لودريان لـ«الشرق الأوسط»: دولٌ تريد بالتحكم بمسلمينا

وزير الخارجية الفرنسي قال لـ«الشرق الأوسط» إنهم يواجهون مزيجاً من «الإرهاب المزدوج»... والمسلمون أول ضحاياه

لودريان لـ«الشرق الأوسط»: دولٌ  تريد بالتحكم بمسلمينا
TT

لودريان لـ«الشرق الأوسط»: دولٌ تريد بالتحكم بمسلمينا

لودريان لـ«الشرق الأوسط»: دولٌ  تريد بالتحكم بمسلمينا

قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، إن بلاده تواجه إرهاباً مزدوجاً، مؤكداً أن محاربة الإرهاب تنبغي قيادتها مع المسلمين، كونهم أول ضحاياه.
ولفت الوزير الفرنسي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى أن جوهر نشاطهم العسكري الذي بدأ منذ عدة سنوات ويواصلون تنفيذه في منطقة الساحل وفي الشرق الأوسط، هو محاربة الإرهاب والتطرف، مشيراً إلى أن بلاده تتعرض لحملة «من القدح والذم والنميمة والاستغلال والكراهية يقودها رؤساء بعض الدول والمجموعات مستخدمين نفوذ شبكات التواصل الاجتماعي وساعين إلى إيهام الآخرين بأن فرنسا وأوروبا تنبذان الإسلام».
وأكد لودريان، في حوار أجري معه عبر البريد الإلكتروني، أن القانون الفرنسي في جوهره ينص على حياد الدولة إزاء جميع الأديان، وأن «فرنسا بلد التسامح» التي ترفض تقسيم المجتمع الفرنسي، والتمييز بين المواطنين على أساس انتمائهم الديني، سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين أم يهوداً. وحث لودريان، الذي تعرضت بلاده مؤخراً إلى موجة إرهابية، المؤسسات التي تمثّل الإسلام في فرنسا على أن تحسن تنظيمها، ما يتيح إقامة حوار وثيق معها.
وهذا نص الحوار...
> لنبدأ من آخر الأحداث في فرنسا، بعد موجة هجمات فردية، ذهب ضحيتها عدد من المدنيين، قال الرئيس الفرنسي، لأئمة مساجد فرنسية، إن عليهم «حفظ صورة الإسلام باعتباره ديناً وألا يتحول إلى حركة سياسية مرتهنة بالتمويل والأجندات الخارجية». كيف تقاربون بين المطالبة هذه مع وجود جمعيات إسلامية بعضها مجهولة التمويل وكذلك تتبنى خطابات متطرفة؟
- نشهد اليوم حالات من العنف العارم في فرنسا، وكذلك في أوروبا وفي مختلف أصقاع العالم من نيس إلى فيينا، ومن كرايستشيرش إلى كابول.
ونواجه مزيجاً من التهديد الإرهابي ومن بيئة حاضنة للكراهية يعمل البعض على تأجيجها. وإن التهديد الإرهابي الذي نواجهه اليوم تهديدٌ مزدوجٌ، فثمة الإرهاب الذي ما تزال تمارسه منظمات إرهابية من قبيل تنظمَي «داعش» و«القاعدة» اللذين يواصلان أنشطتهما الإرهابية في الشرق الأوسط وأفريقيا، من جهة، والأعمال الإرهابية الفردية النابعة عن هذه العقيدة من جهة أخرى.
وتتعرض فرنسا أيضاً لحملة من القدح والذم والنميمة والاستغلال والكراهية يقودها رؤساء بعض البلدان والمجموعات، مستخدمين نفوذ شبكات التواصل الاجتماعي وساعين إلى إيهام الآخرين بأن فرنسا وأوروبا تنبذان الإسلام.
وأودُّ أن أكرر أن فرنسا تكنُّ احتراماً عميقاً للإسلام، فالإسلام دين تربطه بها علاقات تاريخية وثقافية عريقة ووطيدة وغنية، ناتجة عن مجموعة من التأثيرات المتبادلة في شتى المجالات. واليوم يجب أن نحارب الإرهاب بجميع أوجهه من جهة والانحراف المتطرف والفكر الأصولي من جهة أخرى. وهذه المعركة نريد أن نقودها بل يجب أن نقودها مع المسلمين، فهم أول ضحايا الإرهاب.
