دول الخليج أمام فرصة الانتقال إلى تكامل إقليمي في قطاع الغاز

«كابسارك» لـ«الشرق الأوسط»: استهلاك بلدان «مجلس التعاون» يعادل الصين في 2019

استهلاك الغاز في دول الخليج يعد الأعلى عالمياً (الشرق الأوسط)
استهلاك الغاز في دول الخليج يعد الأعلى عالمياً (الشرق الأوسط)
TT

دول الخليج أمام فرصة الانتقال إلى تكامل إقليمي في قطاع الغاز

استهلاك الغاز في دول الخليج يعد الأعلى عالمياً (الشرق الأوسط)
استهلاك الغاز في دول الخليج يعد الأعلى عالمياً (الشرق الأوسط)

وسط ارتفاع حجم استهلاك الغاز في منطقة الخليج، كشفت معلومات استقصائية حديثة عن فرصة مواتية لبلدان مجلس التعاون الخليجي للانتقال إلى سوق غاز متكاملة إقليمياً، ما يعزز الكفاءة ويدعم الأهداف الاستراتيجية في التوظيف والاستهلاك والاستثمار، في وقت تلقي فيه تداعيات جائحة كورونا بظلالها على تراجع الاستثمار في قطاعي النفط والغاز.
وأكد باحثون في السعودية أن تكامل شبكة الغاز داخل دول الخليج يمثل فرصة لتوسعة السوق الخليجية للغاز وزيادة كفاءتها، حيث ستزيد من قدرة الدول التي تمتلك غازاً فائضاً على تسييل مواردها كصادرات ضمن دول الخليج الأخرى التي تستفيد بدورها من انخفاض تكلفة الغاز وزيادة أمن الطاقة.
وأفاد مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك) لـ«الشرق الأوسط»، وهو الذي يركز بين أبحاثه على تسليط الضوء على دور التعاون في زيادة استخدام الغاز الطبيعي بين دول الخليج، بأن بلدان مجلس التعاون استهلكت مجتمعة 296 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في عام 2019، وهو ما يعادل استهلاك الصين في العام نفسه، مشيراً إلى أن منطقة الخليج تتميز بأعلى مستويات استهلاك للفرد للغاز على مستوى العالم.
وتتزامن هذه الفرصة في الخليج مع ما تشير إليه تقديرات وكالة الطاقة الدولية من أن جائحة «كوفيد-19» ستتسبب في انخفاض استثمارات قطاعي النفط والغاز عام 2020 بنسبة 32 في المائة، مقابل عام 2019.
وبحسب بيانات «كابسارك»، يبلغ متوسط المعدل السنوي المركب للطلب المحلي على الغاز في دول الخليج ضعف معدل النمو العالمي، حيث وصل إلى 5 في المائة خلال الفترة بين عامي 2000 و2019 (عقدين من الزمن).
وهنا، يؤكد تعليق خاص لـ«الشرق الأوسط» من «كابسارك»، عن دراسة أعدها الباحثون رامي شبانة وبرتراند ريو وستيف غريفيث، أن النفط والغاز يمثلان الاستهلاك الأولي للطاقة في دول الخليج، مع تفوق واضح للنفط على الغاز في الفترة من عام 2000 حتى 2009. إلا أنه من عام 2010، زاد الغاز الطبيعي من حصته في مزيج استهلاك الطاقة الأولي إلى أن تساوت حصص النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي في المجموع بحلول عام 2019، الأمر الذي تسبب في توفير مزيد من الغاز، والسماح بالتحول من النفط إلى الغاز في قطاعي الكهرباء والصناعة.
ويوضح تحليل باحثي «كابسارك» أن دول الخليج تمتلك 20 في المائة من الإجمالي العالمي لاحتياطات الغاز الطبيعي، حيث يصل حجم مخزون الغاز الطبيعي فيها إلى 1.379 تريليون قدم مكعب، وفق تقديرات عام 2019، لافتاً إلى أن المنطقة تمتلك مؤهلات لفرص الانتقال إلى سوق متكاملة للغاز على الصعيد الإقليمي.
وحول البلد الأكبر في الخليج، ذكرت «كابسارك» أن هناك 3 عوامل رئيسية ستساهم في تشكيل مسار الطلب على الغاز في السعودية المرحلة الحالية، تتمثل في الإصلاحات المستمرة لأسعار الوقود، وتعريفة الكهرباء، وسرعة استخدام الطاقة المتجددة، مشيرة إلى أن أسعار الغاز الطبيعي في دول الخليج تعد الأقل على مستوى العالم، إذ تنظمها الحكومات وفق اعتبارات تعزيز التصنيع والتنوع الاقتصادي بعيداً عن النفط، وتوليد الفرص الوظيفية وتوزيع الرفاهية.
وأشارت «كابسارك» إلى أن إنتاج السعودية من الغاز وصل إلى 113.6 مليار متر مكعب من الغاز في العام الماضي، في وقت تسعى فيه إلى مضاعفة إنتاجها ضمن الرؤية الوطنية المستقبلية.
وقال الباحثون: «تعتزم السعودية ضمن خططها تطوير الغاز غير التقليدي الذي من المتوقع أن يسهم في إنتاج نحو 30 مليار متر مكعب سنوياً بحلول 2030»، مضيفين: «من المخطط له أن يساهم الإنتاج في تلبية الطلب المستقبلي على الكهرباء، خاصة من القطاعات التجارية والصناعية المتنامية».


