الصحة… أولوية الأجندة في رئاسة السعودية لـ«العشرين»

«قمة القادة» تشهد الالتزام بـ«التاءات الأربعة»: «تلبية الاحتياجات» و«التصنيع» و«التوزيع» و«التكلفة العادلة»

رئاسة السعودية لـ«العشرين» وضعت محور {الإنسان أولاً} بالتركيز على أجندة الرعاية والصحة في كافة الموضوعات (الشرق الأوسط)
رئاسة السعودية لـ«العشرين» وضعت محور {الإنسان أولاً} بالتركيز على أجندة الرعاية والصحة في كافة الموضوعات (الشرق الأوسط)
TT

الصحة… أولوية الأجندة في رئاسة السعودية لـ«العشرين»

رئاسة السعودية لـ«العشرين» وضعت محور {الإنسان أولاً} بالتركيز على أجندة الرعاية والصحة في كافة الموضوعات (الشرق الأوسط)
رئاسة السعودية لـ«العشرين» وضعت محور {الإنسان أولاً} بالتركيز على أجندة الرعاية والصحة في كافة الموضوعات (الشرق الأوسط)

قادت مجموعة العشرين جهوداً حثيثة لمعالجة ملف فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) على أجندة الصحة لديها، واضعة توصيات والتزامات للارتقاء بحالة التأهب إزاء الجائحة الحالية، والتعاون الدولي لرصد الأمراض الناشئة، والتعامل مع الجائحات المستقبلية، ورفع التمويل للبحث والتطوير في مجال اللقاحات والأدوية، إضافة إلى تعهدات بنحو 21 مليار دولار.
وأكدت «قمة الرياض 2020» لقادة مجموعة العشرين على حشد الموارد اللازمة والالتزام بالتاءات الأربعة المتمثلة في «تلبية الاحتياجات العاجلة» و«التصنيع» و«التوزيع» و«التكلفة العادلة».
تأتي أهمية المجموعة في كون أعضائها يمثلون حوالي 80 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي، وهو ما يجعلها محط أنظار مختلف دول ومنظمات العالم، مثل منظمة الصحة العالمية، كون المجموعة لديها التأثير الكبير في توحيد جهود مختلف الدول لإيجاد الحلول، حيث إنها تضم قادة من جميع القارات، يمثلون دولاً متقدمة ونامية.
ولم تكتف المجموعة ببحث الحلول لمعاجلة الجائحة من بعدها الاقتصادي فقط، بل وضعت إضافة إلى ذلك البعد الإنساني، كما أكدت التزامها باتخاذ كافة الإجراءات الصحية اللازمة، وعملها على ضمان التمويل الملائم لاحتواء الجائحة وحماية الأفراد، خصوصاً من هم أكثر عرضة للخطر، بجانب التزامها بتقديم المساعدة لجميع الدول التي بحاجة للمساندة، وتوصيتها بتوطيد أبحاث العلاج المتقدم والطب الدقيق لتعزيز الرعاية الشخصية.
وذلك ما يعزز من دور المجموعة في العمل على استبصار المستقبل، حيث سعت في دورتها الخامسة عشرة، هذا العام، التي تترأسها السعودية، إلى وضع حلول وتوصيات وأبحاث وتعهدات مليارية، إضافة إلى جمع نحو 700 باحث يمثلون 500 مركز بحثي حول العالم، لإثراء السياسيات ببحوث متنوعة.
وكان البيان الختامي للدورة الخامسة عشرة من قمة قادة مجموعة العشرين بالسعودية، الأسبوع الماضي، تضمن بنوداً تؤكد سعي أعضاء «العشرين»، لحشد الموارد اللازمة لتلبية الاحتياجات التمويلية العاجلة في مجال الصحة العالمية لدعم الأبحاث والتطوير والتصنيع والتوزيع لأدوات التشخيص والعلاجات واللقاحات الآمنة والفاعلة لفيروس كورونا المستجد.
وقال القادة في البيان الختامي التالي، «لن ندخر جهداً لضمان وصولها العادل للجميع بتكلفة ميسورة بما يتفق مع التزامات الأعضاء لتحفيز الابتكار».
وأكد القادة على أنهم يتخذون تدابير فورية واستثنائية لمواجهة الجائحة وآثارها الصحية والاجتماعية والاقتصادية المتداخلة، مؤكدين التزامهم في الجانب الصحي على تعزيز إجراءات التأهب لمواجهة الجوائح العالمية، والوقاية منها، واكتشافها، والاستجابة لها، معيدين التأكيد على التزامهم بالامتثال الكامل للوائح الصحية الدولية، وتحسين إجراءات تطبيقها.
وأشار البيان ذاته إلى تأكيد القادة على أهمية تمويل التغطية الصحية الشاملة في الدول النامية، مرحبين بتأسيس مركز الابتكار العالمي لتحسين القيمة في مجال الصحة، الذي يمكن للدول المشاركة فيه على أساس طوعي.
ولكن قبل ذلك، تحديداً في بداية الجائحة، كلف قادة المجموعة وزراء الصحة لدولهم بالاجتماع، حسب ما تقتضيه الحاجة، ومشاركة أفضل الممارسات الوطنية، وإعداد حزمة من الإجراءات العاجلة حول تنسيق الجهود لمكافحة الجائحة، وهو ما تم بالفعل.

