لقاح «فايزر» يتجاوز عقبة رئيسية... وينتظر الترخيص قريباً جداً

نظيره الصيني يستحث استجابة مناعية سريعة

لقاح «فايزر» يتجاوز عقبة رئيسية... وينتظر الترخيص قريباً جداً
TT

لقاح «فايزر» يتجاوز عقبة رئيسية... وينتظر الترخيص قريباً جداً

لقاح «فايزر» يتجاوز عقبة رئيسية... وينتظر الترخيص قريباً جداً

حققت شركة الأدوية الأميركية العملاقة «فايزر» وشريكتها الألمانية «بيونتيك» المزيد من المكاسب بشأن لقاحهما الواعد لفيروس كورونا (كوفيد - 19)؛ إذ أعلنتا أمس (الأربعاء)، أن العقار فعّال بنسبة 95 في المائة، واجتاز مرحلة أمان رئيسية، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
وفي بيان مشترك، قالت الشركتان، إن اللقاح التجريبي نجح بشكل جيد تقريباً بين مجموعة مهمة من السكان، وهم الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً، بمعدل فاعلية يزيد على 94 في المائة.
وأفاد البيان بأن النتائج جاءت في ختام المرحلة الثالثة للاختبار، والتي حقق خلالها المطورون أيضاً علامة بارزة في بيانات السلامة المطلوبة للحصول على ترخيص في حالة الطوارئ من جانب إدارة الغذاء والدواء الأميركية. وأضاف، أنه لم تتم ملاحظة أي مخاوف جدية بشأن السلامة خلال التجارب السريرية.
وتخطط الشركتان لتقديم طلب لإدارة الغذاء والدواء للموافقة على اللقاح «خلال أيام». وتوقعت الشركتان توفير ما يصل إلى 50 مليون جرعة لقاح على مستوى العالم في عام 2020، ثم تصل إلى 1.3 مليار جرعة في عام 2021.
يذكر أنه يجب الاحتفاظ بلقاح «إم آر إن إيه»، الذي يستخدم شكلاً جديداً من التكنولوجيا الطبية التي تعتمد على الشفرة الوراثية لفيروس كورونا، في درجات حرارة تقل عن 70 درجة مئوية تحت الصفر؛ مما أثار شكوكاً حول فاعليته اللوجيستية. وأضاف البيان «(فايزر) واثقة من خبرتها الواسعة ومعرفتها والبنية التحتية الحالية لسلسلة التبريد لتوزيع اللقاح في جميع أنحاء العالم».
وكان المدير العام لـ«فايزر» ألبرت بورلا أعلن أنّ المجموعة الدوائية الأميركية ستقدّم «قريبا جدا» طلبا للحصول على ترخيص بتسويق لقاحها المضادّ لـ(كوفيد - 19) في الولايات المتحدة، مما سيتيح إذا ما سارت الأمور على ما يرام بدء عمليات التطعيم خلال ديسمبر (كانون الأول)، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال بورلا خلال مؤتمر نظّمه موقع ستاتنيوز أول من أمس (الثلاثاء): «نحن قريبون جدا من تقديم طلب ترخيص طارئ».
ولم يؤكّد المدير العام لفايزر أو ينفِ ما إذا كان تقديم الطلب سيتمّ هذا الأسبوع، علما بأنّه قال سابقا إن الطلب سيقدّم على الأرجح في الأسبوع الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، أي هذا الأسبوع.
وهذا اللقاح التجريبي طوّرته فايزر بالتعاون مع شركة بيونتيك الألمانية.
والترخيص الطارئ هو تصريح مؤقت أو مشروط تمنحه وكالة الأدوية الأميركية (إف دي إيه) للتصدّي لحالة طارئة مماثلة لجائحة (كوفيد - 19) ويمكن للوكالة أن تُبطل هذا التصريح أو تعدّله إذا ما ظهرت لاحقا بيانات جديدة بشأن فاعلية اللقاح أو سلامته.
وفي أوروبا، تستخدم «وكالة الأدوية» إجراء معجّلا يتيح لها إجراء عملية «تقييم متواصل» للبيانات المتعلّقة بمدى فاعلية أي لقاح أو دواء وسلامته فور صدور هذه البيانات وحتّى قبل أن تقدّم الشركة المصنّعة طلب ترخيص رسميا.
ولم تذكر إدارة الغذاء والدواء الأميركية المدة التي ستستغرقها مراجعة البيانات المتعلّقة بفاعلية اللقاح وسلامته، وهما المعياران الرئيسيان لإصدار الترخيص الطارئ له، إلى جانب القدرة على إنتاج جرعات منه بكميات كبيرة.
ولقاح فايزر هو أحد 3 لقاحات تجريبية تتابع وكالة الأدوية الأوروبية سير التجارب السريرية عليها وفقا للآلية المعجّلة. واللقاحان الآخران تطوّر أحدهما أكسفورد - أسترازينيكا والثاني موديرنا.
والاثنين أعرب منصف السلاوي، رئيس الفريق المكلّف جهود تطوير لقاح ضدّ فيروس «كورونا» في الولايات المتحدة، عن أمله في أن ترخّص الوكالة الأميركية للأدوية خلال النصف الثاني من ديسمبر بتسويق لقاحي فايزر وموديرنا.
- اللقاح الصيني
إلى ذلك, أظهرت نتائج التجارب الأولية أمس (الأربعاء) أن اللقاح الصيني سينوفاك بيوتيك التجريبي للوقاية من (كوفيد - 19)، استحث استجابة مناعية سريعة لكن مستوى الأجسام المضادة الذي أنتجها كانت أقل من مستواها لدى المتعافين من المرض.
وفي حين أن التجارب المبكرة إلى المتوسطة لم تكن تستهدف تقييم فاعلية اللقاح الذي يطلق عليه اسم «كورونافاك»، قال الباحثون إنه قد يوفر حماية كافية بناء على خبرتهم مع اللقاحات الأخرى وبيانات الدراسات قبل السريرية على قرود المكاك، بحسب «رويترز»
تأتي نتيجة الدراسة في أعقاب أنباء جيدة هذا الشهر من شركتي الأدوية الأميركيتين فايزر وموديرنا إضافة إلى روسيا. وكشفت الأنباء أن لقاحاتها التجريبية فعالة بنسبة تزيد على 90 في المائة بناء على بيانات مؤقتة من تجارب كبيرة في مراحل متأخرة.
ولقاح كورونافاك و4 لقاحات أخرى يجري تطويرها في الصين تخضع حاليا لتجارب المرحلة الأخيرة لتحديد فاعليتها في الوقاية من (كوفيد - 19).
جاءت نتائج سينوفاك، التي نُشرت في ورقة بحثية في دورية لانسيت للأمراض المعدية، من نتائج التجارب السريرية للمرحلتين الأولى والثانية في الصين والتي شملت أكثر من 700 مشارك.
وقال تشو فنغ تساي، أحد مؤلفي الورقة البحثية: «تُظهر نتائجنا أن كورونافاك قادر على إحداث استجابة سريعة للأجسام المضادة في غضون 4 أسابيع من التطعيم عن طريق إعطاء جرعتين من اللقاح بينهما 14يوما». وأضاف تشو في بيان نشر مع الورقة البحثية: «نعتقد أن هذا يجعل اللقاح مناسبا للاستخدام الطارئ أثناء الوباء».
وقال الباحثون إن نتائج الدراسات الكبيرة في مرحلة متأخرة أو تجارب المرحلة الثالثة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كانت الاستجابة المناعية الناتجة عن لقاح كورونافاك كافية لحماية الناس من عدوى فيروس «كورونا».
وتجري سينوفاك حاليا 3 تجارب سريرية في المرحلة الثالثة في إندونيسيا والبرازيل وتركيا.
وقال ناؤور بار زئيف، الأستاذ في جامعة جونز هوبكنز الذي لم يشارك في الدراسة، إنه يجب تفسير النتائج بحذر إلى حين يتم نشر نتائج المرحلة الثالثة.
وأضاف «لكن حتى في ذلك الوقت وبعد انتهاء المرحلة الثالثة من التجربة وبعد الترخيص، يجب أن نتوخى الحذر».
- اختبار سريع
إلى ذلك، وافقت الولايات المتحدة على وجه السرعة على تسويق اختبار سريع للاستخدام الفردي من أجل الكشف عن (كوفيد - 19) والذي يوفر النتيجة في غضون 30 دقيقة. قال رئيس وكالة العقاقير الأميركية إن الأمر يتعلق بـ«أول» اختبار «يقوم به الفرد بنفسه ويعطي النتائج في المنزل». ويمكن أخذ العينة من الأنف للأشخاص الذين لا تقل أعمارهم عن 14 عاما. والفحص، الذي أنتجته شركة «لوسيرا هيلث»، متاح بموجب وصفة طبية.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.