مقالات ذات صلة

ارتفاع أسعار الطاقة في اليونان للشهر الخامس على التوالي

الاقتصاد محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)

ارتفاع أسعار الطاقة في اليونان للشهر الخامس على التوالي

يبدو أن أزمة الطاقة في اليونان تتفاقم في سوق الجملة للكهرباء، إذ ارتفعت الأسعار للشهر الخامس على التوالي لتعود للمستويات التي تمّ تسجيلها خلال أزمة الطاقة 2022.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
الاقتصاد حقل لإنتاج الغاز المسال في رأس لفان تابع لشركة «قطر للطاقة» (رويترز)

«إديسون»: «قطر للطاقة» لن تسلمنا شحنات غاز طبيعي مسال حتى نهاية ديسمبر

قالت شركة «إديسون» الإيطالية، الثلاثاء، إن شركة «قطر للطاقة» لن تتمكن من تسليمها شحنات غاز طبيعي مسال حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد شاحنة وقود تقترب من موقع «صنكور» للرمال النفطية في مقاطعة ألبرتا بكندا (رويترز)

وكالة الطاقة الدولية: عصر الكهرباء مقبل وسنواصل استخدام النفط والغاز الطبيعي

قال فاتح بيرول المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، إن تركز سلاسل إمدادات الطاقة النظيفة في يد عدد صغير من الدول يمثل تحدياً ناشئاً لدول جنوب شرقي آسيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عناصر من شرطة مكافحة الشغب الفرنسية قرب الجمعية الوطنية في باريس (رويترز)

عوائد السندات الفرنسية ترتفع مع صعود النفط وجني المستثمرين للأرباح

ارتفعت عوائد السندات الحكومية الفرنسية بشكل طفيف الثلاثاء، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح، عقب أكبر تراجع يومي لها في 5 أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حقل «كرونوس» القبرصي بالبحر المتوسط يتولى تطويره مشروع مشترك بالمناصفة بين المُشغّلة «إيني» و«توتال إنرجيز» (إكس)

قبرص توقع اتفاقيات بـ1.8 مليار دولار لتطوير حقل غاز «كرونوس»

اتخذت قبرص خطوة أقرب نحو تحويل غازها الطبيعي البحري إلى مصدر دخل للبلاد، بعد أن وقّعت عقوداً تصل قيمتها إلى 1.8 مليار دولار، لتطوير حقل غاز «كرونوس» البحري.

«الشرق الأوسط» (أثينا)

تخزين النفط السعودي في سنغافورة... مرونة أكبر في مواجهة الاضطرابات

خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)
خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)
TT

تخزين النفط السعودي في سنغافورة... مرونة أكبر في مواجهة الاضطرابات

خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)
خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)

​تُعزز السعودية حضورها الاستراتيجي في أسواق الطاقة الآسيوية، مع توجُّهها لتخزين النفط الخام في سنغافورة، بدءاً من النصف الثاني من عام 2027، وفق ما كشف عنه وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان.

