الحزن يخيّم على الألمان ومطالب بإقالة المدرّب لوف بعد الهزيمة المذلة أمام إسبانيا

فريق لويس إنريكي حجز بطاقة نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية بسداسية تاريخية... وفرنسا تجدد انتصارها على السويد

توريس (أقصى اليمين) سجل ثلاثية من نصف دستة أهداف إسبانيا في مرمى نوير حارس ألمانيا (أ.ب)  -  مستقبل لوف مع منتخب ألمانيا في مهب الريح (أ.ف.ب)
توريس (أقصى اليمين) سجل ثلاثية من نصف دستة أهداف إسبانيا في مرمى نوير حارس ألمانيا (أ.ب) - مستقبل لوف مع منتخب ألمانيا في مهب الريح (أ.ف.ب)
TT

الحزن يخيّم على الألمان ومطالب بإقالة المدرّب لوف بعد الهزيمة المذلة أمام إسبانيا

توريس (أقصى اليمين) سجل ثلاثية من نصف دستة أهداف إسبانيا في مرمى نوير حارس ألمانيا (أ.ب)  -  مستقبل لوف مع منتخب ألمانيا في مهب الريح (أ.ف.ب)
توريس (أقصى اليمين) سجل ثلاثية من نصف دستة أهداف إسبانيا في مرمى نوير حارس ألمانيا (أ.ب) - مستقبل لوف مع منتخب ألمانيا في مهب الريح (أ.ف.ب)

أصبح مصير المدرب يواكيم لوف في مهب الريح بعد الخسارة المذلة التي تعرض لها منتخب ألمانيا أمام نظيره الإسباني بسداسية نظيفة قادت الأخير إلى نصف نهائي مسابقة دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم، رفقة فرنسا الفائزة على السويد 4 - 2 بالجولة الأخيرة من دور المجموعات. وانهالت الانتقادات على لوف مدرب ألمانيا بمجرد صافرة النهاية التي أعلنت عن أسوأ هزيمة لمنتخب ألمانيا منذ 89 عاما حينما سقط بالنتيجة نفسها أمام النمسا عام 1931.
ورفعت إسبانيا رصيدها في ختام المنافسات إلى 11 نقطة لتتخطى ألمانيا (9 نقاط)، فيما لم تلعب مباراة سويسرا وأوكرانيا لاكتشاف حالات إيجابية عدة بفيروس «كورونا» المستجد في صفوف الثاني.
ولا يبدو أن كلمات الدعم التي أطلقها أوليفر بيرهوف مدير منتخب ألمانيا للمدرب لوف، وتأكيده أن الأخير ليس مهدداً بفقدان منصبه، سيكون لها تأثير أمام طوفان الغضب والحزن الذي أصاب الشارع الألماني ومطالب الكثيرين بضرورة التغيير قبل 8 أشهر على انطلاق كأس أوروبا.
وشكّكت وسائل الإعلام الألمانية في بقاء لوف في منصبه الذي يحتله منذ عام 2006، وذكّر موقع صحيفة «بيلد»، اليومية الرياضية الأكثر متابعة في البلاد: «عانى المنتخب الوطني أسوأ هزيمة له منذ ودية النمسا عام 1931».
وتابعت: «يتعيّن على الاتحاد الألماني لكرة القدم الإجابة عن هذا السؤال: هل يواكيم لوف هو الرجل المناسب لقيادة المنتخب في كأس أوروبا بعد 8 أشهر؟ هل يمكننا الوثوق به لوضع الفريق على سكة النجاح ؟».
وأسف موقع «سبورت 1» من العرض الباهت والفرص النادرة التي حصلت عليها ألمانيا في مواجهة منتخب إسباني سريع ومتألق طوال الدقائق التسعين. وقال: «لقد شاهد لوف تقطع أوصال تشكيلته التي ظن أنها قوية».
وتوقّع موقع «إكسبرس» أن «فضيحة إشبيلية سيكون لها تداعيات... هل لا يزال لوف المدرب المناسب للمنتخب الألماني؟».
وكتبت صحيفة «سودويتشه تسايتونغ» الواسعة الانتشار في ميونيخ: «جاءت هذه المباراة مع إسبانيا لتؤجج نقاشا أطلقه بيرهوف مدير المنتخب حول موضوع «كم بقي من الوقت مع يواكيم لوف؟».
ومباشرة على قناة «إيه آر دي» الناقلة للمباراة، لم يتضامن قائد الوسط السابق باستيان شفاينشتايغر مع مدربه السابق الذي تمتع معه بعلاقة طيبة. ولم يخف رغبته بعودة الثلاثي توماس مولر وجيروم بواتينغ وماتس هوملس الذين استبعدهم لوف بعد خيبة الخروج من الدور الأول في مونديال 2018، وقال: «هذا منتخب ألمانيا، يجب أن يجمع أفضل اللاعبين. للمدرب رأيه، لكن أنا أختلف معه. في مباريات مماثلة تحديدا، افتقدنا للاعبين قادرين على التواصل والضرب على الطاولة».
وطالب لوثار ماتيوس ويورغن كلينزمان ومسعود أوزيل، الذين سبق لهم التتويج بلقب كأس العالم مع المنتخب الألماني، بعودة واحد على الأقل من الثلاثي المستبعد. وقال ماتيوس المتوج مع المنتخب بلقب كأس العالم 1990: «لم أر من قبل مثل هذا الإخفاق التام. ستكون هناك المزيد من النقاشات بشأن هوملس وبواتينغ. أنت بحاجة إلى قادة مثلهما بعد مثل هذه الهزيمة. وعند الحديث عن قيادة الفريق، يجب أن يشمل مولر أيضا». كما قال أوزيل (32 عاما): «حان الوقت لعودة بواتينغ للمنتخب». بينما أشار كلينزمان المتوج مع المنتخب بلقب كأس العالم 1990 والمدير الفني السابق له، بأن افتقاد القيادة على أرض الملعب كان أبرز مشكلة، في الهزيمة أمام الإسبان.
ووصف طوني كروس أكثر لاعبي ألمانيا خبرة في المباراة ما جرى بأنه «مؤلم جدا» وقال: «منافسنا كان أفضل في الدفاع والهجوم والكرات المرتدة. كانت خطتنا هي عدم المغامرة في البدء بشكل سريع وإبقاء نمط المباراة هادئا والسيطرة على وسط الملعب، لكن بعد استقبال الهدف الأول فقدنا التركيز، وفي الشوط الثاني أردنا الهجوم أكثر، ولم ينجح الأمر أيضا».
أما مانويل نوير حارس المرمى وحامل شارة قائد منتخب ألمانيا فقد أفسد المنتخب الإسباني عليه احتفاله كأكثر حراس المرمى خوضا للمباريات الدولية مع بلاده (96 مباراة) وقال عقب اللقاء: «إنها هزيمة محبطة لنا جميعا... إنني جزء من الفريق، خسرنا المباراة سويا، لغة الجسد والتواصل كانا ضعيفين للغاية، كان يجب أن نتحدث سويا بشكل أكبر خاصة بعد الهدف الأول».
ويشعر الشارع الألماني المهتم بكرة القدم بأن عملية إعادة بناء المنتخب التي وعد بها لوف بعد الخروج المخزي من مونديال 2018، لا تشير إلى السير بالاتجاه الصحيح ولا تزال بعيدة عن الاكتمال قبل 8 أشهر من انطلاق كأس أوروبا. واعترف لوف بأن الخسارة 6 - صفر أمام إسبانيا مؤسفه وقال: «إنه يوم كارثي»، لكن المدرب الذي يقضي عامه 14 في المنصب بات شاهدا على خروج فريقه من الدور الأول في بطولة للمرة الثالثة على التوالي.
وبعد الفوز بكأس العالم 2014 خرجت ألمانيا من دور المجموعات بعدها بـ4 سنوات، ثم هبطت من القسم الأول في دوري الأمم بعد عدة أشهر بسبب الفشل في الفوز بأي مباراة، وبقيت في النهاية بعد تغيير في اللوائح. لكن على لوف الاعتراف بأنه أحد أسباب هذا الخروج لأنه هو صاحب القرار في استبعاد أصحاب الخبرة والدفع بلاعبين لا يملكون المقدرة على تطوير أداء المنتخب. وقال لوف: «قلنا قبل المباراة إننا نثق في اللاعبين الموجودين بالتشكيلة وإننا في الطريق الصحيح، لكن رأينا أننا لا نتطور جيدا مثلما اعتقدنا». والأكيد أن المدرب البالغ 60 عاما والذي يتعرض لانتقادات منذ سبتمبر (أيلول) الماضي لن يجد ما يستطيع الدفاع عنه وستكون الأيام القليلة المقبلة حاسمة لمستقبله مع منتخب ألمانيا.
وكانت ألمانيا بحاجة لنقطة التعادل لتضمن تأهلها إلى نصف النهائي، لكن إسبانيا خطفت الأضواء بفضل ثلاثية فيران توريس في الدقائق (33 و55 و71) وألفارو موراتا (17) ورودري (38) ومايكل أويارسابال (89).
في المقابل أبدى لويس إنريكي مدرب إسبانيا سعادة بالغة وأثنى على لاعبيه بشكل كبير بعد الانتصار الساحق والتاريخي على نظيره الألماني وقال: «سعيد للغاية بهذه النتيجة التي حققها اللاعبون... أود أن أقول إن كل لاعب في الفريق ساهم في هذا النجاح، دون أن أسلط الضوء على أحد». وأضاف «الفوز على فريق مثل المنتخب الألماني يتطلب العمل الجماعي من الجميع، المباراة سارت بشكل مثالي. وكل عنصر شارك وحقق مهمته. أعتقد أننا لعبنا بشكل رائع منذ البداية. كانت واحدة من أفضل مباريات المنتخب».
أما الشاب توريس البالغ من العمر 20 عاما والذي أصبح أول لاعب في تاريخ إسبانيا يسجل هاتريك في شباك ألمانيا فقال: «لا أستطيع وصف شعوري بهذا الفوز الكبير. لقد جئنا إلى الملعب وكلنا تصميم على الفوز، لكن ما حققناه لم يخطر ببالنا. إنه شيء مذهل ولا يمكن تصديقه. وأهم شيء أنني احتفظت بكرة المباراة، وستظل في بيتي مدى الحياة».
وفي المجموعة الثالثة تغلبت فرنسا على ضيفتها السويد 4 - 2 في وقت سقطت فيه كرواتيا مجددا أمام البرتغال التي فقدت اللقب 2 - 3.
ورفع المنتخب الفرنسي رصيده إلى 16 نقطة في الصدارة علما بأنه ضمن بلوغه نصف نهائي دوري الأمم بفوزه على البرتغال 1 - صفر في عقر دار الأخيرة في الجولة الماضية.
وأحرز أوليفير جيرو ثنائية ليثبت أهميته مرة أخرى لمنتخب فرنسا. وسجل جيرو هدفين بواقع هدف في كل شوط وبينهما سجل بنجامين بافارد الثاني من تسديدة في الشوط الأول ليعوض المنتخب الفرنسي تأخره بهدف فيكتور كلاسون المبكر. وهبطت السويد، التي قلصت الفارق عبر روبن كوايسون قبل أن يضيف كينغسلي كومان الرابع في الوقت المحتسب بدل الضائع، للقسم الثاني. وتذيلت السويد المجموعة بـ3 نقاط متأخرة عن كرواتيا بفارق الأهداف.


مقالات ذات صلة

ترقب لتشكيلة ألمانيا قبل مواجهتي صربيا وهولندا

رياضة عالمية يورغن كلوب (أ.ف.ب)

ترقب لتشكيلة ألمانيا قبل مواجهتي صربيا وهولندا

أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم الأربعاء أن يورغن كلوب المدير الفني للمنتخب الأول سيعلن يوم 5 نوفمبر القائمة

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عربية الأهلي المصري في المجموعة الأولى مع الرجاء المغربي (النادي الأهلي)

«الكونفدرالية الأفريقية»: اتحاد العاصمة «البطل» يصطدم بالصفاقسي

أسفرت قرعة دور المجموعات لكأس الكونفدرالية الأفريقية عن وقوع اتحاد العاصمة الجزائري إلى جانب الصفاقسي التونسي فيما سيلعب الأهلي في المجموعة الأولى مع الرجاء

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية فيليب هاغل مدير منتجات كرة القدم بشركة «أون» قال إن تطوير الأحذية النسائية ليس مشروعاً ثانوياً (إ.ب.أ)

صناعة أحذية كرة القدم النسائية تأخرت 40 عاماً

كشف تقرير فرنسي عن أن صناعة أحذية كرة القدم المخصصة للسيدات تواجه فجوة تاريخية تمتد نحو 40 عاماً، بعدما اعتادت اللاعبات طيلة عقود استخدام أحذية مصممة للرجال...

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية فين يلتش مدافع شتوتغارت (د.ب.أ)

إنتر وبرشلونة في سباق للفوز بخدمات يلتش مدافع شتوتغارت

أفادت تقارير صحافية اليوم الأربعاء بأن نادي إنتر ميلان الإيطالي مهتم بالتعاقد مع فين يلتش، مدافع شتوتغارت ومنتخب ألمانيا تحت 21 عاماً.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية يستهل الزمالك مشواره في دور المجموعات على أرضه أمام الأفريقي التونسي في أواخر نوفمبر (الاتحاد الأفريقي)

قرعة دوري أبطال أفريقيا تضع الترجي ونهضة بركان في مواجهات قوية

أسفرت قرعة دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم التي سحبت اليوم الأربعاء عن وقوع الترجي التونسي في المجموعة الأولى، ونهضة بركان المغربي في الثالثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.