إثيوبيا تطلق «الهجوم النهائي» على عاصمة تيغراي

نازحون من تيغراي يعبرون نهراً للوصول إلى شرق السودان (أ.ب)
نازحون من تيغراي يعبرون نهراً للوصول إلى شرق السودان (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطلق «الهجوم النهائي» على عاصمة تيغراي

نازحون من تيغراي يعبرون نهراً للوصول إلى شرق السودان (أ.ب)
نازحون من تيغراي يعبرون نهراً للوصول إلى شرق السودان (أ.ب)

أصدر رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أوامره للجيش بشن الهجوم النهائي على من سماهم «الانفصاليين» في ميكلي، عاصمة إقليم تيغراي بشمال البلاد، مستهلاً بذلك المرحلة الثالثة من العمليات، بعد نهاية المهلة التي كان قد منحها لـ«استسلام» قادة «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» الذين يتحصنون في مدينة ميكلي بعدما أكدوا يوم الاثنين «استعدادهم للموت» دفاعاً عن تيغراي.
وقال آبي أحمد، بحسب وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، إن المرحلة الأخيرة مما يطلق عليها «عملية إنفاذ القانون» قد بدأت، وإن مهلة الـ(72) ساعة التي حددها لقيادة «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» انتهت.
وأكد أحمد أن الآلاف من أفراد القوات والميليشيات التابعة لإقليم تيغراي استسلموا للجيش الإثيوبي الفيدرالي، موضحاً أن «العديد من شباب تيغراي أدركوا النوايا الشريرة للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، فامتنعوا عن الانخراط في طموحات المجموعة الإجرامية المدمرة».
واعتبر قراره بشن الحرب على تيغراي بأنه «قرار مسؤول، يتوقع أن يصدر من أي شخص لديه ضمير إنساني ووطني». وتابع: «عندما تفتح الحكومة الفيدرالية نافذة استسلام لمدة 72 ساعة، فلها هدفان، أحدهما إظهار النية في تنفيذ العملية وفرض سيادة القانون، والثاني توفير الحماية للذين يفهمون الإجراءات الحكومية، من أجل إنفاذ القانون ووقف إجرام الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي».
وقال آبي أحمد: «إذا اختارت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي الاستسلام سلمياً، فإن الحملة ستنتهي بأقل قدر من الضرر، وتحقيقاً لهذه الغاية وفرنا الفرصة للاستسلام السلمي، في مناسبات عديدة في الأسابيع الماضية».
واعتبر المهلة آخر فرصة سلمية ظلت مفتوحة أمام قادة «الجبهة الشعبية»، لكنهم لم يحسنوا استغلالها، مشيرا إلى ما أسماه إدراك الآلاف من عناصر ميليشيا تيغراي والقوات الخاصة التابعة لهم لـ«الطبيعة المدمرة للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، فاستغلوا فرصة السلام واستسلموا.
وأعلن آبي أحمد أنه أصدر التعليمات لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية (أي الجيش الإثيوبي الاتحادي)، باختتام المرحلة الثالثة والأخيرة من عمليات إنفاذ سيادة القانون، بعد ساعة واحدة من انتهاء المهلة. وشدد على إيلاء اهتمام كبير لحماية المدنيين والأبرياء من الأضرار التي قد تنجم عنها، متعهداً ببذل الجهود كافة لضمان عدم تعرض مدينة ميكلي لأضرار جسيمة. وقال: «لقد تم بناؤها من قبل شعبها».
وتعهد باتخاذ الاحتياطات اللازمة لضمان عدم استهداف المواقع التراثية ودور العبادة والمرافق العامة ومؤسسات الدولة والمناطق السكنية، خلال عملية السيطرة على ميكلي، داعياً الأهالي في المدينة ومحيطها لنزع السلاح والبقاء في منازلهم والابتعاد عن الأهداف العسكرية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة كافة.
