جنة المرئيات الغائرة في ليل المكفوفين

العمى الحقيقي وفق ساراماغو هو أن نرى الأشياء بلون واحد

بورخيس  -  طه حسين  -  ساراماغو  -  عبد الله البرودني
بورخيس - طه حسين - ساراماغو - عبد الله البرودني
TT

جنة المرئيات الغائرة في ليل المكفوفين

بورخيس  -  طه حسين  -  ساراماغو  -  عبد الله البرودني
بورخيس - طه حسين - ساراماغو - عبد الله البرودني

لطالما كان الليل هو الملهم الدائم للكتاب والشعراء، في مختلف العصور. ذلك أن أصفى الكلمات وأكثرها دلالة، هي تلك التي ينتشلها الشعراء من عتمة الداخل وقيعانها المترامية. وليس من المستغرب تبعاً ذلك أن يكون الكتاب والمبدعون المكفوفون هم الأكثر قرباً إلى المناجم الحقيقية لاستعارات الكتابة ورموزها المتوارية. ولا بد للقارئ تبعاً لذلك أن يقف مشدوهاً إزاء المخيلة الهائلة للشاعر الإغريقي الأشهر هوميروس، ويعني اسمه الأعمى باليونانية، الذي لم يقف عماه البصري حائلاً دون تفتح بصيرته، وهو الذي قدم للبشرية اثنتين من أفضل الملاحم وأكثرهاً رسوخاً مع الزمن، أعني بهما «الإلياذة» التي أرخت لحرب طروادة، و«الأوديسة» التي تحكي قصة الرحلة المأهولة بالمشقات التي قام بها عوليس إلى مدينته الأم إيثاكا، التي استغرقت عشر سنوات من الزمن. وفي كلتا الملحمتين يستوقفنا البعد المشهدي للوقائع، والوصف الدقيق للمعارك، وللأهوال التي واجهها أبطال خارقون، ومنشطرون بشكلٍ نصفي بين البشر والآلهة.
وإذا كان البعض لا يرون أي غرابة فيما قدمه هوميروس من لوحات شعرية ذات طابع مشهدي، باعتبار أنه أصيب بالعمى في فترة متأخرة، وأن ذاكرته البصرية ما زالت مترعة بالألوان، فإن الأمر يختلف تماماً مع الشاعر العباسي بشار بن برد، الذي حمل عماه مع الولادة، كما يروي المؤرخون. إلا أن من يقرأ نتاج الشاعر لن يستطيع اقتفاء أثر العمى في كتابته، لا بل سيجد نفسه إزاء سبيكة مركبة من الصور الحسية، التي تحتل حاسة البصر موقعاً متقدماً بينها. ونحن لا نعدم الشواهد الكثيرة التي تدل على البعد البصري في شعر بشار، فهو رغم قوله «يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة\ والأذن تعشق قبل العين أحيانا»، يعود رغم فقدانه البصر ليتحدث عن حور العيون الأنثوية القاتل، في بيته الشهير:
إن العيون التي في طرْفها حورٌ
قتلْننا، ثم لم يحيين قتلانا
إلا أن الشاعر لا ينجح بشكل دائم في إخفاء عقدة العمى تلك، بل إن هذه العقدة ما تلبث أن تظهر في صور مختلفة، كاشفة عن المتاهة الكبرى التي تلف حياته برمتها، وتتركه بلا دليل على طريق الوجود المعتم. وهو ما نستشفه بوضوح من خلال قوله الفريد في وصف الشمس:
والشمس في كبد السماء كأنها أعمى تَحَير، ما لديه قائدُ
كما لا نستطيع في الوقت نفسه أن نغض النظر عن العلاقة بين عمى بشار وبين نزوعه إلى التمرد ورفض الواقع السياسي والاجتماعي القائم في عصره، خصوصاً أنه جعل من الهجاء السياسي والسخرية اللاذعة، طريقته الأثيرة للنيل من خصومه، سواء كانوا في رأس السلطة أو في أسفل الهرم. وإذا كانت الزندقة هي التهمة الأساس التي رُمي بها الشاعر تسويغاً لقتله، فإن السبب الفعلي لمأساته كان سياسياً بامتياز. وفيما عالج بشار بن برد معضلة عماه بالاندفاع نحو الحياة والنهل ما أمكنه من ملذاتها، عن طريق الحواس الأربع الأخرى، انكفأ أبو العلاء المعري بالمقابل إلى داخل نفسه ملازماً بيته في المعرة، حتى أطلق عليه البعض لقب «رهين المحبسين»، وهم يعنون بذلك محبس العمى ومحبس الإقامة. ومع ذلك فإن العطل البصري الذي حرم أبا العلاء من الابتهاج بجمال العالم الخارجي والتلذذ بسحر الألوان، لم ينعكس بالطريقة نفسها على عالمه الداخلي، بل إنه سمح لهذا العالم بالتوهج الكامل، فانقلب إلى حفر عميق في باطن النفس، وإلى اتساع في الأفق المعرفي، وإلى اكتناه حدسي لحقائق الوجود وأسراره.
أما الشاعر اليمني عبد الله البردوني، الذي فقد بصره في الخامسة من عمره، والذي لُقب بمعري اليمن، فهو وإن امتلك بعضاً من حكمة أبي العلاء ونزوعه التأملي، يظل أقرب إلى طرافة بشار وتمرده على الواقع وسخريته الكاريكاتورية والمؤلمة في آن واحد. فالعمى عند البردوني هو الذي جعله يرهف السمع إلى سوس الفساد والاهتراء الذي ينخر عروق اليمن الحديث، كما نخرت الفئران سد مأرب وتسببت بخراب البلاد قبل آلاف الأعوام. واللافت أن صاحب «مدينة الغد»، على غزارة نتاجه، لم يفرد لموضوع عماه أي قصيدة مستقلة، ولم يتعامل مع حرمانه من حاسة البصر بوصفها الخسارة التي يتعذر تعويضها، بل نقل المأساة إلى مكانها الأعم المتعلق بأوضاع بلاده وأمته المزرية، في ظل عمى الحكام، أو تعاميهم المقصود عن رؤية الحقيقة. لا بل يبدو فقدان البصر في قصيدته «الأخضر المغمور» شكلاً من أشكال النعمة، لأن الظلمة بمعناها الرمزي العميق هي الشرط الضروري لتيقظ البصيرة عند البشر، ولانبثاق الحياة في باطن التراب. وهو ما يتمثل في أبياته:
لكي يستهل الصبح من آخر السرى
يحن إلى الأسنى ويعمى لكي يرى
لكي يُنبت الأشجار، يمتد تربة
لكي يصبح الأشجار والخصب والثرى
لكي يستهل المستحيلُ كتابهُ
يمد له عينيهِ حبراً ودفترا
على أن الحرمان من حاسة البصر لم ينعكس بالطريقة نفسها عند الكتاب والمبدعين. فإذا كان بشار والبردوني قد واجهاه بالسخرية والإقبال على الحياة والتمرد على السلطة، وواجهه المعري بالنزوع الفلسفي والانكفاء إلى الداخل، فإن طه حسين لم يعتمد أياً من الخيارين، بل عمل على تجاوز محنته عن طريق تحصيله الأكاديمي، وتعميق ثقافته، وتفاعله مع روح العصر ونزوعه إلى التجديد. وإذا كان صاحب «الأيام» يفترق عن أبي العلاء في رؤيته التشاؤمية إلى الحياة وإيثاره العزلة عن البشر، كطريقة وحيدة للتأمل، أو الفرار من مواجهة الشرور، فهو يلتقي معه في إعلاء العقل وعدم الركون إلى المسلمات واعتماد الشك سبيلاً لا بد منه إلى تلمس اليقين.
من الصعب بالطبع أن نتحدث عن المبدعين العميان دون أن نتوقف قليلاً عند الكاتب الأرجنتيني خورخي بورخيس الذي ورث عن أبيه مشكلة شح البصر، وصولاً إلى إصابته بالعمى الكامل بعيْد منتصف العمر بقليل. إلا أن ذلك لم يمنعه من التحول إلى واحد من العلامات الأدبية والفكرية الفارقة في القرن العشرين. وإذا كان صاحب «كتاب الرمل»، الذي تخيل الفردوس المرتقب على شكل مكتبة كبرى، قد التهم في شبابه كل ما وقعت عليه عيناه من كتب، فهو لم يتوان عن الاستعانة بعدد من الذين تولوا مهمة القراءة له بعد فقدانه البصر، وبين هؤلاء من أصبح بدوره كاتباً مرموقاً، مثل ألبيرتو مانغويل. ومن يتابع كتابات مانغويل اللاحقة، بخاصة عمله اللافت «المكتبة في الليل»، لا بد أن يقف على تأثره الواضح بعوالم بورخيس، الذي نقل عنه مانغويل قوله: «إن من المفارقات الغريبة للقدر، أن يمنحني الله الكتب والليل في آن واحد».
ولعل الليل الذي أشار إليه بورخيس هو بيت القصيد في الكتابة والفن. فالكتابة في جوهرها هي طقس ليلي، لا بالمعنى المباشر لليل الذي يعقب النهار، بل بالمعنى الرمزي الذي يجعل من الإبداع مرادفاً للحب، حيث تُطفأ الأضواء في الحالتين وتُسدَل الستائر، وحيث الإغماض هو السبيل الأمثل إلى الرؤية وانكشاف الحجب. هكذا نقرأ قول البردوني «ويعمى لكي يرى»، أو قول جورج جرداق المماثل «ثم أغمض عينيك حتى تراني». وحين يطلق الشاعر اللبناني صلاح ستيتية على أحد كتبه عنوان «ليل المعنى»، فهو لا يجافي الحقيقة بشيء، حيث كل إبداع حقيقي هو ثمرة تلك العلاقة الجدلية الخاصة بين عتمة المعنى وضوء الشكل. هكذا يصبح العميان من الزاوية الإبداعية أكثر قدرة من المبصرين على التواصل مع المجرى السري للموجودات، حيث اللامرئي هو سيد اللعبة والممسك بزمامها. فالكتاب العميان لا يحتاجون إلى عكاكيز من أي نوع لكي تساعدهم على اجتياز الممر الفاصل بين نثرية الواقع وشعرية التخييل، وهو ما عبر عنه نزار قباني بشكل جلي في رثائه لطه حسين، إذ يخاطبه قائلاً:
ضوءُ عينيكَ أم هما نجمتانِ
كلهمْ لا يَرى، وأنت تراني
ضوءُ عينيكَ أم حوارُ المرايا
أم هما طائران يحترقانِ
إرمِ نظارتيك، ما أنت أعمى
إنما نحن جوقة العميانِ
إلا أن هذا النوع من العمى الحسي الناجم عن فقدان البصر، يختلف تمام الاختلاف عن عمى البصيرة، بشقيه العقلي والروحي. فإذا كان الأول رغم قسوته، يمنح المصاب به فرصة التجول في أكثر مناطق النفس البشرية صلة بالحرية، عبر تحويل العتمة إلى قوس قزح واسع من الرؤى والألوان والكشوف، فإن الثاني يحول الوجود إلى صحراء، والحياة إلى زنزانة ضيقة لا تتسع لغير الظلام المحض والأنا المنكفئة على نفسها، ولغير الخوف من الآخر المختلف. وقد يكون الفارق بينهما شبيهاً إلى حد بعيد بالفارق بين الفن والآيديولوجيا، بخاصة الشمولية منها. وقد يكون جوزيه ساراماغو في روايته «العمى» أحد أفضل الكتاب الذين عبروا عن النوع الثاني والأكثر خطورة. فمدينة العميان المتصارعين في روايته، ليست سوى عالم العصور الحديثة، والعمى الذي يتحول إلى عدوى ليس سوى عمى الآيديولوجيا التمامية التي تحول البشر إلى نوع من «الروبوتات» الفكرية المتشابهة، حيث يتساوى السواد مع البياض في صناعة الكابوس. وحين يعلن ساراماغو بأن العمى هو أن تعيش في عالم انعدم فيه كل أثر للأمل، فهو يجسد مآل هذه الكرة التعيسة في حاضرها الراهن، بقدر ما يجسد هذا المآل قوله في مكان آخر «إن عالم ملاجئ العميان الخيرة والرائعة، قد ولى إلى غير رجعة. ونحن الآن في مملكة العميان القاسية، والوحشية والمليئة بالأحقاد».



«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
TT

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

أبرمت هيئة الترفيه السعودية، الخميس، عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة جديدة تعكس آفاق الشراكة الإعلامية بين الجانبين، وتعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

ويستهدف الاتفاق إنتاج باقة متكاملة من برامج المنوعات والرياضة، وأعمال درامية، تُعرض عبر شاشة «إم بي سي مصر»، بما يدعم خريطتها البرامجية، ويرتقي بجودة وتنوع المحتوى، ويُعزز حضور الإنتاجات المشتركة في السوق الإعلامية المصرية.

ووقّع العقد الذي رعاه المستشار تركي آل الشيخ بحضور نخبة من الفنانين والمنتجين وصناع الدراما، المهندس فيصل بافرط، الرئيس التنفيذي للهيئة، ومحمد عبد المتعال، مدير عام قنوات «إم بي سي مصر وشمال أفريقيا».

يستهدف الاتفاق إنتاج باقة متكاملة من برامج المنوعات والرياضة وأعمال درامية (هيئة الترفيه)

وأكد الطرفان عقب توقيع العقد، أن هذه الشراكة تُمثِّل امتداداً للتعاون المثمر بين الجانبين، وتمهد لإطلاق مشاريع إعلامية كبرى خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التعاون ضمن رؤية مشتركة تستهدف صناعة محتوى احترافي بمعايير عالية، يسهم في خدمة المشاهد المصري، ويرتقي بالتجربة الإعلامية، ويعكس توجهات الجانبين نحو تطوير قطاع الإنتاج التلفزيوني، وتعزيز التكامل الإعلامي بالمنطقة.

ويُعدّ هذا التوقيع جزءاً من برنامج زيارة المستشار تركي آل الشيخ الرسمية إلى مصر، التي تضمنت عقد سلسلة اجتماعات ولقاءات مع كبار المسؤولين، لبحث سبل تطوير التعاون، وتعزيز الشراكات في عدة ملفات ذات اهتمام مشترك، بما يخدم توجهات الجانبين، ويُعزِّز مجالات التكامل بينهما.


الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
TT

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

ودّع الوسط الفني في مصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الذي قدم العديد من الأعمال المسرحية المهمة على مدى تاريخه الفني الذي بدأ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، كما شارك في العديد من الأعمال الدرامية لتي قدم فيها أداءً متميزاً.

ونعت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، الفنان القدير ياسر صادق، الذي وافته المنية، الخميس، «بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، قدّم خلالها نموذجاً للفنان المثقف الملتزم بقضايا مجتمعه، فأسهم بإخلاص في إثراء الحركة المسرحية والفنية في مصر، سواء من خلال أعماله الإبداعية أو إدارته للمؤسسات الثقافية، تاركاً بصمة واضحة في وجدان جمهوره وتلاميذه ومحبيه»، وفق بيان للوزارة.

ونعت نقابة المهن التمثيلية الفنان الراحل، وقالت في بيان: «رحل الفنان القدير بعد مسيرة فنية مشرفة قدّم خلالها العديد من الأعمال التي تركت أثراً واضحاً في الساحة الفنية، وكان مثالاً للفنان الملتزم صاحب الحضور الهادئ والروح الطيبة».

ونعى المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح في وزارة الثقافة، الفنان، قائلاً في بيان: «فقدنا اليوم شخصية فنية جادة، قدمت العديد من الأعمال الفنية الناجحة»، مشيراً إلى ما قدمه الفنان القدير ياسر صادق من جهود مخلصة بالوزارة أثْرت العمل الثقافي.

الفنان ياسر صادق (وزارة الثقافة)

وقدم الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق العديد من الأعمال في التلفزيون والسينما والمسرح، وحصل على جوائز عديدة بالمسرح الجامعي منذ بداية دخوله مجال الفن، منها مخرج أول جامعة القاهرة وممثل أول الجامعة، ثم ممثل أول الجامعات المصرية عام 1985، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج وتخرج فيه عام 1994، وشغل منصب مدير عام المسرح الحديث، ثم رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

ونعى رئيس دار الأوبرا المصرية، الدكتور علاء عبد السلام، صادق وقال إن «الراحل ترك بصمات واضحة في الساحة الإبداعية بأعمال بارزة، كما شارك بجهود دؤوبة ورؤية فريدة فى إثراء ميدان الثقافة المصرية».

ونعى المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الفنان الراحل، وقال: «لقد كان الراحل رئيساً للإدارة المركزية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية لمدة أربع سنوات، قدم خلالها العديد من الإنجازات الإدارية الملموسة داخل هذا الصرح الفريد بوزارة الثقافة، كما أثرى الساحة الفنية المصرية بأعمال خالدة، وترك بصمة مميزة في وجدان الجمهور وذاكرة الفن المصري، وتميز الفقيد بإخلاصه لفنه».

وبالإضافة إلى شهرته في التمثيل والإخراج المسرحي، حيث قدم العديد من الأعمال من بينها «لكع ابن لكع» في مسرح الجامعة، ومسرحية «سي علي وتابعه قفة» و«حوش بديعة»، فقد شارك الفنان الراحل في العديد من الأعمال السينمائية والدرامية وعرف بأدواره البارزة في المسلسلات التاريخية مثل «أبو حنيفة النعمان»، و«عصر الأئمة» و«القضاء في الإسلام» و«ابن حزم»، وأحدث أعماله التاريخية كان ضمن مسلسل «الحشاشين»، وشارك في مسلسل «المداح» و«عهد أنيس» في السنوات الأخيرة، كما شارك في العديد من الأفلام من بينها «امرأة هزت عرش مصر» و«دانتيلا» و«بالألوان الطبيعية».


هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
TT

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام؛ نظراً لصيام ساعات طويلة يليها تناول وجبات دسمة بعد الإفطار.

ويسعى كثير من الناس خلال الإفطار لتعويض الطاقة المفقودة بسرعة، وغالباً ما يكون البروتين جزءاً كبيراً من وجبات الإفطار والسحور، سواء من اللحوم الحمراء أو البيضاء، أو منتجات الألبان.

ويؤكد خبراء التغذية أن البروتين عنصر أساسي لبناء العضلات، وصيانة الأنسجة، ودعم جهاز المناعة. وتحتوي اللحوم، والأسماك، والدواجن، والبيض، على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، في حين يمكن الحصول على البروتين النباتي من مصادر مثل البقوليات والمكسرات. والسؤال هنا: هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان مفيد أو ضار للصحة؟

تشير الدكتورة فينا في، أخصائية التغذية السريرية في الهند، إلى أن البروتين الحيواني يمتصه الجسم بكفاءة أكبر مقارنة بالمصادر النباتية، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ما يساعد على التحكم في الشهية خلال الإفطار بعد يوم طويل من الصيام، حسب شبكة «إنديا تي في» الهندية.

وتضيف أن قوائم الإفطار غالباً ما تركز على اللحوم، ويمكن أن يكون ذلك مفيداً إذا تم اختيارها بعناية، موضحة أن تناول البروتين باعتدال يبطئ امتصاص الكربوهيدرات، ويساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتوصي الدكتورة فينا باختيار مصادر بروتين منخفضة الدهون، وطهيها بطريقة صحية، مثل الدجاج المشوي، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب القلي الذي يزيد من الدهون غير الصحية ويؤدي إلى شعور بالكسل بعد الوجبة.

ووفق الدكتورة روزماي تراوت، أستاذة علوم الغذاء في جامعة دريكسل الأميركية، فإن اللحوم مصدر غني بالبروتين الكامل الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، إضافة إلى فيتامين «B12»، والحديد، والزنك، وفق صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

في حين تشير اختصاصية التغذية الأميركية لورين مانكر إلى أن تناول اللحوم يومياً ممكن إذا كانت طازجة وغير مصنعة وبحصص معتدلة، مع دمجها بالخضراوات والألياف لتحقيق توازن غذائي صحي.

مخاطر الإفراط في البروتين

رغم فوائد البروتين العديدة، يشير خبراء التغذية إلى أن الإفراط في تناوله بشكل يومي، خصوصاً خلال رمضان، قد يؤدي إلى عدة مشاكل صحية؛ فاللحوم الغنية بالدهون تحتوي على كولسترول ودهون مشبعة قد ترفع مستويات الكولسترول الضار في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

عبء إضافي

كما أن تناول كميات كبيرة من البروتين يفرض عبئاً إضافياً على الكلى والكبد، خصوصاً لدى من لديهم مشاكل صحية سابقة. إضافة إلى ذلك، فإن اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحم المقدد، تحتوي على ملح وسكر ودهون إضافية، وهي غير مناسبة للاستهلاك اليومي، وقد يرهق الإفراط في البروتين بعد صيام طويل الجهاز الهضمي، مسبباً شعوراً بالثقل أو الانتفاخ أو الإمساك، خصوصاً إذا قل تناول الألياف والخضراوات.

ولتجنب هذه المخاطر، ينصح خبراء التغذية بالاعتدال في حصص البروتين، بحيث لا تتجاوز الوجبة الواحدة 3 إلى 4 أونصات، مع مزج البروتين الحيواني بمصادر نباتية مثل الفاصوليا والمكسرات.

كما يُفضل اختيار البروتين الصحي، مثل الدجاج الأبيض، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب اللحوم المصنعة والمقلية.

ويُنصح أيضاً بتوزيع البروتين على وجبتَي الإفطار والسحور لتقليل الضغط على الجهاز الهضمي، والحفاظ على مستويات الطاقة طوال اليوم، مع التركيز على تناول الخضراوات والألياف التي تساعد على الهضم وتحافظ على صحة الأمعاء، وشرب الماء بانتظام لتعويض السوائل اللازمة لترطيب الجسم بعد الصيام.

أما بالنسبة للكميات الموصى بها، فالجرعة اليومية من البروتين تبلغ 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وقد تختلف حسب مستوى النشاط البدني. ووفقاً لإرشادات النظام الغذائي الأميركي، يُنصح بتناول نحو 26 أونصة؛ أي نحو 736 غراماً، من اللحوم والدواجن والبيض أسبوعياً.