كومبيوترات بحجم أزرار الملابس وتلفزيونات فائقة الدقة أنحف من الجوال وروبوتات طائرة ذكية

أحدث الأجهزة والنزعات التقنية للعام 2015 في «معرض إلكترونيات المستهلكين»

روبوتات جوالة
روبوتات جوالة
TT

كومبيوترات بحجم أزرار الملابس وتلفزيونات فائقة الدقة أنحف من الجوال وروبوتات طائرة ذكية

روبوتات جوالة
روبوتات جوالة

تغير قطاع إلكترونيات المستهلكين بشكل كبير في السنوات الأخيرة، حيث استولت الهواتف الجوالة على سوق مشغلات الموسيقى الرقمية وأثرت بشكل كبير على مبيعات الكاميرات الرقمية وآلات الرد الآلي وتسجيل المحادثات، بينما انخفضت مبيعات الكومبيوترات المكتبية لحساب الكومبيوترات المحمولة خفيفة الوزن وذات الأداء العالي، مع اختفاء السماعات السلكية الكبيرة لصالح اللاسلكية المحمولة ذات الصوت الواضح، وانحسار التلفزيونات الثقيلة.
واتضح لزوار «معرض إلكترونيات المستهلكين 2015» Consumer Electronics Show CES 2015 الذي حضرته «الشرق الأوسط» في مدينة لاس فيغاس الأميركية الأسبوع الماضي أن الخيال العلمي أصبح حقيقة، إذ أنه مليء بروبوتات تطير وأخرى تجوب أرجاء المعرض وتمازح الحضور، مع انتشار النظارات الذكية التي تعرض الصور على العدسات، وتقديم سيارات ذكية تمنع السائق من صدم أي عقبة أمامه وتصطف من تلقاء نفسها، مع انتشار تلفزيونات كبيرة ذات دقة فائقة وبسماكة أقل من سماكة الهواتف الجوالة، والقدرة على قراءة محتوى بطاقات الذاكرة المحمولة بمجرد ملامستها ومن دون وضعها في الأجهزة الإلكترونية.

* مستقبل الحوسبة
وكشف «برايان كرزانيتش»، الرئيس التنفيذي لـ«إنتل» عن أصغر كومبيوتر في العالم بحجم زر الملابس اسمه «كيوري» Curie، الذي من شأنه إحداث ثورة في عالم التقنيات الملبوسة بسبب حجمه الصغير وقدرته على جلب الحوسبة إلى الكثير من الملبوسات والملحقات التي يمكن ارتداؤها. ويقدم هذا النظام وحدة حوسبة مبنية على نظام «كوارك» Quark وتقنية «بلوتوث» اللاسلكية للتواصل مع الأجهزة الأخرى باستهلاك منخفض للطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى استخدامه بطارية يمكن إعادة شحنها. ومن الممكن استخدام هذه الوحدة في النظارات والسماعات والأساور لتطوير قدراتها وجعلها ذكية بشكل أكبر من السابق. وسيطلق هذا الكومبيوتر المصغر في النصف الثاني من العام الحالي.
وطورت الشركة كذلك تقنيات جديدة من شأنها إزالة حاجز التفاعل مع الكومبيوتر من خلال الفأرة ولوحة المفاتيح واللمس، إذ ستستطيع الكومبيوترات عرض صورة مجسمة في الهواء يمكن التفاعل معها وكأنها موجودة أمام المستخدم، أو على لوحة رقمية تعرض صورا ممتدة يمكن التفاعل معها بطرق مختلفة، وذلك باستخدام تقنية «ريل سينس» RealSense التي تستطيع التعرف على أبعاد العناصر وأشكالها المجسمة بسرعة عالية. ومن تلك الأجهزة «سبراوت» Sprout من شركة «إتش بي» HP الذي يسمح بوضع أي عنصر على اللوحة الرقمية ليتم مسحها ضوئيا وتحويلها إلى صيغة رقمية تظهر على الشاشة، مع إمكانية التفاعل مع تلك الصورة التي ستبث على اللوحة الرقمية. وتعمل الشركة على تطوير الشحن اللاسلكي للأجهزة المحمولة ودمجه في السيارات وطاولات الفنادق والمطاعم والمطارات المختلفة.
واستعرضت الشركة أول طابعة 3 الأبعاد من «إتش بي» تستخدم أحدث معالجاتها («كور آي 7» Core i7) لطباعة مجسمات بسرعات عالية جدا بدقة وجودة كبيرتين، إذ تحتاج طابعة «مالتي جيت فيوجن» Multi Jet Fusion لـ30 دقيقة فقط لطباعة حلقة بيضاوية تستطيع حمل 500 كيلوغرام. وبفضل المعالجات المتقدمة صغيرة الحجم التي لا تستهلك طاقة عالية، أصبح بالإمكان تطوير روبوتات تطير بالمراوح ترى ما حولها وتتفاعل معه من دون تدخل بشري، إذ يكفي على المستخدم تغذيتها بموقع الوجهة المرغوبة لتطير وتبتعد عن العقبات الموجودة في طريقها بذكاء. وطورت الشركة كذلك مجموعة مجسات يلبسها المستخدم تحت السترة وظيفتها الاهتزاز لدى اقتراب أي شيء منها، وذلك لتنبيه المكفوفين أو ضعاف البصر ومساعدتهم على التفاعل مع البيئة من حولهم.
ومن التقنيات الأخرى التي عرضتها «إنتل» ساعة ذكية اسمها «بلوكس» Blocks يمكن تخصيص وظائفها من خلال وحدات صغيرة يمكن ربطها ببعضها البعض على شكل السوار الذي يحمل الساعة على رسغ المستخدم، ليستطيع المستخدم إضافة وحدات بطارية إضافية وشريحة اتصالات ومايكروفون، وغيرها، وفقا للحاجة. واستطاعت الشركة تطوير مكعب يحتوي على 6 كاميرات صغيرة يمكن حمله أثناء تصوير عروض الفيديو، مع تطوير برنامج خاص بتشغيل عرض الفيديو المكون من 6 ملفات منفصلة وعرضها على الشاشة على شكل عرض عادي، ولكن يمكن تحريك الكاميرا فيه باستخدام الفأرة أو أزرار لوحة المفاتيح إلى أي زاوية خلال تشغيل العرض، وتقريب أو إبعاد الصور، وبكل سلاسة، لتتحول عروض الفيديو الحقيقية إلى عروض أشبه بالواقع الافتراضي وتسمح للمستخدم اختيار زاوية العرض التي تناسبه في أي لحظة.
هذا، وطورت الشركة نظاما يتكامل مع السيارات يراقب عيون سائقي السيارات أثناء القيادة والمكان الذي ينظر إليه السائق ومقارنة ذلك مع الكاميرات المحيطة بالسيارة والتعرف ما إذا كان المستخدم لا ينظر إلى الطريق أمامه أثناء اقتراب سيارة منه، لينبهه النظام بذلك صوتيا وعلى شكل إشارة تضيء في مقصورة القيادة واهتزاز المقود، وذلك لخفض احتمال وقوع حادث غير مقصود أثناء التحدث مع أحد داخل السيارة أو النظر إلى معلم ما حول المستخدم أو استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة. وتبنت «جاغوار» و«لاند روفر» هذا النظام في سياراتها المقبلة.
وطورت «كوالكوم» نظاما خاصا بالواقع الافتراضي يستطيع التعرف على تصاميم وحدات ألعاب «ليغو» الخاصة بالأطفال بتصويرها بالهاتف الجوال أو الجهاز اللوحي وتحويلها إلى صيغة رقمية واستخدامها نفسها داخل عالم رقمي للعبة، الأمر الذي يفتح الآفاق أمام ألعاب تفاعلية بين الواقع والعالم الرقمي. وأطلقت موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية كتابا جديدا يقدم حقائق مختلفة يمكن النظر إليه باستخدام نظارات الواقع الافتراضي لتتحول الرسومات إلى مجسمات تتحرك في الصفحة والبيئة. وطورت الشركة كذلك نظاما على الأجهزة المحمولة يستطيع تصوير البيئة من حول المستخدم وإعادة رسمها في الكومبيوتر بشكل مجسم، الأمر الذي يسهل تطوير الألعاب الإلكترونية وتطبيقات الرسومات الهندسية، وغيرها.

