الفحوصات المتكررة السريعة يمكنها «شل كورونا» في أسابيع

دراسة تؤكد أهميتها لتقليل عدد «موزعي العدوى الصامتين»

انتشار مراكز الفحص في كثير من مدن العالم (أ.ب)
انتشار مراكز الفحص في كثير من مدن العالم (أ.ب)
TT

الفحوصات المتكررة السريعة يمكنها «شل كورونا» في أسابيع

انتشار مراكز الفحص في كثير من مدن العالم (أ.ب)
انتشار مراكز الفحص في كثير من مدن العالم (أ.ب)

توصل باحثون من جامعتي كولورادو بولدر وهارفارد بأميركا إلى آلية وصفوها بأنها يمكن أن «تساعد في القضاء على فيروس (كورونا) المستجد في غضون أسابيع، وهي فحوصات أسبوعية لنصف عدد السكان باستخدام اختبارات (كوفيد-19) غير المكلفة سريعة الإنجاز، حتى لو كانت هذه الاختبارات أقل حساسية بشكل ملحوظ من الاختبارات الأخرى مثل الـ(بي سي آر)».
ووفقاً للدراسة التي نشرها الباحثون في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بدورية «ساينس أدفانسيس»، فإن مثل هذه الاستراتيجية يمكن أن تؤدي إلى «طلبات شخصية للبقاء في المنزل»، دون إغلاق المطاعم ومحلات البيع بالتجزئة والمدارس. ويقول كبير الباحثين دانيال لارمور، الأستاذ المساعد لعلوم الكومبيوتر في جامعة كولورادو بولدر: «النتيجة الكبيرة التي توصلنا إليها هي أنه عندما يتعلق الأمر بالصحة العامة، فمن الأفضل أن يكون لديك اختبار أقل حساسية يعطي نتائج سريعة اليوم، بدلاً من اختبار أكثر حساسية يعطي نتائج غداً». ويضيف: «بدلاً من إخبار الجميع بالبقاء في المنزل حتى تكون على يقين من أن شخصاً واحداً مريضاً لا ينشر الفيروس، يمكننا أن نمنح الأشخاص المصابين فقط أوامر البقاء في المنزل، حتى يتمكن أي شخص آخر من ممارسة حياته».
وخلال الدراسة، نظر الباحثون في الأدبيات المتوفرة حول كيفية ارتفاع الحمل الفيروسي داخل الجسم في أثناء الإصابة، ومتى يميل الأشخاص إلى الشعور بالأعراض، ومتى يصبحون معديين، ثم استخدموا النمذجة الرياضية لوضع سيناريوهات للتنبؤ بتأثير الفحص بأنواع مختلفة من الاختبارات في مجتمع يتألف من 10 آلاف فرد في بيئة جامعية من 20 ألف شخص، وفي مدينة يبلغ عدد سكانها 8.4 مليون نسمة.
وتوصلوا إلى أنه عندما يتعلق الأمر بكبح الانتشار، فإن وقت الاستجابة أهم بكثير من حساسية الاختبار. فعلى سبيل المثال، في أحد السيناريوهات بمدينة كبيرة، أدى الاختبار المنتشر مرتين في الأسبوع مع اختبار سريع، ولكنه أقل حساسية، إلى تقليل درجة العدوى أو عدم الإصابة بنسبة 80 في المائة، لكن الاختبار مرتين في الأسبوع باستخدام اختبار PCR (تفاعل البوليميراز المتسلسل) الأكثر حساسية الذي يستغرق ما يصل إلى 48 ساعة لإرجاع النتائج، قلل من العدوى بنسبة 58 في المائة فقط. وعندما كان مقدار الاختبار هو نفسه، فإن الاختبار السريع يقلل دائماً من العدوى بشكل أفضل من اختبار الـ«بي سي آر» الأبطأ والأكثر حساسية.
وأرجعت الدراسة ذلك إلى أن نحو ثلثي المصابين ليس لديهم أعراض. وفي حين ينتظرون النتائج، يستمرون في نشر الفيروس. ويقول روي باركر، الباحث الرئيسي بالدراسة: «هذه الورقة هي واحدة من أولى الأوراق التي تظهر أنه يجب علينا تقليل القلق بشأن حساسية الاختبار. وعندما يتعلق الأمر بالصحة العامة، يجب إعطاء الأولوية للاستجابة السريعة. وتوضح الدراسة أيضاً قوة الاختبار المتكرر في تقصير الجائحة وإنقاذ الأرواح».
