لا حل سحرياً لـ«كورونا» رغم تعدد العلاجات

فشل دواء «هيدروكسي كلوروكين» في الوقاية الفعالة من «كوفيد - 19» (رويترز)
فشل دواء «هيدروكسي كلوروكين» في الوقاية الفعالة من «كوفيد - 19» (رويترز)
TT

لا حل سحرياً لـ«كورونا» رغم تعدد العلاجات

فشل دواء «هيدروكسي كلوروكين» في الوقاية الفعالة من «كوفيد - 19» (رويترز)
فشل دواء «هيدروكسي كلوروكين» في الوقاية الفعالة من «كوفيد - 19» (رويترز)

بعد عام على ظهور «كوفيد - 19» لا يوجد بعد علاج سحري لهذا المرض الذي حصد أرواح أكثر من 1.4 مليون شخص حول العالم، إلا أن فئة واحدة من الأدوية هي «الكورتيكوستيرويد»، أظهرت فعلياً بعض الفاعلية، على عكس عقارات أخرى عُلقت عليها آمال كبيرة لكنها لم تأتِ بالنتيجة المطلوبة مثل «ريمديسيفير»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

«ديكساميثازون» و«الكورتيكوستيرويد»
إنه الدواء الوحيد الذي ساعد في تخفيض معدل الوفيات الناجمة عن «كوفيد - 19» لكن هذه الفاعلية لا تشمل إلا شريحة محددة من المرضى، المصابين بأعراض شديدة ويحتاجون إلى الدعم بالأكسجين.
وتوصي منظمة الصحة العالمية والوكالة الأوروبية للأدوية بهذا العقار منذ سبتمبر (أيلول)، استناداً إلى خلاصات دراسة بريطانية هائلة تحمل اسم «ريكوفيري».
في المقابل، لا يجب وصف «ديكساميثازون» في المراحل الأولى من المرض، لأنه يخفف من قدرة الاستجابة المناعية وهو لذلك فاعل لدى من يعانون من حالة خطرة، لأنه يخفف من حدة طفرة الجهاز المناعي المسؤولة عن الالتهاب الذي تمكن ملاحظاته لدى من يعانون من حالة شديدة الخطورة بسبب «كوفيد».
بالإضافة إلى «ديكساميثازون»، أظهرت دراسات نُشرت في مجلة الجمعية الطبية الأميركية (جاما) في 2 سبتمبر، أن العقارات المنتمية إلى العائلة نفسها، أي «الكورتيكوستيرويد»، سمحت بخفض معدل الوفيات بنسبة 21% خلال 28 يوماً لدى المرضى الذين يعانون من شكل حاد من «كوفيد - 19».
ودفع ذلك منظمة الصحة العالمية إلى أن توصي بـ«استخدام منهجي لـ(الكورتيكوستيرويد) لدى المرضى الذين يعانون من شكل خَطِر من المرض أو حالتهم دقيقة».

مضادات التخثر
على غرار العقارات المنتمية لعائلة «الكورتيكوستيرويد»، تُمنح مضادات التخثر للمرضى الذين يعانون من أعراض شديدة، والهدف منها تفادي تكوُّن جلطات دموية، وهو أحد المضاعفات الخطرة لـ«كوفيد - 19».

