«البحر الأحمر» توقع عقدها الأعلى قيمة لإمداد مشروعها بالطاقة المتجددة

يشتمل العقد على تسليم أكبر منشأة لتخزين البطاريات في العالم

العقد يشتمل على تسليم أكبر منشأة لتخزين البطاريات في العالم (الشرق الأوسط)
العقد يشتمل على تسليم أكبر منشأة لتخزين البطاريات في العالم (الشرق الأوسط)
TT

«البحر الأحمر» توقع عقدها الأعلى قيمة لإمداد مشروعها بالطاقة المتجددة

العقد يشتمل على تسليم أكبر منشأة لتخزين البطاريات في العالم (الشرق الأوسط)
العقد يشتمل على تسليم أكبر منشأة لتخزين البطاريات في العالم (الشرق الأوسط)

جذبت شركة «البحر الأحمر للتطوير» استثماراً متعدد الجنسيات، في أول شراكة لها بين القطاعين العام والخاص لحزمة المرافق المتخصصة في الطاقة المتجددة، وإنتاج المياه، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وأنظمة تبريد المناطق.
ومنحت شركة «البحر الأحمر للتطوير»، الشركة المطورة لأحد أكثر مشروعات السياحة المتجددة طموحاً في العالم، عقدها الأعلى قيمة حتى الآن إلى اتحاد تقوده شركة «أكوا باور» لتصميم وبناء وتشغيل ونقل البنية التحتية لمرافق خدمات مشروع البحر الأحمر.
يمثل العقد خطوة مهمة على طريق تنفيذ مشروع البحر الأحمر؛ حيث من المقرر أن يصبح الوجهة السياحية الأولى في المنطقة التي تعمل بالطاقة المتجددة فقط. وتعتبر سابقة من نوعها؛ حيث إنه لم يتم تنفيذ أي مشروع بهذا الحجم باستقلال تام عن محطة الكهرباء الوطنية في أي مكان في العالم.
وقال جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة «البحر الأحمر للتطوير»: «هذه لحظة فارقة لنا؛ حيث نسعى لبناء نوع جديد من الوجهات السياحية في المملكة العربية السعودية، تماشياً مع (رؤية 2030). ونلتزم بدفع عجلة العمل إلى الأمام، والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، مما يساعدنا في وضع معايير عالمية جديدة في السياحة المتجددة».
وأضاف: «يمثل هذا العقد أيضاً خطوة للأمام بالنسبة لنا؛ حيث إن هذا التحالف قام باستقطاب الاستثمارات الأجنبية للمشروع، مما يدل على الدعم الدولي والثقة بالرؤية التي أصبحت حقيقة على طول ساحل البحر الأحمر. كما يسعدنا أن نتشارك مع رئيس هذا الاتحاد النابع من المملكة، والذي يشاركنا طموحنا في تسريع تحول الطاقة محلياً».
وسيتم تسليم جميع المرافق بموجب اتفاقية واحدة، وهي فريدة من نوعها لعقد من هذا النوع، وسوف تتضمن توفير الطاقة المتجددة، والمياه الصالحة للشرب، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وأنظمة تبريد المناطق لستة عشر فندقاً، بالإضافة للمطار الدولي، والبنى التحتية التي تتضمنها المرحلة الأولى لمشروع البحر الأحمر.
ومن جهته، قال محمد أبونيان، رئيس مجلس إدارة «أكوا باور»: «ينبثق مشروع البحر الأحمر من الرؤية الطموحة 2030. وسيشكل مثالاً عالمياً بارزاً يؤكد قدرة المملكة على تطوير وجهات سياحية فريدة ومستدامة. ويمثل اختيارنا لدعم هذا المشروع إنجازاً جديداً يضاف إلى السجل الحافل لشركة (أكوا باور)، ونحن فخورون بدعم شركة (البحر الأحمر للتطوير) لتحقيق طموحاتها في سياق الاستدامة البيئية، من خلال توفير خدمات المرافق من دون انبعاثات كربونية ونفايات».
وأضاف: «مع سعي العالم إلى تلبية الطلب المتزايد على الطاقة والمياه من مصادر مستدامة، تواكب (أكوا باور) هذه المساعي، من خلال التزامها بترسيخ مكانتها في صدارة التحول في قطاع الطاقة، وتقديم حلول تحويلية تتضمن تبنيها بشكل مبكر لأحدث التقنيات، مثل التوليد الموزع والشبكات الذكية، لتوفير إمدادات موثوقة ومسؤولة للطاقة والمياه بأسعار تنافسية. ويعد تزويد مشروع البحر الأحمر وجميع خدمات المرافق الخاصة به بمصادر طاقة نظيفة ومتجددة، استراتيجية تستحق الثناء، علاوة على أن تمكين المشروع من خلال نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص يعد تأكيداً على النهج الرائد لـ(شركة البحر الأحمر للتطوير) التي ترسي معياراً جديداً في الاستدامة والإشراف البيئي».