* تلفزيونات فائقة الدقة
ويمكن القول بأن العام 2015 سيكون العام الذي أصبحت فيه التلفزيونات فائقة الدقة 4K أقل سماكة من الهواتف الذكية، إذ عرضت «سوني» أنحف تلفزيون في العالم من طراز «برافيا إكس 900 سي» Bravia X900C بقطر 65 بوصة وبسماكة 4.9 مليمتر فقط (أقل من سماكة «آي فون 6») ويعمل بنظام التشغيل «آندرويد تي في» Android TV الجديد للتفاعل صوتيا معه وعرض الصور وعروض الفيديو وتشغيل التطبيقات والألعاب الإلكترونية على الشاشة بسهولة. وسيطلق التلفزيون في ربيع العام الحالي.
وكان من الواضح أن قطاع التلفزيونات الذكية يدفع نحو جعل الدقة الفائقة 4K هي الدقة القياسية، حيث ركزت غالبية الشركات على هذه الدقة، الأمر الذي يعني أن التلفزيونات التي ستطلق قريبا ستدعم هذه الدقة، وستكون ذات أسعار منخفضة نسبيا بسبب منافسة الشركات. واستعرضت الكثير من الشركات تلفزيونات ثلاثية الأبعاد تعرض الصور من دون الحاجة لارتداء نظارات خاصة، وبجودة عالية، الأمر الذي قد يعني التخلص نهائية من تلك النظارات التي لا تعمل إلا مع طرز محددة من التلفزيونات بسبب اختلاف المعايير المستخدمة. واستعرضت «باناسونيك» وسامسونغ تلفزيونات كبيرة تعرض الصورة بدقة 8K، أي ضعف الدقة الفائقة، أو 8 أضعاف الدقة العالية.
وعرضت «باناسونيك» نظاما رقميا يراقب مباريات كرة القدم وتحركات اللاعبين ويقوم بتحليل المباريات فورا على الشاشة بدقة تصل إلى 95 في المائة، مثل عرض رقم كل لاعب وسرعته والمسافة التي قطعها وعدد التمريرات الصحيحة التي قام بها، وغيرها، والتي يتوقع أن تتكامل مع الجيل الجديد من التلفزيونات الذكية المتصلة بالإنترنت، ليتحول تلفزيون غرفة الجلوس إلى محلل رياضي!

* ساعات وأجهزة ذكية
وطورت «إل جي» ساعة ذكية بالتعاون مع شركة السيارات «أودي» تتحكم بالسيارات التي تقود نفسها، ولكنها لم تفصح عن المزيد من التفاصيل حاليا. وكشفت الشركة عن هاتف «ديسبلاي» Display الذي يقدم شاشة منحنية من الجهتين في تحد صريح لجهاز «غالاكسي نوت إيدج» الذي أطلق مؤخرا وقدم شاشة منحنية في جهة واحدة. ولم تفصح «إل جي» أيضا عن أي تفاصيل حول هذا الهاتف. أما هاتف «إل جي جي فليكس 2» G Flex 2 فيقدم شاشة منحنية بقطر 5.5 بوصة أكثر وضوحا من الإصدار السابق ويعمل بمعالج «سنابدراغون 810» فائق الأداء.
وقدمت «لينوفو» ملحقا للهواتف الجوالة على شكل مصباح «فلاش» خارجي اسمه «فايب إكستنشن سيلفي فلاش» Vibe Xtension Selfie Flash يقدم ضوءا أفضل من الفلاش المدمج في الكثير من الهواتف الذكية لالتقاط صور مميزة، وخصوصا الصور الذاتية «سيلفي» التي غالبا ما تفتقر فيها الكاميرات الأمامية إلى ضوء «فلاش». وبالحديث عن «لينوفو»، أطلقت الشركة ساعة «فايب باند في بي 810» Vibe Band VB810 التي تقدم شاشة بقطر 1.43 بوصة تعمل لأسابيع بشحنة كهربائية واحدة، على خلاف اليوم الواحد للأجهزة المشابهة، وذلك بسبب استخدام الحبر الإلكتروني عوضا عن الشاشات الأخرى المتطلبة للطاقة. وتستطيع الساعة مراقبة النشاطات الرياضية للمستخدم ومعدل نومه وتعرض التنبيهات الواردة إلى هاتفه، وبسعر 89 دولارا فقط. وعرضت الشركة كذلك كومبيوتري «لا في إتش زيد 750 و550» LaVie HZ750 & HZ550 المحمولين اللذين يعتبران الأخف وزنا في فئة 13 بوصة بوزن 780 غراما، ويعملان بأحدث المعالجات لتقديم مستويات الأداء العالية.
وتطورت الروبوتات الطائرة المتخصصة بالتصوير، مثل «هيكسو+» HEXO+ الذي يمكن برمجته باستخدام الهاتف الجوال لتحديد المسافة بينه وبين المستخدم لحظة التقاط الصورة والارتفاع المرغوب وعدد الصورة التي سيلتقطها في فترة زمنية محددة، والتوقيت المطلوب، ليطير الروبوت ويبدأ عمله بالشكل المفترض، الأمر المفيد للرياضيين وخلال السباقات، وغيرها من المجالات الأخرى. وعرضت ضمادة «تيمبتراك» TempTraq اللاصقة الذكية التي توضع أسفل إبط الطفل من دون أن تزعجه لتراقب درجة حرارته باستمرار وتبث المعلومات لا سلكيا عبر تقنية «بلوتوث» إلى هاتف المستخدم ليعرض التطبيق الحرارة بشكل مستمر وسجل الدرجات المخزنة في كل يوم. وأطلقت «توشيبا» بطاقة ذاكرة محمولة من فئة «إس دي» SD بسعات 8 و16 و32 غيغابايت يمكن معاينة 16 صورة مخزنة بداخلها ومعرفة السعة المتبقية بمجرد ملامستها لهاتف ذكي، إذ أنها تدعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC، ولكنها لا تدعم سوى الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد» حاليا.
ومن جهتها أطلقت «سامسونغ» قرصا صلبا بحجم بطاقة العمل يستطيع تخزين 1 تيرابايت من البيانات (1024 غيغابايت) من طراز «إس إس دي تي 1» SSD T1 ينقل البيانات أسرع بنحو 4 مرات من الأقراص الصلبة الخارجية الأخرى (يستطيع نقل ملف بحجم 3 غيغابايت في نحو 8 ثوانٍ). وستطلق الشركة القرص بسعر 600 دولار أميركي (للمقارنة، يبلغ سعر القرص الصلب الخارجي القياسي بالسعة نفسها نحو 70 دولارا)، وستصدر أقراصا بسعات وأسعار أقل.
وأطلقت «نيكون» كاميرا «دي 5500» D5500 التي تعتبر الأولى للشركة في فئة الكاميرات الرقمية أحادية العدسات من حيث توفير شاشة تعمل باللمس. وعُرض كذلك كومبيوتر الألعاب «سايبرباور ترينيتي» CyberPower Trinity الذي يوزع مكونات الكومبيوتر على 3 غرف منفصلة بهدف إبعاد الدارات التي تصدر حرارة عالية عن بعضها البعض لرفع مستويات الأداء وحماية تلك الدارات، حيث توضع بطاقة الذاكرة في غرفة، والمعالج في غرفة أخرى، بينما توضع وحدة الطاقة الكهربائية في غرفة أخرى مع إمكانية إضافة بطاقة رسومات إضافية في تلك الغرفة. وتتصل جميع الغرف مع بعضها البعض من خلال محور في الوسط. ويعمل الكومبيوتر بمعالج Core i7 - 4790K ويستخدم بطاقة رسومات متقدمة من طراز nVidia GeForce GTX 980 وقرص صلب يعمل بتقنية الحالة الصلبة بسعة 512 غيغابايت.



زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.


من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
TT

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

سعت «غوغل كلاود» في مؤتمرها السنوي «Google Cloud Next 2026» الذي حضره أكثر من 30 ألف مشارك، الأربعاء، في مدينة لاس فيغاس الأميركية، إلى تقديم صورة أوسع من مجرد سلسلة إعلانات تقنية جديدة. فمنذ اليوم الأول، بدا أن الشركة تريد وضع الحدث في إطار تحول أكبر في الذكاء الاصطناعي المؤسسي، عنوانه الانتقال من مرحلة الاستخدام التجريبي إلى مرحلة التشغيل الواسع داخل المؤسسات. هذا التحول صاغته «غوغل» تحت مفهوم «المؤسسة الوكيلة»، أي مؤسسة لا يقتصر فيها الذكاء الاصطناعي على المساعدة أو التلخيص، بل يمتد إلى بناء الوكلاء وتشغيلهم وربطهم بالبيانات والأنظمة وسير العمل اليومي.

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» خلال كلمته الافتتاحية (غوغل)

حاول توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» أن يضع هذا الاتجاه في صياغة واضحة، مقدماً الكلمة الافتتاحية بوصفها «خريطة طريق للمؤسسة الوكيلة». وفي المعنى الذي خرج به اليوم الأول، فإن الرسالة لم تكن أن الذكاء الاصطناعي يدخل الشركات بوصفه أداة إضافية، بل إنه يدفعها نحو نموذج تشغيلي جديد، تصبح فيه البنية التحتية والبيانات والحوكمة والأمن وتطبيقات العمل أجزاء مترابطة في طبقة واحدة أكثر اعتماداً على الوكلاء. كما سعى الحدث إلى دعم هذا الطرح بأرقام تعكس الزخم الذي تريد الشركة إبرازه، قائلة إن نحو 75 في المائة من عملاء «غوغل كلاود» يستخدمون منتجاتها للذكاء الاصطناعي، وإن نماذجها الأساسية تعالج أكثر من 16 مليار رمز في الدقيقة عبر الاستخدام المباشر من العملاء.

ركائز التحول المؤسسي

على مستوى الإعلانات نفسها، كان المشهد موزعاً على 4 ركائز رئيسية. الأولى كانت «Gemini Enterprise Agent Platform» التي قدمتها «غوغل» بوصفها منصة لبناء الوكلاء الذكيين وتوسيعهم وحوكمتهم ومراقبتهم داخل المؤسسات. والثانية كانت البنية التحتية، مع الإعلان عن الجيل الثامن من وحدات «TPU» إلى جانب ما تصفه الشركة بمعمارية «AI Hypercomputer». أمّا الركيزة الثالثة فكانت «Agentic Data Cloud» التي تعكس محاولة لإعادة صياغة علاقة الذكاء الاصطناعي ببيانات المؤسسات. وجاءت الرابعة عبر «Agentic Defense» الذي يربط بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحماية التطبيقات والبيئات السحابية. كما أضافت الشركة طبقة رابعة موازية على مستوى الاستخدام اليومي، عبر توسيع دور «Gemini Enterprise» داخل بيئات العمل، وتقديم «Workspace Intelligence» بوصفها طبقة دلالية تربط بين أدوات مثل «جيميل» و«دوكس» و«درايف» و«ميت» و«شات». وباختصار، فإن الحدث لم يُبنَ حول إعلان نموذج جديد فقط، بل حول حزمة تقول إن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستكون معركة تشغيل مؤسسي متكامل.

ركزت إعلانات الحدث على 4 طبقات رئيسية تشمل الوكلاء والبنية التحتية والبيانات والأمن السيبراني (غوغل)

جاهزية الخليج للذكاء المؤسسي

ما يمنح هذا الطرح وزناً أكبر بالنسبة إلى الخليج هو أن المنطقة نفسها باتت معنية بهذه المرحلة من تطور الذكاء الاصطناعي. فالنقاش هنا لم يعد يقتصر على أهمية الذكاء الاصطناعي أو الرغبة في استخدامه، بل يتجه بصورة متزايدة إلى كيفية تشغيله على نطاق أوسع داخل القطاعات الحساسة والمنظمة، مثل التمويل والاتصالات والرعاية الصحية والطاقة والخدمات اللوجستية والقطاع الحكومي. ومن هذه الزاوية، فإن ما قُدم في «نيكست 2026» لا يبدو مجرد إعلانات حدث سنوي، بل يعكس تحولاً أوسع في السوق من التركيز على الوصول إلى النماذج إلى التركيز على الجاهزية المؤسسية لتشغيلها.

وبالنسبة إلى السعودية تحديداً، فإن هذا يبرز اتجاهاً نحو نقاش أكثر ارتباطاً بالجوانب التشغيلية والتطبيقية. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بالبنية الحاسوبية أو الشراكات أو إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى بعض الوظائف، بل أيضاً بكيفية دمج هذه التقنيات داخل الأنظمة والعمليات المؤسسية بصورة فعالة ومنظمة. ويشمل ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات خاضعة للامتثال، وتوظيفه في عمليات الشبكات والخدمات، والاستفادة من الوكلاء داخل المؤسسات مع الحفاظ على المتابعة والتدقيق والضبط المؤسسي.

المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على قدرة المؤسسات على تشغيله على نطاق واسع داخل بيئات العمل الفعلية (شاترستوك)

حوكمة البنية الذكية

عندما تتحدث «غوغل» عن منصة لإدارة الوكلاء، أو عن هوية الوكيل، أو عن بوابة للتحكم في تفاعلاته، أو عن أدوات للمراقبة، فإن هذه ليست مجرد تفاصيل تقنية داخل منتج جديد، بل تعكس اتجاهاً أوسع في السوق نحو تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات ضمن أطر واضحة وقابلة للمراجعة. وهذه نقطة مهمة لأن إحدى الرسائل الأكثر دلالة في الحدث الذي حضرته «الشرق الأوسط» كانت أن النقاش لم يعد يتمحور فقط حول القدرة على بناء وكيل ذكي، بل حول كيفية إدارة أعداد كبيرة منهم داخل المؤسسة الواحدة. وبالنسبة إلى السعودية والخليج، فإن هذا يبرز أهمية طبقات الحوكمة والمراقبة والهوية، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.

والأمر نفسه ينطبق على البنية التحتية. فإعلانات مثل «TPU 8t» و«TPU 8i» و«AI Hypercomputer» لا تكتسب أهميتها فقط من سباق الرقائق أو من التنافس بين مزودي الحوسبة السحابية، بل أيضاً من دلالتها على أن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على بنية تحتية تدعم التدريب والاستدلال المستمر واسع النطاق. ومن هذه الزاوية، يبرز التركيز على كيفية توظيف هذه البنية في تطبيقات مؤسسية عملية عبر قطاعات متعددة.

تعكس وحدات «TPU» الجديدة التي أعلنتها «غوغل» تركيزاً واضحاً على بنية تحتية تخدم التدريب والاستدلال معاً (غوغل)

البيانات في الصدارة

ثم تأتي البيانات، وهي من العناصر الأساسية في المرحلة المقبلة. فطرح «Agentic Data Cloud» يعكس اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز جاهزية البيانات وربطها بشكل أفضل داخل المؤسسات. وبالنسبة إلى السعودية، فإن هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة مع تسارع التحول الرقمي في ظل «رؤية 2030» واتساع الحاجة إلى بيئات بيانات أكثر ترابطاً، بما يتيح للذكاء الاصطناعي العمل بسياق أعمال أدق وأكثر فاعلية.