«ريمديسيفير»
يعد هذا الدواء المضاد للفيروسات الذي دعمته الولايات المتحدة بدايةً واعدة جداً في علاج المصابين بـ«كوفيد - 19».
وفي 8 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلنت المفوضية الأوروبية أنها توصلت إلى اتفاق مع «غيلياد» الشركة المصنِّعة للدواء، للتزود بـ500 ألف جرعة منه. وبعد ذلك في 22 أكتوبر، أعطت وكالة الأغذية والعقاقير الأميركية ترخيصاً دائماً للدواء بعد موافقة أولية مشروطة عليه في مايو (أيار).
وعاد هذا الدواء على شركة «غيلياد» بـ900 مليون دولار في الفصل الثالث من العام.
لكن في 20 نوفمبر (تشرين الثاني)، أوصت منظمة الصحة العالمية بعدم وصفه للمرضى الذين يعالَجون في المستشفيات، لأنه لا يسمح بتفادي الوفاة أو الأعراض الشديدة من المرض.
وحسب منظمة الصحة العالمية، لا يمكن القول إن «ريمديسيفير» (الذي يباع باسم «فيكلوري») غير فاعل على الإطلاق. لكنها أوصت بعدم استخدامه نظراً لأن فاعليته غير متناسبة مع أعراضه الجانبية لا سيما على الكلى، وثمنه المرتفع.
وبنى خبراء المنظمة خلاصاتهم على تحليل لأربع تجارب سريرية دولية قارنت بين فاعلية هذا العقار وفاعلية علاجات أخرى، شمل أكثر من 7 آلاف مريض في المستشفى.
من بينها، تجربة «سوليداريتي» التي لم يتبين من خلالها أن لـ«ريمديسيفير» أي فاعلية في مجال خفض معدل الوفيات.
في المقابل، بيَّنت دراسة صدرت في مايو أعدتها مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين»، أن العقار يخفض بشكل طفيف مدة الإنعاش الذي يخضع له مرضى «كوفيد - 19» في المستشفيات (من 15 إلى 11 يوماً كمتوسط).

«هيدروكسي كلوركين»
أكثر دواء أثار الجدل منذ ظهور الوباء، لأنه تحول إلى مصدر نقاش سياسي، ومن بين أبرز المدافعين عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
من بين العلماء، كان البروفسور الفرنسي ديدييه راوول، أول من روَّج لهذا العقار الذي يُستخدم لعلاج الملاريا أو أمراض المناعة الذاتية.
لكن الدراسات حسمت الجدل بأن «هيدروكسي كلوروكين» غير فاعل على الإطلاق ضد «كوفيد - 19».
وتعزز ذلك بالاستناد إلى دراسة «ريكوفيري» البريطانية السريرية. فقد أظهرت الدراسة مطلع يونيو (حزيران) أن «هيدروكسي كلوروكين» لا يخفض نسبة الوفاة، ونشرت النتائج المفصلة في 8 أكتوبر في مجلة «نيو إنغلاند» للطب.
وكان هذا الجدل السبب في فضيحة أكاديمية، فقد قامت مجلة «ذي لانسيت» العلمية في يونيو بسحب دراسة منتقدة لـ«هيدروكسي كلوروكين» على خلفية شكوك قوية بحصول تزوير. دعمت هذه الفضيحة رأي مؤيدي استخدام هذا العقار، رغم توالي الدلائل على عدم فاعليته.

«لوبينافير ريتونافير»
يُستخدم هذا العلاج ضد فيروس الإيدز، لكنّ دمج هذين العقارين المضادين للفيروسات غير فاعل لمرضى «كوفيد - 19» الذين يتلقون العلاج في المستشفيات.
وثبت ذلك من خلال تجربة «ريكوفيري» التي توصلت إلى هذه الخلاصة في 19 يونيو (قبل نشر النتائج المفصلة في «ذي لانسيت» في 6 أكتوبر).
والعلاج المسمى تجارياً «كاليترا» لا يخفض نسبة الوفيات ولا إمكانية تلقي المريض دعماً بالأكسجين، وفق نتائج «ريكوفيري»، ولا يسهم في تقليص مدة الاستشفاء أيضاً.

«توسيليزوماب»
ثمة أمل في أن هذا الكابح المناعي المستخدم في علاج التهاب المفاصل الروماتويدي، يمكن أن يسهم في مكافحة تطور الالتهاب المسؤول عن أخطر أشكال «كوفيد - 19»، لكن حتى الآن، لم تتمكن الدراسات من التوصل لنتائج قاطعة بشأنه.
وأعلن باحثون من «إيمبريال كوليدج» في لندن في 19 نوفمبر أن النتائج الأولية لدراستهم أظهرت أن لـ«توسيليزوماب» أثراً إيجابياً، لكن هذه الخلاصات أولية ولم تُنشر أي مجلة علمية البيانات الخاصة بالدراسة بعد.
وأظهرت ثلاث دراسات نُشرت في أكتوبر في مجلة «جاما» الأميركية نتائج متباينة.
ويمكن على الأرجح معرفة المزيد حيال هذا العقار من خلال دراسة «ريكوفيري» التي تجري تجارب واسعة النطاق عليه، خلال الأسابيع المقبلة.

