تصعيد «محدود» في غزة... و{حماس» تطالب بمستلزمات {كورونا}

TT

تصعيد «محدود» في غزة... و{حماس» تطالب بمستلزمات {كورونا}

دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخطط جديدة لدعم سكان مستوطنات غلاف قطاع غزة، في الوقت الذي هدد فيه وزير الجيش بيني غانتس، فصائل القطاع بمفاجآت وثمن أكبر إذا استمر إطلاق الصواريخ من القطاع، بعد ليلة شهدت خرقا آخر للتهدئة.
وقال غانتس إن جيشه سيرد بشكل عملياتي أكبر على أي مس بإسرائيل، مهددا حركة حماس وسكان قطاع غزة، بدفع ثمن كبير في حال استمرت الهجمات من القطاع، بغض النظر عن الوضع الصحي في غزة المتعلق بانتشار فيروس كورونا. وأضاف غانتس: «لدينا مجموعة كبيرة من الخطط العملياتية لحماية سكان مستوطنات غلاف غزة، لدينا خطط أكبر مفاجئة لحماس وسكان القطاع. أنصحهم بعدم انتهاك سيادتنا».
وجاء تهديد غانتس بعد إطلاق صاروخ من القطاع في ثاني خرق للتهدئة خلال أسبوع واحد. وفورا قرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تخصيص مبلغ مليار شيقل إسرائيلي لدعم مستوطنات غلاف القطاع. وقال نتنياهو خلال جلسة بحضور رؤساء المستوطنات من منطقة غلاف غزة (مؤتمر فيديو)، مع وزير المالية كاتس ووزير الداخلية أرييه درعي، «بعد أن زففنا قبل عدة أسابيع بشرى إنشاء بلدة جديدة في منطقة غلاف قطاع غزة، نزف اليوم بشرى أخرى بالإعلان عن طرح خطة مساعدات واسعة النطاق بحجم يفوق مليار شيكل جديد لصالح بلدات منطقة الغلاف».
وتحدث نتنياهو عن «امتيازات ضريبية وخصومات على ضريبة البلدية، وخلق محركات نمو، مثل تنمية مجال التكنولوجيات الزراعية، وزيادة نشاطات الرفاهية، وتعزيز الشعور بالأمان الشخصي، والقيام باستثمارات في مجالات التربية والتعليم، وتطوير البنى التحتية وغيرها. وتابع «سنواصل دعم منطقة الغلاف والنهوض بمكانتها، على أن يُطرح خلال الأسبوع المقبل قرار من شأنه دعم مدينة عسقلان هي الأخرى، علماً بأننا نشهد في كل من منطقة الغلاف ومدينة عسقلان زيادة الطلب على الشقق السكنية».
وأردف «إن سياستنا الأمنية الحازمة، التي وجدت تعبيرها مجدداً، حيث نقوم بالرد على كل اعتداء يستهدفنا - إلى جانب تعزيز الحصانة المدنية والزخم في هذه المنطقة تشكل الرد الحقيقي على المنظمات الإرهابية».
وجاء كل ذلك بعد ساعات من شن إسرائيل سلسلة من الغارات على مواقع في قطاع غزة.
وضرب الطيران الإسرائيلي موقعاً في منطقة الشيخ عجلين غرب مدينة غزة، ما أدى إلى تدميره، كما ضرب موقعاً في حي تل الهوى غرب المدينة، وموقعين شرق مدينة غزة، وأراضي زراعية في حيي الزيتون والشجاعية، وموقعين غرب مدينتي خان يونس ورفح.
وأكد ناطق عسكري إسرائيلي أن سلاح الجو ضرب أهدافا حمساوية في قطاع غزة، ردا على إطلاق القذيفة الصاروخية باتجاه عسقلان والتي تسببت في الحاق أضرار مادية دون إصابات. وجاء في بيان عسكري أن مقاتلات ومروحيات قتالية قصفت موقعين لإنتاج القذائف وبنى تحت أرضية ومعسكر تدريب للقوة البحرية التابعة لحماس.
ولم تعلن أي جماعة مسلحة في غزة مسؤوليتها عن الهجوم فورا، لكن الجيش الإسرائيلي، حمل حماس، التي تحكم القطاع، مسؤولية ما يجري في القطاع وما ينطلق منه وتبعات عملياتها. والصاروخ الأخير هو ثاني خرق للتهدئة في غضون أسبوع واحد.
والأحد الماضي، أطلق صاروخان من قطاع غزة، وأرسلت حركة حماس فورا رسائل إلى إسرائيل قالت فيها إن الصواريخ أطلقت عن طريق الخطأ خلال عاصفة رعدية، وهو تفسير قبله الجيش الإسرائيلي.
لكن حماس هذه المرة أشارت إلى منع إسرائيل إدخال معدات طبية ومستلزمات لمواجهة كورونا، في تلميح إلى تصعيد أكبر محتمل إذا لم تدخل مثل هذه المواد. وحملت حماس إسرائيل جميع تداعيات منع دخول المعدات الطبية ومستلزمات مواجهة فيروس كورونا. وتزايدت الإصابات بفيروس كورونا خلال الأيام الماضية، وقفز تراكمي المصابين إلى 14768 إصابة، وإجمالي الوفيات إلى 65 حالة وفاة.
وقال الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم، في بيان صحافي «إن استمرار تحميل الاحتلال الإسرائيلي حركة حماس المسؤولية عما يجري في قطاع غزة، هو لخلق مبررات استمرار الحصار والقصف والعدوان».
وأضاف: «إن تحميل حماس المسؤولية للتهرب من مسؤولياته تجاه معاناة مليوني فلسطيني محاصرين في القطاع، في ظل كارثة إنسانية وتفشي جائحة فيروس كورونا». وشدد برهوم على أن «الذي يحدد معالم المرحلة المقبلة هو سلوك الاحتلال الإسرائيلي وسياساته، والذي ما زال سلوكا عدوانيا غير ملتزم بإجراءات إنهاء الحصار، يمنع دخول المعدات الطبية ومستلزمات مواجهة فيروس كورونا، وبالتالي عليه أن يتحمل جميع تداعيات استمرار الحصار والتصعيد والعدوان».
في هذا الوقت، بدأ الجيش الإسرائيلي تدريبا في محيط القطاع يستمر حتى الأربعاء المقبل، ويحاكي فيه سيناريوهات متعددة من التصعيد ويستهدف تحسين جهوزية القيادة الجنوبية. وأعلن الجيش أنه تم التخطيط للتمرين بشكل مسبق في إطار خطة التدريبات السنوية للعام 2020. وفي إطار التمرين سيتم فحص جاهزية فرقة غزة لأعمال متعددة الأبعاد وللتعامل مع سيناريوهات متنوعة.



تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.


غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

تتصاعد حالة الغضب والاحتقان الشعبي في مدينة رداع بمحافظة البيضاء اليمنية، وسط دعوات قبلية لتنظيم وقفات احتجاجية سلمية ضد الجماعة الحوثية، في حال عدم الاستجابة لمطالب الأهالي بتسليم المتهمين بالتورط في جرائم قتل شهدتها المدينة خلال الفترة الماضية، إلى جانب فتح ملفات فساد في المؤسسات الخاضعة لسيطرتها.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من جنازة حاشدة شيّعت خلالها قبائل رداع أحد أبنائها الذي قُتل على يد عناصر تابعة للجماعة الحوثية، في حادثة أعادت إلى الواجهة مطالب السكان بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتكررة، ووضع حد لما يصفونه بحالة الظلم التي تعيشها مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت مصادر قبلية في المديرية، التي شهدت خلال الأشهر الماضية مواجهات متقطعة بين القبائل والحوثيين، لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة رداع تعيش حالة متصاعدة من الغضب الشعبي، مع تزايد الانتهاكات التي تنسب إلى عناصر الجماعة، الأمر الذي دفع زعماء القبائل إلى الدعوة لتنظيم مظاهرة احتجاجية سلمية عقب انتهاء المهلة التي منحوها لسلطات الحوثيين لتسليم المتورطين في سلسلة من جرائم القتل.

الحوثيون اقتحموا حياً في مدينة رداع وهدموا منازل على رؤوس ساكنيها (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن المهلة التي حددتها القبائل انتهت الثلاثاء، من دون أن تظهر مؤشرات واضحة على استجابة الجماعة لمطالب الأهالي، وهو ما يزيد من احتمالات تصاعد التوتر في المدينة والمناطق المجاورة لها.

