لا حل سحرياً لـ«كورونا» رغم تعدد العلاجات

فشل دواء «هيدروكسي كلوروكين» في الوقاية الفعالة من «كوفيد - 19» (رويترز)
فشل دواء «هيدروكسي كلوروكين» في الوقاية الفعالة من «كوفيد - 19» (رويترز)
TT

لا حل سحرياً لـ«كورونا» رغم تعدد العلاجات

فشل دواء «هيدروكسي كلوروكين» في الوقاية الفعالة من «كوفيد - 19» (رويترز)
فشل دواء «هيدروكسي كلوروكين» في الوقاية الفعالة من «كوفيد - 19» (رويترز)

بعد عام على ظهور «كوفيد - 19» لا يوجد بعد علاج سحري لهذا المرض الذي حصد أرواح أكثر من 1.4 مليون شخص حول العالم، إلا أن فئة واحدة من الأدوية هي «الكورتيكوستيرويد»، أظهرت فعلياً بعض الفاعلية، على عكس عقارات أخرى عُلقت عليها آمال كبيرة لكنها لم تأتِ بالنتيجة المطلوبة مثل «ريمديسيفير»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

«ديكساميثازون» و«الكورتيكوستيرويد»
إنه الدواء الوحيد الذي ساعد في تخفيض معدل الوفيات الناجمة عن «كوفيد - 19» لكن هذه الفاعلية لا تشمل إلا شريحة محددة من المرضى، المصابين بأعراض شديدة ويحتاجون إلى الدعم بالأكسجين.
وتوصي منظمة الصحة العالمية والوكالة الأوروبية للأدوية بهذا العقار منذ سبتمبر (أيلول)، استناداً إلى خلاصات دراسة بريطانية هائلة تحمل اسم «ريكوفيري».
في المقابل، لا يجب وصف «ديكساميثازون» في المراحل الأولى من المرض، لأنه يخفف من قدرة الاستجابة المناعية وهو لذلك فاعل لدى من يعانون من حالة خطرة، لأنه يخفف من حدة طفرة الجهاز المناعي المسؤولة عن الالتهاب الذي تمكن ملاحظاته لدى من يعانون من حالة شديدة الخطورة بسبب «كوفيد».
بالإضافة إلى «ديكساميثازون»، أظهرت دراسات نُشرت في مجلة الجمعية الطبية الأميركية (جاما) في 2 سبتمبر، أن العقارات المنتمية إلى العائلة نفسها، أي «الكورتيكوستيرويد»، سمحت بخفض معدل الوفيات بنسبة 21% خلال 28 يوماً لدى المرضى الذين يعانون من شكل حاد من «كوفيد - 19».
ودفع ذلك منظمة الصحة العالمية إلى أن توصي بـ«استخدام منهجي لـ(الكورتيكوستيرويد) لدى المرضى الذين يعانون من شكل خَطِر من المرض أو حالتهم دقيقة».

مضادات التخثر
على غرار العقارات المنتمية لعائلة «الكورتيكوستيرويد»، تُمنح مضادات التخثر للمرضى الذين يعانون من أعراض شديدة، والهدف منها تفادي تكوُّن جلطات دموية، وهو أحد المضاعفات الخطرة لـ«كوفيد - 19».

«ريمديسيفير»
يعد هذا الدواء المضاد للفيروسات الذي دعمته الولايات المتحدة بدايةً واعدة جداً في علاج المصابين بـ«كوفيد - 19».
وفي 8 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلنت المفوضية الأوروبية أنها توصلت إلى اتفاق مع «غيلياد» الشركة المصنِّعة للدواء، للتزود بـ500 ألف جرعة منه. وبعد ذلك في 22 أكتوبر، أعطت وكالة الأغذية والعقاقير الأميركية ترخيصاً دائماً للدواء بعد موافقة أولية مشروطة عليه في مايو (أيار).
وعاد هذا الدواء على شركة «غيلياد» بـ900 مليون دولار في الفصل الثالث من العام.
لكن في 20 نوفمبر (تشرين الثاني)، أوصت منظمة الصحة العالمية بعدم وصفه للمرضى الذين يعالَجون في المستشفيات، لأنه لا يسمح بتفادي الوفاة أو الأعراض الشديدة من المرض.
وحسب منظمة الصحة العالمية، لا يمكن القول إن «ريمديسيفير» (الذي يباع باسم «فيكلوري») غير فاعل على الإطلاق. لكنها أوصت بعدم استخدامه نظراً لأن فاعليته غير متناسبة مع أعراضه الجانبية لا سيما على الكلى، وثمنه المرتفع.
وبنى خبراء المنظمة خلاصاتهم على تحليل لأربع تجارب سريرية دولية قارنت بين فاعلية هذا العقار وفاعلية علاجات أخرى، شمل أكثر من 7 آلاف مريض في المستشفى.
من بينها، تجربة «سوليداريتي» التي لم يتبين من خلالها أن لـ«ريمديسيفير» أي فاعلية في مجال خفض معدل الوفيات.
في المقابل، بيَّنت دراسة صدرت في مايو أعدتها مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين»، أن العقار يخفض بشكل طفيف مدة الإنعاش الذي يخضع له مرضى «كوفيد - 19» في المستشفيات (من 15 إلى 11 يوماً كمتوسط).