مضادات حيوية مصنّعة
يجري تصنيع هذه المضادات الحيوية المسماة «أحادية النسيلة»، في مختبرات ويتم حقنها في الدم، ومن شأنها دعم النظام المناعي في مكافحة «كوفيد - 19».
وتلقى دونالد ترمب نفسه علاجاً تجريبياً من هذا النوع، صنعته شركة «ريجينيرون» الأميركية للتكنولوجيا الحيوية.
وسمحت إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية في نوفمبر، بـ«الاستخدام الطارئ» لهذا العلاج وعلاج آخر مماثل تصنعه مجموعة «إيلي ليلي» للأدوية.
ولا تزال فاعليتهما قيد التقييم. ويجري اختبار علاج «ريجينيرون» في إطار دراسة «ريكوفيري».

البلازما
يقضي هذا العلاج بضخ بلازما (أحد عناصر الدم) المتعافين من فيروس «كورونا» المستجد، في دم المرضى، للاستفادة من الأجسام المضادة التي تحتويها.
وحسب بعض الدراسات، بيّن هذا العلاج فاعلية في علاج مكافحة «إيبولا» و«سارس» الذي ينتمي لعائلة الفيروس المسؤول عن «كوفيد - 19».
لكن الخبراء يتفقون على أنه لا يزال يتعين إجراء أبحاث سريرية إضافية إلى مقارنة العلاج بالبلازما بالعلاجات التقليدية، وهذا ما يجري حالياً في إطار دراسة «ريكوفيري».


مقالات ذات صلة

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ابتكار مستوحى من قشرة البيض لحماية المركبات الفضائية

صورة ثلاثية الأبعاد لهياكل من الألمنيوم مستوحاة من قشرة البيض (جامعة داليان للتكنولوجيا)
صورة ثلاثية الأبعاد لهياكل من الألمنيوم مستوحاة من قشرة البيض (جامعة داليان للتكنولوجيا)
TT

ابتكار مستوحى من قشرة البيض لحماية المركبات الفضائية

صورة ثلاثية الأبعاد لهياكل من الألمنيوم مستوحاة من قشرة البيض (جامعة داليان للتكنولوجيا)
صورة ثلاثية الأبعاد لهياكل من الألمنيوم مستوحاة من قشرة البيض (جامعة داليان للتكنولوجيا)

طوّر باحثون من جامعة داليان للتكنولوجيا في الصين تصميماً جديداً لمادة خفيفة الوزن مستوحاة من قشرة البيض، قد تساعد مستقبلاً في حماية المركبات الفضائية من الاصطدامات الخطرة بالحطام الفضائي الذي يتحرك بسرعات هائلة في المدار حول الأرض.

وأوضح الباحثون أن التصميم المبتكر يعتمد على هياكل من الألمنيوم مملوءة بالماء، قادرة على امتصاص طاقة الاصطدامات عالية السرعة وتبديدها، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية (Journal of Applied Physics).

ويُعد الحطام الفضائي أحد أبرز المخاطر التي تواجه الأقمار الاصطناعية والمركبات والتلسكوبات في المدار القريب من الأرض. ويقدّر العلماء وجود نحو مليون قطعة من الحطام يزيد حجمها على سنتيمتر واحد، في حين يمكن حتى للأجسام الأصغر أن تسبب أضراراً كبيرة عند اصطدامها بمركبة فضائية بسرعات عالية.

وخلال الدراسة، استلهم الباحثون طريقة توزيع وحدات قشرة البيض داخل الهيكل، بدلاً من الاعتماد على قشرة واحدة، التي قد تنكسر بسهولة عند تعرضها لقوة مركزة. وصنع الفريق وحدات صغيرة من الألمنيوم تشبه قشور البيض، ورتبها جنباً إلى جنب بين لوحين من الألمنيوم، ثم ملأها بالماء.