دعوة للتظاهر

بحسب وثيقة متداولة بين وجهاء وأعيان قبائل رداع ومديرياتها الست، فقد وُجّهت الدعوة للسكان للخروج في مظاهرة سلمية للمطالبة بإنصاف الضحايا ورفع ما وصفته الوثيقة بالظلم الواقع على السكان، إضافة إلى المطالبة بمحاسبة المتورطين في جرائم القتل وفتح ملفات الفساد في المرافق الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ووفقاً للوثيقة، يطالب الأهالي بالقبض على المتورطين في مقتل الشاب عبد الله الحليمي ووالده، إضافة إلى علوي سكران، الذين قُتلوا في حوادث منفصلة نُسبت إلى عناصر أمنية تابعة لجماعة الحوثي.

تشييع حاشد لأحد ضحايا القمع الحوثي في رداع وتعهد قبلي بالمواجهة (إعلام محلي)

وتقول المصادر القبلية إن الضحايا كانوا قد طالبوا في وقت سابق بالإفراج عن أقارب لهم معتقلين لدى الجماعة منذ 8 أشهر من دون مسوغ قانوني، الأمر الذي أدى إلى توتر بين الأهالي والعناصر الأمنية التابعة للجماعة.

كما يطالب المحتجون بالإفراج الفوري عن عشرات المختطفين من أبناء «حارة الحفرة»، المحتجزين منذ أشهر في سجون الجماعة بمدينة رداع من دون إجراءات قانونية، بتهمة مساعدة اثنين من سكان الحي على الفرار خلال مواجهة حملة أمنية نفذها الحوثيون في المنطقة.

وكانت تلك الحملة قد اقتحمت الحي قبل أكثر من عام ونصف العام، ورافقتها عمليات تدمير لبعض المنازل، وأسفرت عن مقتل نحو 9 مدنيين، وفق روايات سكان محليين، وهو ما ترك آثاراً عميقة في العلاقة بين الأهالي والجماعة.

توتر وتصعيد محتمل

جاءت التحركات القبلية الأخيرة عقب انتهاء المهلة التي منحتها قبائل رداع، ومدتها يومان، للاستجابة لمطالبها، والتي أعلنت عنها خلال مراسم تشييع الشاب عبد الله الحليمي، الذي قُتل قبل نحو شهر أثناء متابعته إجراءات قانونية لملاحقة المتورطين في مقتل والده.

وتعيش مدينة رداع ومديرياتها المجاورة أجواء مشحونة بالتوتر والغضب، وسط تحذيرات قبلية من أن تجاهل هذه المطالب قد يدفع القبائل إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أوسع خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك تنظيم احتجاجات جماهيرية أو اللجوء إلى وسائل ضغط أخرى.

وكان الحوثيون قد دفعوا منتصف الشهر الماضي بتعزيزات قتالية وأمنية وعناصر استخباراتية إلى حي «الحفرة»، عقب اشتباكات شهدها الحي وأسفرت عن قتلى وجرحى في صفوفهم وفي صفوف أبناء القبائل، ورافقتها حملات مداهمة ومطاردات للسكان.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على سكان مدينة رداع منذ نحو عامين خشية انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ووفق المصادر المحلية، فإن حملة المداهمات جاءت عقب محاولة عناصر تابعة لمخابرات الجماعة اختطاف الشاب محمد الصباحي من جوار أحد مطاعم المدينة، قبل أن تتطور الواقعة إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل أحد المشرفين في الجماعة وإصابة آخرين.

وأعقبت تلك المواجهات حملة اختطافات واسعة طالت 22 شاباً من سكان الحي، جرى نقلهم إلى سجن المخابرات في مدينة البيضاء، عاصمة المحافظة، ولا يزالون محتجزين حتى الآن رغم المطالبات المتكررة من أسرهم ووجهاء القبائل بالإفراج عنهم.

ويخشى سكان رداع أن يؤدي استمرار حالة الاحتقان إلى انفجار الأوضاع مجدداً، خصوصاً في ظل تشديد القبضة الأمنية من قبل الجماعة في المدينة، وفرض إجراءات رقابية على تحركات السكان، تحسباً لأي تحركات احتجاجية أو انتفاضة شعبية محتملة.