- استعدادات مبكرة
في مارس (آذار) الماضي، مع بداية تفشي الفيروس عالمياً، عقد قادة دول مجموعة العشرين، قمة استثنائية افتراضية برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لمناقشة سبل المضي قدماً في تنسيق الجهود العالمية لمكافحة الجائحة، والحد من تأثيرها الإنساني والاقتصادي.
وأكدت القمة، في بيان، حينها، أن أولويتهم القصوى هي مكافحة الجائحة وتبعاتها الصحية والاجتماعية والاقتصادية المتداخلة فيما بينها، مشيرة إلى أن عملية التعامل مع الجائحة تتطلب استجابة دولية قوية منسقة واسعة المدى مبنية على الدلائل العلمية ومبدأ التضامن الدولي، حيث شددوا على التزامهم بتشكيل جبهة متحدة لمواجهة هذا الخطر المشترك.

- التزامات التغلب
كما التزمت مجموعة العشرين ببذل كل ما يمكن للتغلب على هذه الجائحة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، بناءً على الصلاحيات المخولة لها.
وفي إطار مكافحة الجائحة، أكدت المجموعة في البيان ذاته على التزامهم باتخاذ كافة الإجراءات الصحية اللازمة، والعمل على ضمان التمويل الملائم لاحتواء الفيروس الوبائي وحماية الأفراد، خصوصاً من هم أكثر عرضة للخطر، ومشاركة المعلومات بصورة آنية وشفافة، وتبادل البيانات المتعلقة بعلم الأوبئة والبيانات السريرية، ومشاركة المواد اللازمة لإجراء البحوث والتطوير، وتعزيز الأنظمة الصحية العالمية.
ولم تتوقف عند ذلك، بل أضافت توسيع القدرات الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد على الإمدادات الطبية، وضمان إتاحتها على مدى واسع، وبأسعار ميسورة، وبما يقوم على مبدأ الإنصاف في المناطق التي تكون بأشد حاجة لها، وبأسرع ما يمكن، وتقديم الدعم الكامل لمنظمة الصحة العالمية، وتعزيز إطار الصلاحيات المخولة لها بتنسيق الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الجائحة، ويشمل ذلك حماية العاملين في الصفوف الأمامية في المجال الصحي، وتقديم المؤن الطبية، خصوصاً الأدوات التشخيصية، والعلاجات، والأدوية واللقاحات.

- المراكز البحثية
في يونيو (حزيران) الماضي، تناولت مجموعة الفكر «T20 20» مقترحاً بحثياً لمكافحة الفيروس، عبر 11 مساراً بحثياً خُصصت لأبحاث «كورونا»، ويتضمن المسار 5 محاور تشمل القطاعات الصحية والمالية والاقتصادية والتعليمية والمناخية، وكان الباحثون بدأوا منذ حينها العمل عليها، لتسليمها في نهاية يوليو (تموز) الماضي، حيث شارك بها أكثر من 700 باحث، يمثلون 500 مركز بحثي على مستوى العالم، لإثراء السياسات التي يمكن أن يعمل عليها قادة دول مجموعة العشرين، وهي بحوث تطوعية.

- 21 مليار دولار
في يونيو (حزيران) الماضي، تعهدت دول مجموعة العشرين بضخ مليارات الدولارات لمكافحة الجائحة طوال العام، حيث قالت المجموعة حينها: «إن مجموعة العشرين والدول المدعوة قادت الجهود العالمية لدعم مكافحة جائحة فيروس كورونا التي نتج عنها حتى اليوم تعهدات بأكثر من 21 مليار دولار، لدعم تمويل الصحة العالمية».
كانت السعودية، رئيسة المجموعة، قدمت 500 مليون دولار لدعم الجهود العالمية لمكافحة الجائحة، حيث خصصت 150 مليون دولار لتحالف ابتكارات التأهب الوبائي (CEPI)، و150 مليون دولار للتحالف العالمي للقاحات والتحصين (GAVI)، و200 مليون دولار للمنظمات والبرامج الدولية والإقليمية الصحية المختصة الأخرى.