وسيتم توليد الطاقة من خلال ألواح الطاقة الشمسية وتوربينات الرياح، لتلبية الطلب الأولي البالغ 210 ميغاواط، ومن المتوقع زيادة الطلب مع تقدم المشروع.
وستزود هذه الاتفاقية وجهة المشروع ومرافقه بحوالي 650 ألف ميغاواط من الطاقة المتجددة، بنسبة 100 في المائة وانعدام انبعاثات الكربون. وتقدر كمية الانبعاثات الكربونية في الغلاف الجوي التي يمنعها مشروع البحر الأحمر من خلال اعتماده لتزويد الوجهة بالطاقة المتجددة بالكامل، بحوالي نصف مليون طن سنوياً.
ويشتمل العقد على تسليم أكبر منشأة لتخزين البطاريات في العالم، بقدرة تصل إلى 1000 ميغاواط، مما سيمكن وجهة مشروع البحر الأحمر من الاستقلال بشكل تام عن محطة الكهرباء الوطنية، والاعتماد بالكامل على الطاقة المتجددة.
تغطي الاتفاقية أيضاً إنشاء محطتين للتناضح العكسي لمياه البحر في المشروع، مصممة لتوفير مياه الشرب النظيفة، ومركز لمعالجة النفايات الصلبة، ومحطة معالجة مياه الصرف الصحي المبتكرة التي تسمح بمعالجة الصرف بطرق تنمي البيئة من خلال توفير الموائل الرطبة، وتزويد المشتل الزراعي في موقع المشروع بمياه الري اللازمة.
ويحظى اتحاد «أكوا باور» بدعم تمويلي من بنوك سعودية ودولية، بما في ذلك بنك «ستاندرد تشارترد» في المملكة المتحدة، وصندوق طريق الحرير الصيني، ويمثل التعاقد مع هذا الاتحاد مرحلة جديدة للتطوير من حيث تأمين الاستثمار الخارجي.
وقد تم إبرام العقد من خلال شراكة مستقلة بين القطاعين العام والخاص، لتصميم وبناء أنظمة المرافق وتسليمها وتشغيلها، فضلاً عن بناء الشبكات والبنية التحتية اللازمة.
يذكر أن مشروع البحر الأحمر لا يستثمر من رأس ماله الخاص؛ بل يلتزم عوضاً عن ذلك بشراء المرافق الخاصة به من اتحاد «أكوا باور» على مدى الـ25 سنة القادمة.
وفي هذا الإطار، يقول باغانو: «مع اكتمال منشأة تخزين البطاريات التي تعد أحد أكبر المنشآت في العالم، يمكننا أن نضمن أن يتم تشغيل المشروع بنسبة 100 في المائة بالطاقة المتجددة على مدار 24 ساعة في اليوم، 365 يوماً في السنة، وهو ما لم يتحقق من قبل في مشروع بهذا الحجم من قبل، ويعني هذا النهج أننا بحاجة إلى بناء بنية تحتية جديدة للمرافق، وبالتالي فإن عقد الشراكة بين القطاعين العام والخاص أمر منطقي؛ لأنه يضمن جودة عالية وبأسعار معقولة بالنسبة لنا، وعائداً جيداً على الاستثمار لشركائنا».
لقد مر مشروع البحر الأحمر بالفعل بمراحل مهمة، والعمل يسير على الطريق الصحيح لاستقبال أول وفد من الضيوف بحلول نهاية عام 2022، عندما يتم افتتاح المطار الدولي والفنادق الأربعة الأولى. سيتم افتتاح الفنادق الـ12 المتبقية المقرر استكمالها في المرحلة الأولى في عام 2023؛ حيث ستوفر ما مجموعه 3000 غرفة عبر خمس جزر ومنتجعين داخليين.
عند الانتهاء في عام 2030، سيكون هناك 50 فندقاً توفر ما يصل إلى 8000 غرفة فندقية، وحوالي 1300 عقار سكني عبر 22 جزيرة وستة مواقع في البر الرئيس.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسهم الأوروبية تنهي أسبوعها على تراجع

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تنهي أسبوعها على تراجع

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وفي ظل ترقب المستثمرين لنتائج أرباح الشركات.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 611.04 نقطة بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش، ليكون في طريقه لتسجيل تراجع أسبوعي بنحو 2.5 في المائة، بعد سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع متتالية، وفق «رويترز».

وسجّلت معظم الأسواق الأوروبية الرئيسية أداءً سلبياً مماثلاً، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق المالية. ولا تزال معنويات المستثمرين ضعيفة رغم بعض المؤشرات على تحركات دبلوماسية، بما في ذلك اتفاق إسرائيل ولبنان على تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، عقب جهود وساطة أميركية.

