حملة حقوقية دولية لتوثيق قمع الاحتجاجات الإيرانية

«الظلام الإعلامي والإفلات من العقاب» يسلط الضوء على قطع الإنترنت لإخفاء عمليات القتل

سيارة للشرطة تحترق في اليوم الثاني على الاحتجاجات في طهران 16 نوفمبر 2019 (وكالة فارس)
سيارة للشرطة تحترق في اليوم الثاني على الاحتجاجات في طهران 16 نوفمبر 2019 (وكالة فارس)
TT

حملة حقوقية دولية لتوثيق قمع الاحتجاجات الإيرانية

سيارة للشرطة تحترق في اليوم الثاني على الاحتجاجات في طهران 16 نوفمبر 2019 (وكالة فارس)
سيارة للشرطة تحترق في اليوم الثاني على الاحتجاجات في طهران 16 نوفمبر 2019 (وكالة فارس)

في الذكرى السنوية لأشد أيام الاحتجاجات دموية، أطلقت منظمة العفو الدولية، أمس، موقعاً مصغراً يستعرض وثائق من قمع استهدف المتظاهرين في إيران في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، ما أسفر عن مقتل المئات، بينهم أطفال ونساء، برصاص قوات الأمن. وقالت في تقرير جديد إن إيران قطعت الاتصال بالإنترنت عمداً، مخفية الحجم الحقيقي لعمليات القتل غير المشروع على أيدي قوات الأمن.
وأعلنت المنظمة أنها أطلقت موقعاً إلكترونياً مصغراً جديداً، تحت عنوان «الظلام الإعلامي والإفلات من العقاب: عمليات القتل التي أخفاها قطع الاتصال بالإنترنت في إيران» (باللغتين الفارسية والإنجليزية)، يوثق كيف تم إخفاء الحملة الدامية عن أعين العالم التي خلفت ما لا يقل عن 304 قتلى، حسب القتلى الذين وثقتهم المنظمة بالأسماء.
وإحصائية منظمة العفو الدولية أقل بكثير من تقديرات الخارجية الأميركية حول وقوع نحو 1500 قتيل. وما يدعم إحصائية الخارجية الأميركية تقرير نشرته وكالة «رويترز» في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نقلت فيه عن 4 مسؤولين إيرانيين أن قمع الاحتجاجات جاء بأوامر مباشرة من «المرشد» علي خامنئي، مما أودى بحياة 1500 محتج.
وتقول المنظمة إنها قد تحققت من الوفيات من خلال أدلة من أشرطة الفيديو وصور فوتوغرافية، فضلاً عن شهادات الوفاة والدفن، وإفادات شهود العيان وأقارب الضحايا والأصدقاء والمعارف على الأرض، إلى جانب المعلومات التي تم جمعها من نشطاء حقوق الإنسان والصحافيين.
وكانت منظمة العفو الدولية أول منظمة دولية وثقت استخدام القوة المميتة ضد المحتجين في الأيام التي تلت بدء حملة القمع. وقالت نائبة مديرة المكتب الإقليمي لـ«الشرق الأوسط» وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، ديانا الطحاوي: «عندما بدأت أنباء حملة القمع الدامية في الظهور في إيران في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، صُدم العالم من مستوى العنف الوحشي لقوات الأمن. وقطعت السلطات عمداً الوصول إلى الإنترنت داخل إيران، مخفية المدى الحقيقي لانتهاكات حقوق الإنسان المروعة التي كانت ترتكبها في جميع أنحاء البلاد».
وأضافت: «اعتقدت الحكومة أنها تستطيع إسكات السكان من خلال قطع الاتصال بالإنترنت عن البلاد، لكن الشعب الإيراني كان مصمماً على إعلام العالم بالحقيقة. وموقعنا الجديد هو تقدير لشجاعة كل من التقط بالكاميرا مشاهد العنف التي أرادت السلطات إخفاءها».
وقطعت السلطات عمداً الوصول إلى الإنترنت داخل إيران، مخفية المدى الحقيقي لانتهاكات حقوق الإنسان المروعة التي كانت ترتكبها في جميع أنحاء البلاد.