وشرح الفريق فكرته بأنه عند اصطدام جسم سريع باللوح الخارجي، لا تنتقل قوة الضربة بأكملها مباشرة إلى الجهة الأخرى؛ بل تبدأ الوحدات في التشوه والانهيار تباعاً، ما يوزع قوة الاصطدام على مساحة أكبر ويمتص طاقتها تدريجياً. ومع تشوه كل وحدة، يُستهلك جزء من الطاقة، فتصل طاقة أقل إلى اللوح المقابل.

كما وجد الباحثون أن الماء يعزز قدرة الهيكل على التعامل مع الصدمات؛ فعند وقوع اصطدام قوي، تتحرك المياه داخل الوحدات، ويساعد التفاعل بينها وبين الألمنيوم على الحد من انتشار موجات الصدمة داخل الهيكل، ما يسهم في امتصاص جزء من الطاقة وتبديدها بدلاً من انتقالها مباشرة عبر الدرع.

وقارن الباحثون خلال الاختبارات عدة تصميمات باستخدام نماذج مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومحاكاة حاسوبية، شملت ألواح الألمنيوم وحدها، وكرات ألمنيوم مملوءة بالماء بين ألواح الألمنيوم، والتصميم المستوحى من قشرة البيض.

وأظهر التصميم المستوحى من قشرة البيض أفضل أداء بين النماذج المختبرة؛ إذ تمكن من تحمل أحمال مرتفعة، وخفّض سرعة المقذوف المستخدم في الاختبار بنحو 65 في المائة، مقارنة بانخفاض قدره 51 في المائة عند استخدام ألواح الألمنيوم وحدها.

ووجد الباحثون أيضاً أن اتجاه وحدات قشرة البيض داخل الهيكل يؤثر في كفاءتها، وكانت الوحدات الموضوعة في وضع قائم، بحيث يكون طرفها الأصغر ملامساً للوح العلوي، الأكثر فاعلية بين الاتجاهات التي اختبرها الفريق.

ويرى الباحثون أن أهمية التصميم تكمن في اعتماده على هندسة المادة لتوزيع طاقة الاصطدام وتبديدها، بدلاً من زيادة سماكة الدرع المعدنية فحسب، وقد يكون هذا النهج مفيداً في صناعة المركبات الفضائية، حيث يمثل الوزن عاملاً حاسماً؛ إذ ترفع كل زيادة في وزن المركبة تكلفة إطلاقها.

وأشار الفريق إلى أن الهياكل خفيفة الوزن المستوحاة من الطبيعة تمثل مساراً واعداً للحماية من الاصطدامات فائقة السرعة، لكنه أكد أن المادة لا تزال في مرحلة البحث والتطوير، ولم تصبح درعاً جاهزة للاستخدام في المركبات الفضائية.


هاري وميغان «متفاجئان» بعد قرار ملكي يحسم مستقبلهما داخل العائلة المالكة

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
TT

هاري وميغان «متفاجئان» بعد قرار ملكي يحسم مستقبلهما داخل العائلة المالكة

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

​رغم عودة الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل إلى المملكة المتحدة، وما رافق هذه الخطوة من تكهنات بشأن إمكانية تقاربهما مجدداً مع العائلة المالكة، يبدو أن عودتهما لن تعني استئناف مهامهما الملكية. فقد عبَّر دوق ودوقة ساسكس عن «استغرابهما» من تأكيد الملك تشارلز أنهما سيظلان خارج قائمة الأعضاء العاملين في العائلة المالكة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأكد الملك تشارلز، في رسالة أُرسلت يوم الاثنين، أن دوق ودوقة ساسكس سيظلان مواطنين عاديين، رغم عودتهما إلى المملكة المتحدة الشهر الماضي.

رسالة ملكية تحسم وضع هاري وميغان

وتوضح الرسالة التي وقَّعها اللورد بينيون، المساعد الملكي، أن الدوق والدوقة لا يستخدمان ألقابهما الملكية، وأن أي مسائل تتعلق بأمنهما يجب توجيهها إلى سلطات الشرطة المختصة.

وقال متحدث باسم دوق ودوقة ساسكس لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن الزوجين «تفاجآ بعض الشيء لعدم إبلاغهما بهذا الأمر مسبقاً».