- التوصيات العشر
مجموعة العلوم في «العشرين»، صاغت في بيانها الختامي لقمة المجموعة التي جاءت بعنوان «استبصار المستقبل: دور العلوم في تخطي التحولات الحرجة»، 10 توصيات، رُفعت لرؤساء دول المجموعة، حيث شارك في صياغتها ما يزيد عن 180 عالماً، حيث شارك فيها ممثلو الأكاديميات الوطنية للعلوم وعدد من المنظمات العلمية من دول مجموعة العشرين.
وأكد المجتمعون أهمية تعزيز استبصار المستقبل المبني على أسس وبيانات علمية ودوره المهم في مساعدة صناع القرار على تبني حلول فعالة تسهم في تقليص الآثار السلبية الناجمة عن التحولات المستقبلية الحرجة، التي قد تنطوي على تأثيرات سلبية بعيدة المدى في جميع أنحاء العالم، مثل تلك التي يشهدها العالم حالياً مع جائحة «كورونا». وتضمنت التوصيات الـ10، الارتقاء بحالة التأهب إزاء الجائحة الحالية نحو إطار تعاوني دولي لرصد الأمراض الناشئة، والاستجابة السريعة حيالها، والتعامل مع الجائحات المستقبلية، إضافة إلى توطيد أبحاث العلاج المتقدم والطب الدقيق لتعزيز الرعاية الشخصية، بشكل متزامن مع تحسين التقنية والتكلفة وإمكانية الوصول للعلاجات.
وتضمنت التوصيات إنشاء منصة يتم من خلالها تنفيذ وتعزيز التعاون الدولي، وبناء الثقة في أبحاث وأنشطة استبصار المستقبل، بجانب تفعيل السياسات المتخذة لمواجهة التحديات الناشئة عن التحولات الديموغرافية، وغيرها العديد من التوصيات.


مقالات ذات صلة

طبيب يكشف عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار نظام غذائي

صحتك  أفضل حمية غذائية هي تلك التي تتناسب مع طبيعة جسمك (رويترز)

طبيب يكشف عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار نظام غذائي

كشف طبيب أميركي شهير لشبكة «فوكس نيوز» عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار النظام الغذائي وهو الاعتقاد بأن هناك «نظاماً واحداً يناسب الجميع»

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شخص يمتطي حصاناً خلال المشاركة في مسابقة على الثلج بهولندا (إ.ب.أ)

كيف تؤثر رياضة ركوب الخيل على مرضى السكري؟

كل من امتطى صهوة جواد وأمسك بزمامه يعرف ذلك الشعور الفريد. إنه شعورٌ يجعلك تجلس منتصب القامة، مفعماً بالفخر؛ حيث تحس باتحادٍ عميق مع كائن حي آخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممارسة الرياضة في سن المراهقة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان الثدي (أ.ف.ب)

ممارسة المراهِقات للرياضة قد تحميهن من سرطان الثدي

أظهرت دراسة حديثة أن ممارسة الرياضة في سن المراهقة قد تُسهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الأفكار الإيجابية قد تعزز الاستجابة المناعية للقاحات (د.ب.أ)

التفكير الإيجابي قد يعزز الاستجابة المناعية للقاحات

توصلت دراسة جديدة إلى أن الأفكار الإيجابية قد تعزز جهاز المناعة وذلك لوجود صلة بين العقل ودفاعات الجسم الطبيعية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعدّ البرتقال أحد أبرز مصادر فيتامين «د» (أ.ف.ب)

تعرف على تأثير فيتامين «د» في صحة الدماغ

يلعب فيتامين «د» دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الدماغ؛ إذ يسهم في دعم القدرات الإدراكية والذاكرة وتنظيم المزاج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

طبيب يكشف عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار نظام غذائي

 أفضل حمية غذائية هي تلك التي تتناسب مع طبيعة جسمك (رويترز)
أفضل حمية غذائية هي تلك التي تتناسب مع طبيعة جسمك (رويترز)
TT

طبيب يكشف عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار نظام غذائي

 أفضل حمية غذائية هي تلك التي تتناسب مع طبيعة جسمك (رويترز)
أفضل حمية غذائية هي تلك التي تتناسب مع طبيعة جسمك (رويترز)

مع ازدياد عدد الأشخاص الذين يسعون إلى فقدان الوزن وتحسين صحتهم من خلال الأنظمة الغذائية المختلفة، يجد الكثيرون أنفسهم في حيرة بين الخيارات المتعددة والمعلومات المتضاربة حول ما هو الأفضل.

