سهير المصادفة: الكتابة محنة... والشعر خلصني من ثرثرة التفاصيل

صاحبة «لهو الأبالسة» تتمنى توقيع رواياتها باسم مستعار

سهير المصادفة
سهير المصادفة
TT

سهير المصادفة: الكتابة محنة... والشعر خلصني من ثرثرة التفاصيل

سهير المصادفة
سهير المصادفة

انحازت الكاتبة الروائية سهير المصادفة في بداياتها  للشعر، ولفتت الأنظار إلى صوت شعري واعد، لكن سرعان ما خطفتها الرواية، فبقي الشعر «نقطة حنين في الكراس». في عالمها الروائي تولي اهتماماً بالطبقات الكادحة والمهمشة، وبقيم الحق والعدل والحرية. درست الفلسفة وحصلت على الدكتوراة من موسكو، وترى أن الأدب أكثر اتساعاً من التنظيرات النقدية والفكرية، خاصة التي راجت في الستينيات، وأنه يجب أن يكون الكاتب شاعرًا ليكتب أي نوع أدبي آخر.  

هنا حوار معها حول روايتها الجديدة، وعالمها الأدبي عموماً:

> في روايتك الجديدة «يوم الثبات الانفعالي» تنحازين إلى الطبقات الاجتماعية الكادحة والمهمشة، هل ما زلت تؤمنين بما يسمى الوظيفة الاجتماعية للأدب؟ وهل يجب أن يحمل النص الروائي «رسالة» ما؟
- «يوم الثبات الانفعالي» تنحاز -مثل كل رواياتي- للعدل والحق والجمال والحرية والكرامة الإنسانية، سواء كان للمهمشين أو للمثاليين الذين يريدون تغيير العالم إلى الأفضل. على كل حال، لا أعرف روايات كبيرة مهمة وقفت مع الطغاة أو اللصوص، ابتداء من «بؤساء» فكتور هوغو حتى «حرافيش» نجيب محفوظ. الأدب أصبح الآن أكثر اتساعاً من مقولات نقاد جيل الخمسينيات والستينيات الكبرى، مثل الوظيفة الاجتماعية أو الرسالة... إلخ. لقد تجاوزت الرواية كل هذه القراءات الآن، وأصبحت خصوصاً بالنسبة إلي هي كتاب الحياة، فهي تجسد مأزق الإنسان الوجودي، وعذاباته، ومحبته، وسؤال الوجود والموت، والدهشة البِكر مِن بطش من لا يقدرون مقدراته ويقوضون أحلامه.
> كثير من المقاطع في «يوم الثبات الانفعالي»، ومن قبلها «لعنة ميت رهينة»، تكاد تكون محض شعر، ما أثر تجربتك الشعرية في أعمالك الروائية؟
- ما زلت أرى أنه يجب أن يكون الكاتب شاعراً ليكتب أي نوع أدبي آخر؛ كان الأمر هكذا وسيظل إلى الأبد هكذا... فشكسبير الشاعر الكبير هو كاتب مسرحي أيضاً، بالطبع قبل أن تظهر الرواية، وكانوا يطلقون - بالمناسبة - على مسرحياته روايات. ونعم، أوافق كثيراً على ما كُتب عن رواياتي، بأن الشعر عمود مهم من الأعمدة الثقافية في سردي، الشعر أثّر كثيراً في أسلوبي، وساعدني أن أرى خرائط عالمي الروائي من علٍ، وفي بعض الوقفات التأملية، بتجريد فلسفي، كما أنه عمل على تخلصي من ثرثرة التفاصيل غير الضرورية التي تصيب السرد بالترهل.
> بالمناسبة، بدأت شاعرة واعدة، ثم اتجهت للرواية منذ 17 عاماً... هل سنرى ديواناً جديداً؟
- أكتب بعض القصائد فعلاً، ولكن تعرفين أن الشعرَ قليلٌ دائماً، وعزيز، وعالٍ سُلمه، كما أن وقتي في الحياة - مع الأسف - محدود، والرواية تحتاج إلى وقت ودأب وعمل متواصل حتى وضع نقطة النهاية. ربما ليس لدي وقت لإعداد ديوان جديد للنشر، وربما لأن دور النشر تفضل أن تنشر الروايات الآن، لا أعرف، ولكنني مستسلمة لحالتي التي بدأت بالأصداء القوية التي حققتها روايتي الأولى «لهو الأبالسة»، وترحيب الناشرين بنشر رواياتي أكثر.
> الفضاء الروائي العربي يعج الآن بأسماء كثيرة تكتب نصوصاً تنطوي على آيديولوجية ما طمعاً في الحصول على جائزة أو لقب «كاتب روائي» بأي ثمن... كيف ترين هذا الأمر؟
- المشهد الأدبي العربي مرتبك الآن، فنحن استوردنا من الغرب بعض آليات سوق الكتاب، وأهمها الجوائز وظاهرة «الأكثر مبيعاً»، لكن هذه الآليات مناسبة أكثر للغرب، حيث صناعة الكتاب قوية هناك، تحكمها معايير صارمة ومحفوظة للجميع. كما أنها تجاوزت منذ بداياتها المحسوبية والشللية والفساد والقبلية. نحن في واقع عربي يُمثل الجحيم بالنسبة للكاتب الحقيقي، فالكاتب متروك في العراء؛ يستلبه الناشر حقوقه، ولسان حاله يقول له: «لكَ الشهرة، ولنا عائد مؤلفاتك». في هذا الواقع، قد يحصد العمل الأدبي الضعيف فنياً، ولكنه الأكثر مبيعاً، جوائز مهمة، رغم أن أعماله تجارية في الأساس. وهكذا، ندور في دائرة مغلقة لا تؤدي إلى صناعة حقيقية للكتاب والنشر، ومن أهم ملامحها أن تكون لدينا حركة بحثية ونقدية قوية مهمة تستطيع فرز الأدب العربي، وإعادة ترتيب المكتبة العربية.
> قسم من رواياتك أصبح موضوعاً لأطروحات ماجستير ودكتوراه، فضلاً عن أن بعضها أصبح ضمن مقررات دراسية في الجامعات المصرية... ما مردود ذلك عليك؟
- بالتأكيد يسعدني كثيراً، خصوصاً التحاور مع الباحثين (نقاد المستقبل)، وهم جميعهم يمثلون الأمل في الخروج بالمشهد الأدبي إلى آفاق أرحب؛ أذهلني وعي وألمعية باحثي جامعة السلطان بني ملال بالمغرب، وجامعة القاهرة وجامعة السادس من أكتوبر وبني سويف، وكل كليات الآداب في صعيد مصر. النقد والبحث مرآة أرى فيها رواياتي، وأثرها على المتخصصين في الأدب، ويدهشني دائماً أنهم يستخرجون كثيراً من الدلالات والرموز والقراءات المذهلة التي أستمتع بها أنا نفسي.
> التشويق وسلاسة السرد سمتان أساسيتان في كتابتك كما يلاحظ كثيرون...
- المتعة الفنية شرط أساسي من شروط الرواية، فلماذا نعذب القراء بأعمال ثقيلة الوقع، وليست عميقة في الوقت نفسه؛ أرى أن صعوبة قراءة بعض الأعمال تنتج دائماً عن قصور اللغة، أو عدم امتلاك ناصيتها، بصفتها أداة مهمة للكاتب، ومن ثم لا يجد الكاتب أسلوبه الخاص، وإنما يكتب بلغة مستعارة ركيكة لا تستطيع حمل مشاعره ورؤاه إلى القارئ.
> رغم الطابع غير التقليدي لأعمالك، سواء على مستوى اللغة أو البناء، لا تبدين منشغلة بتقديم نفسك بصفتك من كاتبات ما بعد الحداثة والتجريب وغيرها من التسميات التي ينشغل بها آخرون أكثر من انشغالهم بالكتابة نفسها... كيف ترين ذلك؟
- بالفعل، أظن أنني منشغلة بالكتابة فحسب، كما أظن أنه ليس دوري تصنيف ما أكتب ودراسته، وإنما هو دور النقاد والباحثين. وفي الواقع، هم قاموا بدورهم مع رواياتي كما ينبغي، فكتبوا عنها ذلك وأكثر كثيراً، حتى أن المقالات والدراسات والأبحاث التي كُتبت عن رواية «لهو الأبالسة» أكثر من عدد صفحاتها التي تجاوزت ثلاثمائة صفحة.
> أنت بعيدة عن الأضواء، بل تبدين كأنك تنفرين منها، على الرغم مما تتمتعين به في الوسط الثقافي من تقدير، ويبدو أنك تؤثرين العزلة... إلى أي مدى هي مهمة للمبدع برأيك؟
- أقدر وأحب الوسط الثقافي الصابر على ما ابتلي به، ولكنني أحب أسلوب حياة كاتبة واحدة في العالم كله حباً جماً، وليتني توفرت لي الفرصة في حياتي العملية لأكون مثلها. الكاتبة هي الإيطالية «إيلينا فيرّانتي»، صاحبة «صديقتي المذهلة». وتُعد فيرّانتي من أبرز الروائيين الإيطاليين المعاصرين في يومنا هذا. وفيرّانتي ليس اسمها الحقيقي، وإنما هو اسم مستعار لكاتبة إيطالية مجهولة رفضت الإفصاح عن هويتها، وترى أنه ليس من الضروري أن تذهب إلى الأماكن نفسها التي تذهب إليها رواياتها، أو أن تتغير حياتها لمجرد أنها وضعت بين أيدي القراء كلماتها. أحب فيرّانتي لأنها حلمي الذي لم يترك لي الواقع الأدبي في مصر فرصة لأنفذه، حيث اضطررت طوال حياتي للعمل لكي أعيش، ولم أستطع التفرغ للأدب، فوجدت في الإعلام باسمي الأدبي والوظيفي معاً، كما كان هو الأمر مع جميع الأدباء، وأولنا نجيب محفوظ. أغبط فيرّانتي على انتصارها للإبداع المجرد، وتضحيتها بكل شيء من أجل الكتابة، بطريقة من فرط بساطتها تبدو آسرة؛ التضحية بالشهرة التي قد تحققها الكتابة نفسها.
> الملاحظ أيضاً أنك لست محسوبة على «شلة» معينة أو «جماعة مصالح» تستندين إليها في الوسط الثقافي...
- نعم، وبالتالي ليس لديّ أي نوع من الدعم حتى لدى القراء، ربما كتابتي نفسها هي السبب، فرواياتي لا تنحاز لفكرة ما أو آيديولوجية ما، فلماذا سيدعمها اليسار أو اليمين؟ قال لي ناقد كبير ذات يوم: «لقد شتم بطلكِ المتطرفين دينياً كما شتم الشيوعيين، وهكذا سيغضب منكِ كلاهما، وكلاهما يسيطر على المشهد الثقافي بميليشيات لجان إلكترونية موجهة للقراء ولجان جوائز ونشر ومؤتمرات، إلخ... قلت له بدهشة حقيقية: «إنه بطل روايتي، وليس أنا». كما أنني لا أنحاز لأحد سوى المواطن المصري البسيط الصامد في وجه نوائب الدهر، وانسداد الأفق.
> في حياة كل كاتب محطات ما يتوقف عندها، بل أحياناً يستعيدها بطفولة، ويحس بأن مناخاتها المنقضية تشتبك مع لحظته الإبداعية الراهنة... حدثيني عن هذه المحطات.
- كانت لديّ من حسن حظي كثير من المحطات المهمة في حياتي، ألهمتني فتوحات لأكتب دون توقف لعشرات السنوات، فلقد مررت بتجارب انتقالية كبرى، حيث انتقلت من الريف بكل عراقته وشخوصه المزروعين بجذورهم في الأرض إلى المدينة المزدحمة بكل أصناف العابرين والسابلة والدخان والاغتراب وتوحش العزلة رغم الضجيج، ثم إلى موسكو في اللحظة التي كانت تنفض فيها عن جسدها ثوب الشيوعية، وترتدي ثوب الأسواق المفتوحة، وإلى أميركا التي كتبت عنها ذات مرة أنها مدينة المرايا؛ تنعكس على صفحتها ملامح كل شعوب الأرض، دون أن تمتزج معاً
في أغلب الأحيان، ربما أحن دائماً إلى هذه اللحظة؛ عندما كنت الطفلة التي تحاول تشكيل طين الأرض إلى أشكال يتعرف إليها أقرانها من الأطفال. كنت منذ سنواتي الأولى متمردة، وأواصل طرح أسئلة تدهش الكِبار وتؤرقهم، ربما هذه الأسئلة التي لم يستطع أحدٌ الإجابة عنها هي ما تحتل فضاء رواياتي حتى هذه اللحظة.
> ما جديدك حالياً؟
أراجع الآن روايتي السابعة للمرة الثانية، كما أعد كتاباً أدبياً للنشر، لم أستقر بعد على اختيار عنوان له، أنتظر حتى يعود العالم إلى نشاطه بعد حظر كورونا، ويتم شفاء الكرة الأرضية من جنونها. وعادة لا أبدأ رواية جديدة بأفكار مسبقة أو فكرة واحدة، فالرواية هي كتاب الحياة، وهي أكبر من الأفكار والشخوص، ومن التاريخ والسياسة والجغرافيا وحدودها الصارمة، الرواية هي كل ذلك وأكثر. أحياناً أبدأ بمشاعر ملحة قوية بأنه ثمة عالم هنا عليّ أن أكتبه، يكون في العادة غير واضح المعالم للوهلة الأولى، ولكنه موجود وأكثر وضوحاً وواقعية من الواقع نفسه، وكل ما عليّ هو نزع أستاره واحدة بعد الأخرى لتتضح معالمه.



جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.