الفحوصات المتكررة السريعة يمكنها «شل كورونا» في أسابيع

دراسة تؤكد أهميتها لتقليل عدد «موزعي العدوى الصامتين»

انتشار مراكز الفحص في كثير من مدن العالم (أ.ب)
انتشار مراكز الفحص في كثير من مدن العالم (أ.ب)
TT

الفحوصات المتكررة السريعة يمكنها «شل كورونا» في أسابيع

انتشار مراكز الفحص في كثير من مدن العالم (أ.ب)
انتشار مراكز الفحص في كثير من مدن العالم (أ.ب)

توصل باحثون من جامعتي كولورادو بولدر وهارفارد بأميركا إلى آلية وصفوها بأنها يمكن أن «تساعد في القضاء على فيروس (كورونا) المستجد في غضون أسابيع، وهي فحوصات أسبوعية لنصف عدد السكان باستخدام اختبارات (كوفيد-19) غير المكلفة سريعة الإنجاز، حتى لو كانت هذه الاختبارات أقل حساسية بشكل ملحوظ من الاختبارات الأخرى مثل الـ(بي سي آر)».
ووفقاً للدراسة التي نشرها الباحثون في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بدورية «ساينس أدفانسيس»، فإن مثل هذه الاستراتيجية يمكن أن تؤدي إلى «طلبات شخصية للبقاء في المنزل»، دون إغلاق المطاعم ومحلات البيع بالتجزئة والمدارس. ويقول كبير الباحثين دانيال لارمور، الأستاذ المساعد لعلوم الكومبيوتر في جامعة كولورادو بولدر: «النتيجة الكبيرة التي توصلنا إليها هي أنه عندما يتعلق الأمر بالصحة العامة، فمن الأفضل أن يكون لديك اختبار أقل حساسية يعطي نتائج سريعة اليوم، بدلاً من اختبار أكثر حساسية يعطي نتائج غداً». ويضيف: «بدلاً من إخبار الجميع بالبقاء في المنزل حتى تكون على يقين من أن شخصاً واحداً مريضاً لا ينشر الفيروس، يمكننا أن نمنح الأشخاص المصابين فقط أوامر البقاء في المنزل، حتى يتمكن أي شخص آخر من ممارسة حياته».
وخلال الدراسة، نظر الباحثون في الأدبيات المتوفرة حول كيفية ارتفاع الحمل الفيروسي داخل الجسم في أثناء الإصابة، ومتى يميل الأشخاص إلى الشعور بالأعراض، ومتى يصبحون معديين، ثم استخدموا النمذجة الرياضية لوضع سيناريوهات للتنبؤ بتأثير الفحص بأنواع مختلفة من الاختبارات في مجتمع يتألف من 10 آلاف فرد في بيئة جامعية من 20 ألف شخص، وفي مدينة يبلغ عدد سكانها 8.4 مليون نسمة.
وتوصلوا إلى أنه عندما يتعلق الأمر بكبح الانتشار، فإن وقت الاستجابة أهم بكثير من حساسية الاختبار. فعلى سبيل المثال، في أحد السيناريوهات بمدينة كبيرة، أدى الاختبار المنتشر مرتين في الأسبوع مع اختبار سريع، ولكنه أقل حساسية، إلى تقليل درجة العدوى أو عدم الإصابة بنسبة 80 في المائة، لكن الاختبار مرتين في الأسبوع باستخدام اختبار PCR (تفاعل البوليميراز المتسلسل) الأكثر حساسية الذي يستغرق ما يصل إلى 48 ساعة لإرجاع النتائج، قلل من العدوى بنسبة 58 في المائة فقط. وعندما كان مقدار الاختبار هو نفسه، فإن الاختبار السريع يقلل دائماً من العدوى بشكل أفضل من اختبار الـ«بي سي آر» الأبطأ والأكثر حساسية.
وأرجعت الدراسة ذلك إلى أن نحو ثلثي المصابين ليس لديهم أعراض. وفي حين ينتظرون النتائج، يستمرون في نشر الفيروس. ويقول روي باركر، الباحث الرئيسي بالدراسة: «هذه الورقة هي واحدة من أولى الأوراق التي تظهر أنه يجب علينا تقليل القلق بشأن حساسية الاختبار. وعندما يتعلق الأمر بالصحة العامة، يجب إعطاء الأولوية للاستجابة السريعة. وتوضح الدراسة أيضاً قوة الاختبار المتكرر في تقصير الجائحة وإنقاذ الأرواح».