وفي هذا السياق، لا تبدو طبقة الاستخدام اليومي التي تحدثت عنها «غوغل» أقل أهمية من طبقات الرقائق أو المنصات. فعندما توسع الشركة دور «Gemini Enterprise» داخل بيئة العمل، وتقدم «Workspace Intelligence» كطبقة سياقية موحدة عبر البريد والمستندات والاجتماعات والمحادثات والملفات، فهي لا تضيف مزايا إنتاجية فقط، بل ترسم تصوراً لبيئة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي أقرب إلى جزء من التدفق اليومي للعمل، لا أداة منفصلة على الهامش. وهذه النقطة تهم المنطقة أيضاً، لأن نجاح الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لن يُقاس فقط بما إذا كانت الإدارات التقنية قادرة على بنائه، بل بما إذا كان يمكن دمجه في العمل الفعلي للموظفين والفرق من دون زيادة التعقيد أو خلق طبقات تشغيلية منفصلة.

أوضح المؤتمر أن نجاح الذكاء الاصطناعي المؤسسي يتطلب حوكمة أوضح وبيانات أكثر ترابطاً وبنية تحتية تدعم الاستدلال المستمر (غوغل)

الأمن في الصميم

أما الأمن، فكان واحداً من أكثر المحاور التي كشفت أن السوق دخلت مرحلة أكثر واقعية. فعبر «Agentic Defense»، سعت «غوغل» إلى ربط الذكاء الاصطناعي مباشرة بالأمن السيبراني، ليس باعتباره طبقة منفصلة، بل جزءاً من المعمارية نفسها. هذه النقطة لها أهمية واضحة في المنطقة، لأن توسع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات في قطاعات مثل الطاقة والاتصالات والقطاع المالي لا يمكن فصله عن سؤال الثقة والاستمرارية والقدرة على احتواء المخاطر. وكلما توسعت المؤسسات في استخدام الوكلاء وربطتهم ببياناتها وأنظمتها، أصبح الأمن جزءاً من الذكاء الاصطناعي ذاته، لا مجرد إضافة لاحقة إليه.

ومن بين الرسائل المهمة أيضاً في الحدث أن «غوغل» حاولت الجمع بين فكرتين تبدوان متوازيتين. إحداهما تقديم حزمة متكاملة ومحسنة رأسياً من جهة، والأخرى التأكيد على الانفتاح وتعدد النماذج والتكامل مع الشركاء من جهة أخرى. وهذه ليست مجرد نقطة تنافسية بين الشركات الكبرى، بل مسألة عملية للمؤسسات نفسها، خصوصاً في الأسواق التي تسعى إلى الموازنة بين التكامل التقني والمرونة التشغيلية على المدى الطويل. وبالنسبة إلى الخليج، فإن هذا التوازن بين التكامل والانفتاح يبرز كأحد الأسئلة المهمة في المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي المؤسسي.

ربما يكون أهم ما كشفه اليوم الأول من «Google Cloud Next 2026» بالنسبة إلى السعودية والخليج ليس منتجاً واحداً بعينه، بل طبيعة التحول الذي يعكسه. فالموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي كانت تدور حول إثبات الفائدة. أما الموجة التالية، كما بدت في لاس فيغاس، فتدور حول إثبات الجاهزية. وهذا يعني أن المعركة المقبلة لن تُحسم فقط بمن يملك النموذج الأذكى، بل بمن يملك المؤسسة الأقدر على تشغيله، وضبطه، وتأمينه، وربطه ببياناته وعملياته، وتحويله من تجربة لافتة إلى قدرة يومية يمكن الوثوق بها. ومن هذه الزاوية، فإن الرسالة الأهم القادمة من الحدث ليست تقنية فقط، بل مؤسسية أيضاً: المرحلة المقبلة في الذكاء الاصطناعي في المنطقة ستكون معركة تنفيذ بقدر ما هي معركة ابتكار.