وفي وقت يزداد فيه الاعتماد على الحميات الشهيرة مثل الكيتو، وباليو، وحمية البحر الأبيض المتوسط، فقد كشف طبيب أميركي شهير لشبكة «فوكس نيوز» عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار النظام الغذائي، وهو الاعتقاد بأن هناك «نظاماً واحداً يناسب الجميع».

وقال الدكتور مارك هايمان، الطبيب المتخصّص في الطب الوظيفي: «الحقيقة هي أن أفضل حمية غذائية هي تلك التي تتناسب مع طبيعة جسمك. فنحن جميعاً مختلفون، ولدينا احتياجات غذائية مختلفة ولا توجد حمية واحدة تناسب الجميع».

وتحظى حمية الكيتو - التي تركز على تناول كميات كبيرة من الدهون، وكميات معتدلة من البروتين، وكميات قليلة من الكربوهيدرات، وفقاً لمايو كلينك - بشعبية كبيرة.

ومن خلال خفض الكربوهيدرات بشكل حاد، تحوّل حمية الكيتو الجسم من حرق السكر إلى حرق الدهون. وأوضح هايمان: «عندما يتحول الجسم إلى حرق الدهون، تُسمى هذه الحالة بالكيتونية».

ووصف هايمان الكيتونات (جزيئات طاقة صغيرة ينتجها الجسم عندما لا يتوفر لديه ما يكفي من الغلوكوز) بأنها وقود فعال للدماغ، مشيراً إلى أن حمية الكيتو يمكن أن تُثبّت مستوى السكر في الدم، وتُخفّض مستويات الإنسولين، وتُقلّل الالتهابات.

لكنه في الوقت نفسه، حذّر من أن حمية الكيتو ليست صحية بالضرورة إذا لم تُطبّق بشكل صحيح.

وقال: «قد يرتكب الناس أخطاءً، وقد تكون عواقبها وخيمة»، مشدداً على ضرورة استخدام الأطعمة الكاملة والمغذية في هذا النظام.

كما لفت إلى أن الحميات الأخرى - مثل حمية باليو، التي تتكون من الفواكه والخضراوات واللحوم الخالية من الدهون والأسماك والبيض والمكسرات والبذور؛ والحمية النباتية الخالية من المنتجات الحيوانية - يمكن أن تكون مناسبة عند اتباعها بعناية وملاءمتها لنمط حياة الشخص.

وقال هايمان: «لا ينبغي أن تدعي بأنك تتبع حمية نباتية وأنت تتناول رقائق البطاطس والمشروبات الغازية»، مؤكداً على أهمية الأطعمة الكاملة.

وأشار الطبيب إلى أن فاعلية حمية البحر الأبيض المتوسط، التي يُعزى إليها غالباً طول العمر وصحة القلب، تعتمد أيضاً على كيفية تطبيقها.

ويميز هايمان بين النسخ التقليدية من هذه الحمية، والتي تكون غنية بالخضراوات وزيت الزيتون والأسماك والبقوليات، والنسخ الحديثة التي تعتمد بشكل كبير على الخبز المكرر والمعكرونة.

وقال: «نجاح كل نسخة يتعلق في جوهره بطبيعة جسم الشخص. ينبغي أن تنتبه جيداً لاستجابة جسمك».

«بيولوجيتك دائماً ما تُخبرك بالحقيقة»

وينصح هايمان الأشخاص عند اتباع أي حمية غذائية بسؤال أنفسهم باستمرار: «كيف أشعر؟ هل زادت طاقتي؟ هل انخفضت رغبتي الشديدة في تناول الطعام؟ هل تحسّن نومي؟».

ووصف هايمان الجسم بأنه «أذكى طبيب»، قائلاً إنه يُشير باستمرار إلى ما إذا كان النظام الغذائي مفيداً أم ضاراً له.

وأضاف: «بيولوجيتك دائماً ما تُخبرك بالحقيقة».


