لماذا يزيد اغتيال فخري زاده جراح النظام الإيراني؟

«سليماني النووي» استفهمت حوله «الطاقة الذرية»... وروحاني وصف مقتله بـ«الخسارة الفادحة»

عناصر من الشرطة الإيرانية في موقع اغتيال العالم النووي فخري زاده (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الإيرانية في موقع اغتيال العالم النووي فخري زاده (د.ب.أ)
TT

لماذا يزيد اغتيال فخري زاده جراح النظام الإيراني؟

عناصر من الشرطة الإيرانية في موقع اغتيال العالم النووي فخري زاده (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الإيرانية في موقع اغتيال العالم النووي فخري زاده (د.ب.أ)

مُني النظام الإيراني بضربتين موجعتين هذا العام 2020، بمقتل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري قاسم سليماني في عملية أميركية مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، وبعده العالم النووي البارز محسن فخري زاده أمس (الجمعة)، الذي اتهمت إيران إسرائيل باغتياله بهجوم على سيارته قرب العاصمة طهران.
وزادت هذه العملية جراح النظام الإيراني، بتأكيد رئيس الأركان العامة محمد باقري الذي قال في تغريدة على «تويتر»، أن عملية اغتيال محسن شكّلت ضربة «قاسية وقوية»، باعتباره «سليماني النووي الإيراني»، فهو متخصص في العلوم النووية والصاروخية، ورئيس هيئة الأبحاث والتطوير بوزارة الدفاع، وقيادي في «الحرس الثوري». ووصفه الغرب والإسرائيليون بأنه «العقل المدبر» لبرنامج إيران النووي، وفق «رويترز».
واعتبر الرئيس الإيراني مقتل فخري زاده بمثابة «خسارة فادحة» متعهداً بالثأر لاغتياله «في الوقت المناسب»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وورد اسم فخري زاده في مارس (آذار) 2007، على لائحة الأشخاص والمؤسسات التي يستهدفها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1747 بعقوبات دولية، لمشاركته في النشاطات النووية أو الباليستية. ورفضت إيران طلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية مقابلته للحديث عن نشاطات مركز أبحاث كان يرأسه. ونقلت «رويترز» في تقرير لها لاحقاً، عن مارك فيتزباتريك مدير برنامج الحد من الانتشار النووي في معهد للدراسات الاستراتيجية بلندن، قوله «لو كان للوكالة الدولية للطاقة الذرية قائمة بأسماء أبرز المطلوبين لتصدرها فخري زاده»، مضيفاً «لا مجال لأن تسمح إيران بالتواصل معه. ستقول إن هذا سيعرضه للخطر وإن اسمه ربما يكون وارداً فعلاً على قائمة اغتيال».
وأدرجت وزارة الخارجية الأميركية اسمه على لائحة العقوبات منذ عام 2008 على خلفية «نشاطات وعمليات ساهمت في تطوير برنامج إيران النووي»، بينما اتهمته إسرائيل سابقاً بالوقوف خلف البرنامج، ووصفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه «أب النووي الإيراني».
وفي سبتمبر (أيلول) 2009، وصف مهدي أبريشمشي، رئيس لجنة السلام في المجلس القومي للثورة الإيرانية وهو الهيئة العليا لمنظمة «مجاهدين خلق» المعارضة للنظام، فخري زاده، بأنه «أحد أهم عناصر البرنامج النووي الإيراني».
وجاء في تقرير أصدرته الوكالة الدولية عام 2011 أن فخري زاده - الإيراني الوحيد الذي ورد اسمه في التقرير - «شخصية محورية في الجهود الإيرانية المشتبه بها لتطوير التكنولوجيا والمهارات اللازمة لتصنيع قنابل نووية. وربما ما زال يلعب دوراً في هذه الجهود». وقدّم التقرير، صورة عن برنامج تسليح منظم تم وقفه عام 2003 عندما تعرضت إيران لضغوط غربية، واستشهد في ذلك بمعلومات من دول أعضاء ومصادر أخرى لكنه ذكر أن بعض النشاطات استؤنفت لاحقا. وأشار إلى أنه «في 2002 - 2003» أو نحو ذلك كان فخري زاده هو المسؤول التنفيذي لبرنامج التسليح النووي الإيراني، الذي «شمل دراسات ذات صلة باليورانيوم والقنابل شديدة الانفجار وإعادة تصميم مخروط صاروخي ليصبح قابلاً لحمل رأس نووي». وأصبح فخري زاده فيما بعد رئيساً لهيئة تسمى منظمة الابتكار والأبحاث الدفاعية وذلك وفقاً لمعلومات استخباراتية، حسبما أورد التقرير. وبيّن مصدر مطلع على المعلومات أن «محسن اعترض فيما يبدو على قرار القيادة الإيرانية تعليق أبحاث القنبلة النووية قبل أكثر من عقد» إذ أبدى «التزاماً شخصياً بالمشروع».