> يعد النموذج الفرنسي في التعايش أحد النماذج التي تلقى إشادة حضارية، لكن هناك بعض الخطابات التي يُرى أنها تمثل تعدياً على رموز إسلامية وتفتح باب التحريض. هل من إعادة تنظيم علاقة بين الخطابات السياسية والتقارب الإسلامي في النموذج الفرنسي؟
- إن رسالتنا واضحة جلية، فمكانة الإسلام محفوظة في فرنسا. والإسلام دين مهم وأساسي وهو ثاني أكبر الأديان في فرنسا، وينتمي ملايين المسلمين الفرنسيين إلى المجتمع الوطني انتماءً كاملاً، ويمثّلون جزءاً من تاريخ جمهوريتنا وهويتها.
ويتمتع المسلمون في فرنسا بإطار حاضنٍ يحمي ممارسة معتقداتهم الدينية، وتفرض الدولة احترام هذا الإطار انطلاقاً من مبدأ المساواة بين جميع الطوائف الدينية.
وينص القانون الفرنسي في جوهره على حياد الدولة إزاء جميع الأديان وعدم انحيازها إلى هذا الدين أو ذاك. وهذا يعني أن القانون يكفل حرية الإيمان أو عدم الإيمان، كما يكفل للمؤمنين حرية ممارسة دينهم. ويتيح حياد الدولة في فرنسا معاملة جميع المؤمنين إلى أي دين انتموا معاملة عادلة، أما عدم انحيازها فيتيح تنفيذ قيم بلدنا العالمية المتمثلة في الحرية والمساوة والإخاء بين جميع المواطنين بلا استثناء، وذلك في الإطار الديني والعقائدي.
> الحرية التي تدافع فرنسا في تاريخها عنها، تضع مسؤولية كبرى أمام المجتمعات المسلمة ومعها كل الأطياف الأخرى، لكن هناك من المسلمين في فرنسا من يرى تنامي خطاب العنصرية، خاصة مع خطابات يسارية توصف بـ«المتطرفة» لأهداف انتخابية سياسية. كيف تقيمون ذلك؟
- سنظلّ متيقظين، كما هو الحال في الوقت الراهن، حيال أي خطاب يحرّض على الكراهية أو العنصرية. وإن نشبت بعض التوترات من حين إلى آخر، يتعيّن علينا تهدئتها، فالتمييز أو خطابات الكراهية تتنافى وقيمنا، ولزام علينا محاكمة كل من يقوم بذلك، وهذا ما نفعله بالفعل.
وفي الواقع، تضمّ فرنسا اليوم زهاء 3 آلاف دار عبادة إسلامية، ويبثّ التلفزيون الوطني كلّ أسبوع برنامجاً متلفزاً عن الإسلام في إطار فقرة صباحية مكرّسة للأديان، وثمة أئمة مسلمون يؤمون الصلاة في القوات المسلّحة وفي السجون وفي المستشفيات. وتقيم السلطات العامة حواراً وثيقاً مع ممثلي المنظمات الإسلامية.
واعتقد البعض بالفعل أحياناً أن فرنسا تتهجّم على المسلمين، وقد عمد بعض المسؤولين السياسيين أو بعض الجماعات إلى تحريف أقوال رئيس الجمهورية مستخدمين شبكات التواصل الاجتماعي. فلن ندعهم يظنون أن فرنسا قد تناهض الإسلام.
بل يجب الاستماع إلى كثير من المثقفين المسلمين ورجال الدين المسلمين في فرنسا الذين رفعوا الصوت عالياً في الأسابيع الماضية مذكّرين بحقيقة الظروف التي يعيشونها في فرنسا.
وفرنسا بلد التسامح، وهي ترفض الإرهاب ومحاولات تقسيم المجتمع الفرنسي، وتستنكر التمييز بين المواطنين على أساس انتمائهم الديني، سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين أم يهوداً. وسندافع على الدوام عن حرية ممارسة الدين الإسلامي في فرنسا، ونعتزم في الوقت عينه مكافحة التطرّف والإرهاب، فالاثنان لا يتناقضان، بل يكمّل بعضهما البعض.