كيف تؤثر رياضة ركوب الخيل على مرضى السكري؟

شخص يمتطي حصاناً خلال المشاركة في مسابقة على الثلج بهولندا (إ.ب.أ)
شخص يمتطي حصاناً خلال المشاركة في مسابقة على الثلج بهولندا (إ.ب.أ)
TT

كيف تؤثر رياضة ركوب الخيل على مرضى السكري؟

شخص يمتطي حصاناً خلال المشاركة في مسابقة على الثلج بهولندا (إ.ب.أ)
شخص يمتطي حصاناً خلال المشاركة في مسابقة على الثلج بهولندا (إ.ب.أ)

كل من امتطى صهوة جواد وأمسك بزمامه يعرف ذلك الشعور الفريد؛ إنه شعورٌ يجعلك تجلس منتصب القامة، مفعماً بالفخر؛ حيث تحس باتحادٍ عميق مع كائن حي آخر. شعورٌ يملأ أنفك برائحة التبن، ويغمر روحك بالأمل بأن كل شيء ممكن، ويزرع في عقلك دهشة صامتة أمام هذا المخلوق الذي يحملك ويدعمك.

ولا يقتصر هذا الإحساس على المتعة وحدها؛ بل يمتد ليقودك نحو حياة أطول وأكثر صحة؛ حيث تُوطِّد علاقتك بنفسك، وبحصانك، وبالطبيعة من حولك. ففي عالم مزدحم بأجهزة المشي ورفع الأثقال، لا شيء يضاهي متعة ممارسة النشاط البدني في الهواء الطلق. ولرياضة ركوب الخيل كثير من الفوائد الصحية؛ خصوصاً لمرضى السكري.

ركوب الخيل وإدارة مرض السكري

يمكن لركوب الخيل -سواء أكان حقيقياً أم باستخدام أجهزة المحاكاة- أن يُسهم في إدارة مرض السكري، من خلال تحسين حساسية الإنسولين والتحكم في مستويات الغلوكوز في الدم، ولا سيما لدى مرضى السكري من النوع الثاني. ويعود ذلك إلى الحركة الإيقاعية منخفضة الشدة التي تُفعِّل عضلات الجذع وتُحاكي المشي.

ومع ذلك، ينبغي على راكبي الخيل المصابين بالسكري الانتباه إلى إدارة المخاطر المحتملة، مثل انخفاض أو ارتفاع مستوى السكر في الدم. ويشمل ذلك فحص مستوى السكر قبل وأثناء وبعد الركوب، والحفاظ على ترطيب الجسم، وحمل مصدر سريع المفعول للسكر، وإبلاغ المدرب بالحالة الصحية، والانتباه لمستوى التوتر. كما ينطوي النشاط على مجهود بدني واحتمالية الإثارة أو السقوط، مما يستلزم اتخاذ احتياطات السلامة، مثل وجود مُرافق وارتداء الخوذة الواقية.

فوائد ركوب الخيل في إدارة مرض السكري

1- تحسين حساسية الإنسولين

تشير الدراسات إلى أن ركوب الخيل الآلي، باستخدام أجهزة محاكاة -مثل جهاز «جوبا»- يُحسِّن استجابة الجسم للإنسولين، مما يُقلل من مقاومة الإنسولين، وذلك وفقاً لموقع «ساينس دايركت».

2- تحسين امتصاص الغلوكوز

تُساعد الحركة الإيقاعية ثلاثية الأبعاد عضلات الجسم على امتصاص الغلوكوز بصورة أكثر كفاءة، مما يُسهم في تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم.

3- خيار مناسب لمحدودي الحركة

يُعدُّ ركوب الخيل العلاجي بديلاً مناسباً لكبار السن وللأشخاص الذين يعانون من مشكلات في المفاصل، ويجدون صعوبة في ممارسة أنواع أخرى من التمارين البدنية.

فوائد صحية إضافية لركوب الخيل

وحسب موقع «جمعية القلب الأميركية»، تشمل الفوائد الصحية الأخرى لرياضة ركوب الخيل ما يلي:

- دعم صحة القلب والأوعية الدموية

وجدت دراسة أُجريت بتكليف من الجمعية البريطانية للخيول، أن ركوب الخيل يُعد تمريناً ممتازاً لصحة القلب والأوعية الدموية.

فحتى نصف ساعة من الركوب تُصنَّف تمريناً معتدل الشدة، في حين تستهلك الهرولة على الحصان طاقة تفوق تلك التي يستهلكها لعب كرة الريشة.

- تقوية عضلات الجذع

يساعد الجلوس باستقامة ودفع الساقين باتجاه جسم الحصان على تنشيط عضلات الجذع، وهي عضلات أساسية للحفاظ على التوازن والوضعية السليمة.