«هيدروكسي كلوركين»
أكثر دواء أثار الجدل منذ ظهور الوباء، لأنه تحول إلى مصدر نقاش سياسي، ومن بين أبرز المدافعين عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
من بين العلماء، كان البروفسور الفرنسي ديدييه راوول، أول من روَّج لهذا العقار الذي يُستخدم لعلاج الملاريا أو أمراض المناعة الذاتية.
لكن الدراسات حسمت الجدل بأن «هيدروكسي كلوروكين» غير فاعل على الإطلاق ضد «كوفيد - 19».
وتعزز ذلك بالاستناد إلى دراسة «ريكوفيري» البريطانية السريرية. فقد أظهرت الدراسة مطلع يونيو (حزيران) أن «هيدروكسي كلوروكين» لا يخفض نسبة الوفاة، ونشرت النتائج المفصلة في 8 أكتوبر في مجلة «نيو إنغلاند» للطب.
وكان هذا الجدل السبب في فضيحة أكاديمية، فقد قامت مجلة «ذي لانسيت» العلمية في يونيو بسحب دراسة منتقدة لـ«هيدروكسي كلوروكين» على خلفية شكوك قوية بحصول تزوير. دعمت هذه الفضيحة رأي مؤيدي استخدام هذا العقار، رغم توالي الدلائل على عدم فاعليته.

«لوبينافير ريتونافير»
يُستخدم هذا العلاج ضد فيروس الإيدز، لكنّ دمج هذين العقارين المضادين للفيروسات غير فاعل لمرضى «كوفيد - 19» الذين يتلقون العلاج في المستشفيات.
وثبت ذلك من خلال تجربة «ريكوفيري» التي توصلت إلى هذه الخلاصة في 19 يونيو (قبل نشر النتائج المفصلة في «ذي لانسيت» في 6 أكتوبر).
والعلاج المسمى تجارياً «كاليترا» لا يخفض نسبة الوفيات ولا إمكانية تلقي المريض دعماً بالأكسجين، وفق نتائج «ريكوفيري»، ولا يسهم في تقليص مدة الاستشفاء أيضاً.

«توسيليزوماب»
ثمة أمل في أن هذا الكابح المناعي المستخدم في علاج التهاب المفاصل الروماتويدي، يمكن أن يسهم في مكافحة تطور الالتهاب المسؤول عن أخطر أشكال «كوفيد - 19»، لكن حتى الآن، لم تتمكن الدراسات من التوصل لنتائج قاطعة بشأنه.
وأعلن باحثون من «إيمبريال كوليدج» في لندن في 19 نوفمبر أن النتائج الأولية لدراستهم أظهرت أن لـ«توسيليزوماب» أثراً إيجابياً، لكن هذه الخلاصات أولية ولم تُنشر أي مجلة علمية البيانات الخاصة بالدراسة بعد.
وأظهرت ثلاث دراسات نُشرت في أكتوبر في مجلة «جاما» الأميركية نتائج متباينة.
ويمكن على الأرجح معرفة المزيد حيال هذا العقار من خلال دراسة «ريكوفيري» التي تجري تجارب واسعة النطاق عليه، خلال الأسابيع المقبلة.

مضادات حيوية مصنّعة
يجري تصنيع هذه المضادات الحيوية المسماة «أحادية النسيلة»، في مختبرات ويتم حقنها في الدم، ومن شأنها دعم النظام المناعي في مكافحة «كوفيد - 19».
وتلقى دونالد ترمب نفسه علاجاً تجريبياً من هذا النوع، صنعته شركة «ريجينيرون» الأميركية للتكنولوجيا الحيوية.
وسمحت إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية في نوفمبر، بـ«الاستخدام الطارئ» لهذا العلاج وعلاج آخر مماثل تصنعه مجموعة «إيلي ليلي» للأدوية.
ولا تزال فاعليتهما قيد التقييم. ويجري اختبار علاج «ريجينيرون» في إطار دراسة «ريكوفيري».

البلازما
يقضي هذا العلاج بضخ بلازما (أحد عناصر الدم) المتعافين من فيروس «كورونا» المستجد، في دم المرضى، للاستفادة من الأجسام المضادة التي تحتويها.
وحسب بعض الدراسات، بيّن هذا العلاج فاعلية في علاج مكافحة «إيبولا» و«سارس» الذي ينتمي لعائلة الفيروس المسؤول عن «كوفيد - 19».
لكن الخبراء يتفقون على أنه لا يزال يتعين إجراء أبحاث سريرية إضافية إلى مقارنة العلاج بالبلازما بالعلاجات التقليدية، وهذا ما يجري حالياً في إطار دراسة «ريكوفيري».


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended