مجموعة العشرين تحاول إنقاذ التعليم من تداعيات «كورونا»

«الطفولة المبكرة» و«عالمية المناهج» و«الاستمرارية في الأزمات» أولويات القطاع في رئاسة السعودية

ملف استمرارية التعليم في الأزمات بين أولويات أجندة مجموعة العشرين برئاسة السعودية (الشرق الأوسط)
ملف استمرارية التعليم في الأزمات بين أولويات أجندة مجموعة العشرين برئاسة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

مجموعة العشرين تحاول إنقاذ التعليم من تداعيات «كورونا»

ملف استمرارية التعليم في الأزمات بين أولويات أجندة مجموعة العشرين برئاسة السعودية (الشرق الأوسط)
ملف استمرارية التعليم في الأزمات بين أولويات أجندة مجموعة العشرين برئاسة السعودية (الشرق الأوسط)

في جهود مكثفة لتعزيز النجاة بقطاع التعليم العالمي من تداعيات فيروس «كورونا»، أكد وزير التعليم السعودي الدكتور حمد آل الشيخ أن السعودية وضعت في أعمالها لرئاسة مجموعة العشرين اختيار «الطفولة المبكرة» و «عالمية التعليم» كأولويات مهمة في أجندة التعليم، مستطردا أن ما استجد من ظهور الجائحة بآثارها على العالم دفع بأهمية التحرك لإضافة أولية ثالثة تركز على ضرورة استمرار التعليم في الأزمات.
وشدد آل الشيخ على أولوية التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة للكفاية العالمية ومهارات القرن الحادي والعشرين، إلى جانب العالمية في التعليم كمنهج لتزويد الأجيال بالمعارف والمهارات والقيم العالمية، والتحفيز لتبنّي مفهوم المواطنة العالمية، وتعزيز قدرتهم على التعاون والمنافسة في سوق العمل العالمي.
وقال وزير التعليم السعودي في تصريحات لوكالة الأنباء السعودية (واس): «مع تفشي جائحة (كورونا)، كان التعليم أحد أهم القطاعات التي تأثرت بتطبيق إجراءات التباعد، وإغلاق المؤسسات التعليمية، الذي بلغ ذروته في نهاية شهر مارس (آذار)، حيث أغلق ما نسبته 91.3 في المائة من المدارس والمؤسسات التعليمية النظامية، ودفع بالأنظمة التعليمية حول العالم إلى تبنّي بدائل تعليمية متعددة كالتعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد، واستخدام التقنية للمحافظة على استمرارية التعليم».
وأفاد آل الشيخ بأن هذا الإغلاق الواسع يعد سابقة عالمية وحدثا تاريخيا ما دفع السعودية بالتعاون مع «أمانة العشرين» لإدراج أولوية ثالثة على أجندة أعمال المجموعة تركز على أهمية استمرارية التعليم في أوقات الأزمات.

أزمات مستقبلية
وعلى وقع آثار الجائحة، شددت رئاسة السعودية مع دول الأعضاء بضرورة استثمار تداعيات «كورونا» كفرص لتطوير أنظمة تعليمية متينة، قادرة على استيعاب أي أزمات مستقبلية، مشيرين في بيان وزراء التعليم الختامي، وفق آل الشيخ، التزامهم بتوفير تعليم عادل ومنصف وشامل، ويكون معززا بالبنى التحتية للتعليم الإلكتروني والتعليم المدمج، بالإضافة إلى زيادة فرص وصول الجميع إلى تعليم مبكر عالي الجودة، وضرورة تضمين أبعاد عالمية وثقافية في جميع مراحل التعليم الأساسي.

