المرأة تشغل حيز الاهتمام في توصيات «قمة الرياض»

رئاسة السعودية تسجل أكبر تمثيل للسيدات في أعمال مجموعة العشرين

المرأة تسجل حضوراً طاغياً في أعمال ونتائج مجموعة العشرين برئاسة السعودية (تصوير: مشعل القدير)
المرأة تسجل حضوراً طاغياً في أعمال ونتائج مجموعة العشرين برئاسة السعودية (تصوير: مشعل القدير)
TT

المرأة تشغل حيز الاهتمام في توصيات «قمة الرياض»

المرأة تسجل حضوراً طاغياً في أعمال ونتائج مجموعة العشرين برئاسة السعودية (تصوير: مشعل القدير)
المرأة تسجل حضوراً طاغياً في أعمال ونتائج مجموعة العشرين برئاسة السعودية (تصوير: مشعل القدير)

شغلت المرأة حيزاً في النتائج التي توصلت لها «قمة الرياض 2020» لمجموعة العشرين برئاسة السعودية المنتهية أول من أمس؛ إذ أكدت على محورين، الأول المساهمة في سد فجوة عدم المساواة من جانب، وتعزيز تمكينها في الاقتصاد من جانب آخر.
وقال القادة خلال البيان الختامي للقمة حول تمكين المرأة، بأنه نظراً إلى أن العديد من النساء قد تأثرن بشكل جسيم بسبب أزمة «كورونا المستجد»، ستعمل الدول الأعضاء على ضمان ألا تؤدي هذه الجائحة إلى توسع فجوة عدم المساواة بين الجنسين، وتقويض التقدم المحرز في العقود الأخيرة.
وشدد بيان القادة على التأكيد على أهمية تمكين النساء والفتيات باعتبارها قضية متشعبة في جميع جوانب السياسات العامة، لافتين إلى إدراكهم بأن المرأة محرك رئيسي للنمو الاقتصادي في وقت يستمر العمل على تعزيز المساواة بين الجنسين، ومكافحة الصور النمطية، وتقليص فجوة الأجور، ومعالجة التوزيع غير المتكافئ للعمل دون مقابل ومسؤوليات الرعاية بين الرجال والنساء.
النسبة المستهدفة
وبحسب ما أورده البيان الختامي، ستكثف الدول الأعضاء الجهود لتحقيق هدف «قمة بريزبن» المتعلقة بتقليص الفجوة في مشاركة القوى العاملة بين الرجال والنساء بنسبة 25 في المائة بحلول عام 2025 إلى جانب تطوير جودة توظيف النساء.
وفي هذا السياق، طالبت «قمة الرياض» منظمة العمل الدولية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى مواصلة تقديم المعلومات لدعم تقدم المجموعة، متطلعين إلى خريطة طريق حول هذا الموضوع خلال الرئاسة المقبلة، مشيرين إلى التوجه لاتخاذ خطوات لإزالة الحواجز أمام المشاركة الاقتصادية للمرأة وريادة المرأة للأعمال.
وتحت مظلة الرئاسة السعودية، رحبت الدول الأعضاء بإطلاق تحالف القطاع الخاص لتمكين ودعم التمثيل الاقتصادي للمرأة الذي يهدف إلى تمكين النساء في المناصب القيادية.
المرأة ورئاسة السعودية
وسجلت رئاسة السعودية أكبر تمثيل للمرأة في أعمال ومناشط مجموعة رئاسة مجموعة العشرين في تاريخها الممتد منذ 2005، بنسبة تتخطى 33.7 في المائة، تفوقت فيها على رئاسة اليابان التي سبقتها، إذ مثل السيدات 25 في المائة، حيث ساهمن في تولي أعقد الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمدنية في فرق العمل ومجموعات التواصل، كما كان حضورهن جوهرياً في تنظيم ما يفوق على 100 فعالية خلال فترة رئاسة المملكة؛ إذ تتناول فيه خلال رئاستها مجموعة العشرين مبادرة تمكين المرأة؛ كونها إحدى الأولويات القصوى للمجموعة.
أمانة العشرين
وكشفت المجموعة العشرين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الأمانة العامة لمجموعة العشرين تفخر بتمكين المرأة، ليس فقط عن طريق سياسات المجموعة المتفق عليها، بل وفي هيكلة الأمانة نفسها؛ فقد لعبت المرأة دوراً جوهرياً في جميع الأقسام منذ بدء الأمانة.
وقالت الأمانة رداً على استفسارات «الشرق الأوسط»، إن «هناك 87 امرأة يعملن ضمن منسوبي الأمانة، منهن 16 في مناصب قيادية كرئيس تنفيذي ومدير ومستشار واختصاصي ومحلل ومنسق ومترجم شفهي، وعملهن شمل التخطيط والإعداد لأكثر من 100 اجتماع وزاري وغير وزاري، وتقديم الاستشارات في السياسات العالمية، والعمل في توجيه خطاب إعلامي بهوية موحدة في قسم الإعلام والتواصل، وكانت مساهماتهن عموداً لنجاح الرئاسة».
