في مدن يخيم عليها الموت.. صحافيو العراق ومخاطر العمل بين القتل والاختطاف

أكثر من 400 إعلامي قتلوا وهم ينقلون الحقيقة بالصورة والصوت

صورة للصحافي العراقي ميناس السهيل في تغطية ميدانية لإحدى المعارك في الأنبار
صورة للصحافي العراقي ميناس السهيل في تغطية ميدانية لإحدى المعارك في الأنبار
TT

في مدن يخيم عليها الموت.. صحافيو العراق ومخاطر العمل بين القتل والاختطاف

صورة للصحافي العراقي ميناس السهيل في تغطية ميدانية لإحدى المعارك في الأنبار
صورة للصحافي العراقي ميناس السهيل في تغطية ميدانية لإحدى المعارك في الأنبار

سلطة تحكم بالقلم والكاميرا والمذياع.. وتعمل لنقل الحقيقة والواقع بلا تزييف.. سلطة هي الوحيدة بين السلطات في العراق التي أحبها الناس وتعاطف معها لأنها كانت السيف الباشق المطالب بحقوق الفقراء والمستضعفين.. حاربت الفساد والإرهاب الذي استشرى في جسد الدولة فحاربها الإرهابيون والفاسدون وأعداء النجاح والصلاح.. فقدمت المئات من أبنائها في سبيل إعلاء صوت الحق وبناء الإنسانية.. تلك هي السلطة الرابعة في العراق ما بعد 2003. أكثر من 400 إعلامي عراقي قتلوا وهم ينقلون الحقيقة بالصورة والصوت عن الواقع المؤلم الذي تعيشه بلادهم، ومئات آخرون من الجرحى والمعاقين نتيجة الإعمال الإرهابية والعنف والإجرام الذي مارسه ضدهم الكثير من أعداء الإنسانية، وآخره ما يمارسه مسلحو تنظيم داعش بحق الصحافيين.
فمع إطلالة العام الجديد ازدادت مآسي الأسرة الصحافية في العراق، عندما اختطف مسلحو «داعش» الصحافي العراقي سهيل الدليمي، وقيدوا يديه، وأعلنوا انتصارهم بالقبض عليه عبر مكبرات الصوت وهم يطوفون به شوارع القائم، 400 كم عن الرمادي مركز محافظة الأنبار المنطقة الأكثر خطرا على حياة الصحافيين العاملين في العراق.
مؤيد اللامي، نقيب الصحافيين العراقيين والنائب الأول لرئيس اتحاد الصحافيين العرب وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي للصحافيين، قال في حديث لمراسل «الشرق الأوسط»: «العمل الصحافي في العراق هو في غاية الخطورة، خصوصا في مدن الأنبار وصلاح الدين والموصل حيث تمت عمليات قتل واختطاف مورست ضد الصحافيين العاملين في تلك المناطق، إضافة إلى عمليات النزوح التي شملت الصحافيين وعوائلهم في تلك المناطق، وكذلك في مدن ديالى وكركوك، فهناك عدد كبير من الصحافيين الذي نزحوا من مناطقهم إلى مناطق وسط وجنوب العراق وإلى إقليم كردستان بعد أن سيطر مسلحو تنظيم داعش على مدنهم، وتم تهديدهم بشكل مباشر وغير مباشر. ورغم ما قدمناه للصحافيين من مساعدات قد تكون متواضعة بحكم إمكانياتنا في نقابة الصحافيين العراقيين فإننا نتابع ما يعانيه زملاؤنا النازحون الذين تعرضوا للخطر، وكذلك قضايا المختطفين، وقد تمكنا من إطلاق سراح عدد من الزملاء المختطفين، وأيضا اتفقنا مع وزارة الهجرة والمهجرين على معاملة الصحافيين كمعاملة بقية أهلنا من النازحين، والإسراع بتقديم المساعدات المادية، وتوفير السكن البديل لهم، وأيضا تم الاتفاق مع ممثلة منظمة أطباء بلا حدود، وهي مواطنة يمنية جاءت مبعوثة من قبل مقر المنظمة في سويسرا، لتقديم العون والمساعدة الطبية والعينية للصحافيين خصوصا في الظروف القاسية التي يمر بها زملاؤنا من النازحين وما يعانونه في المخيمات تحت أجواء فصل الشتاء».
