كومبيوترات بحجم أزرار الملابس وتلفزيونات فائقة الدقة أنحف من الجوال وروبوتات طائرة ذكية

أحدث الأجهزة والنزعات التقنية للعام 2015 في «معرض إلكترونيات المستهلكين»

روبوتات جوالة
روبوتات جوالة
TT

كومبيوترات بحجم أزرار الملابس وتلفزيونات فائقة الدقة أنحف من الجوال وروبوتات طائرة ذكية

روبوتات جوالة
روبوتات جوالة

تغير قطاع إلكترونيات المستهلكين بشكل كبير في السنوات الأخيرة، حيث استولت الهواتف الجوالة على سوق مشغلات الموسيقى الرقمية وأثرت بشكل كبير على مبيعات الكاميرات الرقمية وآلات الرد الآلي وتسجيل المحادثات، بينما انخفضت مبيعات الكومبيوترات المكتبية لحساب الكومبيوترات المحمولة خفيفة الوزن وذات الأداء العالي، مع اختفاء السماعات السلكية الكبيرة لصالح اللاسلكية المحمولة ذات الصوت الواضح، وانحسار التلفزيونات الثقيلة.
واتضح لزوار «معرض إلكترونيات المستهلكين 2015» Consumer Electronics Show CES 2015 الذي حضرته «الشرق الأوسط» في مدينة لاس فيغاس الأميركية الأسبوع الماضي أن الخيال العلمي أصبح حقيقة، إذ أنه مليء بروبوتات تطير وأخرى تجوب أرجاء المعرض وتمازح الحضور، مع انتشار النظارات الذكية التي تعرض الصور على العدسات، وتقديم سيارات ذكية تمنع السائق من صدم أي عقبة أمامه وتصطف من تلقاء نفسها، مع انتشار تلفزيونات كبيرة ذات دقة فائقة وبسماكة أقل من سماكة الهواتف الجوالة، والقدرة على قراءة محتوى بطاقات الذاكرة المحمولة بمجرد ملامستها ومن دون وضعها في الأجهزة الإلكترونية.