وفي أحد السيناريوهات، حيث أصيب 4 في المائة من الأفراد في مدينة بالعدوى بالفعل، أدى الاختبار السريع لثلاثة من كل أربعة أشخاص كل ثلاثة أيام إلى خفض عدد المصابين في النهاية بنسبة 88 في المائة، وكان «كافياً لدفع الوباء نحو الانقراض في غضون 6 أسابيع». وتأتي الدراسة في الوقت الذي تقوم فيه الشركات ومراكز البحث الأكاديمي بتطوير اختبارات سريعة منخفضة التكلفة يمكن نشرها في أماكن عامة كبيرة أو تسويقها لاستخدامها بنفسك.
وتختلف مستويات الحساسية في الاختبارات بشكل كبير، إذ إن اختبارات الأجسام المضادة مثلاً تتطلب حمولة فيروسية عالية نسبياً (نحو ألف مرة أكثر من الفيروس)، مقارنة باختبار الـ«بي سي آر» للكشف عن العدوى، واختبار آخر يُعرف باسم RT-lamp (تضخيم متساوي الحرارة بوساطة حلقة النسخ العكسي) الذي يمكنه اكتشاف الفيروس بنحو 100 مرة أكثر من الفيروس، مقارنة بـ«بي سي آر». ويتطلب اختبار الـ«بي سي آر» المعياري ما لا يقل عن 5 آلاف إلى 10 آلاف نسخة من الحمض النووي الريبي الفيروسي لكل مليلتر من العينة.
- أسعار منخفضة
ويقول المؤلف المشارك بالدراسة، الدكتور مايكل مينا، الأستاذ المساعد في علم الأوبئة بجامعة هارفارد: «هذه الاختبارات السريعة فعالة للغاية في اكتشاف كورونا عندما يكون الناس معديين». وأضاف أنها أيضاً بأسعار معقولة، حيث يمكن أن تكلف الاختبارات السريعة أقل من دولار واحد لكل منها، وتعيد النتائج في غضون 15 دقيقة، وقد تستغرق بعض اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل عدة أيام».
ومن جانبه، يرى د. خالد شحاته، أستاذ الفيروسات بجامعة أسيوط، أن الفكرة الرئيسية التي تنادي بها الدراسة هي توسيع شبكة الفحص لاصطياد الموزعين الصامتين للفيروس الذين لا تظهر عليهم أعراض، وهم المشكلة الكبيرة في مواجهة أي وباء. ويقول شحاته لـ«الشرق الأوسط»: «إذا نجحت الأنظمة الصحية في تحديد هؤلاء الموزعين الصامتين بنسبة الخطأ المقبولة في الاختبارات السريعة، فيمكن مع تكرار الاختبارات تحجيم أخطار هذه الفئة».
وفي تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، اقترح د. أشرف الفقي، خبير الفيروسات الباحث المصري السابق في هيئة سلامة الدواء الأميركية، نشر سيارات متنقلة موزعة بشكل جغرافي في المدن المختلفة، على أن توفر تلك السيارات خدمة التحليل عبر 4 أدوات، هي: كاشف حرارة (ترمومتر جيب)، وكاشف لنسبة الأوكسجين في الدم (جهاز أوكسيميتر حجم جيب)، وأشعة صدر (جهاز أشعة محمول متنقل)، وتحليل الدم السريع لفيروس كورونا عن طريق وخزة الإصبع، كالذي يستخدم في المطارات للقادمين من الخارج (Rapid test).
وقال الفقي: «عندما تستخدم هذه الوسائل مجتمعة، ستكون نسبة الخطأ لا تتعدى 10 في المائة. وعندها، تستطيع شبكة الاختبارات التي ألقيتها التقاط المصابين الذين لا تظهر عليهم أعراض، لتجري لهم لاحقاً اختبارات أكثر دقة للتأكد من إصابتهم، وبالتالي تستطيع حينها تقليل استخدام الاختبارات مرتفعة الثمن».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.