ويرى مختصون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن الخطوة تتجاوز توفير مخزون نفطي بالقرب من الأسواق المستهلكة، إلى تعزيز موثوقية الإمدادات السعودية، ورفع مرونتها في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية ومخاطر الملاحة البحرية، فضلاً عن طمأنة الأسواق وترسيخ ثقة المشترين؛ خصوصاً في الأسواق الآسيوية.

وكانت وزارة الطاقة السعودية ووزارة الطاقة والتجارة والصناعة السنغافورية، قد أعلنتا يوم الاثنين عزمهما اتخاذ ترتيبات لتخزين النفط الخام السعودي في تجاويف جورونغ الصخرية بجزيرة جورونغ في سنغافورة، على أن تبدأ عمليات التخزين في النصف الثاني من عام 2027. وفي خطوة أولى نحو تنفيذ الترتيبات، تبادل ممثلون عن هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين، وشركة «أرامكو السعودية»، مذكرات تفاهم خلال أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة.

وبموجب الترتيبات المقترحة، ستُخزَّن كميات من الخام السعودي في منشأة كهوف جورونغ الصخرية الواقعة تحت جزيرة جورونغ قبالة الساحل الجنوبي لسنغافورة. ووفقاً للبيان المشترك، من شأن هذه الخطوة تعزيز متانة وموثوقية إمدادات الخام السعودي إلى جنوب شرقي آسيا، إلى جانب إتاحة الاستفادة من المخزون لتلبية احتياجات سنغافورة من الطاقة، في حال حدوث اضطرابات في الإمدادات.

ويرى مختصون أن وجود مخزون سعودي في هذا المركز الإقليمي لتجارة الطاقة يوفر خيارات إضافية لإدارة الإمدادات، والاستجابة لاحتياجات المشترين عند تعطل مسارات الشحن أو اضطراب تدفقات النفط، وإن كان أثره المباشر على كميات الصادرات قد يظل محدوداً. وفي المقابل، تتمثل القيمة الاستراتيجية للمبادرة في تعزيز أمن الإمدادات، ودعم استمرارية العقود طويلة الأجل، وترسيخ مكانة السعودية مورداً موثوقاً للأسواق الآسيوية.

كما يتيح التعاون السعودي السنغافوري فرصاً لتوسيع مجالات التجارة والاستثمار بين البلدين، ويفتح آفاقاً إضافية للتعاون في قطاع الطاقة مع دول شرق آسيا، في وقت تزداد فيه أهمية مرونة سلاسل الإمداد والقدرة على التعامل مع المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الملاحة البحرية.

صفقة ثقة

وتتجاوز الأهمية الاستراتيجية لهذه الخطوة، في نظر مختصين، تعزيز مرونة الإمدادات، وتوفير خيارات إضافية لإدارة الصادرات، إلى ترسيخ ثقة المشترين الآسيويين في قدرة السعودية على الوفاء بالتزاماتها حتى في أوقات الاضطرابات. وفي هذا السياق، يرى الدكتور إبراهيم بن صالح العمر، أستاذ الاقتصاد بجامعة القصيم والمدير العام لشركة «شارة» للبحوث والدراسات الاقتصادية، أن المبادرة تمثل ما وصفه بـ«صفقة ثقة»، تتجاوز تخزين النفط الخام بالقرب من الأسواق المستهلكة إلى تعزيز ضمانات استمرارية الإمدادات وحماية الحصة السوقية للمملكة.

وأوضح العمر أن السعودية تضع، من خلال هذه الخطوة، جزءاً من نفطها بالقرب من أكبر أسواقها، بما يتيح للمشترين الآسيويين الوصول إلى الإمدادات عند اضطراب الممرات البحرية أو تعطل حركة الناقلات، بدلاً من انتظار وصول الشحنات عبر مسارات قد تتأثر بالأزمات. وقال إن هذه الميزة تمثل جوهر الأهمية الاستراتيجية للمبادرة.