* مستقبل الحوسبة
وكشف «برايان كرزانيتش»، الرئيس التنفيذي لـ«إنتل» عن أصغر كومبيوتر في العالم بحجم زر الملابس اسمه «كيوري» Curie، الذي من شأنه إحداث ثورة في عالم التقنيات الملبوسة بسبب حجمه الصغير وقدرته على جلب الحوسبة إلى الكثير من الملبوسات والملحقات التي يمكن ارتداؤها. ويقدم هذا النظام وحدة حوسبة مبنية على نظام «كوارك» Quark وتقنية «بلوتوث» اللاسلكية للتواصل مع الأجهزة الأخرى باستهلاك منخفض للطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى استخدامه بطارية يمكن إعادة شحنها. ومن الممكن استخدام هذه الوحدة في النظارات والسماعات والأساور لتطوير قدراتها وجعلها ذكية بشكل أكبر من السابق. وسيطلق هذا الكومبيوتر المصغر في النصف الثاني من العام الحالي.
وطورت الشركة كذلك تقنيات جديدة من شأنها إزالة حاجز التفاعل مع الكومبيوتر من خلال الفأرة ولوحة المفاتيح واللمس، إذ ستستطيع الكومبيوترات عرض صورة مجسمة في الهواء يمكن التفاعل معها وكأنها موجودة أمام المستخدم، أو على لوحة رقمية تعرض صورا ممتدة يمكن التفاعل معها بطرق مختلفة، وذلك باستخدام تقنية «ريل سينس» RealSense التي تستطيع التعرف على أبعاد العناصر وأشكالها المجسمة بسرعة عالية. ومن تلك الأجهزة «سبراوت» Sprout من شركة «إتش بي» HP الذي يسمح بوضع أي عنصر على اللوحة الرقمية ليتم مسحها ضوئيا وتحويلها إلى صيغة رقمية تظهر على الشاشة، مع إمكانية التفاعل مع تلك الصورة التي ستبث على اللوحة الرقمية. وتعمل الشركة على تطوير الشحن اللاسلكي للأجهزة المحمولة ودمجه في السيارات وطاولات الفنادق والمطاعم والمطارات المختلفة.
واستعرضت الشركة أول طابعة 3 الأبعاد من «إتش بي» تستخدم أحدث معالجاتها («كور آي 7» Core i7) لطباعة مجسمات بسرعات عالية جدا بدقة وجودة كبيرتين، إذ تحتاج طابعة «مالتي جيت فيوجن» Multi Jet Fusion لـ30 دقيقة فقط لطباعة حلقة بيضاوية تستطيع حمل 500 كيلوغرام. وبفضل المعالجات المتقدمة صغيرة الحجم التي لا تستهلك طاقة عالية، أصبح بالإمكان تطوير روبوتات تطير بالمراوح ترى ما حولها وتتفاعل معه من دون تدخل بشري، إذ يكفي على المستخدم تغذيتها بموقع الوجهة المرغوبة لتطير وتبتعد عن العقبات الموجودة في طريقها بذكاء. وطورت الشركة كذلك مجموعة مجسات يلبسها المستخدم تحت السترة وظيفتها الاهتزاز لدى اقتراب أي شيء منها، وذلك لتنبيه المكفوفين أو ضعاف البصر ومساعدتهم على التفاعل مع البيئة من حولهم.
ومن التقنيات الأخرى التي عرضتها «إنتل» ساعة ذكية اسمها «بلوكس» Blocks يمكن تخصيص وظائفها من خلال وحدات صغيرة يمكن ربطها ببعضها البعض على شكل السوار الذي يحمل الساعة على رسغ المستخدم، ليستطيع المستخدم إضافة وحدات بطارية إضافية وشريحة اتصالات ومايكروفون، وغيرها، وفقا للحاجة. واستطاعت الشركة تطوير مكعب يحتوي على 6 كاميرات صغيرة يمكن حمله أثناء تصوير عروض الفيديو، مع تطوير برنامج خاص بتشغيل عرض الفيديو المكون من 6 ملفات منفصلة وعرضها على الشاشة على شكل عرض عادي، ولكن يمكن تحريك الكاميرا فيه باستخدام الفأرة أو أزرار لوحة المفاتيح إلى أي زاوية خلال تشغيل العرض، وتقريب أو إبعاد الصور، وبكل سلاسة، لتتحول عروض الفيديو الحقيقية إلى عروض أشبه بالواقع الافتراضي وتسمح للمستخدم اختيار زاوية العرض التي تناسبه في أي لحظة.
هذا، وطورت الشركة نظاما يتكامل مع السيارات يراقب عيون سائقي السيارات أثناء القيادة والمكان الذي ينظر إليه السائق ومقارنة ذلك مع الكاميرات المحيطة بالسيارة والتعرف ما إذا كان المستخدم لا ينظر إلى الطريق أمامه أثناء اقتراب سيارة منه، لينبهه النظام بذلك صوتيا وعلى شكل إشارة تضيء في مقصورة القيادة واهتزاز المقود، وذلك لخفض احتمال وقوع حادث غير مقصود أثناء التحدث مع أحد داخل السيارة أو النظر إلى معلم ما حول المستخدم أو استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة. وتبنت «جاغوار» و«لاند روفر» هذا النظام في سياراتها المقبلة.
وطورت «كوالكوم» نظاما خاصا بالواقع الافتراضي يستطيع التعرف على تصاميم وحدات ألعاب «ليغو» الخاصة بالأطفال بتصويرها بالهاتف الجوال أو الجهاز اللوحي وتحويلها إلى صيغة رقمية واستخدامها نفسها داخل عالم رقمي للعبة، الأمر الذي يفتح الآفاق أمام ألعاب تفاعلية بين الواقع والعالم الرقمي. وأطلقت موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية كتابا جديدا يقدم حقائق مختلفة يمكن النظر إليه باستخدام نظارات الواقع الافتراضي لتتحول الرسومات إلى مجسمات تتحرك في الصفحة والبيئة. وطورت الشركة كذلك نظاما على الأجهزة المحمولة يستطيع تصوير البيئة من حول المستخدم وإعادة رسمها في الكومبيوتر بشكل مجسم، الأمر الذي يسهل تطوير الألعاب الإلكترونية وتطبيقات الرسومات الهندسية، وغيرها.