وبحسب تقرير لـ«رويترز» عام 2014، فإن المعارضين الإيرانيين في الخارج يتحدثون عن «فخري زاده» الذي تضع الوكالة الدولية للطاقة الذرية علامات استفهام حوله، على أنه الرأس المدبر للجهود السرية لتصميم قنبلة نووية، وتلتزم طهران الصمت التام تجاهه.
ويرى مسؤولون وخبراء غربيون، وفقاً للتقرير، أن «هذه الشخصية العسكرية التي تعيش في الظل لعبت دوراً محورياً في جهود يعتقدون أن إيران قامت بها في الماضي لتطوير وسائل تجميع رأس نووي خلف واجهة برنامج مدني معلن لتخصيب اليورانيوم». ويضيفون أن «إلقاء الضوء على أنشطته المشتبه بها ضروري لإدراك المدى الذي بلغته إيران والتأكد من عدم استمرارها في هذه الجهود»، مشيرين إلى أنه «تحيط به هالة من الغموض الشديد ونادراً ما يظهر في العلن. هذا إن ظهر أساساً».
وقال دبلوماسي غربي معارض للبرنامج النووي الإيراني: «إذا اختارت إيران التسلح فسيكون معروفاً أن فخري زاده أبو القنبلة النووية الإيرانية»، بحسب «رويترز»، التي أشارت إلى ما أفاد به مصدر دبلوماسي بأن إيران لم تبد أي إشارة على أنها ستلبي طلب وكالة الطاقة منذ فترة لقاء محسن في إطار تحقيقات حيال أنشطة نووية، ولكنها اعترفت قبل سنوات بأنه شخص موجود بالفعل وضابط في الجيش، زاعمة أنه «لا صلة له بالبرنامج النووي». غير أن مصدراً إيرانياً رفيعاً تطرق إلى مساهمته في نشاطات تكنولوجية، وأنه «يتمتع بالتأييد الكامل من المرشد الأعلى علي خامنئي»، وفق التقرير، الذي يعتقد أن «اغتيال أربعة علماء إيرانيين على صلة بالبرنامج النووي بين عامي 2010 و2012 ربما يكون قد زاد إيران إصراراً على عدم اتصال الوكالة الدولية بفخري زاده خوفاً من أن يقود هذا إلى تسرب معلومات عنه أو عن مكان إقامته».
وفي مايو (أيار) 2014، نوّهت جماعة إيرانية معارضة في الخارج تطلق على نفسها اسم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بأن «محسن ولد عام 1958 في مدينة قم، وأنه نائب لوزير الدفاع وضابط في الحرس الثوري. وهو رئيس هيئة سرية تقف وراء الأنشطة المرتبطة بالقنبلة الذرية يطلق عليها مركز القيادة». ولفت الخبير النووي ديفيد ألبرايت، بحسب «رويترز»، إلى أن هذه المعلومات تتماشى مع الاعتقاد العام بأن فخري زاده «أدار وربما لا يزال يدير نوعاً من البرامج التي تبدو متصلة بتطوير السلاح النووي».
ووصفت «نيويورك تايمز» في تقرير نُشر في 26 يونيو (حزيران) 2014، محسن بأنه «شخصية غامضة غائبة عن المشهد على نحو واضح. لا تظهر في العلن وتبقى في الظل». ويضيف: «لأكثر من عقد من الزمان، عُرف عنه أنه وراء البرامج التي تهدف إلى صناعة رأس حربي نووي. والشخص الذي يعرف الخبايا النووية الكبرى».
وخلال خطاب متلفز أواخر أبريل (نيسان) 2018، للإعلان عن حصول إسرائيل على «أدلة قاطعة»، قال إنها تؤكد «تضليل» طهران للوكالة الدولية، حول عدم وجود مشاريع لتطوير رؤوس نووية. أشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى فخري زاده، معتبراً إياه مسؤولاً عن مواصلة العمل على مشروع «آماد»، الذي يهدف للتوصل إلى إنتاج قنبلة نووية، مضيفاً أن «إيران واصلت المشروع عملياً من خلال بعض المؤسسات، وهذا العمل يتواصل بيد مؤسسة تحمل اسم (سبند)، من داخل وزارة الدفاع، يديرها فخري زاده». وقال نتنياهو آنذاك: «تذكروا هذا الاسم... فخري زاده».
ونجحت إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب في تضييق الخناق على طهران وتصفير إنتاجها، وإدراج عشرات الشخصيات والكيانات الإيرانية بقوائم العقوبات.



«المقاومة الإسلامية» في العراق تعلن تنفيذ 27 عملية في البلاد والمنطقة

عنصران من الشرطة الاتحادية العراقية في أحد شوارع بغداد (رويترز - أرشيفية)
عنصران من الشرطة الاتحادية العراقية في أحد شوارع بغداد (رويترز - أرشيفية)
TT

«المقاومة الإسلامية» في العراق تعلن تنفيذ 27 عملية في البلاد والمنطقة

عنصران من الشرطة الاتحادية العراقية في أحد شوارع بغداد (رويترز - أرشيفية)
عنصران من الشرطة الاتحادية العراقية في أحد شوارع بغداد (رويترز - أرشيفية)

ذكرت «المقاومة الإسلامية في العراق»، اليوم السبت، أنها نفذت خلال الساعات الـ24 الماضية 27 عملية قصف بالطيران المسير والصواريخ.

وأوضحت المقاومة، في بيان لها، أنها نفذت عملياتها بعشرات الطائرات المسيرة والصواريخ مستهدفة قواعد العدو في العراق والمنطقة.


السفارة الأميركية تحث رعاياها على مغادرة العراق

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية تحث رعاياها على مغادرة العراق

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

قالت السفارة الأميركية في بغداد في تنبيه أمني محدَّث، السبت، إن على المواطنين الأميركيين مغادرة العراق على الفور، وذلك في أعقاب هجوم صاروخي خلال الليل استهدف مبنى السفارة.

وأضافت السفارة: «يُنصح بشدة المواطنون الذين يختارون البقاء في العراق بإعادة النظر في قرارهم في ضوء التهديد الكبير الذي تشكّله جماعات مسلحة إرهابية متحالفة مع إيران».

وقالت: «لقد هاجمت الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران مرات متعددة المنطقة الدولية في وسط بغداد. المنطقة الدولية لا تزال مغلقة، مع استثناءات محدودة. كما وقعت هجمات متكررة في المنطقة المحيطة بمطار أربيل الدولي والقنصلية العامة. لا تحاولوا القدوم إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ نظراً لاستمرار خطر الصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف في الأجواء العراقية».


لبنان وإسرائيل يقتربان من أول جولة تفاوض... ولم يحسما الترتيبات

ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل يقتربان من أول جولة تفاوض... ولم يحسما الترتيبات

ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

اقترب لبنان وإسرائيل خطوة باتجاه عقد أول اجتماع، ضمن جولة مفاوضات لإنهاء الحرب في لبنان، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد، وسط تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت بأن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتفاق على عقد اجتماع تم، لكن لم يتم تحديد موعد اللقاء ولا مكانه، وذلك بوجود دعوتين لاستضافة الاجتماع من قبرص وفرنسا. وقالت المصادر إنه لم يُحسم بعد ما إذا كان الرئيس نبيه بري سيوافق على إرسال مندوب شيعي إلى الاجتماع، بالنظر إلى أن وفد المفاوضات لا يتضمن أي ممثل شيعي.

لكن الرئيس بري ربط في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون بتحقيق شرطين أساسيين: «أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين»، رافضاً الخوض في أي تفاصيل «قبل أوانها».

ويرفض بري المشاركة في مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، بالتزامن مع وقف الحرب، داعياً إلى تثبيت وقف إطلاق النار قبل الشروع بأي خطوة أخرى. ونُقل عن بري أنه متمسك بآلية «الميكانيزم»، والقرار «1701» لإنهاء الحرب.

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

ونقلت قناة «إم تي في» التلفزيونية عن برّي قوله إنّ موقفه إيجابي تجاه مبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون ومساعيه، وقال: «أمّا تسمية شيعي في الوفد المفاوض من عدمه، فرهن وقف إطلاق النار».

فرصة وقف إطلاق النار

في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل، داعياً في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده في دعم الدولة اللبنانية.

وأكد غوتيريش الذي بدأ زيارة للبنان، الجمعة، خلال مؤتمر صحافي: «لا يوجد حلّ عسكري، بل الحل فقط في الدبلوماسية والحوار» للحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، مضيفاً: «لا تزال القنوات الدبلوماسية متاحة، بما في ذلك عبر المنسقة الخاصة للبنان... وكذلك من خلال الدول الأعضاء الرئيسية».

وتابع: «رسالتي إلى المجتمع الدولي بسيطة: ضاعفوا جهودكم، ومكّنوا الدولة اللبنانية، وقدّموا إليها الدعم».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة: «نفعل ما في وسعنا حالياً للتوصل إلى خفض فوري للتصعيد ووقف الأعمال العدائية»، لافتاً إلى أن المنسقة الخاصة للبنان في الأمم المتحدة، جانين هينيس - بلاسخات، «تعمل... على التواصل مع جميع الأطراف على مدار الساعة لجلبهم إلى طاولة الحوار، فيما تبقى قوات حفظ السلام التابعة لــ(اليونيفيل)... في مواقعها».

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)

وندّد غوتيريش بالهجمات على قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان ومواقعها، معتبراً أنها «أمر غير مقبول إطلاقاً، وينبغي أن يتوقف، ويشكّل خرقاً للقانون الدولي، وقد يعدّ (ذلك) جرائم حرب»، وذلك بعيد إصابة ثلاثة عناصر من الكتيبة الغانية في قوة «اليونيفيل»، بجروح جراء إطلاق نار، الأسبوع الماضي، في جنوب لبنان.

وانتقد غوتيريش كذلك أوامر الإخلاء التي يصدرها الجيش الإسرائيلي منذ بدء الحرب، في مناطق «تضم أعداداً كبيرة من الفئات السكانية الأكثر ضعفاً»، معتبراً أنها «لا توفر حماية كافية للمدنيين، وكل ما لا يوفّر قدراً كافياً من الحماية للمدنيين يُعدّ حتماً انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي».