة بالحكومة الهولندية، على المستويين الوطني والمحلي، بعدما هددت «إيه إس إم إل» في عام 2024 بنقل عمليات التصنيع الجديدة إلى الخارج إذا لم تستجب السلطات لاحتياجاتها التوسعية، بما في ذلك إصدار تراخيص البناء وتحسين الطرق وضمان توفير إمدادات الكهرباء.


«الوطنية للإسكان» تستثمر نحو 880 مليون دولار بمركز بيانات بالرياض

جانب من إقبال الزوار على جناح الشركة في «ليب 26» (الشرق الأوسط)
جانب من إقبال الزوار على جناح الشركة في «ليب 26» (الشرق الأوسط)
TT

«الوطنية للإسكان» تستثمر نحو 880 مليون دولار بمركز بيانات بالرياض

جانب من إقبال الزوار على جناح الشركة في «ليب 26» (الشرق الأوسط)
جانب من إقبال الزوار على جناح الشركة في «ليب 26» (الشرق الأوسط)

تتوسع الشركة الوطنية لخدمات الإسكان في استثماراتها التقنية، منتقلة من تطوير المنصات والخدمات الرقمية إلى بناء بنية تحتية وممكنات تقنية أعمق للقطاع العقاري، تشمل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والتقنيات الجيومكانية. ويأتي هذا التحول في وقت تتجه فيه الشركة إلى إعادة تشكيل رحلة المستفيد العقارية، من البحث عن المسكن والتمويل والتملك إلى إدارة الخدمات المرتبطة به، عبر منظومة رقمية متكاملة تدعمها البيانات والتقنيات المتقدمة.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة الوطنية لخدمات الإسكان»، المهندس ريان العقل، لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة تطورت من بناء منصات رقمية تخدم إجراءات محددة إلى بناء منظومة تقنية متكاملة تعيد تشكيل تجربة القطاع العقاري، من البحث عن المسكن والتمويل والتملك إلى إدارة العلاقة مع الخدمات البلدية والعقارية.

الرئيس التنفيذي لـ«الشركة الوطنية لخدمات الإسكان» المهندس ريان العقل في «ليب 26» (الشرق الأوسط)

استثمارات في الممكنات التقنية

وأوضح العقل أن استثمارات الشركة في التقنية تطورت من الاستثمار في المنصات والخدمات الرقمية إلى الاستثمار في الممكنات العميقة، ومنها البيانات والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية ومراكز البيانات والتقنيات التي تدعم المدن الذكية.

ويأتي مركز البيانات في «خزام ديجيتال فالي» ضمن هذا التوجه، باستثمارات تبلغ 3.3 مليار ريال (نحو 880 مليون دولار)، وبطاقة مستهدفة تصل إلى 65 ميغاواط من الأحمال التقنية حتى عام 2033.

ويستهدف المركز تطوير بنية تحتية رقمية تدعم الخدمات السحابية والتقنيات المتقدمة، وتشمل خدماته الاستضافة والتأجير، والخدمات المدارة، والحوسبة السحابية وتقنية المعلومات، والطاقة والاتصال، والخدمات ذات القيمة المضافة.

وفي إطار دعم جاهزية المركز واستقطاب الشراكات التقنية العالمية، وقّعت الشركة اتفاقية تعاون مع «بايت بلس»، الذراع التقنية لشركة «بايت دانس»، و«Naver Innovation»، تتضمن تخصيص طاقة استيعابية لصالح الشركتين، في باكورة لتقديم خدمات مركز بيانات الشركة، إلى جانب الاستفادة من الخدمات التقنية التي تدعم أعمال الطرفين واحتياجاتهما الرقمية.

منظومة تتجاوز 35 مليون مستخدم

وقال العقل إن منصات الشركة تخدم شريحة واسعة من المستفيدين والجهات والشركاء تتجاوز 35 مليون مستخدم مباشر وغير مباشر، عبر منظومة تضم عدداً من المنصات والحلول الرقمية المرتبطة بالإسكان والخدمات البلدية والتنظيم العقاري، فيما تجاوزت تجربة المستخدم 15 منصة رقمية.

وأشار إلى أن طبيعة الاستخدام شهدت انتقالاً واضحاً خلال الفترة الأخيرة، فلم يعد المستخدم يدخل المنصة لإنهاء إجراء فقط، بل أصبح يعتمد عليها في اتخاذ قرار، ومقارنة الخيارات، والوصول إلى الخدمة المناسبة، ومتابعة رحلته بشكل أكثر وضوحاً.

وأضاف أن هذا التحول يعكس أن المنصات أصبحت جزءاً من البنية التشغيلية للقطاع، وليست قناة خدمة إضافية، مع توسع المنتجات وربط البيانات وتحسين تجربة المستخدم.

زائر يجرب خدمات الشركة الرقمية في «ليب 26» (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي في الخدمات العقارية

وأوضح العقل أن الشركة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه طبقة تمكين أساسية، وليس منتجاً منفصلاً، وتستخدمه لتحسين تجربة المستفيد، ورفع جودة التوصيات، وتحليل الأنماط، وتسهيل الوصول إلى الخيارات العقارية المناسبة، ودعم الجهات المعنية بقراءات أكثر دقة للسوق والطلب والخدمات.

وأشار إلى أن منصة «سكني» تعد مثالاً على ذلك، موضحاً أن الهدف هو مساعدة المستفيد على الوصول إلى الخيارات الأقرب لاحتياجه وقدرته وتفضيلاته، بدلاً من مواجهة آلاف الخيارات، بما يختصر الوقت ويحسن القرار ويرفع جودة التجربة.

وأضاف أن الأثر الحقيقي للذكاء الاصطناعي يظهر عندما يتحول من فكرة تقنية إلى نتيجة ملموسة، تتمثل في خدمة أسرع، وقرار أوضح، وتكلفة تشغيل أقل، وتجربة أكثر عدالة وشفافية للمستفيدين.

البيانات والتقنيات الجيومكانية

وقال العقل إن التخطيط الحضري والعقاري في مرحلته الجديدة يحتاج إلى قراءة أدق للمكان والطلب والحركة والخدمات والبنية التحتية، مشيراً إلى أن التقنيات الجيومكانية والذكاء الاصطناعي يساعدان على رؤية المدينة بوصفها منظومة مترابطة.

وأوضح أن ربط البيانات المكانية ببيانات الطلب والخدمات والمرافق وسلوك المستخدمين يجعل القرار التخطيطي أكثر دقة، ويحدد الأولويات، مثل أماكن التطوير وزيادة الخدمات، وتقليل الفجوات، وأثر كل قرار على جودة الحياة والاقتصاد الحضري.

وأضاف أن ذلك يختصر الوقت في الدراسات والتحليل، ويقلل القرارات المبنية على الانطباع، ويرفع قدرة الجهات والمطورين على التخطيط بمستوى أعلى من الثقة.

جانب من مشاركة الشركة في مؤتمر «ليب 26» (الشرق الأوسط)

الشراكات ورحلة التملك

وقال العقل إن الشراكات العالمية تستهدف نقل المعرفة، وتسريع بناء القدرات، وتطوير حلول قابلة للتطبيق في السوق السعودية، وربط الخبرات المحلية بأفضل التقنيات العالمية.

وأوضح أن الشركة عملت خلال الفترة الماضية على شراكات مع جهات عالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات ومراكز البيانات والمدن الذكية، ضمن مسار يستهدف بناء قدرة محلية وتطوير منتجات تخدم احتياج السوق.

وفيما يتعلق برحلة التمويل والتملك، قال العقل إن المستفيد كان ينتقل تاريخياً بين جهات متعددة وقرارات كثيرة ومعلومات غير مكتملة، مبيناً أن الشركة تعمل على بناء رحلة أكثر ترابطاً تبدأ من فهم احتياج المستفيد، ثم عرض الخيارات المناسبة، وتسهيل التمويل، وصولاً إلى إتمام الإجراءات بوضوح وسرعة.

وأكد أن الفكرة لا تقتصر على نقل الإجراءات إلى منصة رقمية، بل إعادة تصميم الرحلة نفسها، مشيراً إلى أن تكامل البيانات ووضوح الخيارات وقدرة الأنظمة على التوصية والتحقق والمطابقة تنعكس على سرعة القرار وجودة التجربة.

وكانت الشركة شاركت في مؤتمر «ليب 2026» الذي انعقد الأسبوع الماضي في الرياض. وقال العقل إن مشاركة الشركة في المؤتمر تأتي في مرحلة مختلفة من نضجها، إذ لا تقتصر على عرض حلول رقمية، بل تستعرض اتجاهاً استراتيجياً يتمثل في كيفية إعادة التقنية تشكيل القطاع العقاري، ودعم المدن الذكية، وبناء بنية رقمية قادرة على استيعاب المرحلة المقبلة.

وأضاف أن «ليب» يمثل منصة لإعلان نضج جديد في نموذج عمل الشركة، والتأكيد على تحركها من تطوير الخدمات الرقمية إلى بناء ممكنات الاقتصاد الرقمي في القطاع العقاري والمدن.