* تلفزيونات فائقة الدقة
ويمكن القول بأن العام 2015 سيكون العام الذي أصبحت فيه التلفزيونات فائقة الدقة 4K أقل سماكة من الهواتف الذكية، إذ عرضت «سوني» أنحف تلفزيون في العالم من طراز «برافيا إكس 900 سي» Bravia X900C بقطر 65 بوصة وبسماكة 4.9 مليمتر فقط (أقل من سماكة «آي فون 6») ويعمل بنظام التشغيل «آندرويد تي في» Android TV الجديد للتفاعل صوتيا معه وعرض الصور وعروض الفيديو وتشغيل التطبيقات والألعاب الإلكترونية على الشاشة بسهولة. وسيطلق التلفزيون في ربيع العام الحالي.
وكان من الواضح أن قطاع التلفزيونات الذكية يدفع نحو جعل الدقة الفائقة 4K هي الدقة القياسية، حيث ركزت غالبية الشركات على هذه الدقة، الأمر الذي يعني أن التلفزيونات التي ستطلق قريبا ستدعم هذه الدقة، وستكون ذات أسعار منخفضة نسبيا بسبب منافسة الشركات. واستعرضت الكثير من الشركات تلفزيونات ثلاثية الأبعاد تعرض الصور من دون الحاجة لارتداء نظارات خاصة، وبجودة عالية، الأمر الذي قد يعني التخلص نهائية من تلك النظارات التي لا تعمل إلا مع طرز محددة من التلفزيونات بسبب اختلاف المعايير المستخدمة. واستعرضت «باناسونيك» وسامسونغ تلفزيونات كبيرة تعرض الصورة بدقة 8K، أي ضعف الدقة الفائقة، أو 8 أضعاف الدقة العالية.
وعرضت «باناسونيك» نظاما رقميا يراقب مباريات كرة القدم وتحركات اللاعبين ويقوم بتحليل المباريات فورا على الشاشة بدقة تصل إلى 95 في المائة، مثل عرض رقم كل لاعب وسرعته والمسافة التي قطعها وعدد التمريرات الصحيحة التي قام بها، وغيرها، والتي يتوقع أن تتكامل مع الجيل الجديد من التلفزيونات الذكية المتصلة بالإنترنت، ليتحول تلفزيون غرفة الجلوس إلى محلل رياضي!

* ساعات وأجهزة ذكية
وطورت «إل جي» ساعة ذكية بالتعاون مع شركة السيارات «أودي» تتحكم بالسيارات التي تقود نفسها، ولكنها لم تفصح عن المزيد من التفاصيل حاليا. وكشفت الشركة عن هاتف «ديسبلاي» Display الذي يقدم شاشة منحنية من الجهتين في تحد صريح لجهاز «غالاكسي نوت إيدج» الذي أطلق مؤخرا وقدم شاشة منحنية في جهة واحدة. ولم تفصح «إل جي» أيضا عن أي تفاصيل حول هذا الهاتف. أما هاتف «إل جي جي فليكس 2» G Flex 2 فيقدم شاشة منحنية بقطر 5.5 بوصة أكثر وضوحا من الإصدار السابق ويعمل بمعالج «سنابدراغون 810» فائق الأداء.
وقدمت «لينوفو» ملحقا للهواتف الجوالة على شكل مصباح «فلاش» خارجي اسمه «فايب إكستنشن سيلفي فلاش» Vibe Xtension Selfie Flash يقدم ضوءا أفضل من الفلاش المدمج في الكثير من الهواتف الذكية لالتقاط صور مميزة، وخصوصا الصور الذاتية «سيلفي» التي غالبا ما تفتقر فيها الكاميرات الأمامية إلى ضوء «فلاش». وبالحديث عن «لينوفو»، أطلقت الشركة ساعة «فايب باند في بي 810» Vibe Band VB810 التي تقدم شاشة بقطر 1.43 بوصة تعمل لأسابيع بشحنة كهربائية واحدة، على خلاف اليوم الواحد للأجهزة المشابهة، وذلك بسبب استخدام الحبر الإلكتروني عوضا عن الشاشات الأخرى المتطلبة للطاقة. وتستطيع الساعة مراقبة النشاطات الرياضية للمستخدم ومعدل نومه وتعرض التنبيهات الواردة إلى هاتفه، وبسعر 89 دولارا فقط. وعرضت الشركة كذلك كومبيوتري «لا في إتش زيد 750 و550» LaVie HZ750 & HZ550 المحمولين اللذين يعتبران الأخف وزنا في فئة 13 بوصة بوزن 780 غراما، ويعملان بأحدث المعالجات لتقديم مستويات الأداء العالية.
وتطورت الروبوتات الطائرة المتخصصة بالتصوير، مثل «هيكسو+» HEXO+ الذي يمكن برمجته باستخدام الهاتف الجوال لتحديد المسافة بينه وبين المستخدم لحظة التقاط الصورة والارتفاع المرغوب وعدد الصورة التي سيلتقطها في فترة زمنية محددة، والتوقيت المطلوب، ليطير الروبوت ويبدأ عمله بالشكل المفترض، الأمر المفيد للرياضيين وخلال السباقات، وغيرها من المجالات الأخرى. وعرضت ضمادة «تيمبتراك» TempTraq اللاصقة الذكية التي توضع أسفل إبط الطفل من دون أن تزعجه لتراقب درجة حرارته باستمرار وتبث المعلومات لا سلكيا عبر تقنية «بلوتوث» إلى هاتف المستخدم ليعرض التطبيق الحرارة بشكل مستمر وسجل الدرجات المخزنة في كل يوم. وأطلقت «توشيبا» بطاقة ذاكرة محمولة من فئة «إس دي» SD بسعات 8 و16 و32 غيغابايت يمكن معاينة 16 صورة مخزنة بداخلها ومعرفة السعة المتبقية بمجرد ملامستها لهاتف ذكي، إذ أنها تدعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC، ولكنها لا تدعم سوى الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد» حاليا.
ومن جهتها أطلقت «سامسونغ» قرصا صلبا بحجم بطاقة العمل يستطيع تخزين 1 تيرابايت من البيانات (1024 غيغابايت) من طراز «إس إس دي تي 1» SSD T1 ينقل البيانات أسرع بنحو 4 مرات من الأقراص الصلبة الخارجية الأخرى (يستطيع نقل ملف بحجم 3 غيغابايت في نحو 8 ثوانٍ). وستطلق الشركة القرص بسعر 600 دولار أميركي (للمقارنة، يبلغ سعر القرص الصلب الخارجي القياسي بالسعة نفسها نحو 70 دولارا)، وستصدر أقراصا بسعات وأسعار أقل.
وأطلقت «نيكون» كاميرا «دي 5500» D5500 التي تعتبر الأولى للشركة في فئة الكاميرات الرقمية أحادية العدسات من حيث توفير شاشة تعمل باللمس. وعُرض كذلك كومبيوتر الألعاب «سايبرباور ترينيتي» CyberPower Trinity الذي يوزع مكونات الكومبيوتر على 3 غرف منفصلة بهدف إبعاد الدارات التي تصدر حرارة عالية عن بعضها البعض لرفع مستويات الأداء وحماية تلك الدارات، حيث توضع بطاقة الذاكرة في غرفة، والمعالج في غرفة أخرى، بينما توضع وحدة الطاقة الكهربائية في غرفة أخرى مع إمكانية إضافة بطاقة رسومات إضافية في تلك الغرفة. وتتصل جميع الغرف مع بعضها البعض من خلال محور في الوسط. ويعمل الكومبيوتر بمعالج Core i7 - 4790K ويستخدم بطاقة رسومات متقدمة من طراز nVidia GeForce GTX 980 وقرص صلب يعمل بتقنية الحالة الصلبة بسعة 512 غيغابايت.



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.