موسكو تتهم واشنطن برعاية الإرهاب في سوريا

المندوب الروسي في الأمم المتحدة وصف زيارة بومبيو للجولان بـ«الاستفزازية»

امرأتان تسيران في مخيم اليرموك الفلسطيني المدمر جنوب دمشق (أ.ف.ب)
امرأتان تسيران في مخيم اليرموك الفلسطيني المدمر جنوب دمشق (أ.ف.ب)
TT

موسكو تتهم واشنطن برعاية الإرهاب في سوريا

امرأتان تسيران في مخيم اليرموك الفلسطيني المدمر جنوب دمشق (أ.ف.ب)
امرأتان تسيران في مخيم اليرموك الفلسطيني المدمر جنوب دمشق (أ.ف.ب)

حمل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بقوة على واشنطن واتهمها بالوقوف «بشكل مباشر» وراء ظهور التنظيمات الإرهابية في سوريا لتبرير تدخلها العسكري في هذا البلد.
وبدا توقيت التصعيد في اللهجة الروسية ضد واشنطن متعمدا، في إطار ما وصفه معلقون روس بأنه «رسائل موجهة إلى الإدارة الأميركية الجديدة» لحملها على مراجعة سياساتها في سوريا.
وقال لافروف خلال محادثات أجراها مساء أول من أمس مع نظيره العراقي فؤاد حسين إن «الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية المباشرة عن ظهور التهديدات الإرهابية في سوريا وعدد من بلدان المنطقة، لإيجاد ذريعة تبرر وجودها العسكري بحجة محاربة الإرهاب».
وأوضح الوزير الروسي أن بلاده «تنطلق في تقييماتها للوجود العسكري الأميركي في سوريا وبلدان أخرى من مواقف حكومات تلك البلدان»، لافتا إلى أن «قرار واشنطن إرسال قوات إلى سوريا من دون موافقة حكومة دمشق مثل انتهاكاً فجاً للقانون الدولي».
وزاد: «بودي الإشارة إلى أن الأميركيين يحاربون تهديدا إرهابيا صنعوه بأنفسهم إلى حد كبير». موضحا أن هذا التقييم «ينطبق على سوريا والعراق وأفغانستان».
وقال إن تدخل الولايات المتحدة وحلفائها «لم يؤد إلى تحسين الظروف في سوريا أو العراق بل خلف مشكلات، يضطر مواطنو تلك الدول وحكوماتها حاليا، إلى بذل جهود كبرى لتجاوزها». وزاد أنه «من المهم مبدئيا أن تمتنع الإدارة الأميركية في المستقبل عن مثل هذه المغامرات الخارجية، خصوصا مثل تلك التي جلبت تحديات في غاية الخطورة إلى المنطقة».
في الوقت ذاته، أعرب لافروف عن رفض بلاده فكرة إنشاء محاكم خاصة بالإرهابيين الذين نشطوا في سوريا، وقال إن على الغرب «أن يمتنع عن إثارة سجالات قانونية حول قضية محاكمة المسلحين الإرهابيين، بما في ذلك عناصر تنظيم «داعش» الذين شاركوا في الأعمال العدائية في سوريا والعراق وبلدان أخرى». وأوضح الوزير أنه «تم اعتقال العديد منهم. وننطلق من افتراض أنه يجب محاكمتهم إما في البلدان التي أتوا منها إلى سوريا، أو في الدولة التي ارتكبوا فيها جرائمهم الإرهابية». مضيفا أن «أي خيارات أخرى ستكون غير شرعية، ونحن نحث جميع زملائنا، وخصوصا زملاءنا الغربيين، على عدم استفزاز سجالات قانونية: إما أن تحاكم بنفسك الإرهابيين، إذا كان هؤلاء من مواطنيك، أو أن تدع الدولة التي ارتكبوا الجريمة على أراضيها تحاكمهم».
وكانت موسكو أعلنت أكثر من مرة في السابق، أنها لن تسمح بتمرير أي مشروع قرار في مجلس الأمن يتيح إقامة محكمة دولية خاصة بجرائم الإرهاب في سوريا.