وأضاف اللامي «نحن نطالب الجميع في العراق باحترام العمل الصحافي والصحافيين وعدم إيذائهم، وعلى الجهات المتصارعة أن تعلم أن الصحافيين هم أناس مدنيون يعملون على توصيل صورة واضحة وحقيقية للرأي العام عما يجري في مناطق النزاع. لقد قدمت الأسرة الصحافية في العراق أكثر من 400 شهيد، وجرح المئات من الصحافيين، وما زالت الخطورة قائمة». وأوضح «سنبدأ بفتح دورات للسلامة المهنية بالتنسيق مع الاتحاد الدولي الذي مقره بروكسل، وخلال أيام قليلة ستبدأ تلك التدريبات، فعلى الأقل سيتمكن صحافيونا من كيفية التعامل مع الأوضاع في المناطق الساخنة.. والنقابة تحاول بشتى الطرق توفير حماية للصحافيين في مناطق النزاع ومساعدتهم فنيا وتدريبيا وحتى في جوانب أخرى».
من جهته، يقول الدكتور أحمد الراشد، رئيس فرع نقابة الصحافيين العراقيين في الأنبار «لدينا في الأنبار أكثر من 300 صحافي يعملون في مختلف وسائل الإعلام، منها محلية ومنها عربية ودولية، وأغلب هؤلاء الصحافيين هم مهجرون ونازحون خارج مدن الأنبار، ومن بقي من الصحافيين في كل المحافظة لا يتجاوز عددهم الـ25 صحافيا، يعملون الآن في خطورة بالغة ويواجهون خطر الموت في كل لحظة، فهم يوجدون في مناطق النزاع المسلح، ويتعرضون لخطر قرب المسلحين ونيران المعارك. الأنبار سجلت أعدادا كبيرة للشهداء من الصحافيين العراقيين، وهناك 20 صحافيا استشهدوا نتيجة الصراع الدامي الذي تشهده مدن الأنبار، إضافة لعدد كبير من الجرحى والمعاقين، وكان آخر قافلة الشهداء الصحافي همام جاسم وفراس محمد عطية وعمر علي، وهم مراسلون يعملون لمحطات فضائية عراقية قتلوا أثناء تأديتهم الواجب في الرمادي والفلوجة. كما تعرضت العديد من مباني المؤسسات الإعلامية للهدم والتفجير وأضرار أخرى نتيجة الأعمال العسكرية، وتم إغلاقها بالكامل، وتوقف العمل الإعلامي للمؤسسات داخل الأنبار بالكامل. ويوجد بعض المراسلين لتغطية ما يجري لمؤسسات عراقية خارج الأنبار وأخرى عربية وعالمية، وهم يعملون بخطورة كبيرة خصوصا في المناطق التي تقع خارج السيطرة الحكومية، حيث يستهدفهم المسلحون بعمليات قتل وخطف، كانت آخرها عملية اختطاف الصحافي سهيل الدليمي منذ خمسة أيام على أيدي مسلحين، والأنباء التي نتلقاها من هنا وهناك تؤكد بقاءه على قيد الحياة إلى الآن، ونتمنى أن يطلق سراحه ويعود لأسرته. ورغم هذا لم نتلق ولو اتصالا صحافيا من أحد المسؤولين للاستفسار عن سلامة المختطف، حيث لا يوجد لشريحة الصحافيين في الأنبار أي دعم يذكر لا من قبل الحكومة المركزية ولا من قبل الحكومة المحلية في الأنبار. نقابة الصحافيين في بغداد فقط هي التي تقوم بمساعدتنا بحدود إمكانياتها، حيث قدمت لصحافيي الأنبار منحة مالية قدرها 30 مليون دينار تم توزيعها على الصحافيين النازحين الذين توزعوا في مناطق مختلفة من مدن العراق».
فراس غضبان الحمداني، مسؤول مكتب الصحافيين العراقيين في مدينة الموصل، قال لـ«الشرق الأوسط»: «الصحافيون في العراق يعيشون حالة من القلق، فعلى الرغم من المساحة المتاحة لحرية التعبير فإن هناك من يتربص للصحافيين، حسب معلومات مؤكدة وصلت إلينا حول استهداف عدد من الصحافيين الذين فضحوا الكثير من الفاسدين وعصابات القتل والإرهابيين في مناطق متعددة من العراق، خصوصا في الموصل التي شهدت عمليات قتل وخطف وترويع مورست بحق الصحافيين وآخرها تحت سطوة مسلحي تنظيم داعش الذي حارب علنا الصحافيين وكل وسائل الإعلام التي بدأت تنقل للعالم حقيقة الجرائم التي يرتكبها المسلحون بحق المدنيين العزل، وهناك أخبار مؤكدة تشير لوقوع كارثة بحق الصحافيين العراقيين ربما باستهداف تجمع يضم الصحافيين عبر استهداف مؤسسة إعلامية كبيرة أو موقع يجمع الصحافيين والمثقفين، وعلى الحكومة العراقية أن تولي جل اهتمامها بهذه الشريحة المهمة والتركيز على الواقع الأمني بتفعيل الدور الاستخباري والأمني للكشف عن الكثير من العصابات والمجموعات المسلحة التي تستهدف شريحة الصحافيين».
الصحافي والكاتب خالد القره غولي (58 عاما)، يسكن في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، يتساءل «متى سأنعم في وطني بحياة بسيطة أنتقل فيها في الشوارع بأمان؟.. ألا يحق لي بسؤال بسيط عن نعمة حياة آمنة؟.. أطلب فقط أن أعبر الطريق في بلادي من منزلي إلى عملي ومن عملي إلى منزلي من دون هاجس لغم أو انفجار أو كاتم صوت يودي بحياتي أو حياة أي شخص آخر». ويضيف «ألا يحق لي أن أعود إلى داري ومدينتي ومحافظتي وإلى أهلي وإخوتي وأشقائي وأصدقائي وزملائي وإلى تربة مدينة الرمادي التي تربيت عليها لـ58 عاما، وعملت في المهنة الصحافية والإعلامية منذ عام 1976 أي قبل 39 عاما. عملت بداية في الصحف الرياضية، وبعد الحرب العراقية الإيرانية عام 1980 تحولت إلى الصحف السياسية لظروف حالتي المادية والمعيشية لإعالة عائلتي الكبيرة التي أعيش معها في حي بسيط فقير في قلب العاصمة الأنبارية مدينة الرمادي اسمه القطانة.. وخلال عملي الصحافي لقيت عددا من المضايقات والاعتقالات وأبرزها عام 2006 من قبل الأميركان وتنظيم القاعدة خلال العمل الصحافي والإعلامي للأعوام ما بين 2006 – 2008، فضلا عن ذلك تم استهدافي من قبل مسلحين ثلاث مرات في الرمادي، وكان آخر ذلك قبل سنتين عندما داهم ثلاثة مسلحين منزلي وأطلقوا النار علينا بشكل عشوائي، وتم التحفظ على الموضوع من قبل شرطة محافظة الأنبار. وعندما نشب الصراع المسلح بين القوات الحكومية ومسلحي تنظيم داعش تم قصف مسكني الجديد في حي الضباط في شارع ستين بمدينة الرمادي من قبل طائرة عراقية كانت تستهدف تجمعات المسلحين وتقصف بشكل عشوائي، مما أدى إلى إصابتي بإصابات كبيرة، وتم نقلي إلى مدينة السليمانية وأجريت ثلاث عمليات جراحية، وتهجرت من محافظتي الانبار قبل سنة من الآن وما زلت مهجرا حتى كتابة هذه السطور، لأن العمل الإعلامي في المناطق الساخنة يفضي إلى الموت، وأنا مستهدف من قبل المسلحين».
ميناس السهيل، أحد أبرز المراسلين الصحافيين العاملين في العراق والذي شاهده الملايين من الناس وهو يتعرض للضرب من قبل أفراد تابعين للقوات الحكومية، إضافة إلى تهديدات بالقتل يتلقاها بين فترة وأخرى من قبل مجهولين، يقول «كنت قد بدأت عملي الصحافي منذ 8 سنوات، وتخصصت في إعداد تغطيات تلفزيونية تبث بشكل مباشر من مدن عراقية مختلفة، ومن خلال هذه التغطيات تعرضت للضرب والتهديد من قبل عناصر مسلحة تحمل عناوين حزبية وأمنية. توقفت لفترة زمنية ومن ثم عدت للعمل الصحافي من جديد، وهذه المرة كان للتقارير الإخبارية التي أعددتها أثر كبير على حياتي وأمني الشخصي، ومعظم التقارير سلطت الضوء فيها على تحركات العصابات المسلحة التي تخطف الناس وتبتزهم». ويضيف «دخلت إلى مناطق شهدت معارك بين مسلحي تنظيم داعش والقوات العراقية ومتطوعي الحشد الشعبي، ومن هذه المناطق نقلت قصص العائلات التي لم يرحمها الإرهاب، فكان لي أن تهددت من قبل مسلحين، مما دفعني إلى السفر خارج العراق خوفا من القتل».



ما العلاقة بين تراجع «إكس» وسياسات ماسك؟

ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في يناير (كانون الثاني) الماضي (أ.ف.ب)
ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في يناير (كانون الثاني) الماضي (أ.ف.ب)
TT

ما العلاقة بين تراجع «إكس» وسياسات ماسك؟

ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في يناير (كانون الثاني) الماضي (أ.ف.ب)
ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في يناير (كانون الثاني) الماضي (أ.ف.ب)

بعد أكثر من 3 سنوات على استحواذ الملياردير الأميركي إيلون ماسك على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، تزداد المؤشرات على تراجع المنصة من حيث «التأثير والتفاعل»، بحسب ما يقول مختصون، بالتوازي مع تجدُّد الحديث بشأن سياساتها التحريرية، وعلاقة المنصة بطموحات مالكها السياسية، وتحوُّل المعلنين عنها.

ويرى مختصون أن ما يجري على «إكس» لم يعد مجرد تغييرات تقنية أو تجارية، بل هو «انعكاس مباشر لرؤية ماسك الآيديولوجية، وطريقة توظيفه المنصة في مشروع نفوذ سياسي أوسع». ويقولون: «إن وجود علاقة مباشرة بين طموحات ماسك السياسية وسياساته التحريرية الجديدة أخرج المنصة عن مسارها».

شعار منصة "إكس" فوق أحد مقراتها في سان فرانسيسكو (رويترز)

وأشارت بيانات حديثة عدة إلى تراجع التفاعل على منصة «إكس» خلال الأعوام الأخيرة، وجاء من أبرزها تحليل إحصائي نشره موقع «بروكسيدايز (Proxidize)» في أكتوبر الماضي، تحدَّث عن تراجع معدلات التفاعل على المنصة بنحو 48.3 في المائة خلال عام واحد فقط، إذ انخفض معدل التفاعل المتوسط لكل تغريدة من 0.029 في المائة في 2024 إلى 0.015 في المائة في 2025.

كما قلصت العلامات التجارية وتيرة النشر بنحو ثُلث المحتوى تقريباً، مع انخفاض متوسط عدد التغريدات الأسبوعية من 3.31 إلى 2.16 تغريدة للحسابات التجارية. وتشير بيانات أخرى إلى تراجع متوسط زمن الاستخدام اليومي من أكثر من 30 دقيقة إلى نحو 11 دقيقة فقط، بما يعكس تغيراً في سلوك المُستخدمين، لا سيما مع صعود المنصات المُعتمِدة على الفيديو القصير.

تقارير تحدثت عن تراجع معدلات التفاعل على منصة "إكس" (رويترز)

الباحث المتخصص في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، الدكتور فادي عمروش، أكد «فرضية تراجع المتابعات على المنصة النقاشية الأبرز»، ودلَّل على ذلك بالإشارة إلى «تراجع التفاعل على منصة (إكس) مقارنة بسنوات ما قبل 2022»، لافتاً إلى أن بيانات «سيميلر ويب (Similarweb)» تشير إلى هبوط مستخدمي المنصة على الهواتف المحمولة من 388.5 مليون في يونيو (حزيران) 2023 إلى 311.1 مليون في 2025، أي خسارة تتجاوز 75 مليون مستخدم، بما يقارب 20 في المائة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «ليس هذا فحسب، إنما وُجدت أيضاً تحليلات تظهر انخفاض متوسط الإعجابات لكل منشور من 37.8 في 2023 إلى نحو 31.4 في 2024، أي تراجع نحو 17 في المائة». وأرجع هذه المؤشرات إلى أسباب، من بينها «ارتباط (إكس) باسم إيلون ماسك بعد استحواذه عليها، وما يرافق ذلك من استقطابات حادة بين مؤيدي ومعارضي آرائه، بالإضافة إلى تغييره الخوارزمية التي تعرض المنشورات عدة مرات بحجة محاربة البوتات، والتي رغم ادعائه أنها شفافة، فإن هذا الادعاء غير مُدعم بأدلة كافية بعد، خصوصاً أن ليس كل المستخدمين متساوين في فرص الوصول والتفاعل». وأشار إلى بُعد آخر قائلاً: «في منصات الأخبار السريعة، مغادرة عدد من الصحافيين والأكاديميين والخبراء قلّلت من الحوار النوعي وأضعفت حركة إعادة النشر».

وعدّ عمروش أن سياسة ماسك الربحية وتفضيله «الحسابات الموثقة المدفوعة»، مثَّلا اتجاهاً أفرغ المنصة من ركيزتها الأساسية بوصفها ساحةً للنقاش التفاعلي القائم على الأفكار، مضيفاً «إجراءات الحد من الوصول المجاني للواجهة البرمجية (API) أضعفت تجربة المتابعة والبحث، وهذا ينعكس عادة في تراجع التفاعل غير المدفوع».

ومع ذلك، لا يلقي عمروش باللوم على سياسات ماسك وحدها، إذ يعيد جانباً من تراجع التفاعل أيضاً إلى «تحوّل عادات المُستخدمين نحو الفيديو والمنصات المُعتمِدة على المقاطع القصيرة، فالسوق كلها تتجه إلى الفيديو القصير. وهذا يقلل الوقت الذهني المتاح لمنصات النصِّ السريع، خصوصاً لدى الشباب، إذ إن استخدام المراهقين لـ(إكس) أقل بكثير مما كان عليه سابقاً».

طموحات ماسك

بعيداً عن القرارات التحريرية داخل المنصة، تَزَامَنَ هذا التراجع في التفاعل مع صعود ماسك لاعباً سياسياً ثقيل الوزن في الولايات المتحدة. وتشير تحليلات صحافية من بينها «واشنطن بوست»، استناداً إلى بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية الأميركية، إلى أن «ماسك قدَّم خلال دورة انتخابات 2024 تبرعات سياسية تجاوزت ربع مليار دولار لدعم دونالد ترمب ومرشحين جمهوريين آخرين، ليصبح بذلك أكبر متبرع فردي في تلك الدورة الانتخابية، وفق هذه البيانات».

وفي يوليو (تموز) 2025 أعلن ماسك عبر «إكس» تأسيس حزب سياسي جديد يحمل اسم «America Party»، في خطوة رأت فيها تقارير لوكالات كبرى مثل «رويترز» و«أسوشييتد برس» انتقالاً من دور الممول للتيار اليميني إلى «فاعل» يسعى إلى بناء مشروع سياسي مستقل يستند إلى نفوذه على المنصة.

أستاذ الإعلام الجديد والرقمي في الجامعة الكندية بدبي، الدكتور الأخضر شادلي، يرى أن منصة «إكس» شهدت أكبر تحول في تاريخها بعد استحواذ ماسك عليها؛ بسبب «خلفيته المثيرة للجدل وطموحاته السياسية المتنامية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أظهر ماسك مواقف سياسية متزايدة علنية، خصوصاً فيما يتعلق بحرية التعبير، والقيود الحكومية، والانتخابات الأميركية، ودعمه لبعض التيارات، وانتقاده للإعلام التقليدي والمؤسسات الديمقراطية، وهذه الخلفية السياسية أصبحت مهمة لفهم قراراته بعد السيطرة على (إكس)».

وأضاف شادلي: «قبل استحواذ ماسك، كانت سياسات (تويتر سابقاً) مستقرَّة نسبياً، وترتكز على مكافحة خطاب الكراهية والتحريض، والحد من (المعلومات المضللة)، وكانت هناك آليات تَحقُّق صارمة للحسابات ولجان مستقلة لمراجعة المحتوى، كما ركزت الإدارة السابقة على الحفاظ على بيئة رقمية آمنة». لكنه أشار إلى أن «وجود علاقة مباشرة بين طموحات ماسك السياسية وسياساته التحريرية الجديدة أخرج المنصة عن مسارها»، إذ «تَزَامَنَ تبنيه لخطاب حرية التعبير مع تحالفاته السياسية، وظهر انحيازٌ لصالح خطاب اليمين الشعبوي، ما أضعف المعايير المهنية وفتح المجال لحملات التضليل. وأصبحت المنصة بمثابة مساحة نفوذ سياسي عالمي في يد ماسك، وليست مجرد شركة تواصل اجتماعي».

عزوف المعلنين

وأشار الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي بقناة «سي إن إن» العربية، الحسيني موسى، إلى أن تراجع التفاعل على منصة «إكس» انعكس مباشرةً على سياسات المعلنين وعزوف بعضهم نحو منصات أخرى.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الأرقام تشير إلى تراجع واضح في ثقة المعلنين بـ(إكس)». وتحدَّث عن تقرير لشركة الأبحاث العالمية «Kantar»، نُشر في سبتمبر (أيلول) 2024، ذكر أن 4 في المائة فقط من المعلنين يعدّون أن «إكس» توفر بيئة «آمنة للعلامة التجارية» مقابل 39 في المائة لصالح «غوغل» و32 في المائة لـ«يوتيوب». كما يُظهر التقرير نفسه أن «26 في المائة من المُسوِّقين يخططون لخفض إنفاقهم على إعلانات (إكس) خلال 2025، في أكبر تراجع مسجَّل لأي منصة إعلانية كبرى».

وأضاف موسى أن «مجموعة من الشركات الكبرى أعلنت رسمياً وقف إعلاناتها على (إكس)، من بينها: (أبل)، و(ديزني)، و(آي بي إم)، و(باراماونت)، و(وورنر براذرز). وجاءت قرارات الإيقاف؛ نتيجة مخاوف من ظهور محتوى مثير للجدل أو معادٍ للسامية بجوار إعلاناتها، بالإضافة إلى ضبابية سياسات المحتوى تحت إدارة إيلون ماسك».

«ما يجري على إكس انعكاس مباشر لرؤية ماسك الآيديولوجية وطريقة توظيفه المنصة في مشروع نفوذ سياسي أوسع»

وشرح قائلاً: «الميزانيات غادرت (إكس) إلى منصات أكثر استقراراً من حيث سلامة العلامة وفعالية التوزيع؛ مثل منصة (يوتيوب) التي تعدّ اليوم الأكثر جذباً للمعلنين البارزين، و(تيك توك) التي تُعدّ المنصة الأعلى تأثيراً على المستهلكين الشباب، كما أن (أمازون) تستحوذ على ثقة كبيرة لدى العلامات التي تعتمد على التجارة المباشرة، وأخيراً (ميتا)، بمنصتيها (فيسبوك) و(إنستغرام)، ما زالت تحتفظ بجاذبية لدى قطاعات واسعة من المعلنين».

ويرى موسى أن «هناك فرصة لا تزال قائمة أمام (إكس) لاستعادة جزء من المستخدمين والمعلنين»، قائلاً: «العودة ممكنة، لكن المطلوب أولاً إعادة بناء ثقة العلامات التجارية عبر تحسين معايير (الأمان) وضمان استقرار سياسات المحتوى، والشفافية في عرض الإعلانات».

بالعودة إلى الباحث المتخصص في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي الدكتور فادي عمروش، فإنه يرى أن أهم الخطوات التي تحتاج إليها «إكس» الآن لاستعادة ثقة المستخدمين هي تحقيق توازن حقيقي بين حرية التعبير وضبط المحتوى الضار. وقال إن هذه المعادلة ممكنة إذا جرى «توسيع نظام (ملاحظات المجتمع) مع شفافية أكبر، فلا تكفي مجرد إضافة الملاحظة، بل يجب نشر بيانات دورية تتضمَّن، مثلاً: كم محتوى تم تقييده؟ كم ملاحظة أُضيفت؟ وما أثرها على الانتشار؟ أعتقد أن الشفافية تقلل اتهامات التحيُّز، وتدعم حرية التعبير ضمن قواعد واضحة».

وفي ضوء كل ذلك، يقول محللون مختصون بالإعلام: «إن مستقبل (إكس) سيتحدَّد على الأرجح في المساحة الواقعة بين طموحات ماسك السياسية وحسابات السوق وصبر المُستخدمين والمعلنين على منصة تحاول أن تعرّف نفسها من جديد في عالم يتغير بسرعة».


اتجاه أوروبا لتخفيف القيود الرقمية يُثير تساؤلات بشأن حماية الخصوصية

المفوضية الأوروبية أعلنت أنها بصدد دراسة مقترح «الحزمة الرقمية الشاملة»... (متداولة)
المفوضية الأوروبية أعلنت أنها بصدد دراسة مقترح «الحزمة الرقمية الشاملة»... (متداولة)
TT

اتجاه أوروبا لتخفيف القيود الرقمية يُثير تساؤلات بشأن حماية الخصوصية

المفوضية الأوروبية أعلنت أنها بصدد دراسة مقترح «الحزمة الرقمية الشاملة»... (متداولة)
المفوضية الأوروبية أعلنت أنها بصدد دراسة مقترح «الحزمة الرقمية الشاملة»... (متداولة)

أثار اتجاه المفوضية الأوروبية لتخفيف «القيود الرقمية»، تساؤلات بشأن تأثير ذلك على حماية بيانات المستخدمين. وبينما عدّ خبراء هذا الاتجاه «محاولة لزيادة تنافسية السوق»، أكدوا أنه «تحوّل خطير قد يهدد الخصوصية».

وفي ظل ضغوط من شركات التكنولوجيا الكبرى، أعلنت المفوضية الأوروبية، أخيراً، أنها بصدد دراسة مقترح «الحزمة الرقمية الشاملة»، الذي من شأنه تبسيط بعض لوائح الاتحاد الأوروبي الرقمية. وجاء الإعلان بعد دعوة المستشار الألماني فريدريش ميرتس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال قمة «السيادة الرقمية الأوروبية» الأسبوع الماضي، إلى «تخفيف صرامة اللوائح الرقمية الأوروبية».

وفي رأي مفوض الاقتصاد في الاتحاد الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، فإن «تبسيط القواعد وخفض الأعباء الإدارية وتقديم قواعد أكثر مرونةً وتناسباً، سيمنح الشركات الأوروبية مساحة أكبر للابتكار والنمو، ويسد فجوة الابتكار».

وعدّت الباحثة الجزائرية في علوم الإعلام والاتصال، ليلى دومة، ما أعلنته المفوضية الأوروبية «نقطة تحوّل مهمة في الاستراتيجية الرقمية للاتحاد الأوروبي». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تخفيف بعض الالتزامات المفروضة على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يرسل رسالة واضحة مفادها إعطاء الأولوية لتعزيز التنافسية والابتكار على حساب التشدد في حماية البيانات الذي يميز النموذج الأوروبي منذ سنوات».

وبشأن تأثير ذلك على «الخصوصية»، أشارت ليلى دومة إلى أن «التأثير لن يكون فورياً، لكنه مقلق على المدى المتوسط والبعيد». وقالت إن «الإعفاءات المؤقتة وتأجيل الالتزام الكامل بالقواعد الصارمة يعني ببساطة وجود مناطق أقل رقابة ومفتوحة، حيث يمكن للشركات جمع أو معالجة بيانات شخصية بطريقة أقل تقييداً، مما قد يؤدي تدريجياً إلى إضعاف أحد أهم إنجازات أوروبا خلال العقد الماضي، وهو تمكين المواطن من السيطرة على بياناته».

وأضافت أن «أي تفكيك تدريجي لقواعد (اللائحة العامة لحماية البيانات)، سيقلل من قوتها وتأثيرها، ويخلق ثغرات قد تستغلها الشركات الكبرى بسهولة»، مشيرةً إلى أن «أوروبا تحاول تحقيق توازن صعب بين تسريع الابتكار وحماية الحقوق الرقمية».

وتُلزم «اللائحة العامة لحماية البيانات» مشغلي المتاجر الإلكترونية، أو المنصات الرقمية، بالحصول على موافقة المستخدمين قبل معالجة بياناتهم الشخصية، مما يؤدي إلى ظهور إشعارات الموافقة على ملفات الارتباط، لكنَّ المقترح الجديد من شأنه أن يؤدي إلى ظهور إشعارات الموافقة على ملفات الارتباط بشكل أقل.

الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، قال إن «الاتحاد الأوروبي يشهد تحولاً استراتيجياً عبر مقترح الحزمة الرقمية الشاملة (Digital Omnibus)، الذي تبرره المفوضية الأوروبية بالرغبة في تبسيط القوانين ودعم الشركات الأوروبية للمنافسة عالمياً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المقترح قد يمثل تفكيكاً لمسألة الحماية وتراجعاً عن معايير الخصوصية الصارمة، وذلك لعدة مخاطر؛ أهمها استغلال البيانات للذكاء الاصطناعي حيث يسمح التعديل للشركات باستخدام البيانات الشخصية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي استناداً إلى مبدأ (المصلحة المشروعة) بدلاً من (الموافقة الصريحة) مما يخدم شركات التكنولوجيا الكبرى ويُضعف سيطرة المستخدم».

وأشار إلى «إضعاف الخصوصية الإلكترونية عبر دمج قواعد الخصوصية، مما يُسهِّل الوصول إلى بيانات أجهزة المستخدمين تحت غطاء تقليل إشعارات الكوكيز دون إذن واضح». وقال إن «المقترح يعكس تغيراً في الأولويات من حماية (المواطن الرقمي) إلى التركيز على التنافسية الاقتصادية، حيث يهدد إقرار هذا القانون بالتضحية بخصوصية المستخدمين كضريبة لدعم الابتكار التجاري».

وتسببت محاولات تنظيم عمل منصات التواصل الاجتماعي في أزمة متصاعدة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، وفرضت المفوّضية الأوروبية غرامة مقدارها 500 مليون يورو على شركة «أبل» على خلفية «بنود تعسّفية في متجر التطبيقات الخاص بها، على حساب مقدّمي التطبيقات وعملائهم». كما غرمت «ميتا» مبلغ 200 مليون يورور. وهي غرامات عدّها البيت الأبيض في وقت سابق «ابتزازاً اقتصادياً».


الشارقة تكشف عن حزمة مشروعات إعلامية كبرى تعزّز تنافسية القطاع

مبنى هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون (الشرق الأوسط)
TT

الشارقة تكشف عن حزمة مشروعات إعلامية كبرى تعزّز تنافسية القطاع

مبنى هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون (الشرق الأوسط)

أُعلن في مدينة الشارقة إطلاق حزمة مشروعات إعلامية كبرى في «مدينة الشارقة للإعلام (شمس)»، التي وُصفت بأنها أكبر تجمع إعلامي حكومي موحّد في الإمارات والمنطقة، وتُشكِّل نقلةً نوعيةً في تطوير البنية التحتية للقطاع الإعلامي، وترسيخ نموذج متقدم لتكامل الجهات الحكومية العاملة تحت مظلة مجلس الشارقة للإعلام.

وتأتي هذه المشروعات التي أطلقها الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ضمن مساعي تعزيز القطاع في الإمارة الخليجية.

وأكد الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة رئيس مجلس «الشارقة للإعلام» أن اعتماد حزمة مشروعات «شمس» يجسِّد رؤية الإمارة في بناء قطاع إعلامي متقدم يقوم على الابتكار والشراكات الدولية والتقنيات المعاصرة، مشيراً إلى أن إطلاق «استوديوهات شمس» سيعزز قدرة الشارقة على استقطاب أبرز شركات الإنتاج وصنّاع المحتوى، كما سيوفر منصة احترافية للكفاءات الوطنية لتطوير مهاراتها وتوسيع حضورها في صناعة الإعلام.

وشدَّد على أن الاستثمار في الإعلام هو استثمار في الإنسان والهوية، موضحاً أن الشارقة ماضية بثقة نحو تعزيز حضورها الثقافي والمعرفي عالمياً عبر إعلام مهني مسؤول، وشراكات استراتيجية، ومنظومة متطورة تدعم استدامة النمو في هذا القطاع الحيوي.

وسيضم المشروع أكبر تجمع إعلامي حكومي موحّد في الدولة والمنطقة، حيث يجمع تحت سقف واحد الجهات الإعلامية التابعة لحكومة الشارقة، وهي مجلس الشارقة للإعلام، والمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، وهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، إلى جانب مدينة الشارقة للإعلام (شمس)، التي ستكون المقر الجديد لهذا التجمع.

«استوديوهات شمس» في الشارقة (الشرق الأوسط)

وبحسب المعلومات الصادرة فإن مشروع «استوديوهات شمس» جاء ليؤسِّس لبيئة إنتاجية متطورة، من خلال مجمّع يضم 5 استوديوهات كبرى بمساحات تتراوح بين 1500 و3400 متر مربع، تستجيب لاحتياجات صناع الأفلام والمسلسلات والبرامج التلفزيونية والمحتوى الرقمي، إضافة إلى مرافق متخصصة لما بعد الإنتاج تشمل وحدات المونتاج والمؤثرات البصرية والتصميم الصوتي، بما يتيح تنفيذ أعمال تلفزيونية وسينمائية وفق معايير عالمية.

كما تتضمَّن المشروعات تطوير مجمّع أعمال إعلامي حكومي متكامل يجمع ضمن بيئة عمل تفاعلية مجلس الشارقة للإعلام، والمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، والشركات الإعلامية العاملة في «شمس»، بما يسهم في تسهيل عمليات الإنتاج والبث، وتعزيز كفاءة التواصل الحكومي، ودعم الابتكار في صناعة المحتوى.

وسيضم المجمّع 4 مبانٍ متخصصة، يتألف كل منها من طابق أرضي و4 طوابق، تشمل مبنى لمجلس الشارقة للإعلام، ومبنى للمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، ومبنيين مخصَّصين للجهات الإعلامية والشركات العاملة ضمن «شمس».

ويشمل التطوير أيضاً إنشاء مبنى جديد لهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون ببنية تقنية حديثة تعزز جاهزيتها لمواكبة التطورات في تقنيات البث والإنتاج، وترفع قدرتها على تقديم محتوى متنوع وذي جودة عالية يعكس هوية الإمارة ورسالتها. وتشمل المرحلة الأولى المبنى الإداري، ومبنى الأخبار، ومبنى قناة الشارقة الرياضية.

وفي إطار دعم المشهد الثقافي والإبداعي، تتضمَّن المشروعات إنشاء «واحة شمس للإبداع»، وهو مركز متطور للفعاليات الفنية والتعليمية يضم مسرحاً حديثاً يتسع لنحو 700 شخص، إلى جانب مرافق مخصصة لاستضافة الفعاليات المجتمعية والعروض الفنية والبرامج التدريبية، بما يسهم في تنمية المواهب الشابة وتوفير منصة ملهمة للإبداع في الإمارة.