- حرق السعرات الحرارية

في دراسة أجرتها جامعة أميركية، ركَّز الباحثون على مقدار الطاقة المُستهلكة خلال ركوب الخيل بكثافة عالية. وليس من الضروري إرهاق نفسك لحرق السعرات الحرارية؛ إذ إن ركوب الخيل لمدة 45 دقيقة تشمل المشي والهرولة يمكن أن يحرق ما يصل إلى مائتي سُعر حراري. أما الأنشطة الأكثر إجهاداً على الحصان فقد ترفع معدل الحرق إلى ما يقارب 7 سعرات حرارية في الدقيقة طوال فترة الركوب.

بالإضافة إلى ذلك، فإن رفع السرج من وإلى ظهر الحصان، وحمل دلاء التبن والماء إلى الإسطبل، وتنظيف الحصان، كلها أنشطة تُسهم في حرق مزيد من السعرات الحرارية.

- خفض ضغط الدم

تُسهم ممارسة الرياضة بانتظام في خفض ضغط الدم. وركوب الخيل يُعدُّ نشاطاً رياضياً متكاملاً. ويساعد انخفاض ضغط الدم على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، كما ثبت أن الوجود بالقرب من الحيوانات يُعزز هذا الأثر الإيجابي.

- تنمية مهارات اتخاذ القرار

في أثناء ركوب الخيل، يتخذ الشخص قرارات مستمرة، مثل تحديد سرعة الحركة، واختيار المسارات المناسبة، ومعرفة الوقت الذي يحتاج فيه هو والحصان إلى استراحة. وتنعكس هذه المهارات على جوانب أخرى من الحياة اليومية، مما يُعزز القدرة على اتخاذ قرارات أفضل وأكثر وعياً.

- الاسترخاء

حركة الحصان الطبيعية تبعث على الهدوء؛ حاول السير معه وسيصبح جسداكما متناغمين.


ممارسة المراهِقات للرياضة قد تحميهن من سرطان الثدي

ممارسة الرياضة في سن المراهقة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان الثدي (أ.ف.ب)
ممارسة الرياضة في سن المراهقة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان الثدي (أ.ف.ب)
TT

ممارسة المراهِقات للرياضة قد تحميهن من سرطان الثدي

ممارسة الرياضة في سن المراهقة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان الثدي (أ.ف.ب)
ممارسة الرياضة في سن المراهقة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان الثدي (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة حديثة أن ممارسة الرياضة في سن المراهقة قد تُسهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي.

ووفق صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أُجريت الدراسة على عدد من المراهِقات، يبلغ متوسط أعمارهن 16 عاماً، أبلغن عن مشاركتهن في أي أنشطة بدنية خلال أسبوع، قبل أخذ عيّنات من الدم والبول منهن، بالإضافة إلى فحص أنسجة الثدي لديهن.

وأظهرت الدراسة أن المراهِقات اللاتي مارسن نشاطاً بدنياً لمدة ساعتين، على الأقل في الأسبوع، لديهن نسبة أقل من الماء في أنسجة الثدي، وهو مؤشر رئيسي على خطر الإصابة بسرطان الثدي، مقارنةً باللاتي لم يمارسن أي نشاط.

وقالت ريبيكا كيم، الأستاذة المساعِدة بجامعة كولومبيا والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «تتجلى أهمية هذه الدراسة في ازدياد حالات الإصابة بسرطان الثدي لدى الشابات، وانخفاض مستويات النشاط البدني بشكلٍ مثير للقلق بين المراهقات في العالم أجمع».

وأضافت: «تشير نتائجنا إلى أن النشاط البدني يرتبط بتغيرات في تكوين أنسجة الثدي ومؤشرات التوتر لدى المراهِقات، بغضّ النظر عن نسبة الدهون في الجسم، وهو ما قد يكون له آثارٌ بالغة الأهمية على خطر الإصابة بسرطان الثدي».

وتتوافق هذه النتائج مع دراسات سابقة أُجريت على نساء بالغات، حيث وجدت أن ارتفاع مستوى النشاط البدني يرتبط بانخفاض كثافة أنسجة الثدي، وأن النساء الأكثر نشاطاً كُنّ أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنسبة 20 في المائة، مقارنةً بالنساء الأقل نشاطاً.

ويجري تشخيص أكثر من مليونيْ حالة حول العالم سنوياً بسرطان الثدي، وهو أكثر أنواع السرطان شيوعاً.