وفي أحد السيناريوهات، حيث أصيب 4 في المائة من الأفراد في مدينة بالعدوى بالفعل، أدى الاختبار السريع لثلاثة من كل أربعة أشخاص كل ثلاثة أيام إلى خفض عدد المصابين في النهاية بنسبة 88 في المائة، وكان «كافياً لدفع الوباء نحو الانقراض في غضون 6 أسابيع». وتأتي الدراسة في الوقت الذي تقوم فيه الشركات ومراكز البحث الأكاديمي بتطوير اختبارات سريعة منخفضة التكلفة يمكن نشرها في أماكن عامة كبيرة أو تسويقها لاستخدامها بنفسك.
وتختلف مستويات الحساسية في الاختبارات بشكل كبير، إذ إن اختبارات الأجسام المضادة مثلاً تتطلب حمولة فيروسية عالية نسبياً (نحو ألف مرة أكثر من الفيروس)، مقارنة باختبار الـ«بي سي آر» للكشف عن العدوى، واختبار آخر يُعرف باسم RT-lamp (تضخيم متساوي الحرارة بوساطة حلقة النسخ العكسي) الذي يمكنه اكتشاف الفيروس بنحو 100 مرة أكثر من الفيروس، مقارنة بـ«بي سي آر». ويتطلب اختبار الـ«بي سي آر» المعياري ما لا يقل عن 5 آلاف إلى 10 آلاف نسخة من الحمض النووي الريبي الفيروسي لكل مليلتر من العينة.
- أسعار منخفضة
ويقول المؤلف المشارك بالدراسة، الدكتور مايكل مينا، الأستاذ المساعد في علم الأوبئة بجامعة هارفارد: «هذه الاختبارات السريعة فعالة للغاية في اكتشاف كورونا عندما يكون الناس معديين». وأضاف أنها أيضاً بأسعار معقولة، حيث يمكن أن تكلف الاختبارات السريعة أقل من دولار واحد لكل منها، وتعيد النتائج في غضون 15 دقيقة، وقد تستغرق بعض اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل عدة أيام».
ومن جانبه، يرى د. خالد شحاته، أستاذ الفيروسات بجامعة أسيوط، أن الفكرة الرئيسية التي تنادي بها الدراسة هي توسيع شبكة الفحص لاصطياد الموزعين الصامتين للفيروس الذين لا تظهر عليهم أعراض، وهم المشكلة الكبيرة في مواجهة أي وباء. ويقول شحاته لـ«الشرق الأوسط»: «إذا نجحت الأنظمة الصحية في تحديد هؤلاء الموزعين الصامتين بنسبة الخطأ المقبولة في الاختبارات السريعة، فيمكن مع تكرار الاختبارات تحجيم أخطار هذه الفئة».
وفي تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، اقترح د. أشرف الفقي، خبير الفيروسات الباحث المصري السابق في هيئة سلامة الدواء الأميركية، نشر سيارات متنقلة موزعة بشكل جغرافي في المدن المختلفة، على أن توفر تلك السيارات خدمة التحليل عبر 4 أدوات، هي: كاشف حرارة (ترمومتر جيب)، وكاشف لنسبة الأوكسجين في الدم (جهاز أوكسيميتر حجم جيب)، وأشعة صدر (جهاز أشعة محمول متنقل)، وتحليل الدم السريع لفيروس كورونا عن طريق وخزة الإصبع، كالذي يستخدم في المطارات للقادمين من الخارج (Rapid test).
وقال الفقي: «عندما تستخدم هذه الوسائل مجتمعة، ستكون نسبة الخطأ لا تتعدى 10 في المائة. وعندها، تستطيع شبكة الاختبارات التي ألقيتها التقاط المصابين الذين لا تظهر عليهم أعراض، لتجري لهم لاحقاً اختبارات أكثر دقة للتأكد من إصابتهم، وبالتالي تستطيع حينها تقليل استخدام الاختبارات مرتفعة الثمن».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.