> أطلقت فرنسا دعوات لمواجهة ما وصفته بـ«الانعزالية الإسلامية» في الأحياء الفرنسية التي تهدف إلى إنشاء ما قال إنه إنشاء «مجتمع مضاد»، هل هذا توجه حقيقي لمحاربة أحزاب وحركات «الإسلام السياسي»؟
- إننا نتصدى بلا هوادة لخطرين اثنين هما، الإرهاب الذي ما زال يهدد فرنسا وأوروبا، وهذا ما رأيناه في الأسابيع الماضية، وهو يهدد أيضاً العالم أجمع، بما في ذلك المملكة العربية السعودية حيث تعرّضنا لهجومَين في جدّة في غضون 15 يوماً.
كذلك الانحرافات المتطرفة التي تسعى إلى نأي المسلمين عن المجتمع الفرنسي، وإبعاد فرنسا عن العالم الإسلامي في آن معاً، ففرنسا ترتبط بالعالم الإسلامي بفضل تاريخ مشترك على امتداد قرون من الزمن وبفضل مصالح مشتركة وكثير من الروابط الإنسانية والعائلية.
ويستند هذا التطرف الذي يجب التفريق بينه وبين الدين إلى فكر أصولي، ويصبو إلى تحقيق غايات سياسية الطابع. فثمة الإسلام من جهة والتطرف من جهة أخرى، ونحن لا نخلط بينهما إطلاقاً.
ونعمل على تنظيم سبل مكافحة الإرهاب والتطرف بالتعاون مع شركائنا؛ فتصميمنا على محاربة الجماعات الإرهابية لا يتهاوى، إنه جوهر نشاطنا العسكري الذي بدأناه منذ عدة سنوات، والذي نواصل تنفيذه مع شركائنا في منطقة الساحل وفي الشرق الأوسط، إنه أيضاً جوهر الجهود التي تبذلها أجهزة الاستخبارات والقوى الأمنية الفرنسية وكذلك التعاون الاستخباراتي والأمني مع البلدان الصديقة.
ومن الضروري أن نأخذ الحيطة والحذر في أراضينا الوطنية وأن نتّخذ إجراءات الحماية المناسبة. وإننا نقود هذه المعركة ضد الإرهاب بالتعاون مع كثير من الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، سواء في التحالف الدولي ضد «تنظيم داعش» أم عبر أنشطة التعاون الثنائية.
ومن جهة أخرى، لم تقم فرنسا وحدها بشجب حملات الكراهية والتلاعب بالمعلومات على شبكات التواصل الاجتماعي، بل عمد جميع شركائنا الأوروبيين إلى ذلك أيضاً رافضين على سبيل المثال رفضاً واضحاً تصرف تركيا لأنهم يعلمون أنه يستهدفهم هم أيضاً.
> كيف ترون الاتهامات التي تطال دولاً إسلامية بمحاولة إعادة تنظيم الحركات الإسلامية في فرنسا لوضعها في إطار جماعات ضغط داخلية؟
- بطبيعة الحال ثمة علاقات تربط بين مسلمي فرنسا وبلدانهم الأصلية، وهذا أمر طبيعي يثري العلاقات التي تجمع فرنسا بهذه البلدان إنسانياً ووجدانياً، لكن ثمة أمراً آخر مختلفاً تماماً، وهو رغبة بعض البلدان في ممارسة نفوذ سياسي في فرنسا والتحكّم ببعض المؤمنين المسلمين، وهذا أمرٌ نرفضه.
فنريد أن يتمكّن مسلمو فرنسا من ممارسة دينهم بحرية وكرامة وسلام، وأن يتمكنوا من أن يكونوا في الوقت عينه مسلمين ومواطنين فرنسيين بكل ما للكلمة من معنى. ولهذا السبب نرغب في تعزيز نشوء إسلام فرنسي مثلما هناك إسلام سعودي أو إسلام مغربي. يجب أن يتمكن مسلمو فرنسا من الجمع بين ممارسة دينهم الإسلامي والالتزام بقيم بلدنا ومبادئ جمهوريتنا على حدّ سواء.