ولفتت الطحاوي إلى أن الموقع الإلكتروني المصغر يعرض تحقيقاً مشتركاً بين منظمة العفو الدولية ومدرسة هيرتي (Hertie School)، بالشراكة مع مشروع اكتشاف وتحليل انقطاع الإنترنت (IODA)، أكثر من 100 مقطع فيديو تم التحقق منه من 31 مدينة، تكشف عن الاستخدام المتكرر للأسلحة النارية وخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع من قبل قوات الأمن الإيرانية ضد المحتجين العزل والمارة.
ونوهت المنظمة بأنه «لم يتم التحقيق الجنائي مع أي شخص أو محاسبته على عمليات القتل»، وحضت الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على التكليف بإجراء تحقيق في عمليات القتل غير المشروع، لضمان تقديم المسؤولين عن إصدار الأوامر بارتكاب الجرائم، والتخطيط لها، وتنفيذها، إلى العدالة في محاكمات عادلة».
واندلعت الاحتجاجات في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي في جميع أنحاء إيران، بعد إعلان الحكومة عن فرض زيادة كبيرة في أسعار الوقود. وخلال 5 أيام نزل فيها الإيرانيون إلى الشارع، قتلت قوات الأمن ما لا يقل عن 304 من الرجال والنساء والأطفال. وقتل معظم الضحايا برصاص في الرأس أو الجذع، مما يشير إلى أن قوات الأمن كانت تتبع سياسة إطلاق النار بقصد القتل. ومن المعتقد أن العدد الحقيقي للوفيات أعلى بكثير، ولكن التستر المستمر من جانب السلطات الإيرانية يعني أن عدد القتلى الحقيقي قد لا تتم معرفته أبداً.
وفي ثاني أيام الاحتجاجات، بدأت السلطات في إيقاف اتصالات الإنترنت في البلاد. ويبين البحث الذي أجرته منظمة العفو الدولية أن ذلك اليوم شهد أيضاً أشد الاحتجاجات دموية، حيث قتل ما لا يقل عن 100 من المحتجين والمارة.
ومع اشتداد الاحتجاجات، نفذت السلطات الإيرانية حجباً شبه كامل للإنترنت، من خلال أمر مختلف مزودي خدمة الإنترنت بقطعها. وظل الإنترنت المحلي لإيران متصلاً بالإنترنت، مما سمح باستمرار أنشطة مثل الخدمات الحكومية والبنوك، مما قلل من الخسائر المالية في اقتصاد البلاد. وبعد نحو 5 أيام فقط، في نحو الساعة 10 صباحاً في 21 نوفمبر (تشرين الثاني)، بدأت استعادة الاتصال بالإنترنت. ولم يعد بشكل تام حتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني).
وأشارت العفو الدولية إلى تعطيل الوصول إلى الإنترنت في إيران في عدة مناسبات خلال احتجاجات أخرى، منذ احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.
وفي هذا الصدد، قال رئيس مختبر أدلة الأزمات، التابع لمنظمة العفو الدولية، سام دابرلي: «إن الوصول إلى الإنترنت أمر ضروري لحماية حقوق الإنسان، خاصة في أوقات الاحتجاج. ويجب على السلطات الإيرانية أن تلتزم بعدم قطع الاتصال بالإنترنت في البلاد مرة أخرى، ويجب أن تحترم الحق في الاحتجاج السلمي».
وفي بحث آخر، أفادت شبكة التحقق الرقمي، التابعة لمنظمة العفو الدولية، بأنه في الغالبية العظمى من الحالات في مختلف أنحاء البلاد، لم يكن هناك دليل يشير إلى أن المحتجين يشكلون تهديداً وشيكاً للحياة، أو التهديد بوقوع إصابات خطيرة. وعلى هذا النحو، فإن الاستخدام المتعمد المميت للأسلحة النارية من جانب السلطات لم يكن له أي مبرر، وكان غير قانوني على الإطلاق.



هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

من المتوقع أن يواجه بنيامين نتنياهو مزيداً من القيود بصفته رئيساً لـ«حكومة تصريف أعمال» في إسرائيل بعد انتخابات الثلاثاء، لكن خبراء يقولون إن حكومته قد تحتفظ مع ذلك بصلاحيات كبيرة، منها ما يتعلّق بشن حرب على إيران، وفق تقرير من وكالة «رويترز» للأنباء.