وتشارك سيدتان سعوديتان في رئاسة مبادرة تحالف القطاع الخاص لتمكين ودعم التمثيل الاقتصادي للمرأة، وتعملان على دعم تمكين المرأة من خلال أدوارهما القيادية، وهما الرئيس التنفيذي لمجموعة «سامبا» المالية، وممثلة القطاع الخاص، والرئيس السعودي لتحالف القطاع الخاص لتمكين ودعم التمثيل الاقتصادي للمرأة رانيا نشار، والمسؤولة عن تمكين المرأة، وممثلة القطاع الحكومي، والرئيس السعودي المشارك لتحالف القطاع الخاص لتمكين ودعم التمثيل الاقتصادي للمرأة الدكتورة هلا التويجري.
حضور طاغٍ
ومثّل خلال رئاسة السعودية لمجموعة العشرين 23 سيدة مجموعات المجتمع المدني، حيث يعملن على إدارة الملفات في أقسام مجموعات التواصل، كمجموعة الأعمال، ومجموعة الشباب، ومجموعة العمال، ومجموعة الفكر، ومجموعة المجتمع المدني، ومجموعة المرأة، ومجموعة العلوم، ومجموعة المجتمع الحضري.
وشكلت النساء قرابة 34 في المائة من رؤساء فرق ومجلس العمل في مجموعة الأعمال منفردة، وهي أعلى نسبة في تاريخ المجموعة، بينما حددت رئاسة مجموعة الأعمال في العشرين معايير لعضوية اللجنة أدّت إلى تشكيل النساء 33 في المائة من أعضائها، وهي أعلى نسبة بين أحدث رئاسات مجموعة العشرين للأعمال، حيث سجلت استضافة تركيا 23 في المائة عام 2015، وألمانيا 22 في المائة عام 2017، والأرجنتين نسبة 28 في المائة عام 2018.
تشارك أسماء عدة على سبيل المثال لا الحصر كحنان النويصر، التي تعمل قائداً لفرقة العمل في قوة عمل تمكين المرأة والشباب في مجموعة الأعمال، وتتصدر مجموعة الأعمال رانيا نشار وإلهام الدخيل، وترأس ثريا عبيد مجموعة تواصل المرأة في المجموعة العشرين، وتعمل سوزان القرشي رئيساً مشاركاً في ملف التماسك الاجتماعي والدولة في مجموعة الفكر، إضافة إلى تواجد عدد من الأسماء مثل حنين السديس التي تعمل كمنسق اتصال بالمجموعة، وترأس هايدي العسكري ملف الاقتصاد والتوظيف والتعليم في العصر الرقمي ضمن مجموعة الفكر، وتعمل أمل الرشيد منسقة في ملف الهندسة المالية الدولية، وترأس الأميرة مها بنت مشاري ملف الهجرة والمجتمعات الشابة، إضافة إلى العنود الشارخ، وحصة المطيري المترأسة أنظمة الطاقة والمياه والغذاء المستدامة، وتعمل الجوهرة القعيد منسقة لبرنامج المناهج المتعددة التخصصات للمشاكل المعقدة.
الدور المركزي
وقالت ريم الدوسري، كاتبة سعودية «تلعب المرأة دوراً مركزياً في دعم الاقتصاد والخطط التنموية الوطنية، ورفع نسبة حصتها في سوق العمل قلص الفجوة بين القوى العاملة بين الجنسين، وهذا ما أحدثه التمكين في المؤشرات الاقتصادية، فنجد أن مؤشر حصة المرأة في سوق العمل ارتفع ليبلغ 27.5 في المائة بينما كان المستهدف 24 في المائة».
ولفتت الدوسري إلى أن مؤشر زيادة مشاركة المرأة الاقتصادية في سوق العمل حقق نسبة 25.9 في المائة، حيث تجاوز النسبة المستهدفة والتي كانت 25 في المائة، حسب تقرير الهيئة العامة للإحصاء ومؤشرات الربع الأول من عام 2020؛ ما يدل على مدى نجاح خطط التمكين وارتفاع نسبة الوعي بأهمية مشاركة المرأة في سوق العمل.
وأضافت الدوسري لـ«الشرق الأوسط»، «حققت المملكة تدرجاً ملحوظاً في إطار تمكين المرأة من خلال توظيف النساء وخفض نسبة البطالة بينهن وتوليتهن المناصب القيادية، ذلك كله يؤكد الخطى المدروسة التي تمشي بها القيادة الرشيدة لتحقيق مستهدفات (برنامج التحول الوطني 2020) و(رؤية المملكة 2030)».
شركاء التنمية
وتشارك في رئاسة قمة هذا العام دانيا خالد المعينا، الرئيس التنفيذي لأول منظمة غير ربحية في المملكة وهي مؤسسة تحارب الفقر من خلال التدخل المبكر، التي قالت، إن المرأة والرجل شريكان في التنمية والنجاح، مشيرة إلى أن ما يعملون عليه في مجموعة العشرين ومجموعة المجتمع المدني هو تعزيز وتعميم المساواة بين الجنسين الذي هو من جدول أعمال المجموعة العشرين، ونسعى إلى تعزيز حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق النساء والفتيات؛ فالشخص الناجح ينتج من بيئة داعمة؛ فأغلب الرجال الناجحين يقدم لهم الدعم من زوجاتهم وأمهاتهم وبناتهم، وأيضاً المرأة الناجحة هي نتيجة دعم الرجل لها إضافة إلى وجود مجموعة المرأة في القمة العشرين تأكد على أهمية تعزيز دور المرأة وتمكينها اقتصادياً».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.