الاختبار الصعب

ويخضع وزراء التعليم في مجموعة العشرين هذا العام لاختبار شديد الصعوبة، نحو الإفلات من تداعيات جائحة «كورونا»، والنجاة بمنظومات التعليم العالمية من آثارها الحتمية، في تجارب تباينت ما بين دولة لأخرى، يرى خبراء التعليم أنها حملت خططا واضحة وحاسمة في بعضها، وجاءت مرتبكة ومليئة بالتراجعات في بعضها الآخر.
ويؤكد لـ «الشرق الأوسط» الدكتور عبد الله الجغيمان، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي في مجلس الشورى السعودي، أن تداعيات جائحة «كورونا» على التعليم العالمي لم تكن متوقعة لدى كل دول العالم، بما في ذلك الأنظمة التعليمية المتقدمة جدا، واصفا التجربة السعودية بـ «الجودة في اتخاذ القرار المناسب، في الوقت المناسب».
وأبان الجغيمان أن الكثيرين يظنون أن أنظمة التعلّم عن بُعد هي مؤقتة بفعل الجائحة، قائلا: «هي فرصة استراتيجية يمكن من خلالها إعادة بناء منظومة التعليم»، مشيرا إلى أن التعليم السعودي ينظر للتعلم عن بُعد والتعلم المدمج وغيرهما من أنواع التعلم المستخدم للتكنولوجيا، على أنها جزء أساسي من المنظومة التعليمية.

مستقبل التعليم
ويرى الجغيمان أن السعودية تتجه الآن لأن يكون التعلم عن بعد (المعمول به حاليا) ليس تعليما بديلا أو أن يُفعل وقت الأزمة والجائحة فقط، وإنما سيكون له تأثيراته الواضحة على مستقبل التعليم في البلاد، وهو ما أفاد بأنه لمسه من تصريحات وزير التعليم وتوجهات الوزارة.
وتبدو العثرات جليّة في تجارب دول مجموعة العشرين، حتى ذات الأنظمة التعليمية المتقدمة جدا، بما في ذلك السعودية، وهنا يقول الجغيمان: «كانت البداية تحمل بعض العثرات، لكن مع الوقت أصبح الوضع أفضل وتحسنت الجوانب التقنية»، لافتا إلى أن البعض اعتقد بأن الأمر يحدث لفترة وجيزة، لكن عندما اتضح أن التعلم عن بُعد ليس لوقت محدود، بدأ التعامل مع الأمر بشكل جِدي أكبر، وتطوّر أداء المنصات التعليمية بشكل ملحوظ.
من ناحيته، رصد الدكتور محمد الحجيلان، الأستاذ المشارك لإدارة التعلم الإلكتروني وتقييمها بجامعة الملك سعود بالرياض، التجارب التعليمية لـ8 من دول مجموعة العشرين خلال مواجهتها تداعيات الجائحة، مبينا أن جميعها حاولت دمج التقنية وتقليل الفاقد التعليمي، والكثير أصدر القرارات ثم أجلها أو ألغاها.

الأنظمة التعليمية
إلى جانب اختلاف الأنظمة التعليمية، يضيف الحجيلان «أظهرت دراسة في 13 مارس أن التعلم الإلكتروني أقل فاعلية في الصين، مع وجود نقص في الانضباط، وأن التدريس على المدى الطويل يؤثر سلبا على الأطفال»، مبينا أنه رغم ذلك أشادت اليونيسيف بالتجربة الصينية.
أما التجربة البريطانية في التعليم لمواجهة جائحة «كورونا»، فجاءت مختلفة، إذ يوضح الحجيلان لـ «الشرق الأوسط» أنهم رأوا ضرورة فتح المدارس في 24 مايو (أيار)، ثم أجروا لاحقا فحصا للمعلمين والطلاب في 100 مدرسة، ليجدوا أن نسب الإصابة عالية بفيروس «كورونا»، فأغلقت المدارس في 7 سبتمبر (أيلول)، وكتب مديرو المدارس خطابا شديد اللهجة إلى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، يحملونه المسؤولية، واعتبر الحجيلان التجربة التعليمية البريطانية مليئة بالارتباك في تعاملها مع الجائحة.

التجربة السعودية
وعن التجربة السعودية، يقول الحجيلان: «رغم حاجتها إلى التطوير، فإنها تعد ممتازة بالمقارنة بالكثير من الدول»، مبينا ضرورة تقييم التجربة من جوانب تقنية وبشرية وتربوية. ويرى الحجيلان مقارنة درجات الطلاب خلال الفترة الماضية من تطبيق التعليم عن بعد مع الطلاب الحاضرين في نفس الصف من العام الماضي، لمعرفة إن كان هناك فاقد كبير، بأنه أمر قد يحتاج إلى دراسة.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.