ولا تتوقع وسائل الإعلام الإسرائيلية أن يحصل أي من ائتلاف نتنياهو اليميني، أو كتلة المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت، على الغالبية في البرلمان الذي يضم 120 مقعداً. وأقر آيزينكوت بأن رئيس الوزراء لا يزال في منصبه بصفته «رئيس وزراء لحكومة مؤقتة»، لكنه حذّر من احتمال أن يستغل نتنياهو القضايا الأمنية لتحقيق مكاسب سياسية.

وكان مكتب نتنياهو رفض في السابق اتهامات باستغلال الصراع مع إيران لتحقيق مكاسب سياسية.

وقال جاي لوري، الباحث في «معهد الديمقراطية» الإسرائيلي: «إذا نظرنا إلى نص القانون، فإن (حكومة تصريف الأعمال) تتمتع بالسلطة والصلاحيات نفسيهما اللتين تتمتع بهما الحكومة العادية»، مضيفاً، مع ذلك، أن الحكومة المؤقتة يقع عليها «التزام ضبط النفس»، وأنها «تتمتع بسلطة تقديرية محدودة على نحو أكبر في بعض المجالات».

ويقول المحللون إن «حكومة تصريف الأعمال» تواجه «قيوداً عندما يتعلّق الأمر بقضايا مثل التعيينات... لكن لديها مساحة للتحرّك في الأمور التي تقتضيها المصلحة العامة».

وقال أور آشر، الباحث بمعهد «تخليت» في تل أبيب: «القضايا الأمنية هي بشكل عام الاستثناء الأوضح لهذا الواجب المتمثل في ضبط النفس»، مشيراً إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية قضت سابقاً بأن على «الحكومة المؤقتة» تجنب اتخاذ قرارات بعيدة المدى دون أن تسوّغها ضرورة ملحة.

وأضاف آشر: «لقد تجنّبت المحكمة العليا تاريخياً التدخل في قرارات دخول حرب... وتكون الرقابة البرلمانية في أضعف حالاتها خلال الأسابيع التي تلي انعقاد الكنيست الجديد وقبل تشكيل لجانه»، مضيفاً أن «رئيس وزراء تصريف الأعمال يمكنه قانوناً أن يقود إسرائيل إلى الحرب، بما في ذلك على إيران».

ومن المتوقع، بعد إعلان النتائج النهائية، أن يتشاور الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ مع قادة الأحزاب، ثم يكلّف المرشح الذي يرى أنه يتمتع بأفضل فرصة لتشكيل حكومة، ويمنحه بعد ذلك مهلة تصل إلى 42 يوماً لفعل ذلك.


تركيا: كليتشدار أوغلو يشعل جدل الانتخابات المبكرة وترشح إردوغان

الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: كليتشدار أوغلو يشعل جدل الانتخابات المبكرة وترشح إردوغان

الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)
الرئيس رجب طيب إردوغان يخطو نحو الترشح لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

أشعل رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعين مؤقتاً بقرار قضائي، كمال كليتشدار أوغلو، الجدل مجدداً حول الانتخابات المبكرة، وألقى ظلالاً من الشك حول نية الرئيس رجب طيب إردوغان الترشح للرئاسة.

وقال كليتشدار أوغلو إن حزبه لن يعترض إذا قرر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إجراء انتخابات مبكرة، حتى لو بعد شهر أو شهرين، أو إذا طرح مسألة تجديد الانتخابات لإجرائها في أبريل (نيسان) 2028، بدلاً من موعدها الأصلي في 7 مايو (أيار) من العام ذاته عبر تقديم طلب إلى البرلمان.

وعدّت الأوساط السياسية في تركيا أن هذا التصريح يعني أن كليتشدار أوغلو يقدم الدعم لتجديد الانتخابات عبر انضمام نواب حزبه، البالغ عددهم 44 نائباً، إلى نواب حزبي «العدالة والتنمية» وحليفه «الحركة القومية»، لتأمين العدد اللازم من الأصوات للموافقة على تجديد الانتخابات، أي موافقة 360 نائباً من أصل 600.