لذا نحث المؤسسات التي تمثّل الدين الإسلامي في فرنسا على أن تحسن تنظيمها، ما يتيح إقامة حوار وثيق مع السلطات العامة، ولهذا السبب أيضاً نرغب في أن يتلقى الأئمة في فرنسا التدريب في بلدنا. فبموازاة الفقه الديني، يجب أن يتضمن هذا التدريب إتقان اللغة الفرنسية وإدراك المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الجمهورية الفرنسية.
أما فيما يخصّ التمويلات الأجنبية، فيجب أن تكون شفافة، لكي نتأكّد من أنها لا تهدف إلى فرض فكر أصولي أو إحداث انقسامات داخل المجتمع الفرنسي.
> كيف تنتهجون في فرنسا لمجابهة العائدين من المقاتلين الأجانب من سوريا والعراق ومناطق التوتر العالمية؟
- يخضع جميع الأشخاص الذين انضووا تحت راية أي منظمة إرهابية في مناطق النزاع إلى المحاكمة بصفة منهجية عند عودتهم إلى الأراضي الفرنسية. وينطبق ذلك أيضاً على الأشخاص الذين يحاولون الذهاب من فرنسا إلى ساحات القتال للانضمام إلى تنظيمَي «داعش» أو «القاعدة»، لأن هذا الفعل يُعاقب عليه القانون الفرنسي بالسجن لمدة 10 سنوات.
وفيما يتعلّق بوضع المقاتلين الإرهابيين الذين ذهبوا للقتال في سوريا والعراق، فلقد ذكّرت بانتظام بأنه تجب محاكمتهم في المكان الأقرب إلى حيث ارتكبوا جرائمهم. وما زالت أولوية الحكومة الفرنسية تتمثّل في ضمان أمن المواطنين الفرنسيين في ظل احترام مبادئنا وقيمنا.
فهؤلاء الرجال والنساء الراشدون قرروا الانضمام إلى «تنظيم داعش» والقتال في صفوفه في مناطق الحرب، فهم لم يصلوا إلى سوريا أو العراق بمحض الصدفة. أما الأطفال الذين لم يختاروا بأنفسهم الذهاب إلى سوريا والعراق فوضعهم يختلف، لذا نحرص على تنظيم عودتهم، وخاصة الأكثر عرضة منهم للخطر في ظل ظروف صعبة في معظم الأحيان ومن مناطق لا نتحكّم فيها فعلياً بأي شيء. وما زالت أولويتنا تتمثل في مكافحة إفلات مقاتلي «تنظيم داعش» من العقاب على الجرائم التي ارتكبوها. فهذه مسألة أمنية، لكنها أيضاً مسألة تتعلق بالعدالة تجاه الضحايا الذين قُتلوا بسببهم في البلدان التي ذهبوا إليها.
> هل أنتم على استعداد لمراجعة أو فتح نقاش لتصنيف تيارات إسلامية في قائمة الإرهاب، خاصة أن الدول الإسلامية مثل السعودية، صنفتهم في القائمة، والحديث يأخذ جماعة «الإخوان المسلمين» بعد ثبوت ضلوع آيديولوجيتهم وعدد من المنتمين لها في أعمال عنف وتحريض على الإرهاب؟
- تحارب فرنسا الإرهاب بعزم بعد أن تعرّضت مجدداً لاعتداءات بغيضة. ففي حال الاعتداءات الإرهابية، لا نعتمد أي مبدأ آخر سوى التحليل الموضوعي للتهديد الذي تمارسه جماعات إرهابية على أمننا الوطني.
بموازاة المعركة التي نقودها ضد الإرهاب بواسطة الأجهزة الأمنية، نلتزم بمكافحة تأثير الفكر الأصولي والانحرافات المتطرفة. وهذه المعركة نقودها ضد الأفكار والعقائد من خلال مكافحة الخطابات التي تحرّض على الكراهية، والفكر الذي يسعى إلى تحريف الدين خدمةً لغايات سياسية، والمحاولات التي تهدف إلى إبعاد المواطنين المسلمين عن باقي المجتمع. وفي هذا الصدد اتّخذت الحكومة في الآونة الأخيرة قرارات تقضي بحلّ عدة جمعيات في فرنسا.