وأشار إلى أن آسيا كانت تعتمد على الشرق الأوسط في نحو ثلثي وارداتها النفطية قبل الحرب، ما يجعل ضمان استمرارية الإمدادات عاملاً حاسماً للمشترين في أوقات الأزمات، إلى جانب الأسعار. وأضاف أن السعودية تعزز قدرتها على تلبية هذه الحاجة من خلال شبكة تخزين تمتد من اليابان وكوريا الجنوبية إلى سنغافورة.

وقال العمر إن هذه الخطوة تدعم مكانة السعودية بين كبار مورِّدي النفط، موضحاً أن الأسواق في أوقات الاضطرابات تميل إلى مكافأة المورد الأكثر موثوقية، وليس بالضرورة الأقل سعراً. ولكنه استبعد أن تؤدي المبادرة إلى زيادة كبيرة في كميات الصادرات السعودية.

وأضاف أن السعة التخزينية المتاحة تعادل، وفق تقديره، صادرات المملكة في نحو يومين، بينما لن تبدأ عمليات التخزين قبل النصف الثاني من عام 2027. ورأى أن المكسب الأساسي يتمثل في حماية الحصة السوقية، وتعزيز استمرارية العقود طويلة الأجل، والحد من الخسائر المحتملة عند اضطراب الإمدادات؛ مشيراً إلى أن الحفاظ على العملاء خلال الأزمات يساعد على ترسيخ علاقات التوريد بعد انتهائها.

صورة لكهوف جورونغ الصخرية (هيئة سوق الطاقة السنغافورية)

استراتيجية التخزين الآمن

وإلى جانب دور المبادرة في تعزيز ثقة المشترين وحماية الحصة السوقية للمملكة، تبرز أهميتها أيضاً في توسيع خيارات إدارة الإمدادات، ورفع القدرة على الاستجابة للاضطرابات في أسواق الطاقة. وفي هذا السياق، يرى الدكتور خالد رمضان، الخبير الاقتصادي، ورئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، أن تخزين النفط الخام السعودي في تجاويف جورونغ الصخرية بسنغافورة، يمثل خطوة استراتيجية تعزز حضور المملكة في الأسواق الآسيوية، وتمنحها مرونة أكبر في إدارة الشحنات، وتأمين وصولها إلى المشترين.

وأوضح رمضان أن أهمية المبادرة تكمن في توسيع الوجود التخزيني السعودي في قلب آسيا، وتقريب الإمدادات من الأسواق الاستهلاكية الكبرى، بما يمنح «أرامكو» خيارات أوسع لإدارة الشحنات والاستجابة بسرعة لأي اضطرابات في حركة التجارة أو مسارات النقل البحري. وأضاف أن الخطوة تمثل إجراءً استباقياً لتعزيز أمن الطاقة، وحماية سلاسل الإمداد من المخاطر المحتملة.

وأشار إلى أن التخزين في سنغافورة يكمل مراكز التخزين السعودية القائمة في اليابان وكوريا الجنوبية، بما يسهم في بناء شبكة أكثر كفاءة وموثوقية لتلبية احتياجات الأسواق الآسيوية التي تستحوذ على الجزء الأكبر من صادرات المملكة النفطية. ولفت إلى أن هذه الشبكة تعزز قدرة السعودية على الحفاظ على مكانتها مورداً موثوقاً للنفط؛ خصوصاً في أوقات الاضطرابات التي تزداد فيها أهمية ضمان استمرارية الإمدادات.

وأكد رمضان أن القدرة على إيصال النفط إلى المشترين بسرعة أكبر، مع تقليل الاعتماد على المسارات التقليدية وحدها، تعزز جاذبية الخام السعودي وتدعم ثقة العملاء. ولكنه أشار إلى أن الأثر المباشر للمبادرة على حجم الصادرات قد يظل محدوداً على المدى القصير، بينما تتمثل أهميتها على المدى المتوسط في دعم استقرار الصادرات ونموها التدريجي، وتعزيز فرص إبرام عقود طويلة الأجل.