من جهته، أعلن دبرتصيون قبريمايكل، رئيس إقليم تيغراي المتمرد، أن شعبه «مستعد للموت». وقال قبريمايكل وهو زعيم «جبهة تحرير تيغراي» لوكالة الصحافة الفرنسية يوم الاثنين: «كم مرة حدد آبي أحمد ثلاثة أيام؟ لا يدرك من نحن، نحن شعب له مبادئه ومستعد للموت دفاعاً عن حقنا في إدارة منطقتنا». وقال إن قواته هزمت القوات الحكومية، واصفاً تصريحات آبي أحمد بأنها محاولة للتستر على الهزيمة. وأضاف: «يحاولون التستر على الهزيمة التي منيوا بها على ثلاث جبهات، ليتسنى لهم الحصول على وقت لاستعادة التمركز».
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أنه يتعذر معرفة ما إذا كانت العمليات العسكرية ضد ميكلي قد بدأت بالفعل، لأن المدينة مقطوعة عن العالم تقريباً منذ بدء النزاع ما يجعل من الصعب التحقق على الأرض من المعلومات من مصدر عسكري أو آخر. وأضافت أنه لا يمكن أن تعرف حاليا المسافة التي تفصل الجيش الفيدرالي عن المدينة بعدما أعلن في الأيام الماضية أنه يقترب نحو ميكلي فيما تؤكد جبهة تحرير تيغراي من جهتها أنها ألحقت به خسائر فادحة. وقال دبلوماسيون لوكالة الصحافة الفرنسية الأربعاء إن القوات الفيدرالية كانت على بعد 30 كيلومترا على الأقل إلى الشمال والجنوب من ميكلي.
ورفضت الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا الأربعاء عرض وساطة كلف بها الاتحاد الأفريقي ثلاثة رؤساء سابقين لموزمبيق يواكيم تشيسانو وليبيريا ايلين جونسون سيرليف وجنوب أفريقيا كغاليما موتلانثي.
والخميس، ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش بأن «قوانين الحرب تحصر الهجمات بـ(أهداف عسكرية) وتفرض على الأطراف التزام التفريق بين المدنيين والمقاتلين». وأضافت أن «الهجمات المباشرة ضد المدنيين أو الأملاك ذات طابع مدني» مثل المنازل والشقق والمتاجر وأماكن العبادة والمستشفيات والمدارس والتماثيل «محظورة».
وينطبق ذلك أيضا على الهجمات التي تضرب أهدافاً عسكرية ومدنية «بشكل عشوائي» أو «تنتهك مبدأ التكافؤ» أي التي تثير مخاطر التسبب في «خسائر مدنية أو أضرار مفرطة مقارنة بالمكاسب العسكرية المرجوة».
وكانت «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» لـ15 عاماً رأس حربة الكفاح المسلح ضد النظام العسكري الماركسي الذي أطيح في 1991. وقد سيطرت على الجهاز السياسي والأمني لإثيوبيا لنحو ثلاثين عاما.
ويبرر آبي أحمد العملية ضد الجبهة الشعبية التي تتولى الحكم في هذه المنطقة والتي كانت تتحدى سلطته منذ أشهر، بوجوب «الحفاظ على النظام السياسي والدستوري» في هذا البلد الفيدرالي. وبلغ التوتر القديم العهد بين أديس أبابا والجبهة الشعبية ذروته مع تنظيم انتخابات في سبتمبر (أيلول) الماضي في تيغراي اعتبرتها الحكومة الفيدرالية «غير شرعية». وكانت الجبهة تسيطر على مدى قرابة ثلاثة عقود على الجهاز السياسي والأمني الإثيوبي قبل أن يستبعدها تدريجياً أحمد عن السلطة.
ويسلط رئيس الوزراء الضوء أيضاً على اتهامين سبق أن وجههما للجبهة إلا أن هذه الأخيرة نفتهما. ويتهم آبي أحمد قوات تيغراي بشن هجوم مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) على قاعدتين عسكريتين فيدراليتين في تيغراي وذبح أكثر من 600 شخص بعيد اندلاع النزاع، في منطقة ماي كادرا.
ولم تعرف أي حصيلة محددة للمعارك حتى الآن لكنها أسفرت عن مئات القتلى على الأقل. ونزح أكثر من 40 ألف إثيوبي بسبب النزاع، إلى السودان المجاور وعدد غير محدد إلى داخل تيغراي وإثيوبيا.



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.