مقالات ذات صلة

الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)

الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، القبض على أفراد خلية تتبع لتنظيم «داعش» في ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

حذَّرت تقارير أمنية في نيجيريا من حصول تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على طائرات مسيَّرة متطورة، ينوي استخدامها في هجمات إرهابية جديدة...

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي أفراد من قوات الأمن العام السوري يحرسون في حي الأشرفية في حلب، سوريا 11 يناير 2026 (رويترز)

سوريا: توقيف عنصرين من «داعش» ضالعَين بتفجير مسجد في حمص

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، توقيف شخصين، قالت إنهما من تنظيم «داعش»، بتهمة الضلوع في تفجير مسجد في مدينة حمص الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

كشفت لائحة اتهام أعدتها النيابة العامة في تركيا حول اشتباكٍ دامٍ دار بين الشرطة وخلية من «داعش» في شمال غربي البلاد أواخر 2025 عن بُنيته وخريطة انتشاره.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا صورة ملتقطة في 29 ديسمبر 2025 تظهر أحد أفراد الأمن التابعين لحركة طالبان وهو يقف حارساً بالقرب من نقطة حدودية مع باكستان (أ.ف.ب)

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

حذّر الجيش الباكستاني، الثلاثاء، من أن أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين والجهات الفاعلة غير الحكومية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.


هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

تكتسي غرينلاند أهمية حقيقية بالنسبة للدفاع الصاروخي الأميركي، ولكن لدى واشنطن خيارات أخرى لبناء الدرع الصاروخي أو «القبة الذهبية» كما سماها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون الحاجة إلى الاستحواذ على الجزيرة القطبية التي أكد أنّها «حيوية» للأمن الأميركي.

ما هي قدرات الدفاع الصاروخي الأميركي؟

يتألّف نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأميركي من أقمار صناعية وشبكة رادارات إنذار مبكر لرصد الصواريخ وتتبعها. وتتموضع هذه الأنظمة، في مواقع تشمل جزر الوشيان (المحيط الهادئ) وألاسكا وبريطانيا العظمى وغرينلاند.

ويمكن للولايات المتحدة أيضاً الاعتماد على رادارات سفن إيجيس المجهّزة بقدرات مضادة للصواريخ. كما يمكنها الاعتماد على الرادارات الموجودة في ديفيسيلو في رومانيا، وريدزيكوفو في بولندا.

وتملك واشنطن أنواعاً عديدة من الصواريخ الاعتراضية، بما في ذلك 44 صاروخاً من طراز «جي بي آي» (GBI) المنتشرة في كاليفورنيا وألاسكا.

ووفقاً لإتيان ماركوز، الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS)، فإن الولايات المتحدة تسعى من خلال نشر هذه الصواريخ إلى «مواجهة أي تهديد قادم من القارة الآسيوية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ «صوامع صواريخ (جي بي آي) ليست في وضع جيد لاعتراض أي تهديد قادم من روسيا».

وأوضح ماركوز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ نشر صواريخ «جي بي آي» لن يكون مرجّحاً في مواجهة تهديد من الشرق، إذ يمكن نشرها بدلاً من ذلك في شمال شرقي الولايات المتحدة.

ورأى أنّه إذا كان هدف ترمب وضع رادارات وصواريخ اعتراضية «في المكان المناسب»، فإنّ السبب المعلن وراء ضم غرينلاند ليس إلا «ذريعة»، موضحاً أنّ «هناك بعضاً من هذه الصواريخ في بولندا ورومانيا، لذا فإنّ هذه الحجة غير مقنعة».

فضلاً عن ذلك، تملك الولايات المتحدة على متن مدمّرتها من طراز «إيجيس»، وأيضاً في بولندا ورومانيا، صواريخ «إس إم-3» (SM-3) المصمّمة لاعتراض الرؤوس الحربية النووية في الفضاء بمجرّد انفصالها عن الصاروخ، بينما يمكن لنظام «ثاد» الأميركي اعتراض الرؤوس الحربية خلال المرحلة النهائية في طبقات الغلاف الجوي المرتفعة.

ما هو مشروع القبة الذهبية؟

فور توليّه منصبه، أعلن الرئيس ترمب عن مشروع القبة الذهبية، الذي يهدف إلى حماية الأراضي الأميركية من جميع أنواع الصواريخ. ويعتزم الرئيس الأميركي تخصيص 175 مليار دولار لإنشاء نظام تشغيلي بحلول نهاية ولايته، وهو طموح يعدّه العديد من الخبراء غير واقعي في غضون هذه الفترة الزمنية.

ووفقاً لتقديرات تود هاريسون من معهد «أميركان إنتربرايز» (American Enterprise Institute)، سيكلّف المشروع نحو تريليون دولار على مدى 20 عاماً وما يصل إلى 3.6 تريليون دولار لدرع أكثر فاعلية.

ويتمثّل الابتكار الرئيسي المخطط له، في نشر أسطول من الأقمار الصناعية الاعتراضية في مدار أرضي منخفض، معدّة لتخرج من مدارها لتصطدم بالصاروخ المستهدف.

وقال إتيان ماركوز إنّه «في حال الفشل، يجب أن تكون هناك خيارات إطلاق أخرى»، مشيراً إلى أنّ «الولايات المتحدة ستقوم أيضاً بتحسين» قدراتها الصاروخية والاعتراضية براً وبحراً.

لماذا غرينلاند؟

وفيما أوضح أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تُطلق على الولايات المتحدة ستمر فوق القطب الشمالي، فقد أشار إلى ضرورة امتلاك رادارات للكشف عنها وقدرات اعتراضية. ويملك الجيش الأميركي حالياً أنظمة رادار في قاعدته في بيتوفيك في شمال غربي غرينلاند.

وفي ما يتعلق بعمليات الرصد، فقد قال ماركوز إنّه «من المفيد دائماً وجود رادارات في غرينلاند» لتتبع الصواريخ في الفضاء، لكنّه أشار إلى أنّ «أهميتها ستتضاءل تدريجياً»، موضحاً أنّ «الولايات المتحدة تنشر حالياً أقماراً صناعية في مدار أرضي منخفض (HBTSS)، خصوصاً لتتبّع الصواريخ خلال تحليقها خارج الغلاف الجوي».

علاوة على ذلك، فإن اتفاقيات الدفاع الحالية بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك تسمح لواشنطن بالقيام بالكثير.

وقالت ميكا بلوجيون ميريد، الباحثة في الجغرافيا السياسية القطبية، لوكالة «فرانس برس»، إنّ «بإمكان الولايات المتحدة وضع موارد تقنية ومادية وبشرية في غرينلاند من دون قيود. بل يمكنها أيضاً أن تعيد تموضع مواردها النووية إذا أرادت. ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية هي ضرورة إبلاغ السلطات في الدنمارك وغرينلاند واستشارتها».

وأضافت: «إذا رفض الدنماركيون مشروعاً بعد استشارتهم، وقامت الولايات المتحدة بتنفيذه من جانب واحد، فقد يُفسر ذلك على أنه انتهاك للسيادة الدنماركية، وسيؤدي إلى تصعيد دبلوماسي وسياسي. لذا، لا تملك الدنمارك حقّ النقض بالمعنى القانوني للكلمة، ولكن في الواقع، فإنّ ما تفعله الولايات المتحدة في غرينلاند يتطلب اتفاقاً سياسياً».


وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

انتهى الاجتماع الذي عقده نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مع لارس لوك راسموسن وزير خارجية الدنمارك وفيفيان موتزفيلدت وزيرة خارجية غرينلاند، صباح الأربعاء بالبيت الأبيض، دون التوصل إلى اتفاق وسط إصرار من جانب الرئيس دونالد ترمب على الاستيلاء على الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي تحت التاج الدنماركي، وإصرار أكثر دبلوماسية من الجانبين الدنماركي والغرينلاندي على حماية السيادة ورفض التهديدات الأميركية والتأكيد أن الجزيرة ليست للبيع وأن سكانها يفضلون البقاء جزءاً من المملكة الدنماركية بدلاً من الانضمام إلى الولايات المتحدة.

وعقب الاجتماع، لمّح الرئيس الأميركي إلى إمكانية التوصّل إلى حلّ بشأن غرينلاند. وقال ترمب في تصريحات للإعلام من المكتب البيضاوي إن «العلاقة جيّدة جدّا مع الدنمارك» التي تتبع لها غرينلاند، وأضاف «أظنّ أننا سنتوصل إلى شيء ما».

وحاول كل من فانس وروبيو عرض خيارات متنوعة بما في ذلك استثمارات اقتصادية، فيما كرر مسؤولا الدنمارك وغرينلاند رفضهما لهذه الإغراءات الأميركية. وتجنباً للتصعيد قدم الجانب الدنماركي مقترحات بتعزيز التعاون وإنشاء مجموعة عمل بين كافة الأطراف بما يمنع انفجار أزمة داخل حلف الناتو.

وصرحت فيفيان موتزفيلدت، وزيرة خارجية غرينلاند، للصحافيين بعد الاجتماع بأن الوفد أظهر «الحدود الواضحة للسيادة»، مضيفة أن «من مصلحة الجميع العثور على الطريق الصحيح». وشددت موتزفيلدت على رفض نوك (عاصمة غرينلاند) أي تنازل عن سيادتها كإقليم ذاتي الحكم تابع للدنمارك، مؤكدة أن الاجتماع كان خطوة لتجنب التصعيد.

تهدئة التصعيد

من جانبه قال لوك راسموسن وزير الخارجية الدنماركي للصحافيين، إنه يأمل أن يساعد الاجتماع بشأن غرينلاند في البيت الأبيض حكومات الدول الثلاث على تهدئة حدة الحوار الدبلوماسي بعد تبادل الانتقادات اللاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: «هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من الجلوس على مستوى سياسي رفيع لمناقشة الأمر، ونأمل في خفض درجة الحرارة الدبلوماسية بعد تبادل الاتهامات على وسائل التواصل».

وأضاف أن سبب طلب الدنمارك وغرينلاند عقد الاجتماع هو إضفاء مزيد من الدقة على المناقشة، وقال: «من المفيد بدء المناقشات على مستوى عالٍ»، واصفاً الاجتماع بأنه «صريح وبناء»، وأقر بوجود «خلاف أساسي وقال: «اتفقنا ألا نتفق».

وأشار لوك راسموسن إلى أن الولايات المتحدة قلصت وجودها العسكري في غرينلاند بعد الحرب الباردة، عندما كانت تمتلك عدة قواعد وآلاف الجنود في الجزيرة. الآن، لا تملك الولايات المتحدة سوى قاعدة واحدة هناك. كما أشار إلى اتفاقية تعود إلى حقبة الحرب الباردة تمنح الجيش الأميركي حق الوصول الواسع إلى غرينلاند، والتي قال إنها ستسمح للولايات المتحدة بتحقيق جميع أهدافها العسكرية.

متظاهرون خلال مظاهرة تحت شعار «غرينلاند ملك لشعب غرينلاند» في نوك... غرينلاند في 15 مارس 2025. وقال رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن في 14 يناير 2026 إن الوقت الحالي «ليس مناسباً» للحديث عن استقلال الجزيرة القطبية الشمالية في المستقبل وتعريض حقها في تقرير المصير للخطر... في ظل تصاعد تهديدات الرئيس الأميركي ترمب بالسيطرة عليها (أ.ف.ب)

وفي إجابته عن أسئلة الصحافيين حول الأوضاع الأمنية ومطامع روسيا والصين التي يحذر منها الرئيس ترمب قال راسموسن: «نتشارك معه، إلى حد ما، في مخاوفه. هناك بالتأكيد وضع أمني جديد في القطب الشمالي والشمال الأقصى». لكنه رفض أي فكرة لبيع الجزيرة.

وأوضح وزير الخارجية الدنماركي أن الاتفاقية المبرمة بين بلاده والولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية تمنح الجيش الأميركي «وصولاً واسعاً» لجزيرة غرينلاند، قائلاً إنها كافية لتحقيق جميع الأهداف العسكرية. وأوضح أنه اقترح تشكيل «مجموعة عمل عالية المستوى» لمناقشة أمن غرينلاند – قد تجتمع في أسابيع – يمكن أن يكون بوابة لتفادي الأزمة.

وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت تتحدث في مؤتمر صحافي عُقد في سفارة الدنمارك يوم الأربعاء الموافق 14 يناير 2026 في واشنطن (أ.ب)

كاريكاتير البيت الأبيض

ونشر البيت الأبيض كاريكاتيراً على منصة «إكس» أثناء الاجتماع، يظهر زلاجتي كلاب تحملان علم غرينلاند أمام طريقين في تل ثلجي. طريق يؤدي إلى علم أميركي يغطي الشمس فوق البيت الأبيض، والآخر إلى برق خلف أعلام روسية وصينية. لا وجود لطريق يؤدي إلى الدنمارك! في إشارة إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب واستراتيجيته في تصوير مستقبل غرينلاند كخيار بين «الأمان الأميركي» و«التهديد الشرقي»، في حملة نفسية من واشنطن لتصوير الدنمارك كـ«غائبة» عن المعادلة، مما يضغط على غرينلاند للانفصال عن كوبنهاغن.

غير مقبول

واستبق الرئيس ترمب هذا الاجتماع ونشر في وقت مبكر صباح الأربعاء تغريدة على منصة «تروث سوشيال» قال فيها إن أي شيء أقل من سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند سيكون «غير مقبول».

وأضاف ترمب: «تحتاج الولايات المتحدة إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي. إنها حيوية لمشروع القبة الذهبية الذي نبنيه. يجب أن يقود حلف الناتو الطريق لنا للحصول عليها. إذا لم نفعل ذلك، فستفعل روسيا أو الصين، وهذا لن يحدث!». وتابع: «عسكرياً، من دون القوة الهائلة للولايات المتحدة، التي بنيتُ جزءاً كبيراً منها خلال فترة ولايتي الأولى، وأعمل الآن على رفعها إلى مستوى جديد وأعلى، لن يكون حلف الناتو قوة فعالة أو رادعة - على الإطلاق! إنهم يعرفون ذلك، وأنا أيضاً أعرف ذلك». وشدد موجهاً حديثه لدول حلف الناتو: «حلف الناتو يصبح أكثر قوة وفعالية بكثير مع وجود غرينلاند في أيدي الولايات المتحدة، وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول».

تحركات عسكرية أوروبية

وقد حشد حلفاء الدنمارك في حلف الناتو - الدول الأوروبية الكبرى بالإضافة إلى كندا - دعمهم لها هذا الأسبوع ببيانات تؤكد مجدداً أن «الدنمارك وغرينلاند فقط هما من يقرران بشأن المسائل المتعلقة بعلاقاتهما»، وشددوا على أنهم حريصون مثل الولايات المتحدة على أمن القطب الشمالي، وقالوا إنه يجب تحقيق ذلك بشكل جماعي من قبل الحلفاء، بما في ذلك الولايات المتحدة، كما دعوا إلى «التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود».

غادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض بعد اجتماع مع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت في واشنطن العاصمة في 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وحذر مفوض الدفاع الأوروبي أندريا كوبيليوس من أن «الاستيلاء العسكري الأميركي على غرينلاند سيكون نهاية الناتو»، واقترح تعزيز الدعم الأوروبي لغرينلاند، بما في ذلك نشر قوات وبنية تحتية عسكرية مثل سفن حربية وأنظمة مضادة للطائرات من دون طيار، إذا طلبت الدنمارك ذلك. فيما أعلنت السويد إرسال ضباط عسكريين إلى غرينلاند، كجزء من تعزيز الوجود العسكري في الجزيرة التابعة للدنمارك، واكد رئيس الوزراء السويدي اولوف كريسترسون أن الضباط السويديين وصلوا إلى غرينلاند كجزء من مجموعة من عدة دول حليفة للمشاركة في تمارين عملية القطب الشمالي بناءً على طلب رسمي من كوبنهاغن.

ويقول المحللون إن السويد، كعضو جديد في الناتو، وبهذه التحركات ترسل رسالة واضحة للإدارة الأميركية بأن أوروبا لن تترك الدنمارك وحدها، وأن منطقة القطب الشمالي ليست ملعباً أميركياً حصرياً، على أمل أن يدفع ذلك الرئيس ترمب إلى إعادة حساباته.