ومع ذلك، لا تزال الحرب في الشرق الأوسط مستمرة منذ نحو ثمانية أسابيع، في ظل جمود واضح في المفاوضات بين واشنطن وطهران، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب بين آمال التهدئة ومخاطر التصعيد.

وعلى مستوى القطاعات، تراجعت معظم القطاعات الأوروبية، وكان قطاعا الطيران والدفاع من بين الأكثر تضرراً بانخفاض بلغ 2.4 في المائة. في المقابل، سجّل قطاع التكنولوجيا أداءً إيجابياً بارتفاع 0.7 في المائة، مدعوماً بصعود قوي لسهم شركة «ساب» بنسبة 5.5 في المائة بعد نتائج فصلية فاقت التوقعات.

وتفوق مؤشر «داكس» الألماني على نظرائه الأوروبيين، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم «ساب».

وبشكل عام، أظهرت نتائج الشركات الأوروبية حتى الآن قدراً من المرونة، إلا أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لا يزالان يفرضان ضغوطاً واضحة على آفاق النمو والأرباح في الفترة المقبلة.


«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي أذهل نموذجها منخفض التكلفة العالم العام الماضي، يوم الجمعة، عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع.

ويتناقض التعاون الوثيق مع «هواوي» في هذا النموذج المسمى «في4»، مع اعتماد «ديب سيك» السابق على رقائق «إنفيديا»، على الرغم من أن الشركة الناشئة لم تكشف عن المعالجات التي استخدمتها لتدريب أحدث نماذجها.

وأعلنت شركة «ديب سيك» أن النسخة الاحترافية من النموذج الجديد تتفوق على نماذج المصادر المفتوحة الأخرى في معايير المعرفة العالمية، ولا تتخلف إلا عن نموذج «جيميني برو 3.1» من «غوغل»، وهو نموذج مغلق المصدر.

كما يتوفر الإصدار الرابع بنسخة فلاش منخفضة التكلفة. وتتيح النسخ التجريبية للشركة دمج ملاحظات المستخدمين من العالم الحقيقي وإجراء التعديلات اللازمة قبل إطلاق المنتج النهائي. ولم تُحدد «ديب سيك» موعداً نهائياً لإطلاق النموذج.

• التوترات الأميركية الصينية

ويأتي إطلاق النسخة التجريبية بعد يوم واحد من اتهام البيت الأبيض للصين بسرقة الملكية الفكرية لمختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نطاق واسع، مما يُهدد بتوتر العلاقات قبل قمة القادة الأميركيين والصينيين الشهر المقبل.

وكانت «ديب سيك» في قلب هذا الجدل، حيث اتهمتها واشنطن بانتهاك اتفاقيات حماية البيانات الأميركية. وفرضت الشركة الصينية، ومقرها هانغتشو، قيوداً على تصدير نماذجها من خلال اقتناء رقائق «إنفيديا» المتطورة لتدريبها.

كما صرّحت شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» بأن الشركة الصينية قامت «باستخلاص» نماذجها الخاصة بطريقة غير سليمة.

وأقرت «ديب سيك» باستخدام رقائق «إنفيديا»، لكنها لم تُعلّق على ما إذا كانت هذه الرقائق تحديداً خاضعة لحظر التصدير. وأوضحت أن نموذجها «في 3» يستخدم بيانات طبيعية تم جمعها من خلال عمليات البحث على الويب، وأنها لم تستخدم عمداً بيانات اصطناعية مُولّدة بواسطة «أوبن إيه آي».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن إنها تُعارض «هذه الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة»، مُضيفةً أن بكين «تولي أهمية بالغة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

• تعاون وثيق

ومن جانبها، أعلنت «هواوي»، التي تُعدّ سلسلة رقائق الذكاء الاصطناعي «أسيند» التابعة لها ركيزة أساسية لجهود الصين الرامية إلى تقليل اعتمادها على تكنولوجيا أشباه الموصلات الأميركية المتطورة، يوم الجمعة، عن تعاونها الوثيق مع شركة «ديب سيك» لضمان تشغيل طرازات «في 4» الجديدة على كامل خط إنتاجها من الأنظمة عالية الأداء.

وقالت الشركة: «يدعم خط إنتاج (أسيند) بالكامل الآن طرازات سلسلة (ديب سيك في 4)».

وبدأت واشنطن في تقييد وصول الصين إلى رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة المصنّعة من قبل الشركات الأميركية في عام 2022، ومنذ ذلك الحين، كثّفت بكين جهودها لتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، وهو ما يُعدّ مكسباً كبيراً لشركات تصنيع الرقائق المحلية مثل «هواوي».

كما ساهم الصعود الصاروخي لشركة «ديب سيك» في أوائل عام 2025 في دفع الطرازات منخفضة التكلفة والمفتوحة المصدر إلى صدارة منظومة الذكاء الاصطناعي في الصين، مما حفّز ظهور عدد كبير من المنافسين المحليين.