في غضون ذلك، جاء تعليق مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا على زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أخيرا إلى الجولان، ليضيف عنصرا جديدا في الانتقادات الروسية الحادة للسياسة الأميركية حيال سوريا. وقال نيبينزيا خلال جلسة في مجلس الأمن بحثت الوضع في الجنوب السوري، أن موسكو تعتبر «زيارة بومبيو للجولان السوري المحتل، عملا استفزازيا». وزاد: «ندعو باستمرار للحفاظ على وحدة سوريا واحترام سيادتها وسلامة أراضيها. وندعو لنبذ خطط تقسيم هذا البلد وإطالة أمد النزاع فيه». وأضاف أن هذا الموقف ينسحب على كل ملفات الوضع في سوريا «سواء في شرق البلاد أو غربها، بما في ذلك الجولان السوري المحتل، الذي نعتبر زيارة المسؤول الأميركي الرفيع له استفزازا مباشرا». وقال إن «التحركات الجارية في الأراضي السورية التي يتواجد فيها الأميركيون بشكل غير شرعي تثير قلقا بالغا لدى موسكو». موضحا أنه «إضافة لتشجيع النزعات الانفصالية من قبل قوة الاحتلال الخارجي، ومحاولات قطع الروابط التاريخية بين مختلف الطوائف السورية، هناك عرقلة واضحة لجهود استعادة وحدة أراضي البلاد».
وأورد بين النقاط التي تثير قلق موسكو «التضيق المستمر على السكان ونهب حقول النفط وتلويث البيئة، إضافة إلى تقارير عن إطلاق سراح مسلحين سابقين من السجون، ونقلهم إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة السلطات السورية، وأنباء عن التحضير لمحاكمة مواطنين، بينهم أجانب من قبل محاكم لا يمكن وصفها إلا بأنها غامضة».
على صعيد متصل، قال نيبينزيا إن موسكو ستواصل نشاطها في «مكافحة الإرهاب رغم محاولات المسؤولين الغربيين حماية المسلحين من خلال الدعوة إلى وقف إطلاق النار معهم». ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية عن الدبلوماسي الروسي أن «موسكو لن تسمح بإعادة تسمية الإرهابيين».
وأشار إلى أن المعطيات حول «التمويل الواسع النطاق من قبل بعض الدول الغربية للحملات الإعلامية لمؤيدي الإطاحة بالقوة بالحكومة الشرعية في سوريا أصبحت ثابتة ومؤكدة».
في الوقت ذاته، كان لافتا عدم صدور تعليق رسمي روسي على الشكوى التي تقدمت بها إسرائيل إلى مجلس الأمن أول من أمس، حول «محاولات إيران التموضع عسكريا في جنوب سوريا».
وكان مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، جلعاد أردان، سلم رسالة إلى الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش ومندوبة دولة سانت فينسنت والغرينادين لديها، إنغا روندا كينغ، التي تترأس حاليا مجلس الأمن الدولي.
وأشار المندوب الإسرائيلي في رسالته، إلى أن الحوادث التي تتهم تل أبيب «فيلق القدس» الإيراني بالوقوف خلفها تمثل «انتهاكا خطيرا وصارخا» لاتفاقية فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل المبرمة في عام 1974. محذرا من أنها قد تؤدي إلى تصعيد خطير في المنطقة وتشكل خطرا ليس على السكان المدنيين فحسب بل وعلى كوادر الأمم المتحدة على الأرض. وتابع: «يواصل النظام السوري السماح لإيران ووكلائها باستغلال أراضيه بما فيها المنشآت والبنى التحتية العسكرية لترسيخ وجود عسكري في سوريا وتقويض جهود دعم الاستقرار في المنطقة».
وأشار أردان إلى أن إسرائيل تنتظر من قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك إجراء تحقيق مفصل في تلك الحوادث ورفع تقرير بشأن نتائج التحقيق إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي.
وكان لافتا أن موسكو لم تعلق على الهجمات الصاروخية الإسرائيلية أخيرا على مواقع في سوريا تقول تل أبيب إن قوات تابعة لإيران تتموضع فيها.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.