تأمين أسواق الطاقة من الاضطرابات الجيوسياسية

وفي سياق تعزيز أمن الإمدادات ورفع قدرتها على مواجهة المخاطر الجيوسياسية، يرى الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، أن توجه السعودية إلى تخزين النفط الخام في سنغافورة يعكس رؤية استراتيجية تتجاوز تأمين الإمدادات إلى دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وأوضح باعشن أن هذه الخطوة تمثل أداة اقتصادية للتحوط من الصدمات المفاجئة في أسواق الطاقة والحد من تداعيات الاضطرابات الناجمة عن النزاعات والتوترات في مناطق مختلفة من العالم، بما يعزز قدرة المملكة على الوفاء باحتياجات الأسواق في الظروف الاستثنائية.

وأشار إلى أن المبادرة تعكس إدراك السعودية مسؤوليتها تجاه الأسواق العالمية، كما تتيح لها توسيع حضورها في شرق آسيا ووسطها وجنوبها. ومن شأن ذلك، وفق باعشن، أن يدعم اعتماد مستهلكين رئيسيين، مثل الصين واليابان والهند، على الإمدادات السعودية خلال الأزمات.

وأضاف أن وجود مخزون سعودي في سنغافورة يمنح المملكة مرونة إضافية في إدارة الإمدادات إلى الأسواق الرئيسية، في وقت تدفع فيه الاضطرابات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الدول إلى تعزيز أمن الطاقة وحماية مسارات الإمداد. ورأى أن الخطوة تساعد على الحد من الضغوط التي تفرضها الأحداث الاستثنائية، سواء كانت ناجمة عن كوارث طبيعية أو أزمات من صنع البشر.

ولفت باعشن إلى أن المبادرة تدعم مكانة السعودية بين كبار مورِّدي النفط عالمياً، وتوفر مقومات إضافية لنمو الاقتصاد السعودي والتجارة النفطية الخارجية، فضلاً عن تعزيز قدرتها على التعامل مع التحديات التي تفرضها الاضطرابات في مضيق هرمز والنزاعات في منطقة الشرق الأوسط.

صورة لكهوف جورونغ الصخرية (هيئة سوق الطاقة السنغافورية)

حكمة المملكة تعزز مكانتها الاستراتيجية

من ناحيته، قال رجل الأعمال السعودي عبد الله بن زيد المليحي، الرئيس التنفيذي لشركة «التميز السعودية القابضة»، إن مبادرة تخزين النفط الخام السعودي في سنغافورة، تعكس بُعد النظرة الاستراتيجية للسياسة النفطية السعودية.

وأضاف المليحي أن تخزين كميات من الخام السعودي بالقرب من الأسواق الآسيوية من شأنه أن يبعث برسائل طمأنة إلى أسواق الطاقة العالمية، ويعزز حضور المملكة لدى كبار المستهلكين؛ خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد وحركة التجارة البحرية.

وأوضح أن إنشاء مخزون نفطي في موقع خارج مناطق الصراع يمنح السعودية مرونة أكبر في إدارة الإمدادات، ويساعد على الاستجابة بسرعة لاحتياجات الأسواق؛ لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية واضطرابات الملاحة البحرية. كما يسهم ذلك في حماية المصالح الاقتصادية للمملكة، ودعم أمن الطاقة عالمياً.

وأشار المليحي إلى أن توقيت المبادرة يكتسب أهمية إضافية في ظل الاضطرابات التي تشهدها الممرات المائية، موضحاً أن التخزين بالقرب من الأسواق المستهلكة يتيح خيارات إضافية لتلبية الطلب، والحد من آثار تعطل مسارات النقل.

ورأى أن هذه الخطوة تدعم انسيابية الصادرات النفطية السعودية، وتفتح المجال أمام نموها مستقبلاً وفق تطورات الطلب العالمي ومستويات الإنتاج، فضلاً عن المساعدة في الحفاظ على الحصص السوقية وتعزيز ثقة الشركاء الإقليميين والدوليين.

وشدد المليحي على أن السعودية ستظل محوراً رئيسياً في إنتاج النفط ودعم توازن أسواق الطاقة العالمية، مستندة إلى دورها في تلبية الطلب العالمي، وقدرتها على التكيف مع المتغيرات التي تؤثر في الإمدادات.


الاتحاد الدولي للمحاسبين: الشركات السعودية تتصدر نمو الإفصاح عن الاستدامة

صورة لشعار الاتحاد الدولي للمحاسبين (الشركة)
صورة لشعار الاتحاد الدولي للمحاسبين (الشركة)
TT

الاتحاد الدولي للمحاسبين: الشركات السعودية تتصدر نمو الإفصاح عن الاستدامة

صورة لشعار الاتحاد الدولي للمحاسبين (الشركة)
صورة لشعار الاتحاد الدولي للمحاسبين (الشركة)

سجلت الشركات السعودية أكبر زيادة في الإفصاح عن معلومات الاستدامة بين 22 اقتصاداً شملتها دراسة للاتحاد الدولي للمحاسبين، بعدما ارتفعت نسبة الشركات المفصحة ضمن العينة السعودية من 52 في المائة إلى 98 في المائة خلال عام 2024، بزيادة 46 نقطة مئوية.

وأظهرت الدراسة، التي أعدها الاتحاد الدولي للمحاسبين بالتعاون مع المعهد الأميركي للمحاسبين القانونيين والمعهد القانوني للمحاسبين الإداريين، وشملت نحو 1400 شركة من كبرى الشركات في الاقتصادات محل الدراسة، أن 84 في المائة من الشركات السعودية أدرجت معلومات الاستدامة ضمن تقاريرها السنوية أو المتكاملة، بما يعزز الربط بين المعلومات المالية وغير المالية ويوفر صورة أشمل عن أداء الشركات.

معايير دولية

وفي إطار تطوير منظومة الإفصاح عن الاستدامة، ترجمت الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين «سوكبا» معيارَي الإفصاح عن الاستدامة الدوليين «IFRS S1» و«IFRS S2»، الصادرين عن مجلس المعايير الدولية للاستدامة، إلى اللغة العربية، بموجب اتفاقية ترخيص رسمية مع مؤسسة المعايير الدولية للتقرير المالي.

وحظيت المبادرة بتقدير دولي، إذ منحت الأمم المتحدة، ممثلةً بالفريق الحكومي الدولي للخبراء المعنيّ بالمعايير الدولية للمحاسبة والإبلاغ التابع لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، للهيئة جائزة «ISAR Honours 2025»، تقديراً لإسهامها في ترجمة معايير الاستدامة الدولية وإتاحتها باللغة العربية، ودورها في نشر المعرفة المهنية وتعزيز الشفافية وجودة التقارير المالية وغير المالية.

كما اعتمدت الهيئة المعيار الدولي لتأكيد معلومات الاستدامة رقم «5000»، الصادر عن مجلس المعايير الدولية للمراجعة والتأكيد، الذي يحدد المتطلبات العامة لتنفيذ ارتباطات التأكيد على معلومات الاستدامة، ويساعد على تعزيز اتساق الإجراءات وجودة النتائج، بصرف النظر عن إطار الإفصاح المستخدم.

واعتمدت الهيئة أيضاً المعايير الدولية لسلوك وآداب المهنة المتعلقة بتأكيد معلومات الاستدامة، بما في ذلك معايير الاستقلال الصادرة عن مجلس المعايير الدولية لسلوك وآداب المهنة، بما يعزز النزاهة والموضوعية والاستقلال المهني ويحد من مخاطر تضارب المصالح عند تقديم خدمات التأكيد.

منظومة مهنية متكاملة

تأتي هذه الخطوات امتداداً لجهود الهيئة في اعتماد المعايير الدولية للتقرير المالي والمراجعة وإدارة الجودة وسلوك وآداب المهنة. وسبق أن أبرز الاتحاد الدولي للمحاسبين تميز المملكة بوصفها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط، ومن بين عدد محدود من دول العالم، التي استوفت متطلبات تبني المنظومة الدولية للمعايير المهنية بصورة متكاملة، وفقاً لما أوردته الهيئة.

ويعزز التكامل بين معايير الإفصاح ومتطلبات التأكيد وضوابط السلوك المهني الثقة في المعلومات المنشورة، ويرفع قابليتها للمقارنة والاعتماد عليها، بما يدعم كفاءة الأسواق المالية وجاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة، ويتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

وتشمل إفصاحات الاستدامة معلومات تتعلق بالمخاطر والفرص المرتبطة بالمناخ والبيئة والموارد الطبيعية والجوانب الاجتماعية والحوكمة، وما قد يترتب عليها من آثار مالية وتشغيلية على الشركات. وتكتسب هذه المعلومات أهمية للمستثمرين والممولين، إذ تساعدهم على تقييم قدرة الشركات على إدارة المخاطر وتحقيق القيمة على المدى الطويل.


«مرسيدس-بنز» تخفّض توقعات أرباحها لعام 2026 تحت ضغط السوق الصينية

شعار «مرسيدس-بنز» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «مرسيدس-بنز» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

«مرسيدس-بنز» تخفّض توقعات أرباحها لعام 2026 تحت ضغط السوق الصينية

شعار «مرسيدس-بنز» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «مرسيدس-بنز» في صورة توضيحية (رويترز)

أصبحت «مرسيدس-بنز»، الثلاثاء، ثالث أكبر شركات صناعة السيارات الألمانية التي تخفِّض توقعاتها للعام الحالي، في ظلِّ صعوبة الأوضاع في الصين، ما يعكس حجم الأزمة التي تواجه القطاع.

وقالت الشركة إن أرباحها التشغيلية الأساسية لعام 2026 يُتوقَّع أن تستقرَّ عند مستوى العام الماضي، البالغ 5.8 مليار يورو (6.5 مليار دولار)، عازية ذلك إلى الصعوبات في الصين، أكبر سوق للسيارات في العالم، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المواد الخام، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الشركة تتوقَّع سابقاً زيادةً في الأرباح لا تقل عن 15 في المائة.

وخفَّضت «مرسيدس-بنز» توقعاتها لهامش الربح في قطاع السيارات الأساسي إلى ما بين 2 و3 في المائة خلال العام، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 3 و5 في المائة.

وعقب الإعلان، تراجع سهم الشركة بنسبة 4.2 في المائة، بينما انخفض سهما «فولكسفاغن» و«بي إم دبليو» بأكثر قليلاً من 2 في المائة لكل منهما.

وكانت «بي إم دبليو» و«فولكسفاغن» قد خفَّضتا بالفعل توقعاتهما للعام الحالي، في ظلِّ تراجع الطلب واحتدام المنافسة مع شركات صينية محلية، من بينها «بي واي دي» و«شاومي»، ما ضغط على الأرباح.

وانخفضت عمليات تسليم سيارات «مرسيدس-بنز» في الصين بنسبة 29 في المائة خلال الأشهر الـ9 المنتهية في سبتمبر (أيلول)، بعدما كانت قد سجَّلت العام الماضي أدنى مستوياتها منذ عام 2016.

وأدى تراجع قدرة شركات السيارات الألمانية على المنافسة في السوق الصينية إلى فرض تعديلات مؤلمة على القطاع، الذي يُعدُّ من أكبر القطاعات المشغَّلة للعمالة في ألمانيا.

ودعا الرئيس التنفيذي لـ«مرسيدس-بنز»، أولا كالينيوس، العاملين في ألمانيا إلى العمل ساعات إضافية من دون أجر، بالتزامن مع توسيع الشركة نطاق عملياتها التصنيعية في المجر، حيث قال إن التكاليف تقل بنحو 70 في المائة عنها في ألمانيا.

من جهتها، تعتزم «فولكسفاغن» خفض عدد موظفيها عالمياً بنحو 120 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد، في عملية إعادة هيكلة تُعدُّ الأكبر في تاريخ صناعة السيارات، متجاوزة خفض 50 ألف وظيفة عقب إفلاس «جنرال موتورز» عام 2009.

وأعلنت «مرسيدس-بنز»، في نتائج أولية، أنَّ أرباحها التشغيلية الأساسية بلغت 1.77 مليار يورو خلال الرُّبع الثالث، بينما سجَّل هامش الربح في قطاع السيارات 2.5 في المائة.

ومن المقرر أن تعلن الشركة نتائجها الكاملة، للرُّبع الثالث، الأربعاء.