ترشح إردوغان للرئاسة

وسبق أن أعلن مسؤولون في الرئاسة التركية وحزب «العدالة والتنمية» أنه سيتم تقديم طلب للبرلمان لتجديد الانتخابات، وإجرائها في 16 أبريل (نيسان)، بدلاً من 7 مايو (أيار) 2028، لفتح طريق الرئيس إردوغان للترشح مجدداً، في ظل استنفاده عدد مرات الترشح دستورياً. وأكد حزبا «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، اللذان يشكلان معاً «تحالف الشعب» الحاكم، أن إردوغان هو مرشح التحالف في الانتخابات المقبلة.

كليتشدار أوغلو خلال جولة في مدينة غازي عنتاب جنوب شرقي تركيا (حساب حزب «الشعب الجمهوري» في «إكس»)

وعدّ «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، الذي أسسه أوزغور أوزيل، بعد قرار قضائي بإبعاده مؤقتاً من قيادة حزب «الشعب الجمهوري» لحين البتّ النهائي في قضية بطلان انتخابه عام 2023، التي أقامها عدد من أعضاء الحزب، وإسناد رئاسته مؤقتاً إلى كليتشدار أوغلو، أن تصريحات الأخير تقدم دليلاً جديداً على أنه يعمل بالتنسيق مع إردوغان وحزبه.

وعندما سئل كيلتشدار أوغلو، الذي أطلق هذا التصريح خلال جولة في غازي عنتاب، جنوب شرقي تركيا، عن مسألة ترشح إردوغان للرئاسة، قال: «كيف لنا أن نعرف أن إردوغان سيترشح؟... ربما لن يترشح، علينا أن ننظر إلى ظروف ذلك اليوم... لا أعتقد أن إردوغان سيترشح مجدداً».

وفسّرت مصادر في حزب «الشعب الجمهوري» تصريحات كليتشدار أوغلو، قائلة إنه بدلاً من الانحياز لأي طرف في النقاش الدائر حول ترشح إردوغان للرئاسة مجدداً، يدعو إلى اتخاذ قرار بشأن الانتخابات، وإلى تنافس الفاعلين السياسيين في صناديق الاقتراع.

المفاجأة الحقيقية

وعدّ الكاتب في صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة، عبد القادر سيلفي، في مقال، الأربعاء، أن كليتشدار أوغلو سيلتزم بوعده بشأن الانتخابات المبكرة، وبالتالي لن تبقى أي عقبات أمام ترشح إردوغان للرئاسة، من خلال طلب تجديد الانتخابات عبر البرلمان، لأن نواب «الشعب الجمهوري» سيكملون العدد اللازم من الأصوات (360 صوتاً).

أوزيل وياواش خلال مسيرة إلى ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك بعد إعلان أوزيل تأسيس «الحزب الجديد» (إ.ب.أ)

لكنه استدرك قائلاً إن المفاجأة الحقيقية ليست في قبول كليتشدار أوغلو تقديم موعد الانتخابات على أي نحو، لكن في مسألة المرشح الرئاسي، مؤكداً أن معلوماته هي أن كليتشدار أوغلو وضع أمامه بعض الأسماء لاختيار مرشح رئاسة يحظى بشعبية في الشارع، ولن يدعم أي مرشح يقدمه رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، كما لن يدعم رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، الذي أعلن استقالته من «الشعب الجمهوري» وممارسة مهام منصبه مستقلاً.

ورأى سيلفي أن كلا خطوتي كليتشدار أوغلو (عدم دعم مرشح أوزيل وعدم دعم ياواش) كافيتين لزعزعة التوازن السياسي، وأن على أوزيل أن يفكر فيما سيحدث لاحقاً.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان ليس من القادة الذين سيتركون مسألة الانتخابات المبكرة للصدفة، وأن هناك نواباً بالبرلمان ينتظرون الموافقة على انضمامهم إلى «العدالة والتنمية»، لكن وضعت بعض التحفظات عليهم، وهناك من يعملون داخل الحزب الحاكم على استجلاء موقفهم لإزالة هذه التحفظات. ولذلك، فإن هناك نواباً جدداً سينضمون قريباً.

إردوغان عقد لقاءً تشاورياً مع بهشلي الثلاثاء بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

والتقى إردوغان حليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، بالقصر الرئاسي، الثلاثاء، لبحث التطورات الداخلية والإقليمية، وذلك في إطار اللقاءات التشاورية التي تعقد كل عدة أشهر.