في المقابل، أفادت هيئة الإذاعة البريطانية بأن مصادر ملكية أكدت لها أن الزوجين كانا على علم بالرسالة قبل نشرها.

وعاد دوق ودوقة ساسكس إلى المملكة المتحدة في 26 أغسطس (آب)، بعدما كُشف في وقت سابق من الشهر نفسه عن تسجيل طفليهما، آرتشي وليليبيت، في مدارس بريطانية.

وقبل عودتهما، قيل إن الملك كان سعيداً بقضاء مزيد من الوقت مع أفراد عائلته، ولكنه أصر في الوقت نفسه على أن هاري وميغان لن يعودا عضوين عاملين في العائلة المالكة.

الأمير البريطاني هاري يلوِّح بيده أثناء مغادرته المحكمة العليا البريطانية في وسط لندن عام 2025 (أ.ف.ب)

وجاء في الرسالة: «بعد قرار دوق ودوقة ساسكس الانتقال إلى المملكة المتحدة، تلقينا عدداً من طلبات التوضيح. ولتجنب أي لبس أو غموض، وجَّه الملك بنشر المعلومات التالية:

من المعلوم أن الدوق والدوقة تنحَّيا في يناير (كانون الثاني) 2020 عن أداء مهامهما التمثيلية نيابة عن الملك، ولم يعودا عضوين عاملين في العائلة المالكة. وسيظل هذا الوضع المتميز عن واجبات الدولة والواجبات الملكية التي تضطلع بها العائلة المالكة العاملة، وما يمنحه للزوجين من حرية شخصية فيما يتعلق بالاستقلال المالي وحماية خصوصيتهما، كما يرغبان، موضع احترام كامل».

وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية بأن اللجنة التنفيذية لحماية الشخصيات الملكية والعامة (RAVEC) ستجتمع يوم الثلاثاء للنظر في تمويل الأمن الخاص بالعائلة من أموال دافعي الضرائب.

وقال متحدث باسم الحكومة: «إن نظام الحماية الأمنية لحكومة المملكة المتحدة صارم ومتناسب. وسياستنا الراسخة هي عدم تقديم معلومات مفصلة عن هذه الترتيبات؛ لأن القيام بذلك قد يضر بسلامتها ويؤثر على أمن الأفراد».

عودة بعد 6 سنوات من الانتقال إلى الولايات المتحدة

وقد عاد دوق ودوقة ساسكس وطفلاهما للعيش في بريطانيا الشهر الماضي، بعد تخليهما عن أداء المهام الملكية وانتقالهما إلى الولايات المتحدة قبل 6 سنوات، خلال فترة اتسمت بالقطيعة وتوتر العلاقات مع العائلة المالكة.

وكانت هذه العودة مفاجأة حتى لأقرب أفراد العائلة، إلى حد أن الملك، والد هاري، لم يُبلغ بالأمر إلا قبل إعلان الخبر بأيام.

وظل الزوجان يتصدران عناوين الأخبار منذ مغادرتهما إلى الولايات المتحدة. واتهم هاري العائلة المالكة بالتقصير في حقه، كما اتهم «الصحافة الصفراء» بتدمير حياته، والحكومة بعدم توفير الحماية الشرطية التلقائية التي من شأنها أن تسمح له بالعودة إلى وطنه.

وفي سياق حياتهما الجديدة خارج المؤسسة الملكية، أبرم الزوجان أيضاً عدداً من الصفقات التجارية، كان أبرزها اتفاقهما مع «نتفليكس»، عملاق البث عبر الإنترنت.

كما أطلقت ميغان علامة تجارية متخصصة في أسلوب الحياة، تحمل اسم «آز إيفر».


وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)
سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)
TT

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)
سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)

تعتزم أستراليا منح مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الحق في إيقاف الخوارزميات التي تحدد المحتوى الذي يظهر أمامهم، ضمن تشريعات جديدة تهدف إلى تعزيز السلامة على الإنترنت.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً، بموجب الخطة التي تحمل اسم «خلاصتي... بطريقتي»، على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات، فيما قد تواجه المنصات التي لا تلتزم بالقواعد غرامات تتجاوز 100 مليون دولار أسترالي.

وعند تعطيل الخوارزميات، لن يرى المستخدم سوى المحتوى المنشور من الأشخاص والمجموعات التي اختار متابعتها بنفسه. وستظهر رسالة للمستخدم تسأله عن نوع الخلاصة التي يريد اعتمادها بصورة افتراضية.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي: «الأمر لا يتعلق بمنح الحكومة السيطرة، بل بمنح الناس السيطرة».

ومن المتوقع أن يعرض ألبانيزي تفاصيل الخطة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في وقت لاحق من الشهر الحالي.

حماية أكبر للأطفال

وتتضمّن التشريعات أيضاً فرض «واجب رعاية رقمي» تجاه المستخدمين دون سن 18 عاماً، بحيث يتعين على خدمات تشمل الألعاب الإلكترونية والتطبيقات وروبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي اتخاذ إجراءات لحماية الأطفال من أنواع محددة من المحتوى الضار.

وتشمل هذه المواد المحتوى الإباحي، وما يشجع اضطرابات الأكل، والمحتوى المعادي للنساء، وما يمجّد الجريمة أو الأعمال الخطرة التي تهدد الحياة، بالإضافة إلى المحتوى الذي قد يسبب أضراراً نفسية خطيرة، بما في ذلك الإساءة والتنمر.

وستتمتع مفوضة السلامة الإلكترونية بصلاحية إصدار أوامر بإزالة المحتوى، فيما سيكون على شركات المنصات توثيق الإجراءات التي اتخذتها للتعامل مع الأضرار عبر الإنترنت.

«نأخذ السلطة من شركات التكنولوجيا»

ورفض ألبانيزي المخاوف من احتمال رد شركات التكنولوجيا الكبرى أو مالكيها على الخطوة، قائلاً إن التشريعات تهدف إلى تغيير ميزان القوة.

وأضاف: «نحن نأخذ السلطة من شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى ونمنحها للأستراليين العاديين. هذا ما نفعله، وهو الشيء الصحيح».

بدورها، قالت وزيرة الاتصالات أنيكا ويلز إن شركات التكنولوجيا سُمح لها لفترة طويلة بإجراء ما وصفته بـ«اختبارات منتجات غير منظمة وفي الوقت الفعلي» على المستخدمين الأستراليين.

وأضافت: «هناك لحظة حساب عالمية مقبلة لشركات التكنولوجيا الكبرى، وقد بدأت هنا في أستراليا».

خلاف سياسي حول الخطة

وتحتاج حكومة حزب العمال إلى دعم حزب الخضر لتمرير التشريع في البرلمان، فيما أبدى الليبراليون والوطنيون معارضتهم، محذرين من منح الحكومة سلطات قد تؤدي إلى فرض رقابة على الإنترنت.

لكن حزب الخضر يرى أن التشريع المقترح لا يذهب بعيداً بما يكفي. وقالت المتحدثة باسم الحزب لشؤون الاتصالات سارة هانسون يونغ إن مجرد منح المستخدم خيار تعطيل الخوارزميات «غير مقبول»، مطالبة بأن تُفرض العقوبات على الشركات بوصفها نسبة من إيراداتها العالمية.

في المقابل، دافعت مجموعة «DIGI»، التي تمثّل شركات تكنولوجيا من بينها «ميتا» و«سناب شات» و«غوغل»، عن دور الخوارزميات في مساعدة المستخدمين على اكتشاف محتوى متنوع، لكنها أبدت استعدادها لمناقشة دور أنظمة التوصية في السلامة على الإنترنت.

ومن المتوقع تقديم التشريع إلى البرلمان قبل عيد الميلاد، لكنه قد يخضع لتحقيق عام مطول ومفاوضات قبل إقراره.

وتأتي الخطوة بعدما كانت أستراليا سباقة في فرض قيود عمرية على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال، في وقت تتجه فيه دول أخرى، بينها فرنسا وبريطانيا ونيوزيلندا، إلى اعتماد إجراءات مماثلة.