وتراجعت أسهم بعض المنافسين يوم الجمعة، إذ أدى إطلاق الإصدار الرابع إلى انخفاض حاد. فقد خسرت أسهم شركة «زيبو» للذكاء الاصطناعي 9 في المائة، بينما انخفضت أسهم «ميني ماكس» بنسبة 7 في المائة.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «ذا إنفورميشن» هذا الشهر، تسعى شركة «ديب سيك»، المملوكة لشركة «هاي فلاير كابيتال مانجمنت» الصينية، إلى جمع تمويل بقيمة سوقية تتجاوز 20 مليار دولار، مشيراً أيضاً إلى أن عملاقي التكنولوجيا «علي بابا» و«تينسنت» يجريان محادثات للاستحواذ على حصص فيها.


الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
TT

الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)

أغلقت أسواق الأسهم الآسيوية على أداء متباين، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها، مدفوعة باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 59. 716.18 نقطة، مدعوماً بموجة شراء قوية لأسهم شركات التكنولوجيا، وذلك بعد أن كان قد سجل خلال جلسة الخميس أعلى مستوى له على الإطلاق متجاوزاً حاجز 60.000 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، نجح مؤشر «هانغ سينغ» في تعويض خسائره المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 25.976.65 نقطة، في حين تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4. 090.48 نقطة. أما في كوريا الجنوبية، فقد استقر مؤشر «كوسبي» دون تغيير يُذكر عند 6. 475.63 نقطة.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 8. 786.50 نقطة.

وسجل مؤشر «تايكس» التايواني أداءً لافتاً، إذ قفز بنسبة 3.2 في المائة بدعم من صعود سهم شركة «تي إس إم سي» الرائدة في صناعة أشباه الموصلات بنسبة 5.1 في المائة، نظراً لثقلها الكبير ضمن مكونات المؤشر.

على صعيد التطورات الجيوسياسية، ظل التقدم في جولة جديدة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران محدوداً، رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمَّى، وذلك قبل يوم واحد فقط من موعد انتهائه.

في الوقت ذاته، لا يزال مضيق هرمز – أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية، الذي كان يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز عالمياً قبل اندلاع الحرب – مغلقاً إلى حد كبير، في ظل استمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية. وقد صعّدت إيران من ردها؛ حيث هاجمت ثلاث سفن في المضيق يوم الأربعاء واستولت على اثنتين منها.

وقال ترمب يوم الخميس إن الجيش الأميركي كثّف عملياته لإزالة الألغام البحرية في المضيق، مشيراً إلى أنه أصدر أوامر مباشرة باستهداف الزوارق الإيرانية الصغيرة التي تقوم بزرع الألغام.

وانعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة؛ حيث حافظت أسعار النفط على مستويات مرتفعة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، فقد ارتفع خام برنت تسليم يونيو (حزيران)، بنسبة 3.1 في المائة، يوم الخميس، ليستقر عند 105.07 دولار للبرميل، بعد أن تجاوز مستوى 107 دولارات خلال التداولات. أما عقد يوليو (تموز) – الأكثر نشاطاً – فقد استقر عند 99.35 دولاراً، بعد أن لامس 101 دولار.

وفي تعاملات صباح الجمعة، سجل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار سِنْتَين ليصل إلى 99.37 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 25 سنتاً إلى 96.08 دولاراً للبرميل.

وتثير صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية عالمياً، فضلاً عن تأثيراتها السلبية على استقرار الأسواق. ومع ذلك، لا تزال «وول ستريت» تحافظ على مستويات مرتفعة، مدعومة بنتائج أعمال قوية للشركات وتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.

وفي هذا السياق، أشار محللو بنك «آي إن جي»، ميشيل توكر وبادريك غارفي، إلى أن «استمرار مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بالقرب من مستوياته القياسية يعكس ثقة الأسواق في منح المفاوضات مزيداً من الوقت».

وعلى صعيد الأداء الأميركي، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 7.108.40 نقطة، منهياً موجة صعود استمرت لأسابيع. كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.4 في المائة إلى 49. 310.32 نقطة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة إلى 24.438.50 نقطة.

وتعرضت أسهم شركة «تسلا» لضغوط ملحوظة، إذ تراجعت بنسبة 3.6 في المائة رغم إعلانها نتائج فصلية فاقت التوقعات، في ظل تركيز المستثمرين على الارتفاع الكبير في الإنفاق الرأسمالي المرتبط بتوجه الشركة نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وفي قطاع الإعلام، انخفضت أسهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 4.5 في المائة عقب موافقة مساهمي «وارنر بروس ديسكفري» على صفقة اندماجها مع «باراماونت»، بينما تراجعت أسهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 1.6 في المائة.