إردوغان لاستعادة أصوات المتقاعدين

في الوقت ذاته، بدأ إردوغان العمل على خطة لاستعادة أصوات المتقاعدين، التي كانت دائماً شريحة انتخابية مهمة لحزبه. وقال في تصريحات عقب اجتماع الحكومة، الاثنين، إن نهاية العام سيكون الموعد المستهدف لإصلاح نظام التقاعد، وذلك استجابةً لتحذيرات من الحزب ومنظمات المحلية في أنحاء تركيا من أن أزمة التلاعب بأموال صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وأوضاع المتقاعدين، هما قضيتان رئيسيتان يجب معالجتهما خلال الفترة المقبلة.

إردوغان متحدثاً عقب اجتماع حكومته مساء 26 أكتوبر (الرئاسة التركية)

وأعاد حديث إردوغان عن تشريع قانوني لتحسين أوضاع المتقاعدين إلى الواجهة تقييمات داخلية لحزبه بشأن تراجع الدعم الذي تشهده الحكومة بين شريحة المتقاعدين المهمة، وأن التقارير الواردة من الميدان ومنظمات الحزب تشير إلى تفاقم الصعوبات المالية التي يواجهونها، ما أدى إلى انتشار شعور بالاستياء وجعل ارتباطهم بالحزب يتراجع. ونتيجة لذلك، أكد إردوغان أنه سيتم تخصيص موارد مالية في موازنة عام 2027 لتحسين أوضاع المتقاعدين، وأنه يأمل في إنجاز التشريع اللازم، في إطار العدالة والإنصاف، بحلول نهاية العام الحالي.


رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

تضاربت الروايات بشأن فرص التوصل إلى تسوية تنهي الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، بعدما أفاد مسؤول مطلع على المفاوضات بأن قطر قدمت إلى طهران مسودة اتفاق جديدة، في حين قال مسؤول إيراني رفيع إن الدوحة لم تعرض سوى أفكار «غير مقبولة» لا ترقى إلى مستوى المقترح.

ونقلت «رويترز» عن المسؤول المطلع أن الوسطاء القطريين قدموا، الأحد الماضي، مسودة جديدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر، وأن إيران تدرسها، على أن ترد عليها بحلول نهاية الأسبوع.

لكن المسؤول الإيراني قال إن موقف طهران الرافض لإبداء مرونة في الملف النووي لم يتغير، وإن قطر لم تقدم مقترحاً جديداً لإنهاء الحرب.

وبحسب المسؤول المطلع، تتضمن المسودة جدولاً زمنياً يمتد سبعة أيام لمعالجة مخاوف واشنطن وطهران، عبر خطوات يومية لبناء الثقة يلتزم بها الطرفان، على أن يبدأ تنفيذها مطلع الأسبوع المقبل، مع تولي عدة دول ضمان الاتفاق. ولم تتضح بعد تفاصيل الخطة أو طبيعة الالتزامات التي تتضمنها.

وقال المسؤول المطلع إن الوسطاء نسقوا مع واشنطن قبل توجههم إلى طهران لبحث المسودة.

وتقود قطر، إلى جانب دول إقليمية، جهود الوساطة في وقت امتدت فيه تداعيات الحرب إلى حركة الشحن وإمدادات النفط، مع اتساع نطاق المواجهة الإقليمية.

وتختلف الخطة الجديدة، وفق المسؤول نفسه، عن مقترح إيراني سابق طُرح في أواخر سبتمبر (أيلول)، وتضمن جدولاً زمنياً من سبعة أيام، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز، شريطة تلبية مطالب محددة. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض ذلك المقترح، ما دفع قطر إلى تكثيف جهود الوساطة.

وكانت وساطات سابقة قد أسهمت في التوصل إلى اتفاق مؤقت في يونيو (حزيران)، لكنه انهار سريعاً.

لوحة إعلانية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة بالأمم المتحدة على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب لا يستبعد الضربات

تتزامن التحركات الدبلوماسية مع مؤشرات على احتمال تجدد العمليات العسكرية. وقال ترمب إن الولايات المتحدة قد تشن مزيداً من الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، مكتفياً بالقول إن «كل شيء ممكن».

وكان ترمب قد أشار في تصريحات سابقة إلى احتمال تنفيذ جولة جديدة من الهجمات بعد الانتخابات، فيما تحدثت تقارير عن استعدادات عسكرية أميركية وإسرائيلية تحسباً لتصعيد جديد.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى تشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات متقاربة النتائج، إنه يستطيع العمل مع ترمب للقضاء على ما وصفه بـ«التهديد الوجودي» الذي تمثله إيران.

وفي هذا السياق، حذر عراقجي، الأربعاء، من أي «مغامرة عسكرية» إسرائيلية في منطقة الخليج، معتبراً أن تداعياتها ستكون مدمرة لأسواق الطاقة العالمية.

وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس» على هامش منتدى للطاقة في موسكو، إن احتمال إقدام إسرائيل على تحرك عسكري في الخليج لا يزال مصدر قلق كبيراً لموردي الغاز ومستهلكيه.

ويعكس الموقف الإيراني استمرار المخاوف من اتساع نطاق المواجهة، في وقت لا تزال فيه جهود الوساطة تواجه خلافات جوهرية بشأن شروط استئناف المفاوضات.

وتصر واشنطن على إدراج البرنامج النووي الإيراني ضمن أي تسوية، بينما تطالب طهران بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، ورفع العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية، قبل تقديم تنازلات. وترفض إيران الاتهامات الغربية بأن برنامجها النووي يهدف إلى إنتاج أسلحة نووية.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يصافح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في مقر إقامته بموسكو يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

طهران تتمسك بموقفها النووي

وفي مؤشر إلى استمرار التشدد داخل إيران، قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن المطالبة بامتلاك سلاح نووي أصبحت، وفق وصفها، «المطلب الأكثر إلحاحاً لدى الإيرانيين»، مستندة إلى مقطع فيديو يظهر مؤيدين للنظام يطالبون بالحصول على السلاح.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال في 4 أكتوبر (تشرين الثاني) إن مسألة انسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تُناقش بجدية في الأوساط السياسية داخل البلاد.

ولا يعني ذلك أن طهران اتخذت بالفعل قراراً بالانسحاب من المعاهدة أو بتغيير سياستها النووية، لكنه يشير إلى تصاعد النقاش الداخلي بشأن الخيارات المتاحة في ظل الحرب والضغوط الغربية.

في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي، إن حكومته تسعى إلى تجاوز حالة «لا حرب ولا سلم» التي تعيشها البلاد، مؤكداً التزامها بتنفيذ توجيهات المرشد، وداعياً المؤسسات الحكومية إلى خفض النفقات غير الضرورية وتعزيز قدرة البلاد على الصمود.

وفي مسار إقليمي موازٍ، قال عراقجي إن الاجتماع الذي عُقد أخيراً في طهران بمشاركة إيران والسعودية وباكستان وتركيا أتاح فرصة لتعزيز الحوار بشأن السلام والأمن، وتوسيع التعاون لمواجهة التهديدات المشتركة.

وأضاف أن تحويل المشاورات إلى تعاون مستدام يتطلب الاتفاق على مبادئ مشتركة، وبناء الثقة واحترام سيادة الدول، مشدداً على أن الأمن الإقليمي ينبغي أن يتحقق بمشاركة دول المنطقة ومن دون تدخل عسكري من قوى خارجها. كما أكد أن دول الجوار تمثل أولوية لطهران.

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس في إيران (رويترز)

كلفة الحرب تتجاوز 47 مليار دولار

وفي الولايات المتحدة، أظهرت تقديرات لوزارة الدفاع، قُدمت إلى الكونغرس في 16 أكتوبر، أن الإنفاق على إدارة الحرب تجاوز 47 مليار دولار، بزيادة تفوق 25 في المائة مقارنة بتقدير سابق للوزارة في يوليو (تموز)، بحسب صحيفة «ذا هيل» الأميركية.

وتشمل التكاليف، وفق البيانات، أكثر من 29 مليار دولار لتعويض الذخائر المستهلكة خلال الحرب، إلى جانب مليارات الدولارات لاستبدال المعدات العسكرية المفقودة، بما فيها الطائرات وعدد كبير من الطائرات المسيّرة.

كما تتضمن التقديرات نفقات لدعم القوات المنتشرة في المنطقة، تشمل النقل الجوي وتجهيز القواعد والاتصالات والخدمات اللوجستية، في وقت تواصل فيه القوات الأميركية عملياتها وتستعد لاحتمال تجدد المواجهة.